; «أهل السنة» في إيران.. أوضاعهم أفضل في رئاسة خاتمي | مجلة المجتمع

العنوان «أهل السنة» في إيران.. أوضاعهم أفضل في رئاسة خاتمي

الكاتب حازم غراب

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-2000

مشاهدات 60

نشر في العدد 1393

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 28-مارس-2000

يقدر عدد أهل السنة في إيران ما بين ١٥ إلى ٢٠ مليون نسمة ضمن ٦٢ مليونًا هم إجمالي تعداد سكان البلاد، ويتوزع معظمهم في المحافظات الحدودية مثل کرمنشاه وبوشهر وبندر عباس وبلوشستان، وسيستان وخراسان الشرقية وجولستان وتوالشن، كما يوجد بالعاصمة طهران قرابة مليون مواطن سني، وينتمي السنة إلى قوميات عدة كالكردية والتركية والعربية والفارسية، والبلوشية.

وإضافة إلى الخلاف التاريخي الذي تعمقه ممارسات العوام بين الشيعة والسنة، فإن التواجد السني على حدود إيران وأطرافها قد أدى إلى تعميق مشاعر التوجس ضدهم لدى السلطات، خوفًا على الأمن القومي للدولة.

وبرغم أن الإمام الخميني وكثير من قادة الثورة الإسلامية أعلنوا حرصهم على تحسين العلاقة بأهل السنة في إطار الدولة، إلا أن ذلك الأمل ظل يراوح الصدور طيلة عقد ونصف من عمر الثورة؛ إذ تؤكد أطراف محايدة أن السنة تعرضوا حتى قبل عامين ونصف إلى ممارسات اضطهاد شبه رسمي، وبلغ بعض هذه الممارسات في قسوته حد قتل بعض الحركيين أثناء اعتقالهم؛ فضلًا عن التعذيب والسجن والحرمان من التعيين في الوظائف المرموقة.

ويعزو بعض الشخصيات الشيعية المثقفة والمدركة خطورة اضطهاد السنة ما جرى من ممارسات غير إنسانية إلى ضيق أفق لدى بعض رموز الشيعة المتخرجين في الحوزة العلمية بقم، كما لا تعفي تلك الشخصيات الشيعية بعض رموز السنة المندفعين من المسؤولية في بعض الحالات.

وفي هذا الصدد تذكر تلك المصادر على وجه التحديد حالات بعينها، أبرزها الشيخ أحمد مفتي زادة وأنصاره من السنة الذين حاولوا في وقت تعرض إيران للحرب العراقية والمؤامرات الخارجية الغربية والفتن الداخلية المرتبطة بها الحصول على بعض المكاسب لأهل السنة من دون مراعاة لهذه الظروف.

أهم ما يشكو منه أهل السنة، عدم المساواة بينهم وبين الشيعة في تولي المناصب العامة والترقي فيها، فلا يوجد أي دبلوماسي أو موظف واحد من السنة في وزارة الخارجية الإيرانية، بل إن هيئة التقريب بين المذاهب لا يوجد فيها شخص واحد من السنة، ولا تقبل الدولة حتى هذه اللحظة أن يكون مسؤولو المعاهد والمدارس السنية من بين أهل السنة، بل يعين على رأس كل منها موظف أو مسؤول شيعي، كما لا تقبل الدولة حتى هذه اللحظة بوجود مسجد لأهل السنة في العاصمة طهران برغم وجود قرابة مليون سني فيها.

وأخيرًا اشتكى بعض أهل السنة في السنوات القليلة الماضية من رفض مجلس صيانة الدستور المنوط به فحص وإجازة الترشيحات لمجلس الشورى المركزي البرلمان والمجالس المحليات لعدد كبير من مرشحي السنة.

هذه الشكاوى والمطالب وغيرها كانت موضع اهتمام الرئيس الحالي محمد خاتمي وعدد من مساعديه المقربين منذ مجيئه لسدة الحكم في عام 1997م

تحسن ملحوظ

وتقول مصادر سنية: إن الأوضاع آخذة في التحسن بفضل مقابلات وحوارات مباشرة مع الرئيس، وبعض المقربين منه.

وتؤكد هذه المصادر أن الاضطهادات البدنية كالملاحقات والاعتقالات والسجون، قد انتهت تمامًا، بل وقد شهدت الانتخابات الأخيرة ترشيحات عدة لعضوية البرلمان من بين السنة تصل لأكثر من ثلاثين مرشحًا، وقد نجح منهم في الجولة الأولى للانتخابات الأخيرة ١٥ عضوًا.

بل إن بعض مرشحي الإخوان المسلمين رشحوا أنفسهم بهذه الصفة في بعض الأقاليم، وقد كان تنظيم الإخوان في سنوات ما قبل خاتمي سريًّا ومتهمًا بالوهابية، وأحيانًا بالعمالة لأطراف خارجية.

ويبدو أن اتصالات مباشرة جرت بين بعض رموز الإخوان في إيران والسلطة، أسفرت عن قبول شبه علني بهم. 

وقد عزا البعض هذا التطور إلى الاعتدال والممارسات الطيبة والهادئة للإخوان في أماكن وجودهم.

وفي هذا الصدد يتحدث البعض عن تحول كبير (بلغ ۱۸۰ درجة) في موقف محمد علي خليلي أحد مستشاري الرئيس خاتمي الثلاثة لشؤون السنة، وقد كان قبل سنوات عدة رئيسًا تنفيذيًا لمنطقة «باوه» قرب الحدود الإيرانية العراقية، وكثيرًا ما وقف للإخوان بالمرصاد في تحركاتهم وخدماتهم للناس، إلا أنه بعد ملاحظته ما يتصف به الإخوان من أدب ولباقة، وحسن تقدير للأمور والظروف؛ أصبح من الذين لا يعترضون على السماح لهم بمساحة لا بأس بها من الحرية والعلنية.

ومن التطورات التي تستحق التنويه في ظل رئاسة الرئيس خاتمي أيضًا أنه عين ثلاثة من العلماء مستشارين له لشؤون السنة، بينهم اثنان من السنة هما الشيخ أسعد شيخ الإسلام، والشيخ إسحاق مداني، وثالثهم من الشيعة هو السيد محمد علي خليلي. 

وكان خاتمي زار مناطق السنة إبان تسلمه المسؤولية الرئاسية والتقى رجالاتها في بلوشستان وکردستان وبندر عباس وخراسان، وألقى محاضرات فيهم، وأثنى عليهم، ووعدهم خيرًا، كما التقى النواب السنة في البرلمان ووعدهم أيضًا بأن يبذل طاقته لتحسين أوضاعهم.

ويبدو أن هذه التطورات الإيجابية قد دفعت الإخوان في الشهور الأربعة الماضية للتقدم بطلب تشكيل حزب سياسي.

وأيًا ما كان الأمر، فإن السنة في إيران الآن مفعمون بالآمال في ظل آفاق الاعتدال الشيعي الحالي الذي تدعم مؤخرًا بحصول الإصلاحيين من أنصار خاتمي على أغلبية مقاعد مجلس الشورى، وإن كان البعض يستبطئ إعطاء مدارسهم الحق في أن تكون إدارتها العليا سنية لا شيعية.

ومن جهة أخرى، فإن أعدادًا من أهل السنة عاتبون على الأزهر جامعة ومشيخة؛ لأنه لا ينظر إليهم بعين الرعاية العلمية، فلا كتب ولا بعثات أو منح دراسية للطلاب السنة في إيران، وينتظر الجميع أن يؤدي تحسين العلاقات الرسمية بين مصر وإيران، إلى أن يستدرك الأزهر ما فاته نحو أبنائه في إيران.

الرابط المختصر :