العنوان "الفصائل" أفشلت مشروع الائتلاف الوطني.. «التخندق» وراء المواقف كشف الخديعة الكبرى
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2006
مشاهدات 57
نشر في العدد 1695
نشر في الصفحة 30
السبت 01-أبريل-2006
القواسم المشتركة بين الفصائل لم تكن جدية وإنما مجرد خدعة سرعان ما انكشفت
حماس أبدت رغبة أكيدة وحقيقية في بناء شراكة سياسية عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم غالبية الكتل النيابية
بذلت حركة المقاومة الإسلامية حماس جهوداً كبيرة لترجمة شعار حكومة وطنية واسعة، وأجرت الكثير من اللقاءات والمفاوضات مع الفصائل بهدف التوصل إلى صيغة مشتركة وإدخال كافة الألوان السياسية إلى الحكومة. وأكدت الحركة على لسان أحد قيادييها إننا لم نكن ننافق أو نتكلم مجرد كلام في الإعلام بل كنا حريصين على مشاركة الجميع، وأضاف، لكن للأسف يبدو أن البعض يريد كل شيء ويريد فرض كل مقترحاته ويقول إذا لم تقبلوا بها فلن نشارك في الحكومة.
والمشكلة هنا أن عددًا من الفصائل رأت في برنامج حماس أرضية واسعة للمشاركة لكنها تراجعت لقضايا أقل أهمية ولا تشكل نقطة خلاف كبيرة.
فتح تنتظر
حركة فتح اتخذت قرارًا بعدم المشاركة في الحكومة لكن الأسباب التي اعتمدتها لهذا الرفض لم تكن مقنعة. في البداية كانت فتح تقول بأنه لا يوجد برنامج سياسي للحكومة، ولما قدم البرنامج السياسي قالت إنه يحتاج إلى نقاش مستفيض وعندما جرت النقاشات بين فتح وحماس كانت الأولى تبحث عن ثغرات كي تنفذ منها لتبرر عدم مشاركتها وإلا كيف تفهم أن قيادات في فتح أعلنت أنها لن تشارك في الحكومة بأي حال من الأحوال حتى قبل عرض برنامج حماس عليها؟ ومن بين هذه القيادات صائب عريقات ومحمد دحلان وأحمد عبد الرحمن وغيرهم.
وقالت مصادر في فتح إنها لا تريد المشاركة لأسباب متعددة من بينها أنها تريد التركيز على الوضع الداخلي لفتح واستدراك أخطاء الماضي والتفرغ لعملية ترميم التنظيم بعد الهزيمة الكبيرة التي لحقت به في الانتخابات الأخيرة وقيادات أخرى تقول إن المشاركة في حكومة حماس ستضعف من قوة فتح.
وهناك قيادات في فتح تتوقع أن تفشل حماس في أداء مهامها وبالتالي لا تريد أن تتورط في هذا الفشل!
من جانبه أشار المحلل السياسي هاني المصري إلى الإشكالية في موقف حركة فتح من المشاركة في الحكومة بقوله: حركة فتح التي لم تستوعب حتى الآن نتائج الانتخابات التشريعية، وضعت شروطاً من المستحيل على حركة حماس قبولها، لأن قبولها يجعل حماس حركة أخرى أو نسخة مكررة عن حركة فتح.
الشعبية والرفض
أما الجبهة الشعبية فقد أثارت استغراب حركة حماس بسبب التناقض في موقفها من المشاركة في الحكومة ففي بدايات اللقاءات كان هناك انطباع كبير لدى الطرفين بأن مشاركة الجبهة الشعبية أمر محسوم بل إنه سبق كافة الفصائل في إعطاء انطباع قوي بالمشاركة، لكن لا يمكن إغفال أن الجبهة عانت من انقسام واضح في موقفها المتعلق بالمشاركة في الحكومة.
وقال رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة: نحن من حيث المبدأ لن نقول لا للمشاركة في الحكومة القادمة التي تشكلها حماس، وأضاف: نحن في الجبهة ندعم برنامج حماس الوطني التحرري السياسي الصامد ومع برنامج اجتماعي يطلق العنان لمختلف الحريات الديمقراطية ولحقوق المرأة وبرنامج اقتصادي يخدم مجتمعنا الفلسطيني.
من جهتها، لم تخف النائب خالدة جرار القيادية أيضا في الجبهة الشعبية وجود انقسام في الرأي على مستوى القيادة بشأن المشاركة في الحكومة قالت: هناك من يعارض المشاركة وهناك من يوافق، وذكرت مصادر في حماس أن القيادات الشعبية بما فيها الأمين العام أحمد سعدات كان يؤكد أن الجبهة ستشارك في الحكومة.
والغريب أن الجبهة رفضت المشاركة بسبب بند واحد متعلق بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، حيث أكد عضو للجنة المركزية للجبهة كايد الغول أن الجبهة اتخذت قرارًا قطعيًا بعدم المشاركة في الحكومة المقبلة، وذلك بسبب عدم تضمين حماس البرنامج الحكومي: نصا صريحاً وواضحاً يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وأضاف الغول أن القرار جاء حصيلة اجتماعات ماراثونية عقدتها حلقات الجبهة الثلاث في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج، والتي خلصت إلى عدم المشاركة للسبب السابق ذكره، ولأسباب أخرى منها الميثاق الوطني والقانون الأساسي وبعض النقاط الأخرى التي تقدمت بها كتلة أبو علي مصطفى وثلاث كتل برلمانية أخرى هي: فتح والبديل وفلسطين المستقلة.
وأكد النائب جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة اعتذار الجبهة من المشاركة في الحكومة التي ستشكلها حركة حماس.
وأوضح المجدلاوي أن نقطة الخلاف الأساسية بين الجبهة الشعبية وحركة حماس التي حالت دون مشاركة الجبهة في الحكومة برئاسة حماس هي عدم إيراد نص صريح في برنامج الحكومة يؤكد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
وقد أبدت حماس استغرابها من التقلب في مواقف الجبهة، وقالت إنها لا تنكر منظمة التحرير بل سعت إلى المشاركة فيها بقوة لكنها تريد ترجمة ما جرى الاتفاق عليه في القاهرة من إصلاح منظمة التحرير وإعادة صياغة هيكليتها. وقال النائب صلاح البردويل الناطق باسم كتلة حماس البرلمانية، فوجئنا بهذا الموقف وكنا نتوقع من الإخوة في الجبهة الشعبية المشاركة. لا سيما أننا توافقنا على البرنامج وبدأنا في الحديث حول شكل هذه المشاركة ولا نجد أي مبرر يتعلق بالبرنامج يمنع هذه المشاركة..
وتابع: لا يوجد مبرر لعدم المشاركة وما يقال حول إدراج بند بشأن منظمة التحرير لا يمكن قبوله لأن المنظمة مدرجة بكل وضوح في برنامجنا ولا أدري من أين أتوا بهذه الفكرة.
الفصائل وحماس
هناك تباين في مواقف المحللين في تفسير ما آلت إليه الأمور، خصوصًا رفض الفصائل المشاركة في الحكومة، فالمحلل طلال عوكل يقول إن حركة حماس أبدت رغبة أكيدة وحقيقية في بناء شراكة سياسية عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم غالبية الكتل النيابية. هذا ويضيف عوكل: إن كافة الأطراف لم تسمع بأمانة ونزاهة من أجل مساعدة حماس والتوصل معها إلى برنامج مشترك يضمن قيام حكومة وحدة وطنية، لكن الأمر كله كان سيختلف تماماً لو أن الفصائل ذهبت إلى برنامج حماس الأصلي أو المعدل أو لو أن حماس ذهبت إلى البرنامج الآخر. وإذا قيل إن ثمة شبهة بالنسبة لدوافع حركة فتح التي تعرضت إلى هزيمة كبيرة، فإن الأمر لا ينسحب بالتأكيد على الآخرين خصوصًا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي حسمت أمرها بعدم المشاركة في الساعات الأخيرة.
ويضيف عوكل: كما أفهم فإنه لم يكن لدى الشعبية مانع من الانضمام إلى الحكومة، حتى لو أن بقية الفصائل لم تفعل، لكنها وجدت نفسها أمام ضرورة الموافقة على برنامج يتجاهل الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وقائدة نضاله ومرجعيته، فضلًا عن أن البرنامج لا يعترف بقرارات الشرعية الدولية، وإطارها ما يصعب النضال الفلسطيني.
أما المحلل سميح شبيب فيقول إنه وفقاً لقواعد اللعبة الديمقراطية، ستجد حماس نفسها أمام حقيقة التفرد أو شبه التفرد في الحكم، كما ستجد نفسها أمام معارضة داخلية ليست بالسهلة.
أما المحلل السياسي هاني حبيب فيرى أن الحديث عن القواسم المشتركة بين الفصائل لم يكن جديًا وإنما مجرد خدعة سرعان ما انكشفت ويقول: هذه المرة شهدت الساحة الفلسطينية صراعًا حقيقيًا، بأفق سياسي واضح ومحدد معركة بين البرامج والأجندات، وكان عنوان هذا الصراع المكشوف، إلا أن حدة النقاشات والتخندق وراء المواقف كشف الخديعة الكبرى والكذبة المتداولة بكل سهولة في الشارع الفلسطيني حول مقولة القواسم المشتركة إذ تبين بنتيجة هذه الحوارات أنه لا قواسم مشتركة إلا في توافق الجميع على تخندق كل طرف خلف أجندته الحزبية الخاصة، وتحلي كل طرف من هذه الأطراف بفضيلة عدم التنازل عن أي مبدأ أو جزئية من موقفه المبدئي المعروف.