العنوان -27 إبريل بداية المحنة على الشعب الأفغاني( العدد 619 )
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1983
مشاهدات 47
نشر في العدد619
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 03-مايو-1983
تمر خمس سنوات من وقوع الانقلاب العسكري الشيوعي في أفغانستان الذي وقع في السابع والعشرين من شهر أبريل سنة ١٩٧٨ بيد زمرة من المرتزقة المرتدة المنتمية إلى حزبي «خلق وبرتشم» الشيوعيين تنفيذًا لتعليمات الاتحاد السوفياتي وتمهيدًا لمهد الطريق أمام الغزو الروسي الغاشم على أرض أفغانستان المسلمة.
تمر خمس سنوات من الاستمرار على ارتكاب أبشع الجرائم اللاإنسانية على هذا الشعب الأعزل من القتل والفتك والدمار وحرق البيوت والمزارع ودفن الأحياء وإحراقهم وتشريد الملايين من الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلا أن قالوا ربنا الله.
تمر خمس سنوات والمرارة على الشعب الأفغاني المسلم الذي ذاق طيلة هذه السنوات ظلم الشيوعية الخادعة الماكرة التي ترفع شعارات الحرية والمساواة والدفاع عن الطبقة الكادحة بهدف الوصول إلى أمانيها المشؤومة.
تمر خمس سنوات وتشرد خمسة ملايين من الكادحين والفلاحين -الذين تدافع عنهم الشيوعية- من موطنهم ومسكنهم ومأمنهم وتمطر الصواريخ والقنابل على رؤوسهم وتكسر بالمطرقة فوق ظهورهم وتقطع بالمنجل عروقهم وتعلق المشانق وتفتح أبواب السجون لتقضي على وجودهم.
نعم تمر خمس سنوات من حكم الحديد والنار والخراب والدمار على تلك البقعة من العالم الإسلامي – وتتوالى العملاء تلو العملاء، ولكن الشعب الأفغاني أبى أن ينقاد إلا لله وأن يستسلم إلا لحكمه الذي هو أحكم الحاكمين ولا يرضخ ولن يرضخ للقوة الاستعمارية مهما كان نوعها ومهما بلغت قوتها، فلذلك نرى أن الاستعمار بنوعيه الشرقي والغربي، أو القديم والجديد لم ينجح ولن ينجح في فرض سيطرته على هذا الشعب ولو لفترة قصيرة طوال التاريخ، فوقف هذا الشعب المتمثل في جميع طبقاته رجاله ونسائه شيوخه وأطفاله وقف صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص أمام الزحف الشيوعي الماكر كما وقف قبله أمام الاستعمار الإنجليزي لطرد الاستعمار الروسي الغاشم وأذنابه من عملائه المأجورين -الذين باعوا ضمائرهم ووطنهم وكيانهم مقابل عدد من الروبلات الروسية.
ولم يمض وقت طويل إلا وقد تزلزلت أقدام المرتزقة وكاد أن يطهر الأراضي الأفغانية من دنس الشيوعية حتى بادر أسيادهم في موسكو بقتل الملحد العجوز -تركي- ظنًّا منهم على عدم مقدرته في تهدئة الوضع وإخضاع الشعب الأفغاني في قبوله الحكم الشيوعي –ونصب عميل آخر -حفيظ أمين- الذي كان أكثر إخلاصًا لحكام موسكو وأشد عداوة للإسلام والمسلمين وأقوى مقدرة على امتصاص دماء المسلمين. ولكنه مع ما ارتكب من الجرائم البشعة من قتل وتشريد وهتك لحرمات الله – لم يستطع المقاومة أمام جنود الحق ووصل إلى مرحلة الانهيار، حتى اهتزت عروش الجبابرة وخططوا للقضاء على هذا الشعب بكامله فقضوا على -أمين- وجاءوا بالكلب المعلم -كارمل- يرافقه مائة ألف جندي روسي مدجج بأحدث أنواع الأسلحة الفتاكة والطائرات المقاتلة والقنابل المحرقة خارقين بذلك جميع القوانين والأعراف الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، فهاجموا القرى والمدن وبدأوا بالسلب والنهب والقتل والدمار فعلوا من الجرائم البشعة الوحشية ما يستحي التاريخ عن تسجيلها وتستحي البشرية عن تدوينها، فقد اغتر هؤلاء الأغبياء بقوتهم المادية ناسين قوة العقيدة والإيمان، ناسين تاريخ المسلمين وتاريخ الشعب الأفغاني المسلم الذي لن يقبل العبودية لغير الله، فأوقع العدو في ورطة لا يستطيع الخروج منها وكبده خسائر مادية وبشرية ما عجز الخبراء عن تفسيرها.
نعم تمر خمس سنوات والشعب المسلم الأفغاني صامد في وجه الغزاة وسيبقى صامدًا إن شاء الله - حتى يطهر الأراضي الإسلامية الأفغانية من دنس الإلحاد وجراثيم الشيوعية وإن أبناء الشعب الأفغاني أينما كانوا قد عاهدوا الله جل شأنه على الثبات والصمود والاستمرار في أداء الجهاد المقدس وهم يقدمون بأرواحهم وأموالهم بكل ما يملكون وما يبذلون حتى يتمكنوا من استعادة استقلالهم وحريتهم، وإقامة نظام سياسي لهم على أساس عقيدتهم الإسلامية السامية ومثلها العليا.
كما أن الشعب الأفغاني لا يقبل -بحال من الأحوال- أي نوع من أنواع الحلول الاستسلامية المفروضة عليه من قبل الأعداء، وهذا ما صرحت به القيادة العليا للاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان –عدم قبول أي تفاوض أو حل للقضية الأفغانية، ما لم يسبقه الانسحاب الكامل للقوات الروسية الغازية من الأراضي الأفغانية، وما لم يكن الطرفان في المفاوضات –هما الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان والروس أنفسهم.
إننا على يقين بأن الطريق الوحيد لحل القضية الأفغانية والقضايا الإسلامية الأخرى هو الجهاد في سبيل الله. كما أننا على يقين بأن النصر آت إن شاء الله -طال الأمد أم قصر- ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران: 126) ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ (محمد: 7).
إعداد: اللجنة الثقافية للاتحاد الإسلامي
لمجاهدي أفغانستان في الكويت
26/4/1983