; «السيرة النبوية» في معرض بالمخيم الشبابي بجدة | مجلة المجتمع

العنوان «السيرة النبوية» في معرض بالمخيم الشبابي بجدة

الكاتب هيثم الأشقر

تاريخ النشر السبت 29-يوليو-2006

مشاهدات 57

نشر في العدد 1712

نشر في الصفحة 41

السبت 29-يوليو-2006

 

(قراءة إستراتيجية)

تمثل السنة النبوية العطرة أنموذجًا مثاليًا للاستراتيجية الناجحة القائمة على رؤية واضحة ورسالة محددة. ذلك ما يستنتجه كل باحث و دارس للسيرة العطرة لنبي الأمة وخاتم الرسل صلي الله عليه وسلم. ومن هنا تأتي أهمية معرض السيرة النبوية الذي حرص المخيم الشبابي بجدة هذا العام على إقامته، بالتعاون مع مركز المدينة المنورة للأبحاث وبرعاية شركة الاتصالات (موبايلي)، حيث جاء المعرض على شكل قاعات عرض مختلفة، تحتوي كل قاعة على شكل توضيحي لمعركة من المعارك أو أنموذج من حياته صلى الله عليه وسلم. بالإضافة إلى خريطة توضح طريق الهجرة.

هيثم الأشقر

وقد تم تنفيذ المعرض؛ بحيث يتمكن الزائر من فهم الحدث بكل يسر وسهولة، مع إمكانية الجلوس على مقاعد أمام المشهد للاستماع لشرح المختص من أساتذة التاريخ والحضارة والسيرة النبوية، وهو ما أتمنى توفيره وفق خطة تعد لذلك.

إن أهمية المعرض تأتي في وقت نحن في أمس الحاجة فيه إلى الوقوف على معالم الاستراتيجية النبوية في التغيير والتأثير والفعل، من خلال دراسة السيرة النبوية واستنباط الدروس منها (التربوية والإدارية والعسكرية والسياسية)، تلك الدروس التي من شأنها أن تعيننا على استئناف دورنا الحضاري على هديه صلي الله عليه وسلم. لذا أجد من الأهمية بمكان أن يتم توثيق كل العبر والشروح التي يتفضل بها الأساتذة أمام كل مشهد من مشاهد المعرض للسادة الزوار، ذلك لأن الأربعة أسابيع - وهي مدة المعرض - لن تخلو بالتأكيد من رؤى وزوايا نظر تناسب طبيعة اللحظة التي نعيش؛ إذ من عادة الإنسان أن يتعامل مع التاريخ ويفهمه تحت ضغط الواقع ومعطياته، مما يعني أننا نستطيع أن نخرج برؤى جديدة تخدم المرحلة والمستقبل نزفها للإعلام بمختلف أنواعه.

ولعل الأدب يجد فيها مادة لصناعة المسرح والسينما والتلفزيون، بل إن التقارير والتحقيقات والندوات التلفزيونية حول مثل ذلك المعرض ستجعل الفائدة تصل للملايين.

إن توثيق تفاعل الجمهور مع هذا المعرض - وخاصة تفاعل أهل الاختصاص المحاضرين والمعلقين - من شأنه أن يعمم الفائدة للمسلمين ويوضح الرؤية الإستراتيجية ويؤذن بدنو فرج قريب، إن شاء الله .

وهذا يدفعنا لصناعة التفاعل بين المشهد والمختص والجمهور من خلال استضافة العلماء وتسويق الفكرة لاستقطاب الجمهور، وفق أسس علمية معروفة لأهل الاختصاص.

ولعل من المفيد أن نقترح أن ينفذ هذا المعرض بشكل أقوى وأشمل وأكبر في مكان عام ثابت؛ ليصبح مزارًا للحجيج والمعتمرين، بل لعل هذا المعرض يجعلنا نولد جملة من الأفكار المشابهة كضرورة إنشاء معرض للحج يتعلم به المعتمر والحاج الأسلوب الأمثل لأداء هذه المناسك.

ومن باب تحويل الدعوة لصناعة استثمارية تؤمن دخلًا للقائمين عليها أرى أن يصنع نماذج مماثلة لهذه المعارض سهلة التركيب يتم عرضها في مدن وبلدان أخرى.

وأخيرًا لا بد من الإشارة إلى ضرورة تعميم ثقافة التفكير الاستراتيجي النبوي حتى نستطيع خدمة الإسلام والنهوض بالأمة للمستوى الذي يليق بها .

هذه جملة من الأفكار التي جالت بذهني وأنا أستمتع بمعرض السيرة النبوية.

الرابط المختصر :