; «أكاديمية التغيير».. أداة أمريكا لإجهاض الثورات العربية! | مجلة المجتمع

العنوان «أكاديمية التغيير».. أداة أمريكا لإجهاض الثورات العربية!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 13-يناير-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 1984

نشر في الصفحة 22

الجمعة 13-يناير-2012

تعلم الشباب مجانًا وسائل العصيان المدني ومواجهة قوات الأمن لقلب نظام الحكم

فكرتها ظهرت في أوائل عام 2005م وتقوم على أفكار مجموعة «أوتبور» الصربية

أصدرت كتبًا تعليمية مثل «حلقات العصيان المدني» و«زلزال العقول»!

بتاريخ ١٦ ديسمبر ١٩٩٨م نشرت وثيقة للمخابرات الأمريكية، تشرح خطة المخابرات المركزية لتفكيك يوغوسلافيا السابقة إلى عدة دول ضمن خطتها لإضعاف الكتلة السوفييتية، هذه الخطة اعتمدت على دعم مؤسسات وظيفتها المعلنة هي «التغيير بدون عنف»، وكانت مجموعة «أوتبور» التي ترفع شعار «قبضة يد» -شعار حركة «6 أبريل»- هي وسيلة المخابرات الأمريكية للإطاحة بالزعيم الصربي «سلوبودان ميلوسوفيتش» عام ٢٠٠٠م عبر سلسلة احتجاجات واعتصامات.

وعندما نجحت هذه الخطة بدؤوا ينفذونها في العالم العربي بهدف تدريب الشباب العربي على «التغيير» وقلب أنظمة الحكم عبر ما أعلن في البداية عن استخدام وسائل غير عنيفة، وكانت أبرز هذه المؤسسات التي جرى الاعتماد عليها ودعمها هي ما سمي بـ «أكاديمية التغيير» التي أنفق عليها بسخاء بهدف تعليم الشباب كيفية قلب نظام الحكم أو التغيير عبر آليات ووسائل للتظاهر.

هذه الأكاديمية التي تأسست في لندن في يناير عام ٢٠٠٦م، وافتتحت فرعًا لها في قطر عام ۲۰۰۹م تقوم بما يشبه التدريس للشباب العربي «بلا مقابل»، وبدأت تعليم الشباب المصريين أدوات التغيير، وفلسفة وثقافة التغيير واستراتيجيات التغيير، وتكتيكات ووسائل التغيير.

حيث تركز على شرح وسائل للتظاهر ومواجهة قوات الأمن، وكيفية التغلب على كلاب البوليس، والخروج في مظاهرة، وحث الناس على التظاهر والثورة، ووسائل شل قدرات قوات الأمن على منع المظاهرات والاحتجاجات عبر فيديوهات تعليمية.

وتقول في موقعها على «فيسبوك»: إن هدفها «نشر ثقافة التغيير، وتوفير الأدوات اللازمة لإحداث الثورات، وتدريب كوادر مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والأفراد على استراتيجيات ووسائل التغيير»، ولهذا انضم لها ثوار مصريون.

حيث ركزت هذه الأكاديمية على تعليم النشطاء المصريين والعرب وسائل العصيان المدني، وأساليب جديدة للاحتجاج، ووضعت كتبًا لتعليم النشطاء إرشادات حول طرق حماية الشخص لنفسه في مواجهة هجمات قوات الأمن أثناء المظاهرات، وكان لبعض النشطاء الذين شاركوا في هذا البرنامج دور في «ثورة ٢٥ يناير»، وهو ما استفاد منه نشطاء من عدة حركات سياسية مصرية في هذه الثورة، خصوصًا في وسائل الاحتجاج والتغلب على الغاز المسيل للدموع وغيره.

ولكن بعد انتصار الثورة، وتنحي «مبارك»، بدأ البعض من هؤلاء الشباب ممن يتبعون نهج هذه الأكاديمية في استخدم نفس أساليب أكاديمية التغيير في التظاهر والتحريض ضد «المجلس العسكري» ومواجهة قوات الأمن والجيش، ولكن بأساليب بها قدر من العنف، مثل استخدام الحجارة وزجاجات المولوتوف بدعوى الرد على عنف الأمن، والتعدي على الشرطة والجيش وحرق آليات عسكرية.

وظهر مخطط مختلف لعمل ثورة جديدة يقودها هؤلاء الشباب، مستفيدين من وسائل هذه الأكاديمية، وانتشرت فيديوهات خبيثة على موقع الأكاديمية بعناوين مثل «كيف تواجه أناسًا لا يقاتلون لكنهم لا يخضعون؟»، وعقد ندوات غريبة مثل ندوة بالتعاون مع مؤسسة (Shift) بعنوان «تغيير النظم السياسية» ستعقد في يناير الحالي عام ۲۰۱۲م.. حتى أصبح السؤال هو: لماذا استمر التدريب في تلك الأكاديمية بعد قيام الثورة على «تغيير النظم السياسية»، وبعدما نجحت الثورة في تغيير النظام؟!

واللافت أن البعض ممن يقودون فكرة التغيير هذه بعد الثورة يقولون على مواقعهم الشخصية و«فيسبوك»: إنهم هم من عملوا الثورة، وأسقطوا النظام، ولكن «المجلس العسكري» و«الإسلاميين» سرقوا منهم ثورتهم؟! فهم يعتبرون أنفسهم «الطليعة»، وحقهم في تولي الحكم بعد أي ثورة حتى تتحقق كل مطالب الثورة!

والكارثة أن بعض هؤلاء الشباب يصفون الشعب بأنه جاهل ومغيب، ولا يعترف كيف يختار في الانتخابات، وغالبيتهم إما مضحوك عليهم من «الإسلاميين»، أو يخشون «المجلس العسكري»!

فكرة «أكاديمية التغيير»

فكرة «أكاديمية التغيير» هذه بدأت في أوائل ۲۰۰۵م من خلال ثلاثة شبان مصريين ذهبوا للبحث عن عمل في لندن، وجذبتهم فكرة مجموعة «أوتبور» الصربية -أو تم جذبهم لها -فأنشؤوا موقعًا إلكترونيًا للترويج لأفكار العصيان المدني باللغة العربية، ولكنهم بدؤوا في عام ۲۰۰۵م يمارسون نشاطهم العلني في مصر عبر محاضرات لتعليم النشطاء المصريين كيفية «العصيان المدني والاعتصام»، وكان من بين حضور جلساتهم الأولى حوالي ۳۰ عضوًا في حركة «كفاية».

حيث استلهم المصريون الثلاثة الطريقة التي أطاحت بها مجموعة «أوتبور» بالزعيم الصربي «سلوبودان ميلوسوفيتش» من خلال احتجاجات سلمية عام ۲۰۰۰م، ودرسوا صراعات سابقة، وكان التركيز في البداية في مصر على تفادي العنف، وأن تكون المظاهرات سلمية، وفي يناير ٢٠٠٦م ظهرت «أكاديمية التغيير» في لندن لتركز على تعليم النشطاء المصريين والعرب وسائل العصيان المدني وأساليب جديدة للاحتجاج، ووضعت كتبًا لتعليم النشطاء إرشادات حول طرق حماية الشخص لنفسه في مواجهة هجمات قوات الأمن أثناء المظاهرات.

ولمساعدة المتظاهرين على المقاومة السلمية بثت «أكاديمية التغيير» في موقعها على الإنترنت فيلمًا مدته ثماني دقائق حول أفكار تشبه ما جاء في كتيبها الإرشادي عام ٢٠٠٨م، وشرح الفيلم كيفية حماية المتظاهرين لصدورهم وظهورهم باستخدام دروع مصنوعة من البلاستيك والورق المقوى، وطريقة التخلص من آثار الغاز المسيل للدموع عن طريق تغطية الوجه بمحارم ورقية مشربة بالخل أو الليمون أو عصير البصل.

ثم بدؤوا ينشرون هذه الأفكار للتغيير ومواجهة قوات الأمن في المصانع، ثم بدأ تعليمهم كيفية استغلال الـ «فيسبوك» والإنترنت في التواصل بين النشطاء للتظاهر ونشر الأخبار التي يريدونها، وكان لبعض النشطاء الذين شاركوا في هذا البرنامج دور في «ثورة ٢٥ يناير».

وأصبحت الأكاديمية نافذة لنشطاء مصر للتعرف على حركات العصيان المدني خارج العالم العربي، ولنشر الأساليب الجديدة للاحتجاج، وضعت الأكاديمية كتبًا حول النشاط السلمي مع التركيز على العالم العربي، ومن بينها كتب حلقات «العصيان المدني»، و«حرب اللاعنف.. الخيار الثالث» و«زلزال العقول» وبعد ذلك بعام نشرت الأكاديمية كتاب «الدروع الواقية من الخوف» وهو كتاب إرشادات حول طرق حماية الشخص لنفسه في مواجهة هجمات قوات الأمن أثناء المظاهرة حتى انتشرت أفكار «أكاديمية التغيير» في مصر.

الرابط المختصر :