; 150 مشاركًا بينهم 16امرأة قافلة أنصار(1).. وعقبات في العقبة!! | مجلة المجتمع

العنوان 150 مشاركًا بينهم 16امرأة قافلة أنصار(1).. وعقبات في العقبة!!

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 28-أغسطس-2010

مشاهدات 61

نشر في العدد 1917

نشر في الصفحة 64

السبت 28-أغسطس-2010

لم ولن تخبو تلك الجذوة المباركة التي انطلقت لكسر الحصار عن أهل غزة بجهود شعبية عالمية، لم تقتصر على البلاد العربية والإسلامية إنما شملت بلادًا أخرى، فالخير مبثوث في الأرض كلها .. أما هذه المرة، وبعد أسطول الحرية، فقد تنادت النقابات المهنية الأردنية ومؤسسات المجتمع المدني والحركة الإسلامية لتسيير قافلة أنصار (۱) عبر العقبة إلى نويبع ثم العريش إلى معبر رفح المغلق المفتوح المغلق !!

وقد تسابق العديد من أبناء الشعب الأردني للمشاركة في هذه القافلة؛ حيث بلغوا مائة وخمسين مشاركًا، بينهم ست عشرة امرأة.

ويسير الركب المبارك يوم الثلاثاء ١٣ يوليو ٢٠١٠م، يسأل الله تعالى أن ييسر طريقه ويكحل عيونه برؤية إخوانه أهل العزة في غزة.. وتجد في الوفد المشارب كلها، ومن الأعمار كلها، فتجد المسلم والمسيحي والإسلامي والقومي واليساري والطبيب والمهندس والمحامي والمعلم والعامل، ومعهم ما يزيد على خمس وعشرين حافلة صغيرة لتكون هدية لأهل غزة بأحمالها الطبية والعلاجية.

ولا بد من المرور على «مثلث الكرك» كرك –مؤتة، «مؤتة» عبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا، قادة جيش الكرار كما وصفهم رسول الله ﷺ .

ويأبي أهل الكرك –كعادتهم –إلا أن يشاركوا في الوفد الكريم بعدد مقدر، ثم يستقبلوا الوفد في محطة القطرانة؛ حيث بنوا صيوانًا اتسع لجميع المشاركين قدموا فيه الماء البارد والعصائر والكلمات الرقيقة القوية والدعوات الصادقة.

وقبل وصول «العقبة»، فمدينة «معان»، لا تترك هذا الركب يمر دون تكريم واحتفاء، ولا غرابة فهي معين خير وبلد الشورى التي أقام فيها جيش مؤتة.. لما علموا أن الروم جمعوا مائتي ألف مقاتل نصفهم من العرب لملاقاة ثلاثة آلاف هو قوام الجيش الإسلامي، الذي خصه رسول الله ﷺ ، وكان في مقدمة المستقبلين أبناء الحركة الإسلامية ورئيس –بلدية المدينة وجمع من المواطنين من هذه المدينة، التي أصر أهلها على استضافتنا عند العودة على طعام غداء، ولا يفوتني –أن أذكر أنها مدينة شاعر الأقصى الأستاذ «يوسف العظم» يرحمه الله.

ومع كل هذه الحفاوة والتكريم والمعاني، فإنك تقرأ في وجوه الناس الاستعجال للوصول إلى أول محطة في طريق الرحلة المباركة «العقبة».

الإخوان المسلمون يعدون مكانًا خاصًا لمهرجان احتفالي كبير دعوا له الناس، ألقيت فيه الكلمات الحماسية والقصائد التي كان بطلها «د. أيمن العثوم»، كأنك تستمع إلى شعر الأقدمين يتغنى بالقدس والشهداء ويهجو الحصار والمحاصرين.

لكنها عقبات هنا وليست عقبة واحدة، وسبحان الله! فلكل اسم من مسماه نصيب، ولا ذنب للمكان ولا لأهل «العقبة الكرام»؛ فهم أنصار الأنصار، وهم الذين وصل ذكرهم أطراف الدنيا لحسن استقبالهم لشريان الحياة (۳).. ولا طيرة ولا تشاؤم ولكن العقبات كلها أو جلها كانت في

«العقبة»!

فقد تسربت إلينا الأخبار من هنا وهناك ومن العارفين ببواطن الأمور أنه لن يسمح للوفد بمغادرة العقبة.. وتغلي الدماء في عروق الوفد، وبخاصة عند النساء اللواتي بلغ عددهن ست عشرة سيدة وآنسة، لا يقبلن بديلًا عن الوصول إلى غزة، وكذلك كان حال أعضاء الوفد.

تسربت إلينا الأخبار من هنا وهناك ومن العارفين ببواطن الأمور أنه لن يسمح للوفد بمغادرة العقبة !

نكشفت الأمور باتفاق تم إبرامه بين الحكومتين المكبلتين ب« وادي عربة» و«كامب ديفيد» لمنعنا !

ظلم بواح

وبالرغم من زيارة المحافظ والقنصل المصري ومدير شركة الجسر العربي (الشركة الناقلة الوحيدة)، وسماع بعض التطمينات والوعود؛ إلا أن الإجابة الفعلية كانت المنع حتى من استخدام العبارة في المياه الأردنية.

ترى هل ينفع القضاء في هذه المسألة الظالمة ظلمًا بواحًا؟ وهنا نوقع جميعًا توكيلات لعدد من المحامين، ويسلم الإنذار للشركة الناقلة التي يعتذر مديرها الأردني بسفره، ويعلن استعداده لبيع تذاكر للمسافرين بل عرض تقديمها مجانًا –يا للكرم –وشكرناه على سخائه وقال: غدًا تشترون التذاكر.

لكن كلام النهار محاه الليل، فالدنيا معكوسة هذه المرة؛ حيث توالت الرسائل من الشركات المصرية إلى الشركة الأردنية بعدم السماح للأردنيين على أرض الأردن من استخدام وسيلة نقل أردنية على المياه الأردنية وتحت السيادة الأردنية !! أندري ما السبب ؟!

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة

أو كنت تدري فالمصيبة أعظم وفي صباح الإثنين يحزم الأنصار والأنصاريات أمتعتهم ويتوجهون صوب ميناتنا الأردني الثغر الباسم، ولكن أني لهم ذلك! فمعاهدات الذل والعار انتزعت منا كل شيء حتى حقنا الذي كفله الدستور الأردني والمصري!

أجهد الأنصار أنفسهم برفع صورة الصفحة الرئيسة في جوازات سفرهم لرجال الأمن، التي تنص على وجوب تسهيل مهمة حملة الجواز، ولكن من يقرأ؟ وهل نقرأ ؟! ومن قرأ هل يفهم؟ ومن فهم هل يعمل؟ وإذا عمل هل يترك ليعمل؟

وبعد أخذ ورد ودفع ومرافعة يمر المسافرون ونحن ممنوعون على أرضنا!! أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس؟

رسائل كثيرة

وبعد حرج شديد نقرؤه في وجوه رجال الأمن، الذين تتنازعهم الأوامر من جهة والإحساس الإنساني الوطني من جهة أخرى، يسمح بدخول عشرة أشخاص مع نساء من البوابة الأولى فقط ليقفوا أمام نوافذ بيع التذاكر فلا يجدوا أحدًا، فقد غاب هؤلاء حتى الساعة الثانية بعد الظهر والناس في قيظ العقبة اللافح رجالًا ونساء ليعودوا أدراجهم إلى «العقبة» العقبة.

كنت تمر بهذه الحالة لكن مع العدو الصهيوني في رحلة «أسطول الحرية»، أما أن تتكشف الأمور بأن اتفاقًا بين الحكومتين –المكبلتين ب«وادي عربة» و«كامب ديفيد» –أبرم لمنعنا حتى من دخول الأراضي المصرية فمؤلم جدًا، ويكاد يفقد المرء صوابه.

وقد حمل الوفد أشياء كثيرة فوق الأدوية والحافلات، حمل الحب والوفاء والشهامة ورسائل كثيرة وصلت جميعها لمستقبليها الذين يفكون ألغازها، وحدهم أهل غزة، وبقيت المواد الترابية التي هي من آخر اهتماماتهم، بل هي في ذيل القافلة.

تعود النفوس المنكسرة إلى عمان وليس فيها من يحب العودة، لكن البقاء لأكثر من ثمانية أيام لا معنى له، والجميع يعصرون أفكارهم ويخططون لرحلة جديدة بأسلوب جديد، وقد أشهدوا العالم كله على هذا الظلم من خلال وسائل الإعلام المتيسرة، ومن خلال دعوات المظلومين التي تخترق الحواجز مهما كان نوعها، و«إن مع العسر يسرا».

وقبل وصولهم إلى مجمع النقابات الذي انطلقوا منه يعتصمون حول سفارة الدولة الصديقة التي منعتهم من دخول أراضيها، علاوة على منعهم من دخول غزة عبر معبر رفح المغلق المفتوح!!

الجماعة الإسلامية في لبنان.. ومهرجان وفاء للشهداء

طرابلس: المجتمع

في «طرابلس» شمالي لبنان الصامد، أقامت الجماعة الإسلامية مهرجانًا خطابيًا شعبيًا حاشدًا وفاء للشهداء الأتراك والجرحى في «أسطول الحرية».. ورغم أن المهرجان جاء في اليوم الذي تصدى فيه الجيش اللبناني للعدوان الصهيوني في «العديسية» في الجنوب، وتمكن فيه الجيش من قتل ضابط صهيوني كبير برتبة مقدم، وجرح عدد من جنوده المعتدين، واستشهد فيه جنديان وإعلامي لبناني، إلا أن الحشود الكبيرة قصدت هذا المهرجان، وقد رفعت الأعلام التركية بجانب الأعلام اللبنانية والفلسطينية ورايات الجماعة الإسلامية الخضراء التي زينت المكان.

وكان أول المتحدثين المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن الأستاذ سالم الفلاحات الذي روى كثيرًا من المواقف المشرفة، وذكر تفصيلات عن عدد من الشهداء الأتراك، وعن المواقف العظيمة للمشاركين من العرب والمسلمين والأجانب على اختلاف أديانهم وتوجهاتهم.. وخص بالذكر المطران «كبوتشي»، وقائد الرحلة «بولند يلدرم» وقال: «استشهد إبراهيم بلغن، وبقي رائد صلاح شوكة دائمة في حلوقهم».

وذكر المواقف المشرفة لبعض النساء المشاركات، ومنهن زوجة الشهيد التركي «جيتن توبغوا أوغلو»، التي أقسمت ألا يرى الصهاينة دمعة واحدة من عينها، وربط ذلك بتضحيات أهل فلسطين، وصمود أهل غزة، وتحديهم لهذا الحصار الظالم الذي صنع منهم ظاهرة خارقة للعادة، فجعلوا من أكواخهم المهدمة عرائن أسود رابضة بعزة وكرامة.. وخاطب المقاومة الشريفة في كل مكان بأنها منتصرة ما دام في الأمة هذه الأمثلة السامية العظيمة.

وقد خاطب أهل غزة بقوله: «يا أهلنا، يا بعضنا يا قطعة من أفئدتنا، يا تاجًا على رؤوسنا يا من جعل منكم الحصار أساتذة لإنقاذ الأمة، يا من صفعتم العدو الصهيوني صفعات عديدة، وأخرجتم كل قاعد متخاذل، إنكم منتصرون بإذن الله».

الرابط المختصر :