العنوان المجتمع الأسري (العدد 1797)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2008
مشاهدات 84
نشر في العدد 1797
نشر في الصفحة 56
السبت 12-أبريل-2008
هل أنت مسموع؟! 7 أدوات للحوار الناجح
تيسير الزايد
لماذا تنجح بعض الحوارات التلفازية وتشعرنا بالمتعة وتفشل أخرى؟ ولماذا ننجذب لمتحدث ما، ونملّ من آخر؟.. لماذا تستفيد من عشر دقائق تمضيها مع صديق؛ بينما تخرج خالي الوفاض بعد ساعة جلوس مع صديق آخر؟!
الإجابة واحدة، وهي: أن النجاح يعود لتمكن المذيع والمتحدث والصديق من مهارات الحوار، فالحوار أداة مهمة من أدوات التأثير على الطرف الآخر، والتدرب على مهاراته مهم في حياتنا الاجتماعية والأسرية والعائلية، وحتى نكون أكثر تقبلًا لدى الآخرين وتكون مهمتنا أسهل لنقرأ معًا السطور التالية..
للحوار الناجح مقدمات تؤهلك لتكون أكثر قبولًا لدى الآخرين منها:
1- حتى تكون إنسان مسموعًا ومرئيًّا لا بد وأن تقوم أنت أيضًا برؤية وسماع الآخرين، فإذا ما دخلت لمكان ما مليء بالناس الغرباء، أو حتى دخلت منزلك فعليك بملاحظة، الجميع، ومبادلتهم النظر والتحية؛ فالكل يحب أن يشعر به الآخرون.
2- الإنسان يحب السعادة والبهجة بطبعه، ويميل أن يصاحب الإنسان السعيد ويرتاح لرفقته، والسعيد دائمًا مبتسم للحياة. وكلماته بها الكثير من الصدق والدفء ووجهه الباسم يدل على الارتياح والثقة، وهذا ما سيجذب الآخرين لك.
3- كم مرة كنت تتحدث مع شخص في الهاتف وشعرت في داخلك أن هذا الشخص لا يسمعك؟
بالتأكيد مرت عليك تلك التجربة، وإلى الآن تتذكر كيف أنها أثرت سلبيًّا عليك وعلى مشاعرك!
فالشعور بأن الآخر يتجاهلك يبني سورًا بينك وبينه، أما الاستماع بانتباه لما يريد أن يقوله الآخرون فإنه يجعل قنوات الاتصال أكثر وضوحًا وانفتاحًا، بل إن الاستماع الجيد لا يفتح القنوات فقط بل يعطيك المركب الذي تبحر به في تلك القنوات؛ فأنت كلما استمعت للآخر بإنصات وانتباه، كانت لديك المقدرة لتقترب أكثر من الشخص الذي أمامك، وتأخذ من النقاط التي تهمه لتبدأ حوارك معه.
4- الماضي مدرسة للحاضر والحوارات القديمة وما تحمله من دروس لا بد من الاستفادة منها لتكون مدخلًا لحوار ناجح جديد.. تذكر في بداية حوارك بعض النقاط التي تم مناقشتها سابقًا وتساءل عنها، كأن نسأله عن ابنه الذي سبق وفاز في مسابقة ما، أو عن جاره الذي اشتكى منه سابقًا.
5- تركيز النظر على محدثك له تأثير قوي على سير الحوار، فهو يشعره باهتمامك به، وبما يقول ويعطيه الحماس ليتكلم ويستمع لك أيضًا. تخيل أنك تتحدث مع شخص لا ينظر إليك بل يجول بناظره على كل شيء حوله سواك. ألن يشعرك هذا بعدم الاهتمام ويدفعك إلى إنهاء الحديث معه؟ وهذه النقطة هي سبب من أسباب فشل الحوار مع الأبناء.. فكثيرًا ما يتحدث الصغار مع والديهم اللذين يكونان مهتمين بشيء آخر غير ما يقوله لهم أبناؤهم، وغير ناظرين لهم مما يدفع بالأبناء إلى إنهاء الحديث وعدم الرغبة بمتابعة الحوار.
أدوات الحوار الناجح
للحوار وسائل عملية تدفع به إلى منطقة التفاهم والنجاح.. إليك بعض منها:
1- كن على يقين دائمًا أن هناك شيئًا جديدًا ومعلومة قيمة تستطيع أن تتعلمها من الآخرين؛ فكن متيقظًا لنقاط الاهتمام لديهم وتعلم منهم قبل أن تطلب منهم أن ينصتوا إليك ويتعلموا منك.
2- ادرس الشخص الذي أمامك قبل الحوار معه، وخاصة في المواضيع المهمة والحساسة، وتعرف على بعض أمور حياته، وقبل حوارك معه اسأله عن أشياء تعني له قيمة معينة وتهمه وتأكد أن هذا سيشعره ببعض الإطراء.
3- حدث دائمًا معلوماتك وكن على علم بآخر الأخبار العالمية والمحلية، وتعرف على ما يشغل الناس في الوقت الحالي وما التوقعات المستقبلية؟ وستجد دائمًا ما تتحدث عنه، ولكن كن ذكيًّا في اختيار الأخبار التي تتحدث عنها وتأكد من ملاءمتها للوضع الذي أنت به.
4- أشرك الجميع في الحديث: فالناس لا تحب أن تشعر بالتجاهل.
5- اكسب جدولة الحوار بإدراكك أن المناقشة هي تبادل للآراء والاستماع والإقناع لمن لديه الحجة والدليل مهما صغر سنه.
6- القفز من موضوع لآخر يفقد الشخص الذي أمامك تركيزه ويشعره بالتشتت؛ ولهذا التزم بموضوع واحد وناقشه وركز على نقاط الاختلاف والاتفاق ليؤتي الحوار ثماره.
7- بعض المفاتيح المهمة: لا تقاطع -لا تتدخل في حوار أنت لست جزءًا- منه. لا تسأل أسئلة شخصية وخاصة مع شخص لا تعرفه –استخدم كلمات الشكر والاستئذان، واحرص أن لا يتحول الحوار في النهاية إلى جدال.
كيف نتحدث مع الأبناء؟
المجتمع الآن أصبح أكثر انفتاحًا وبالتالي زادت علامات الاستفهام لدى الأبناء لكل ما يدور حولهم؛ مما أدى إلى زيادة مسؤولية الآباء في الإجابة على تلك الأسئلة، ولكننا كثيرًا ما نجد أن الوالدين يتحرجان من مناقشة بعض المواضيع الحساسة مع أبنائهم بحجة عدم فتح أعين الصغار على تلك المواضيع، مع العلم أن أعين الصغار قد تفتحت وتنتظر إجابات وافية ممن حولها، وإن لم تجد ضالتها في أسرتها ستبحث عنها خارجها؟
الحوار المبكر مع الأبناء لا يقيهم فقط المعلومات الخاطئة من الخارج؛ بل هو فرصة لأن نضخ من خلال الإجابة على أسئلتهم الكثير من قيمنا ومبادئنا إلى جانب الإجابات الصحيحة لأسئلتهم.
في الحالة المثالية: من المفترض أن يأتي الطفل إلى والديه: ليسألهم عما يدور في تفكيره، ولكن هذا ما لا يحدث وهنا علينا كآباء أن نتحين الفرص من أجل فتح حوار مع الصغار والكبار أيضًا؛ فمقال في جريدة أو برنامج تلفزيوني أو قصة حدثت في المدرسة يمكن أن تتحول إلى أداة جيدة لنقل المعلومات التي نريد، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تحويل الجلسة إلى محاضرة يمليها الكبار على الصغار، وأيضًا علينا مراعاة فارق السن بين الأبناء.
هناك بعض الخطوات المهمة التي يفضل مراعاتها عند الحوار مع الأبناء:
1- النزول بالفهم والحوار إلى مستوى الأبناء.
2- الانتباه المطلق: فلا ترتيب للملابس أثناء الحوار أو قيادة سيارة أو شراء الأغراض، بل غرس مشاعر الثقة في أنفسهم ودفعهم للإحساس بأنهم يستحقون وقت الآباء، كما أن الانتباه لهم يمكننا من معرفة مقدار المعلومة التي يحتاجها الابن بالضبط فلا نكثر من المعلومات الإضافية فنشوش التفكير.
3- الأمانة والصدق مهمان في الإجابة والنقاش، وهذا لا يعني أننا مضطرون لمدهم بكل المعلومات، ولكن المهم عدم ترك فراغات بين الكلمات فيقوم الطفل بتعبئتها بنفسه. وكثيرًا ما تكون تلك الكلمات الجديدة مبعثًا للأفكار المشوشة والمعلومات المغلوطة؛ الأمانة في الإجابة هي مصدر ثقة أبنائك بك.
4- الصبر دائمًا، فالطفل يحتاج إلى مدة أطول من الشخص الكبير ليروي قصته أو يسأل سؤاله، وعلى الأب ألا يقوم بدور المكمل لقصة ابنه أو سؤاله؛ بل عليه التحلي بالصبر ومقاومة رغبة السيطرة على الوضع، فالأبناء يستحقون منا بعض الوقت.
5- التكرار في بث المعلومة بعدد من الصور وفي أوقات مختلفة يلائم الأبناء بصورة أكبر، فهم لا يحتاجون إلى محاضرات طويلة بل إلى معلومات واضحة وصادقة وسريعة لتناسب سنهم، بل ستجد الأبناء أنفسهم يكررون بعض الأسئلة إذا لم يقتنعوا بالإجابة في المرات السابقة. تلك النقاط ..والنقاط السابقة توصل –بإذن الله –إلى حوار ناجح، إذا ما استخدمت بصورة عملية وبطريقة هادئة.
كيف تتحاور مع الشخص الصعب؟
الشخص الصعب: يطلق هذا التعريف على الشخص الذي يختلف عنك في ثقافته وقيمه وشخصيته، ومثال ذلك ابنك المراهق، فالتحاور معه يحتاج إلى مهارات معينة منها:
1- تصيد نقاط التشابه مهما كانت صغيرة، وابتعد كليًّا عن نقاط الاختلاف التي تفرق بينكما، فمثلًا يمكن أن تجعل ذلك التشابه في الاهتمام بهواية ما مشتركة، أو دراسة مادة ما مشتركة بينكما، أو أي شيء آخر متشابه بينكما ؛ فأنت بذلك تبني جسورًا ولا تقيم جدران بينكم.
2- كثيرًا ما يكون المرح سببًا لاختراق القلوب الصعبة الدخول، اذكر موضوعًا مضحكًا، وعندما تنجح في رسم الابتسامة والبهجة على وجه الشخص الذي أمامك فبالتأكيد سيكون اختراقه أسهل والتحدث معه مهمة أقل صعوبة.
3- طاولة الطعام غالبًا ما تكون بداية لحوار ناجح؛ فالكل يتناول الطعام سواء الشخصيات السهلة أو الصعبة. والناس مهما اختلفت جنسياتهم وأعراقهم فالمشاركة على طاولة الطعام طبع للجميع.
4- لتكن دفة الحوار بيدك ولا تتأثر ببعض التعابير القاسية التي ستبدو على وجه الشخصية الصعبة التي أمامك؛ فهذا ما تريد أن توصلك إليه تلك الشخصية، تحلى بالصبر والدفء، ولكن لا تجعل الآخر يأخذ منك زمام الأمور.
5- لا تكذب ولا تختلق القصص، فمتى ما أحس الشخص الذي أمامك بعدم صدق أقوالك فسينسحب وستخسر الهدف الذي كنت تخطط للوصول إليه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل