; الصين.. من يرفع الضغط الشيوعي عن مسلمي الصين؟ | مجلة المجتمع

العنوان الصين.. من يرفع الضغط الشيوعي عن مسلمي الصين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1990

مشاهدات 48

نشر في العدد 974

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 17-يوليو-1990

الصين تقمع مسلمي شينجيانغ

في يومي 4 و5 أبريل 1990، دخلت قوات الجيش الصيني مدينة صغيرة في إقليم الحكم الذاتي الذي تسكنه أغلبية مسلمة في شينجيانغ، وقتلت ما لا يقل عن 50 شخصًا.

وقد وقع الصدام بين السلطات الصينية والمسلمين عندما حاولت السلطات وقف العمل في بناء مسجد في مدينة تبعد 50 كم من «كاشي». ومنذ ذلك الوقت أغلقت العاصمة «أورومتشي» في وجه الأجانب، ولم تُعرَف أنباء العنف بصفة رسمية إلا يوم 22 أبريل 1990، حيث جاء في الإعلان الصحفي الرسمي أن جيش الشعب تمكن من إخماد الاضطرابات المسلحة التي وقعت في شينجيانغ يومي 4 و5 أبريل 1990، والتي قُتِلَ فيها 22 شخصًا، وأُصيبَ 13 آخرون بجروح.

وإقليم شينجيانغ من أوسع المناطق الحدودية الصينية، ويبلغ عدد سكانه 15 مليونًا، وقد ظل منطقة حساسة في السياسة العالمية للصين؛ نظرًا لأنه يفصل بين آسيا وأوروبا، ويمثل مساحة تعادل سدس إجمالي مساحة أراضي الصين الشعبية، ويقطنه حوالي 13 مجموعة أقلية عرقية، تبلغ نسبة المسلمين فيهم أكثر من النصف، بالإضافة إلى الإيغور وقبائل الرحل من القرميز والقازاق والهوي.

ويمثل المهاجرون من قبائل الهان نسبة 40%، كما أن المسلمين في الإقليم يحتفظون بعلاقات وروابط قوية مع جيرانهم الأفغان والباكستانيين والأقليات القومية في جمهوريات آسيا السوفيتية.


توجه جديد للقمع

وقد تكون التحركات القمعية الأخيرة في شينجيانغ إشارة إلى أن الحكومة الصينية ستضع نهاية لفترة التسامح الديني للأقليات، والتي بدأت عقب وفاة ماو تسي تونغ. وقد لقي المسلمون كثيرًا من الاضطهاد خلال الثورة الثقافية.

بعد أن مات ماو أُعيد فتح جمعيات المسلمين في الصين، ومع تسلم دنغ شياو بينغ السلطة وانتهاجه سياسة الأبواب المفتوحة بدأت الصين في العمل على كسب صداقة البلدان الإسلامية، وفي 1975 سمحت الحكومة في بكين للمسلمين بالتوجه إلى مكة لأداء فريضة الحج كبادرة حسن نية تجاه الأقطار التي أصبحت لها علاقات وروابط سياسية وتجارية قوية مع الصين، ودليل على ما يلقاه إخوانهم المسلمون في الصين من حسن المعاملة، بل إنه أعفى المسلمين من الالتزام بسياسة تنظيم الأسرة (ولد واحد لكل أسرة). وفي الثمانينيات شجعت الصين قيام حركة تجارية نشطة بين مناطقها الخاضعة للحكم الذاتي والبلاد الإسلامية الأخرى.

ويُستنتج من الأحداث الأخيرة في شينجيانغ أن الصين بدأت الندم على الكرم الذي عاملت به الأقليات الإسلامية في الماضي. وكان حصول الدلاي لاما (من التبت) على جائزة نوبل للسلام حافزًا لإنذار الصين من القوة الكامنة في جماعة الأقليات، بالإضافة إلى التأييد الدولي لمساندة حرية هذه الأقليات. كما أن التغييرات السياسية في الاتحاد السوفيتي وجمهورياته الآسيوية وشرق أوروبا زادت من قلق الصين. وقد لخصت صحيفة الشعب اليومية الموقف الرسمي حول الشؤون الإسلامية في كلمات موجزة حيث قالت إنه: «ينبغي على الأقليات أن تختار الآن بين الماركسية أو الله».


قطع صلة مسلمي الصين بالعالم

وهكذا فإن أحداث أبريل القمعية في شينجيانغ أكدت أن الصين تأخذ خطة العمل ذات النقاط الست التي تبنتها في مارس 1990 على محمل الجدية التامة. والخطة في مجملها عبارة عن جزء من حملة لإخماد ما تعتبره بروز الأصولية الإسلامية والنزعة الانفصالية في شينجيانغ. وكان رئيس الجمعية العمومية الإقليمية قد أعلن الخطة الاتحادية في 10 مارس 1990 خلال اجتماع مشترك حضره ممثلون عن المؤتمر الاستشاري السياسي للحزب الشيوعي الصيني وبعض القيادات الدينية. واشتملت الخطة على تحذيرات مختلفة «قوى أجنبية معادية» تعمل في مجال الدعوة الدينية، وإثارة التوترات، وأكدت خطة العمل على التفوق المطلق للحزب على أي أديان، وأمرت بوضع حد لأنشطة الذين يطلبون من غير المؤمنين أن يمارسوا الدين، وانتقدت فتح المدارس القرآنية بصورة غير شرعية، ودعت إلى حملة ضد تغلغل القوى المعادية الوافدة من خارج البلاد، وأشارت الخطة بصفة مباشرة إلى حقيقة عدم ارتياح الصين من قيام روابط بين أقلياتها الإسلامية وباقي بلاد العالم الإسلامي، وطالبت بأن تكون الخطوة الأولى لكبح النشاط الإسلامي هي قطع علاقات مسلمي الصين بالبلدان الإسلامية الأخرى.

وقد لجأت السلطات الشيوعية في شينجيانغ إلى الاحتجاج بأن المسجد الحالي يكفي لتلبية احتياجات جميع المؤمنين، وأنه لا يجب أن يثقل المسلمون كاهلهم بأعباء دينية جديدة، وبناء عليه فإن أي إنشاءات جديدة لا بد لها من الحصول على ترخيص مسبق.


واجب المسلمين

ربما كانت التدابير والقيود التي نصت عليها خطة العمل هي التي أسهمت مباشرة في وقوع الصدام بين المسلمين والسلطات الشيوعية في أبريل الماضي، ولكن هناك شواهد ومؤشرات دلت على أن الصين كانت تعد نفسها لإحكام السيطرة على المسلمين منذ وقت بعيد، ففي شهر ديسمبر 89 أفادنا زعيم ديني من «كاشغر» أن الحكومة المحلية أخطرت المدارس الداخلية للدراسات الإسلامية في مدينة باتشنغ بأن تغلق أبوابها اعتبارًا من 23 أكتوبر 1989. وتجاهلت المدارس هذا الأمر الرسمي، لكنها بعد ثلاثة أيام من انتهاء المهلة المحددة لها، حضرت قوات الجيش ودخلت الفصول الدراسية والفناء، وأجبرت الطلاب على العودة إلى بيوتهم تحت تهديد السلاح، وبلغ عدد الذين تأثروا بإغلاق هذه المدارس أكثر من 3000 طالب في المنطقة.

ربما يواجه المسلمون الصينيون موجة جديدة من القمع والاضطهاد أشبه بالثورة الثقافية في سنوات الستينيات، ولن ينقذهم سوى لفت أنظار العالم أجمع إلى أوضاعهم الحالية. ونحن نناشد جميع البلاد الإسلامية أن تبذل ضغطًا على السلطات الشيوعية الصينية عن طريق القنوات الدبلوماسية من أجل كفالة الحرية الدينية لإخواننا هناك، وهذا هو المورد الوحيد المتاح حاليًا لحماية حقوقهم الإنسانية الأساسية حتى يستمروا على إيمانهم، لا يعبدون إلا الله، ويخدمون قضية الإسلام في ظل النظام الشيوعي.

 

 

الرابط المختصر :