; 20% من الشعب العراقي باتوا لاجئين.. لماذا يهرب العراقيون خارج وطنهم «المحرر»؟ | مجلة المجتمع

العنوان 20% من الشعب العراقي باتوا لاجئين.. لماذا يهرب العراقيون خارج وطنهم «المحرر»؟

الكاتب د. أكرم المشهداني

تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007

مشاهدات 67

نشر في العدد 1747

نشر في الصفحة 22

السبت 14-أبريل-2007

مأساة الشعب العراقي تحت الاحتلال الأمريكي متنوعة الآلآم والأشكال، وأصبحت فصول تلك المأساة... المصدر الرئيس لكثير من إحصائيات المؤسسات الدولية والإقليمية التي تكاد تقاريرها تدمي القلب حيث أكد خبراء من هيئة الأمم المتحدة مؤخرًا، أن هجرة العراقيين من ديارهم بعد الغزو الأمريكي هي الأسوأ في منطقة الشرق الأوسط منذ هجرة الفلسطينيين.

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من ۲۰% من العراقيين باتوا لاجئين إما خارج وطنهم أو داخله جراء الاحتلال الأمريكي، واتساع الفلتان الأمني، وانتشار المليشيات والعصابات المسلحة وفرق الموت التي حولت حياة العراقيين إلى جحيم يومي لا يطاق. 

6 ملايين نازح عراقي: 

وقد راهن البعض على عودة ملايين العراقيين الذين اضطروا لمغادرة بلدهم هربًا من سياسات أجهزة النظام السابق، وبعد أربعة أعوام مما يسميه المتربعون على كراسي الحكم في المنطقة الخضراء، «تحرير العراق».

حدث العكس تمامًا، فلا المهجرون أو المهاجرون عادوا لينعموا بربيع الحرية الجديد في العراق، بل لحقهم ثلاثة ملايين آخرين ليصبح إجمالي المهجرين والمهاجرين ستة ملايين عراقي يعيشون في المنافي الغربية والعربية.

ويكفي أن عدد المهجرين من العراقيين العنف الطائفي وفرق الموت خاصة بعد نسف قبة سامراء في فبراير ٢٠٠٦ م بلغ ٣ ملايين مهاجر منهم مليونان في كل من سورية والأردن ولبنان ومصر والإمارات وغيرها من الدول العربية.. ويتزايد معدل النزوح من العراق بمعدل 50 ألفًا شهريًا.

تدويل نزوح العراقيين، ولأول مرة يتم تدويل مأساة نزوح العراقيين وينظر إلى هروبهم من بلدهم على أنه كارثة إنسانية كبرى، حيث ستستضيف جنيف - بعد أقل من شهرين - مؤتمرًا دوليًا يحث دول العالم على استقبال العراقيين لاجئين لديها على اعتبار أنه لا توجد أمال منظورة لحل أزمتهم. 

والسؤال الأبرز: لماذا يهاجر العراقيون ويتركون بلدهم وهم المعروف عنهم تشبثهم بوطنهم؟!

  • استبداد النظام السابق تسبب في هروب ملايين عراقي.. وتسبب الاحتلال وعملاؤه في تهجير ٣ ملايين آخرين منذ ۲۰۰۳ م.

  • 12 دولارًا سنويًا.. إعانة الأمم المتحدة لكل لاجئ عراقي في سورية! 

إنها ليست هجرة للبحث عن عمل ولا للسياحة، ولا للبحث عن العيش الرغيد بل هي الخلاص من الظلم والقهر والموت الذي تنشره مليشيات القتل الطائفي بتغافل أو تورط حكومي!! 

عراقيون بلا جوازات سفر!

بعدما وتأتي مشكلة إسقاط جوازات السفر العراقية بمختلف إصداراتها وأرقامها بما يثقل كاهل العراقيين المشردين في الخارج أصدرت الحكومة العراقية قرارات بإلغاء الجوازات القديمة الصادرة قبل عام ۲۰۰۳م، وتبعها دول عديدة كبريطانيا وأمريكا والسويد وألغت اعترافها بالجوازات العراقية من فئة «إس » الصادرة بعد 2003م، مما جعل العراقيين يعيشون مآسي لا تنتهي، ربما لا يكون إلغاء الجواز القـديم مشكلة بحد ذاته لو كان هناك جواز سفر جديد، يمكن الحصول عليه بأمان ويسر من العراقيين في الداخل أو الخارج!

ورغم ادعاء الحكومة العراقية بأن تقنين منح جوازات السفر لأسباب سياسية، إلا أن ذلك يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان حيث يدخل في دائرة ترهيب العراقيين وإجبارهم على مسارات لا يؤيدون اختيارها أصلًا. 

وإزاء تلك الأزمة الأخيرة تعكف عدة دول لاتخاذ قرارات قسرية قد تصل لعدم الاعتراف بجوازات السفر العراقية الجديدة ما دام هناك أي احتمال في أن يكون سلعة خارجة عن سلطة القانون بعد قيام عدد من السفارات في أوروبا يمنح جوازات سفر «س» لأكراد غير عراقيين في السويد والنمسا والدانمارك وسورية وغيرها. 

ومن ثم يتحول العراقيون في الخارج بعد إسقاط جميع جوازات السفر التي يحملونها - من مجرد مشردين ونازحين إلى معتقلين ومحتجزين داخل تلك البلدان!! 

إضافة لما سبق تأتي طريقة تعامل سفارات الحكومة العراقية بالخارج مع العراقيين لتزيد المعاناة التي يكابدها النازحون العراقيون.. حيث التعامل الطائفي استنادًا لأسلوب تعامل حكومة المالكي ذات التوجهات والسياسات الطائفية.

 ١2 دولارا سنويا لكل لاجئ! 

وحسب التقرير الأخير لمنظمة الهجرة الدولية سيكون عام ٢٠٠٧م أكثر دموية للعراقيين، بسبب استمرار الاحتلال الذي يغذي عوامل تهجير العراقيين من خلال الدفع نحو حرب أهلية من خلال مخطط تنفذه المليشيات الطائفية المتنفذة في الدوائر الحكومية وللأسف هناك ما يشير إلى صحة هذه التقديرات المتشائمة من تنفذه المليشيات الطائفية المتنفذة في الدوائر الحكومية وللأسف هناك ما يشير إلى صحة هذه التقديرات المتشائمة من خلال زيادة أعداد اللاجئين العراقيين في دول الجوار.

ومن أمثلة ما يواجهه النازحون العراقيون في سورية، ما انتقدته سورية مؤخرًا من عقوق غربي وأممي تجاه ١٥ مليون لاجئ عراقي يوجدون حاليًا على الأراضي السورية في ظروف معيشية صعبة للغاية، حيث عرضت الأمم المتحدة تقديم مساعدة قدرها ۱۲ دولارًا سنويًا لكل لاجئ عراقي، أي بمعدل دولار واحد في الشهر فقط، وهو عرض مخجل بكل المقاييس رفضته الحكومة السورية لأنه يشكل إهانة لها مثلما يشكل استهتارًا بظروف هؤلاء، فالولايات المتحدة التي أنفقت حتى الآن نصف تريليون دولار « ٥۰۰ مليار دولار» على الحرب في العراق تحت ذريعة تحريره من الدكتاتورية وحفظ كرامة الإنسان العراقي وحقوقه لا تقدم شيئًا لهؤلاء اللاجئين الذين من المفترض أن يكونوا رعاياها باعتبارها القوة المحتلة وفق بنود معاهدة جنيف الرابعة بشأن + المواطنين في المناطق المحتلة، ومن المؤسف أن حكومة العراق الجديد التي لا تحكم إلا المنطقة الخضراء في بغداد قد أعفت الولايات المتحدة من هذه المسؤولية عندما تسلمت السيادة الوهمية وتصرفت كما لو أنها حكومة مستقلة كاملة الصلاحيات فأساءت إلى أكثر من ٢٥ مليون عراقي جعلتهم بلا حاضر ولا مستقبل، كما تحذر تقارير منظمة الهجرة الدولية من أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيخلق أزمة إقليمية وعالمية.... كما يضع مستقبل العراق على المحك، كدولة فقدت كفاءاتها وعلماءها وخبراتها الفنية والصناعية التي تفرقت في شتى دول العالم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

486

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

561

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8