العنوان كلكم مسؤول عن هذا البلد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 16-فبراير-1992
مشاهدات 44
نشر في العدد 989
نشر في الصفحة 4
الأحد 16-فبراير-1992
على إثر تداول منشور مجهول الهوية
والمصدر، تضمن عبارات تحريضية سافرة ضد الحكومة شهدت جلسة المجلس الوطني المنعقدة
في حينه هجوما لاذعا من بعض أعضائه على القوى السياسية وقد تعدى هذا الهجوم حدود
اللياقة في كثير من مضامينه، مما جعل البعض يأخذ انطباعًا بأن الحكومة تدعم هذا
الهجوم.
وعلى مدى الأسبوعين الماضيين حفلت الصحافة
المحلية والمنتديات السياسية بالكثير من المقالات والتعليقات الحادة من بعض رموز
القوى السياسية وكتابها، في حملة مضادة على الحكومة وأعضاء المجلس الوطني، بأنهم
يستهدفون تشويه صورة القوى السياسية أمام الشعب الكويتي.
ونحن نعتقد أن من كان وراء إعداد ونشر هذا
المنشور المشبوه، لم يكن يقصد الخير على الإطلاق لهذا البلد، إن لم يكن قد أضمر كل
الشر له ولأهله ومن أسف أن ينجرف البعض وراء اغراض هذا المنشور ليكيل الشتائم
والاتهامات للقوى السياسية التي هي مولود شرعي من رحم هذا البلد، كما أن من المؤسف
حقا أن ترد أصوات القوى السياسية باتهامات مماثلة للحكومة التي هي أيضا جزء من هذا
البلد.
ومن تابع حملة الاتهامات المتبادلة في
صحافتنا المحلية بين هذا الفريق والفريق الآخر، يتساءل هل بعد بنا الزمان حقا عن
يوم 2/ 8/ 90 حتى نسي الفرقاء ما حل بنا من كارثة مازلنا نعاني من آثارها؟ وهل
نسوا أننا كنا قبل عام تقريبا شعبا مشتتًا بلا دولة، عدته الوحيدة آننذ كمنت في
وحدة صفوفه وكلمته؟ وهل نحن اليوم بعيدون عن تهديد النظام العراقي، وآمنون من
أخطاره؟
إن من حق هذا البلد علينا أن نحافظ على
وحدته من الانشطار وأن ننشر بين أفراد شعبه ومواطنيه دعوى الوفاق والاتفاق، وأن
نعمل على تقوية الجبهة الداخلية حتى تستطيع الصمود في وجه الصدمات ونوائب الزمان،
وهذا لن يتحقق إذا صار التشاحن والتطاحن وسيلة التخاطب والحوار.
إننا خارجون من نكبة سوداء، ومقبلون على
فترة عصيبة، تتطلب إعطاء الأمن الوطني أولوية وأهمي قصوى، وإذا كانت الديمقراطية
هاجسا أوليا لدى المواطن الكويتي قبل الاحتلال، فإن هذا الهاجس على الرغم من
أولويته وجوهريته، قد تدنى إلى المرتبة الثانية، بعد الأمن الذي نفتقده كدولة
وكشعب في ظل التهديد المستمر القادم من النظام العراقي نعتقد أن خلق أجواء التوتر
بين الحكومة والقوى السياسية لن يخدم هذا الوطن وأبناءه وقد يؤدي إلى عواقب لم تكن
في الحسبان.. سوف يكون النظام العراقي في انتظار حصولها لتنفيذ مخططاته.
إننا نطالب الطرفين- الحكومة والقوى
السياسية- بانتهاج سياسة الحوار الدائم، وعدم إغلاق الأبواب دونها، فعلى الحكومة
أن تنظر للقوى السياسية على أنها تعبير شرعي عن مجموع أفراد الشعب الكويتي، له
الحق في أن يطرح آراءه وتصوراته، وأن يناقش قضاياه المصيرية بصوت مسموع، وأن يشارك
الحكومة في رسم صورة المستقبل المأمول لهذا البلد، وعلى القوى السياسية ألا تتناسى
مسؤوليتها في العمل علي وحدة الصف، في حفظ الأمن الوطني في هذا الظرف الدقيق وأن
الحكومة هي جزء من هذا الشعب، وأن الحفاظ على روح الوفاق الوطني سبيل البقاء لهذا
البلد، وأن الجميع بلا استثناء يتحمل مسؤولية الحفاظ على هذا البلد وأمنه ووحدته.
فعلينا جميعا أن نكون يدا واحدة في إعادة
بناء هذا البلد وفق قيم الإسلام وتعاليمه.