; رثاء أبو بدر | مجلة المجتمع

العنوان رثاء أبو بدر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-أكتوبر-2006

مشاهدات 77

نشر في العدد 1722

نشر في الصفحة 34

السبت 07-أكتوبر-2006

«أبو بدر» وكشمير المحتلة

بقلم: أليف الدين الترابي

﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23).

عم الحزن العاملين في مجال الدعوة في أنحاء العالم الإسلامي لوفاة الشيخ عبد الله العلي المطوع -رئيس جمعية الإصلاح-، وتعتبر وفاته خسارة كبيرة لكافة الحركات الإسلامية المعاصرة، وذلك لدوره الكبير في دعم العمل الإسلامي في أنحاء المعمورة.

وقد تشرفت بالتعرف على الشيخ أبو بدر -يرحمه الله- أول مرة في أوائل الثمانينيات للقرن الماضي خلال جلسات المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وكنت طالبًا في الدراسات العليا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، في تلك الأيام كان هناك فتية من الشباب المسلم من كشمير المسلمة في المملكة العربية السعودية، فقررنا القيام بزيارة خاصة لقادة العالم الإسلامي الذين كانوا يشاركون في جلسات المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، للفت انتباههم إلى قضية كشمير المسلمة، وقمت بزيارة الشيخ أبو بدر -يرحمه الله- على رأس وفد من هؤلاء الشباب، وقدمت له موجزًا للأوضاع القاسية التي يكابدها المسلمون في كشمير المحتلة، واستمع -يرحمه الله- إلى ما قدمته من موجز أوضاع المسلمين بكل اهتمام وعناية، ووعدنا بتقديم ما في وسعه لدعم العمل الإسلامي والإغاثي في كشمير. ومنذ ذلك اليوم وإلى آخر لحظة من حياته استمر -يرحمه الله- ملتزمًا بوعده لدعم العمل الإسلامي والإغاثي في الولاية.

وخلال فترة إقامتي في مكة المكرمة التي امتدت حتى عام ١٩٨٤م، تشرفت بلقائه مرارًا خلال جلسات المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي وجلسات المجلس الأعلى للمساجد التابع لرابطة العالم الإسلامي أو خلال العشر الأواخر لشهر رمضان المبارك، وبعد عودتي إلى باكستان في عام ١٩٨٤م تشرفت بلقائه مرارًا في الكويت وكل مرة وجدته أكثر اهتمامًا بالعمل الإسلامي والإغاثي في كشمير، كما تشرفت مرارًا بالمشاركة في حفلات الإفطار التي كان يقيمها في بيته تكريمًا للوفود الإسلامية في أنحاء المعمورة، خاصة في شهر رمضان المبارك.

الدعوة والتربية

جدير بالذكر أن دائرة اهتمام الشيخ أبو بدر بالعمل الإسلامي لم تكن محدودة داخل الكويت فحسب بل كانت تشمل العمل الإسلامي في أنحاء المعمورة.

وكان العم «أبو بدر» يرحمه الله من أكبر رواد العمل الخيري في أنحاء العالم الإسلامي، من فلسطين إلى كشمير المسلمة، ومن العراق إلى أفغانستان، ومن الشيشان إلى البوسنة والهرسك.

وفي إحدى المناسبات في عام ۱۹۹۲م بينما كنت جالسًا في مكتب الشيخ «أبو بدر» يرحمه الله وكنت أقدم له موجزًا للتطورات الأخيرة على الساحة الكشميرية، دخل أحد الإخوة مكتبه، وقال له: إنني أريد أن أذهب إلى البوسنة والهرسك للمشاركة في العمل الإغاثي للمنكوبين هناك، فقال له الشيخ أبو بدر يرحمه الله: «يا أخي، خذ هذا مليون دينار كويتي معك للإغاثة العاجلة في البوسنة والهرسك وقل لإخواننا بإننا سنواصل الدعم للعمل الإغاثي هناك بعون الله سبحانه وتعالى».

الاهتمام بالقضايا الإسلامية

وكذلك كان الشيخ أبو بدر -يرحمه الله- يهتم كثيرًا بقضايا الأمة الإسلامية، ولا شك أنه كان أكثر اهتمامًا بقضية فلسطين لكونها قضية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولكن اهتمامه  بقضية فلسطين لم يشغله عن الاهتمام بقضايا الأمة الإسلامية الأخرى، ولا سيما قضية كشمير التي كان يعتبرها -يرحمه الله- شقيقة لقضية فلسطين وهناك العديد من النماذج لذلك الاهتمام الخاص بهاتين القضيتين، أذكر فيما يلي نموذجًا واحدًا منها: 

«في مايو عام ۱۹۹۸م قام المجاهد الكبير وقائد الانتفاضة الفلسطينية الشيخ الشهيد أحمد ياسين بزيارة بعض الدول العربية والإسلامية ومن بينها دولة الكويت، وكان من حسن حظي أنني في ذلك الوقت كنت موجودًا في الكويت للمشاركة في أحد المؤتمرات وعقدت جمعية الإصلاح الاجتماعي العديد من المؤتمرات تكريمًا للشيخ الشهيد أحمد ياسين وتضامنًا مع قضية القدس الشريف، ورافقت الشيخ أبو بدر يرحمه الله في هذه المؤتمرات والمناسبات وكان يقدمني كأحد المسؤولين للحركة الإسلامية في كشمير، وذلك تضامنًا مع قضية كشمير المسلمة من ناحية، وكتكريم لي من ناحية أخرى». 

فجزى الله خيرًا الشيخ عبدالله المطوع، وأسكنه فسيح جناته.

كلمة وفاء

بقلم: المهندس إبراهيم غوشة (*)[1]

امتاز الأخ أبو بدر بالصدق والالتزام والزهد والعمل المتواصل، ومعرفة ومناقشة تفاصيل التفاصيل حتى آخر يوم في حياته، مصداقًا لقول الرسول ﷺ: «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها».

عرفته عن قرب في أوائل الستينيات، حيث كنت أعمل مهندسًا في بلدية الكويت، مسؤولًا عن منطقة حولي والنقرة والسالمية، حيث زارني في مكتبي بمعية المهندس المصري المعماري القدير عبد الرؤوف مشهور لترخيص عدة عمارات له في منطقة حولي.

ثم ازدادت العلاقة الأخوية قوة، فكان يدعونا إلى بيته بالسالمية، كلما حضر قيادي، أو عالم، أو مفكر إسلامي من جميع أصقاع الأرض، وكلما حضر أحد المعارف من الأردن أو فلسطين كنت أزور مكتبه بعد صلاة الظهر لنحدثه في حاجة الضيف فينصت أبو بدر إليه باهتمام، ويناقشه، ثم يقدم له الدعم، وهذا شمل المسلمين كذلك من آسيا وإفريقيا والأقليات الإسلامية في الغرب.

كان العم أبو بدر يقضي إجازة الصيف في البلاد العربية والإسلامية، وقد اشترى في أوائل الستينيات بيتًا له في مدينة رام الله ليسكن فيه مع عائلته وليكون قريبًا من المسجد الأقصى، حيث كانت المسافة في ذلك الحين بين رام الله والقدس لا تتجاوز ثلث الساعة، قبل أن يحتل الغاصب الصهيوني تلك الديار العزيزة والجميلة، وكذلك بنى له بيتًا في عمان بالأردن في منطقة تلال العلي على إحدى التلال المرتفعة. 

عندما شاركت في وفد الحركات الإسلامية في سبتمبر ۱۹۹۰م لإصلاح ذات البين بين العراق والسعودية، وبرئاسة الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة وعضوية آخرين منهم الدكتور حسن الترابي والشيخ راشد الغنوشي، والأستاذ كامل الشريف، والقاضي حسين أحمد، ونجم الدين أربكان، وإبراهيم شكري، وغيرهم قابلنا وفدًا كويتيًا في جدة على رأسه العم أبو بدر، وأحمد الجاسر، وآخرون حيث قال أبو بدر: نحن نثق بكم كوفد إسلامي تعملون على إعادة الحق إلى نصابه. وفعلًا بذلنا جهودنا للعمل على إنهاء قضية احتلال الكويت، وحل الأزمة ضمن البيت العربي الإسلامي الواحد قبل اندلاع الحرب، ولكن الضغوط الخارجية كانت أكبر بكثير من وساطتنا المتواضعة التي لم تنجح للأسف.

وفي موسم الحج عام ۱۹۹۸م التقينا العم أبو بدر في دار رابطة العالم الإسلامي، وأصر على أن نتناول الفطور معه، فما أكثر حبه لإخوانه وفي رمضان ۲۰۰۳م دعانا للسحور عنده في منزله بمكة في جمع كبير للشباب للتداول في شؤون الأمة وخاصة القضية الفلسطينية التي كان يؤمن إيمانًا راسخًا بأن الحل الوحيد لاستعادتها واستعادة القدس والأقصى هو بالذل والجهاد والاستشهاد.

رحم الله فقيدنا رحمة واسعة وصدق الله العظيم حيث قال:

﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23).

صور من حياة الشيخ عبد الله المطوع (۳)

بقلم: عبد الواحد أمان «أبو مصعب» (*)[2]

كان للشيخ عبد الله المطوع -يرحمه الله- دور إيجابي فاعل في جمعية الإصلاح الاجتماعي، لم يتغيب عن حضور اجتماعات مجلس الإدارة إلا نادرًا ولعذر قاهر، وهذا دأبه حتى وافاه الأجل وهو رغم مشاغله التي كانت تطوقه من كل صوب، ضيوف، أصحاب حاجة مسؤولو حركات إسلامية، قائمون على مشاريع إسلامية في كل مكان في العالم، صحافة إذاعة، فضائيات كانت تقصده عند وقوع أحداث محلية أو عالمية تخص الدعوة الإسلامية، وكان يقصد بذاته باعتباره يمثل أكبر جمعية للإصلاح في الكويت. 

كان لأعمال الجمعية ونشاطها في أجندته المقام الأول لاعتقاده أن عمل الجمعية هو عمل دعوي محض، يراد به وجه الله والله عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33)، ومن هنا وكما أسلفت سابقًا، كان منطلقه في العمل الإسلامي شعاره: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: ١٦٢- ٢٦٣)، ومن خلال هذا الشعار والتجرد له تتحدر الرحمات ويأتي مدد الله رب العالمين. 

وتلك هي الأجواء التي يعمل تحت ظلالها المسلم إذا لا عجب للمسلم وهو يعيش تلك الأجواء النقية الصافية أن يعطي من نفسه الكثير، ويترك من أجلها الكثير، كان -يرحمه الله- آخر المنصرفين في اجتماع مجلس الإدارة لاحظ السن والمرض، وكان أمين الجمعية الأخ عبد الله العتيقي يترك له بعض الاستشارات يستشيره بها، خلاف وقت اللقاء، فينتهي من ذلك وتكون له بعدها أعمال في مجلة المجتمع حيث كان يحرص على مراجعة الافتتاحية وباختصار باعتبارهما التعبير عن رأي الجمعية فيما يقع من أحداث -كان يرحمه الله- يحب عمل الجمعية لذا تجده لا يعتذر عن المشاركة في أي من المناشط التي يدعى لها.

[1] (*) عضو المكتب السياسي لحركة حماس

[2] (*) رفيق درب الشيخ عبد الله المطوع- يرحمه الله

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2061

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟