العنوان (250) بليون دولار خسائر العراق من الفساد في ظل الاحتلال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-يونيو-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1858
نشر في الصفحة 20
السبت 27-يونيو-2009
- المنظمة العالمية للشفافية صنفت العراق للعام الخامس على التوالي ضمن الدول الأكثر فسادا بين ١٨٠ دولة.
- نائب رئيس هيئة النزاهة: خسائر العراق منذ الغزو بسبب الفساد بلغت 250 بليون دولار.
- المالكي حاول حماية وزير التجارة وأمره بالاستقالة لكن المحكمة أصدرت أمرًا باعتقاله وأعادته من الطائرة التي هرب بها مع عائلته محتميًا بجنسيته البريطانية.
- الحاكم الأمريكي «بول بريمر» وزمرته اختلسوا 8 مليارات دولار بعقود فاسدة.
الفساد في العراق الديمقراطي.. «كوميديا سوداء» تعيد إنتاج نفسها منذ لحظة التأسيس الفاسدة، وصدور البيان رقم (۱) بعد الغزو.. يوم أن أعلن «بول بريمر» نفسه حاكمًا مطلقًا على العراق.
هو «فساد قانوني» يحميه دستور مهلهل، وقوانين تصاغ على الهوى، وميليشيات تتحكم في الوزارات، ومحاصصة طائفية تحمي الفاسدين، وكتل سياسية تتستر على فضائح أتباعها حتى العظم!!
إليك مثلًا فضيحة وزير التجارة في حكومة المالكي عبد الفلاح السوداني الذي كان موضع الحماية من رئيس الوزراء نوري المالكي نفسه لكونه محسوبًا على حزبه.. فقد كان المالكي يرفض اتخاذ أي إجراء ضده، بالرغم من تقارير هيئة النزاهة التي تؤكد ضلوع الوزير وكبار أركان وزارته في عمليات فساد مالي باستيراد مواد غذائية لا تصلح للاستهلاك البشري، وجرت مؤخرًا عملية استجواب له أمام البرلمان العراقي، ولم يستطع هذا الوزير الإجابة على أسئلة الاستدعاء بشكل مقنع.
وكان البرلمان على وشك إصدار قرار يسحب الثقة منه وإحالته للمحاكم، إلا أن نوري المالكي طالب وزيره بتقديم استقالته وفعلًا تم قبول الاستقالة، مما أثار غضب البرلمانيين الذين رأوا في الأمر محاولة من المالكي لحماية تابعه. وبعد يومين أًعلن أن وزير التجارة المستقيل ركب الطائرة المتوجهة من بغداد إلى دبي مع عائلته ليهرب، ولكن محكمة الجنايات أصدرت قرارًا بالقبض عليه فورا وإعادته، فعادت الطائرة بعد إقلاعها بساعة، وتم القبض على الوزير المستقيل الهارب الصدور مذكرة اعتقال بحقه.
وكان هذا الوزير يرمي للاحتماء بجنسيته البريطانية ليكون في منأى عن أي مساءلة، وهذا يكشف سر تمسك معظم الوزراء والمسؤولين في الحكومة والبرلمان بجنسياتهم الأجنبية تحسبًا لمثل هذه الظروف!!
جائزة الفساد عالميًا
وقد صنفت المنظمة العالمية للشفافية ولخمسة أعوام على التوالي، العراق ضمن الدول الثلاث الأكثر فسادًا من بين حوالي ١٨٠ دولة، وقال «ديفيد نوسيوم» المدير التنفيذي لـــ «منظمة الشفافية الدولية»: إن التقارير تشير إلى أن الفساد في العراق متفاقم، وحين ترتفع مستويات العنف، لا ينهار الأمن فحسب، بل أيضًا المراقبة والتوازنات، وتطبيق القانون وعمل المؤسسات، مثل السلطة القضائية والتشريعية.
لقد انتشر الفساد ودب في جميع مفاصل الدولة، وشجع عليه الاحتلال الفاسد من خلال العقود الخيالية التي نالتها شركات أمريكية محددة «هاليبورن مثلًا» لقاء عقود إعادة إعمار العراق وقبل البدء بتدمير العراق!! ثم جاءت سلطة الإئتلاف «البريمرية» التي حكمت العراق حوالي عامين بكل مفاسدها من الرأس حتى الذيل، من رأسها «بول بريمر» حتى أصغر جندي أمريكي حتى بلغ مجموع الاختلاسات المنسوبة لــ «بول بريمر» وسلطته سيئة الصيت ٨ مليارات دولار.
250 بليون دولار حجم الفساد منذ الغزو
القاضي موسى فرج نائب رئيس هيئة النزاهة كشف مؤخرًا بأن خسائر العراق منذ الغزو، نتيجة الفساد الإداري والمالي بلغت ٢٥٠ بليون دولار.
واعتبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء هي «البؤرة الأخطر للفساد»، وقال: إن العراق خسر خلال هذه الفترة ١٥ بليون دولار من تهريب النفط الخام الذي تسيطر عليه أحزاب طائفية في الجنوب، ولفت إلى أن «السنوات الخمس الماضية لم تشهد تشييد مصفاة واحدة، على الرغم من العروض المغرية التي قدمتها شركات عالمية لإنشاء مثل هذه المشاريع والمدد تتراوح بين سنة وستة أشهر».
وتابع: إن ما يقي من الـ ٢٥٠ بليون دولار، أهدرها الفساد في الوزارات والمؤسسات الأخرى»
فساد وزارة التجارة
في 18/12/2008م نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تحقيقًا واسعًا، عن الفساد في العراق، نقلًا عن نائب رئيس النزاهة قال فيه: إن العراق يغرق في الفساد والرشوة، وإن العاطلين عن العمل يدفعون مبلغ ٥٠٠ دولار كرشوة مقابل الدخول إلى سلك الشرطة، وإن العائلات تبني بصورة غير شرعية منازل على أراضٍ متجاوز عليها مملوكة للدولة.
وقال: إن كل شيء تقريبًا تشتريه الدولة أو تبيعه، من أدوية ومستلزمات حكومية، يمكن الحصول عليه من السوق السوداء، وإن «وزارة الدفاع احتلت المرتبة المتقدمة في الفساد المالي والإداري، خصوصًا في عقود التسليح بما فيها شراء طائرات عمودية قديمة غير صالحة للعمل، وبنادق قديمة مصبوغة رفضتها اللجنة العراقية وفرضتها الشركة الأمريكية المصنعة، واستيراد آليات من دول أوروبا الشرقية بنوعيات رديئة».
وأضاف: إن «الأدهى من كل ذلك سعي الوزارة إلى الاحتماء وفرض السرية على ملفاتها، والامتناع عن تسليمها إلى هيئة النزاهة».. بعدما حظيت بموافقة رئيس الوزراء بمنع محققي الهيئة من الحصول على نسخ الملفات ذات العلاقة بالفساد، أو تصوير آية وثائق تخص الوزارة، على الرغم من وجود أوامر قضائية بالاطلاع عليها.
وفي قطاع الكهرباء، أفاد نائب رئيس هيئة النزاهة أنه في أبريل ٢٠٠٣م كان إنتاج العراق من الكهرباء 4 آلاف ميجاواط، وقدّرت الحاجة الإضافية بـ ۲۸۰۰ ميجاواط أخرى، وتم إنفاق ۱۷ بليون دولار على هذا القطاع خلال السنوات الخمس الماضية، منها 10 بلايين من موازنات السنوات الأربع الماضية، و 4 بلايين من أموال العراق المجمدة في الخارج، و ٣ بلايين منحة أمريكية، واليوم نحن على أعتاب العام السادس ولم يرفع إنتاج الكهرباء واطًا واحدًا!!
أما وزارة التجارة، التي تعد الجهة الأولى المسؤولة عن توفير مواد البطاقة التموينية لغذاء العراقيين، لكنها بدلًا من الاتفاق مع جهات أجنبية معروفة في توفير المواد المطلوبة اتجه المسؤولون فيها إلى التعاقد مع تجار في الأسواق المحلية على صلة بهم، ففتحوا مكاتب لهم في الخارج وصدروا إلى العراق كل ما هو تالف وغير صالح للاستخدام الآدمي، تجاوز بعضه مدة صلاحيته.
وقال: إن الوزارة توقفت إثر ذلك عن تزويد الناس بمواد تموينية لستة أشهر كاملة، من دون توضيح ما آلت إليه المبالغ المخصصة لهذه الفترة. وبدلًا من وضع الوزارة تحت طائلة المساءلة، عمد المسؤولون في مجلس الوزراء إلى اتخاذ قرارات غاية في الغرابة وهي تقليص مواد البطاقة التموينية!!
فساد وزارة الداخلية
أما في وزارة الداخلية، فقد تم اكتشاف ٥٠ ألف راتب وهمي كلفت الحكومة 5 بلايين دولار سنويًا، مع ثمن الأطعمة والملابس، عدا الأسلحة والعتاد، كما فقدت الوزارة ١٩ ألف قطعة سلاح وأفادت وثائق أن شركات أعادت بيعها إلى أطراف بريطانية.
أيضًا وصف مسؤول لجنة النزاهة الوضع الصحي في البلاد بأنه «مأساوي، لأن الفساد في الوزارة يعرض حياة الناس للخطر»، مشيرًا إلى أن ٩٠٪ من الأدوية المتداولة في الصيدليات لم يتم فحصها، ولا دور للوزارة في استيرادها أو توزيعها، وغالبًا ما تكون من جهات رخيصة ومتدنية النوعية».
صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية نشرت أيضًا يوم 8/5/2009م تقريرًا عن الفساد المنتشر بشكل كبير في العراق الذي أضحى عائقًا كبيرًا أمام الاستقرار والتقدم في البلاد نقلًا عن مسؤولين في لجنة النزاهة العراقية. ويقول مسؤولو هيئة النزاهة: إن من المعوقات التي تواجههم هي السلطات التي يتمتع فيها الوزراء بالعفو عن الفاعلين، إضافة للتدخلات الحزبية والطائفية والضغوط والاحتراب الداخلي والانتقام والابتزاز والتهديدات بالقتل.
ونقلت الصحيفة عن المفوض العام للجنة النزاهة العامة رحيم العقيلي أن سبب الفساد الفظيع في العراق هو اعتقاد الفاسدين أنهم محصنون من المحاكمة من خلال الحماية التي توفرها لهم أحزابهم السياسية والطوائف.
وحسب تقرير لجنة النزاهة سجلت ٩٩ حالة فساد في وزارة التجارة العام الماضي، وهي في المركز العاشر، ولكن المركز الأول مخصص لوزارة الداخلية التي سجلت فيها ٧٣٦ حالة، وبعدها وزارة الأشغال العامة والبلديات وسجلت فيها أكثر من ٤٠٠ حالة فساد، ثم في المرتبة الثالثة وزارة العدل بــــ ٢٤٩ حالة، وقد نظرت اللجنة العام الماضي في ٥٠٣١ شكوى.
والأدهى في الأمر أن لجنة النزاهة المكلفة بمواجهة الفساد في العراق هي ذاتها تعاني من الفساد والمحسوبية!! وتم عزل عدد من العاملين فيها بسبب تقديم شهادات جامعية مزورة، والحصول على سيارات خاصة وأسلحة غير مرخصة، ويكشف التقرير الأخير عن اختلاس ۸۰ مليون دولار، وتلاعب في واردات الحكومة من الشاي، وسرقة شحنة من المسدسات الإيطالية الصنع «بريتا» قيمتها ٥٠ مليون دولار، وشراء شهادات دكتوراه وجرائم أخرى.
لكن العائق الأكبر أمام لجنة النزاهة هو إدانة الفاسدين وتقديمهم للقضاء العراقي، مع أن الابتزاز المستشري هو تهديد خطير لتقدم واستقرار العراق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل