; «البوسنة الجديدة» كما تسعى إليها أوروبا.. الانتخابات قبل الطعام والدواء والسكن | مجلة المجتمع

العنوان «البوسنة الجديدة» كما تسعى إليها أوروبا.. الانتخابات قبل الطعام والدواء والسكن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-2000

مشاهدات 59

نشر في العدد 1411

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 01-أغسطس-2000

في صورة «كاريكاتير» نشرتها صحيفة «دنيفتي أفاز» مؤخرًا يسخر الفنان «جوكو نينكوفيتش» من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، ويعبر في الوقت نفسه عن عمق المأساة الإنسانية في البوسنة، وعتاوة القبضة الحديدية للهيمنة الأوروبية واستماتة المنظمة في تمرير مشاريعها المختلفة في البلاد.

يصور «الكاريكاتير» جموع الشعب تبحث عن العمل والخبز والدواء، ثم تلجأ تلك الجموع لمقر منظمة الأمن والتعاون الأوروبي تسألها الحل فتجيبهم المنظمة «عليكم أن تنتخبوا ...»!

الانتخابات العامة:

في 11 نوفمبر المقبل ستجرى في البوسنة والهرسك انتخابات عامة بدأ التحضير لها منذ الخامس من يوليو الماضي وفي موعد الانتخابات يكون قد مضى على اتفاقية دايتون للسلام خمس سنوات إلا عشرة أيام، كما ستجرى الانتخابات في فضاءات سياسية واجتماعية وعسكرية مختلفة تمامًا على ما كانت عليه البوسنة في السابق.

أولًا: قد يخسر حزب العمل الديمقراطي -الحزب الرئيس للمسلمين - بعض حلفائه مثل «حارث سيلاجيتش»، وحزبه المسمى «من أجل البوسنة» الذي قطع مراحل في التفاوض مع الحزب الكرواتي الجديد «الذي يقوده «كريشمير زوباك» عضو مجلس الرئاسة الأسبق وقائد الكروات أثناء عدوانهم على المسلمين» وذلك من أجل التحالف في الانتخابات العامة المقبلة، كما أعلن الحزب الليبرالي الذي يقوده «راسم كاديتش» أنه لن يتحالف مع حزب العمل الديمقراطي.. فمن وراء انفضاض الحلفاء عن حزب العمل؟

أوساط داخل هذه الأحزاب، كشفت الدور الأوروبي في ذلك، الذي يستخدم سياسة «فرق تسد» في تعامله مع الأحزاب المسلمة، مستخدمًا العصا والجزرة وبتعبير أحدهم «يريدون لكل مسلمين اثنين ثلاثة أحزاب»!!

ثانيًا: ستجرى الانتخابات وعلي عزت بعيد عن الساحة السياسية الرسمية حيث سيستقيل في ١٢ أكتوبر المقبل، وسيؤثر ذلك في الانتخابات والوضع العام عمومًا، بما في ذلك تركيبة الحزب الذي شهد إخراج الدكتور أيوب جانيتش، رئيس الفيدرالية من حزب «العمل الديمقراطي»، وهو شخصية قوية له علاقات ممتازة مع جهات عديدة في العالم الإسلامي والولايات المتحدة. 

ثالثًا: ستجرى الانتخابات والأوروبيون يعدون العدة لتوصيل «زلادكولوفومجيا» وجماعته إلى مناصب رفيعة في الدولة، بما في ذلك رئاسة الجمهورية حين تجرى الانتخابات الرئاسية في سنة ۲۰۰۲م والرئيس علي عزت خارج الحلبة السياسية الرسمية.

ولا يخلو أسبوع دون أن يُدعى لـوفـومـجـيـا رئيس «الحزب الاشتراكي الديمقراطي S.D.P من قبل الحكومات الأوروبية لإجراء محادثات حول ما يطلقون عليه «البوسنة الجديدة» ومن ذلك حضوره برفقة حارث سيلاجيتش مؤتمر برلين -أواخر شهر يونيو الماضي ولا يخلو المكان من الرمز - فقد شهدت برلين عام ۱۸۷۸م مؤتمرًا شهيرًا - يعرف في التاريخ باسمها، أجبرت فيه الخلافة العثمانية على التنازل عن البوسنة للنمسا. 

أما «زلادكو لوفومجيا» فهو نتيجة زيجات مختلطة بين المسلمين والصرب والكروات، كان شيوعيًا سابقًا وهو الآن ليبرالي بامتياز، يبشر بالقيم الأوروبية، أو ما بعد الحضارة!.

توحيد البوسنة: الحرص الغربي على توحيد البوسنة والهرسك ليس نابعًا من مفهوم قانوني حقوقي تاريخي إذ إنهم داسوا ذلك خلالأربع سنوات من المذابح التي تعرض لها المسلمون على أيدي الصرب والكروات، وذهب ضحيتها ۲۰۰ ألف نفس مسلمة وإنما جاء بعد فشل مشروع الإبادة الذي بدده الأوروبيون بمقولة الأحقاد التاريخية «مع ذلك لا يبررون أحقاد «هتلر» و«موسوليني» وفرنسا نابليون».

 الحرص الغربي على توحيد البوسنة الآن يهدف إلى منع قيام دولة ذات أغلبية مسلمة، تخضع لقانون الأغلبية الديمقراطي، وبالتالي فإن الحد من عدد المسلمين ومدى توزعهم في البوسنة أحد أكبر أهداف الأوروبيين وذلك يقتضي:

 ١ - إعادة الصرب والكروات إلى بيوتهم في المناطق المسلمة حتى لا تكون خالصة للمسلمين وحدهم.

2- إعادة نفس العدد من المسلمين إلى مناطقهم الخاضعة للسيطرة الصربية والكرواتية.

 ٣ - تهجير ما تبقى من العدد الفائض إلى الخارج: الولايات المتحدة - أستراليا – كندا- الدول الإسكندنافية وبقية الدول الأوروبية- خاصة هولندا، وللإيضاح فإن عدد المهجرين يبلغ مليونًا ونصف المليون فيهم ثلاثمائة ألف صربي ومائتا ألف كرواتي ومليون مسلم.

والواقع أنه يوجد مثل هذا العدد من المسلمين في الخارج، وما يقع وما سيقع تهجيره سيكون من «رأس المال» أي من المعدمين الذين لا يجدون ما يعيشون فيه في البوسنة وهممسلمون, لم يستطع القتال تهجيرهم، ولكن الحرب الاقتصادية والسياسية والثقافية تفعل فعلها، لقد بدأ الغرب يعمل لإحداث توازن ديمجرافي، بين القوميات الثلاث لضرب تفوق المسلمين العددي وإبقاء ما في أيدي الصرب للصرب، وما في أيدي الكروات للكروات، وما تبقى لدى المسلمين يقتسمه الجميع، مع تشجيع الزيجات المختلطة لاستنساخ صورة طبق الأصل من «لوفومجيا» ثم «لبننة» البوسنة سياسيًا فتعطي الرئاسة لشخص لا تهمه الشؤون القومية والدينية «من المسلمين» يكون حجرًا على رقعة الشطرنج، وتعطي رئاسة الوزراء للصرب والخارجية للكروات.

توحيد الجيش:

خمسة عشر ألف جندي هو العدد الإجمالي للجيش البوسنوي الموحد - منهم - سبعة آلاف مسلم وخمسة آلاف صربي وثلاثة آلاف كرواتي أما المسرحون خاصة المسلمين منهم عاطلون عن العمل انضموا بدورهم لأفواج الجنود الذين تم تسريحهم بموجب اتفاق «دايتون» في 2\11\1995م وعددهم ١٦٠ ألف جندي مسلم.

ورغم أن تصريحات دولية تفيد أن المسرحين سيتلقون قروضًا لبدء حياة مدنية جديدة إلا أن الجنود المسرحين يشكون في ذلك، ويخشون أن تكون التصريحات خدعة جديدة، ففي نهاية القتال وزعت على الجنود دفاتر عسكرية قيل لهم إنها ستمكنهم من الحصول على ما قيمته ١٧ ألف مارك ألماني، ولكن البنك الدولي رفض تقديم أي دعم لهم!. 

مقارنات عسكرية:

توحيد الجيش وتحديد عدده المسموح به رافقه تحديد للآليات العسكرية في كل من البوسنة والهرسك، ثم كرواتيا وصربيا كما يوضح ذلك الجدول التالي:

 الدولة

دبابة

سيارة مصفحة

مدافع

طائرات

هليكوبتر

البوسنة 

كرواتيا 

صربيا

410

410

1025

340

340

850

1500

1500

3750

62

62

155

21

21

529

وهكذا نجد أن «كرواتيا» والبوسنة متساويتان في عدد الأسلحة ونوعيتها، في حين تمتلك صربيا أعدادًا كبيرة من الأسلحة المذكورة، وتلك من أسباب الخلاف بين الناتو وصربيا التي ترفض تخفيض ترسانتها العسكرية من الأسلحة التقليدية . 

أرقام للتذكير:

- عدد القتلى المسلمين (۱۹۹۲- ١٩٩٥م) ۲۰۰ ألف قتيل بينهم ٢٢ ألف طفل. 

- عدد الجرحى ٢٤٠ الف جريح بينهم ٥٢ طفلًا.

 - عدد المعاقين: ۱۰۰ ألف وستمائة معاق من بينهم 4 آلاف طفل.

- عدد المهجرين: مليون مسلم.

- عدد المفقودين: ٥٣ الفًا و٦١٠ من بينهم ١٠ آلاف طفل. 

- عدد القرى التي تم تدميرها بالكامل: ٤٧٥ قرية.

- نسبة الدمار الذي تعرضت له الوحدات السكنية 36% وفقد من الثروة الحيوانية 70% ومن المزارع المنتجة ٥٠%.

- عدد الأيتام من أبناء الشهداء: ٣٤ ألفًا.

 - إجمالي عدد الأيتام: ٦٠ ألف يتيم. 

- كبار السن: 90 ألف نسمة. 

الرابط المختصر :