; المجتمع التربوي (العدد 1233) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1233)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1997

مشاهدات 70

نشر في العدد 1233

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 07-يناير-1997

وقفة تربوية: «الداعية النحلة»

يذكر الإمام ابن القيم في فوائده ص ١٥٣ حواراً بين أحد الزهاد الدعاة وبين أحد العباد، حيث قال ذلك الزاهد: «ما علمت أن أحداً سمع بالجنة والنار تأتي عليه ساعة لا يطيع الله فيها بذكر أو صلاة أو قراءة أو إحسان، فقال له ذلك العابد: إني أكثر البكاء فقال: إنك إن تضحك وأنت مقر بخطيئتك خير من أن تبكي وأنت مدل بعملك، وإن المدل لا يصعد عمله فوق رأسه 

فقال: أوصني.

فقال: دع الدنيا لأهلها، كما تركوا هم الآخرة لأهلها، وكن في الدنيا كالنحلة، إن أكلت أكلت طيباً، وإن أطعمت أطعمت طيباً، وإن سقطت على شيء لم تكسره، ولم تخدشه» إنه يحدد في هذه الوصية الغالية صفات رئيسية في الداعية تمتلكها تلك الحشرة التي مدحها الله في كتابه الكريم وأنزل سورة كاملة باسمها، تشريفاً لها وتنبيهاً للمؤمنين لينظروا في صفاتها.

فالداعية الناجح هو الذي لا يأكل إلا من الحلال، ولا يبحث إلا عن الحلال ويتحرى ما يرضي ربه وإن أغضب الناس، وإن تكلم فلا يتكلم إلا بما يصعد، وإن احتك بالناس فلا يؤذيهم بلسانه ويده ويقدم التغافر على العتاب والعفو على العقوبة ولكنه ينقلب إلى نحلة لاسعة هائجة عندما تنتهك محارم الله تعالى.

  أبو خلاد

تأملات في نصوص تربوية 

رسالة إلى الدعاة 

بقلم: عبد الله بن حمود البوسعيدي[*]

عن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها» (صحيح الجامع (٥٤٥٣).

إن النص يشير إلى خطورة إسقاط تعاريف ومصطلحات ومفاهيم في غير مضامينها مما يؤدي إلى تمييع الثوابت وتوسيع المحدود وتضييق الواسع والتدخل فيما لا يجوز التدخل فيه، أعني التحليل والتحريم، وهكذا نرى مصداقية الحديث في واقعنا المعاصر فترى أقواماً يشربون الخمر يسمونها مشروبات روحية، وآخرين يبنون بيوت الدعارة ويسمونها بيوت الراحة، وتعاطي التدخين حرية فردية. وتبرج المراهقات تطور وتقدم، وبناء الكنائس ﴿لَكُمْ دِيْنُكُمْ وَلِيَ دِيْنِ (الكافرون:٦)، والزنى صداقة، والربا فوائد، وهذا الفهم لتسمية الأمور بغير اسمها مشهور ومعروف، إلا أني بعد تأمل في النص رأيت مع ما سلف من صور وأمثلة تسمية الأمور بغير أسمائها أنه- أعني النص- تشخيص لواقع بعض الدعاة المُنّظِّر منهم والمتلقي، ممن يسقطون المصطلحات على غير مضامينها وما يتبع ذلك من تحليل وتحريم أو توسيع وتضييق والمفضي إلى فهم مضطرب معاكس للقواعد والثوابت، وفي نهاية المطاف إلى الشقاق والخلاف،  فنرى فريقاً يسمي الابتعاد عن جماعته شذوذاً في النار، استناداً إلى قوله صلى الله عليه وسلم «يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار»، (رواه الترمذي ٢٠٩٣ وهو صحيح)، وهل يصبح شرعاً القول بشذوذ في النار لمن لم ينخرط في جماعة ما قائمة على الاجتهاد أساساً؟ ونرى طائفة تسمي الأخوة الإيمانية مستندة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الحجرات: 10) ما يكون بين أعضاء الجماعة الواحدة وتنسى معاني الأخوة الإيمانية مع كل المسلمين فلا زيارة ولا عيادة ولا مشي في جنازة ولا دعاء ولا دعوة ولا رد السلام ولا إعانة، ولهذا الخلل نتائج سالبة منها الاتصاف بالازدواجية فشخصيته مع أحبابه تختلف عن شخصيته في المجتمع وتختلف عنها حين دعوة الناس ومنها تحجير الواسع من الإسلام. وفي هذا تشويه أيما تشويه وما أشنع من يسمي كل الجهود الدعوية المخالفة لطريقته فرقاً ضالة مع انخراطهم جميعاً في أهل السنة والجماعة استناداً إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل قد افترقت على اثنتين وسبعين فرقة وأنتم تفترقون على مثلها كلها في النار إلا فرقة» مع أن الجهود الدعوية اختلافها في الأسلوب لا في الإيمان، وفيما يسع الاختلاف فيه لا في الثوابت كلٌّ بدليله ما أسعفه، والشرع يقر الراجح والمرجوح والمخلص يتقبل النصيحة، والوقاف عند الدليل ناج إن شاء

الله.. إن من الإرهاب الفكري الذي يخوف به البعض أتباعه وبخاصة الناشئة منهم تحميل النصوص ما لا تحتمل وذلك بتأصيل تسمية بعض الأمور بغير أسمائها لعلمهم بانصياع الناس إلى قال الله وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيرهبون كل من ظهرت عليه علائم الاستقلال والابتعاد والخروج فيقولون: أما سمعت حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- القائل: «من فارق الجماعة شبراً فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه»؟، وما أكثر ما يرفع شعار «الولاء والبراء» وتفسيره عند بعضهم أن يتبادل المعنيُّ الأخوة والمحبة بين أفراد حزبه وهذا هو الولاء ولا بد من الخصام والخلاف والغيبة والإساءة والسلوك الجاف مع أهل الطرائق الأخرى من الإسلاميين، وهذا هو البراء. ألا ترى أخي أي خلل هذا؟ أنا ما قصدت بتأملاتي هذه إلغاء بعض الأمور أو التهجم على أحد لكني أدعو إلى تسمية الأمور بأسمائها.

[*] كاتب وباحث إماراتي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1124

65

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

المجتمع التربوي (1124)

نشر في العدد 1119

105

الثلاثاء 04-أكتوبر-1994

المجتمع التربوي: (العدد: 1119)

نشر في العدد 1127

68

الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

المجتمع التربوي (1127)