; "العربية والتحديات التربوية والقانونية".. في ندوة بالمغرب | مجلة المجتمع

العنوان "العربية والتحديات التربوية والقانونية".. في ندوة بالمغرب

الكاتب عبدالحميد العمري

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-2014

مشاهدات 187

نشر في العدد 2073

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 01-يوليو-2014

بمبادرة من الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، وبشراكة مع المجلس العلمي المحلي لمدينة بركان المغربية؛ تم تنظيم الندوة الوطنية الثالثة للغة العربية في موضوع "العربية والتحديات التربوية والقانونية" يوم الأحد 1 يونيو 2014م بالنادي الثقافي لملوية بمدينة بركان. 

وتهدف الندوة إلى إبراز مكانة اللغة العربية، والوقوف على الاختلالات التي يعاني منها المشهد اللغوي بالمغرب.

وقد تحدث في الندوة أساتذة متخصصون في مجال الدفاع عن العربية، كان في مقدمتهم د. فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، ود. محمد الجناتي، الأستاذ بكلية الحقوق بوجدة، ود. لخضر بوعلي، عضو المجلس العلمي المحلي لبركان.

وقد انصبت مداخلات المشاركين حول مناقشة سبل حماية العربية، وضمان تمثيلها في مختلف المؤسسات؛ عبر العمل على تفعيل مقتضيات الدستور المغربي الذي يجعل العربية اللغة الرسمية للبلاد.

وعن الأسباب التي دعت لتنظيم الندوة؛ يقول د. فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، في تصريح خاص لـ"المجتمع": إن اللقاء العلمي جمع بين الأبعاد القانونية والتعليمية في مقاربة الحالة اللغوية بالوطن، خاصة بعد التعديل الدستوري الأخير في المغرب الذي بني على التعددية من خلال ترسيم الأمازيغية، ومحاولات حثيثة من اللوبي الفرانكفوني فرض "فرنسة" التعليم المغربي من خلال ما يسمى بـ"الباكالوريا الفرنسية"، وإدخال العامية المغربية في المدرسة، كل هذه المظاهر تثبت أننا نعيش حرباً لغوية ضد العربية في الإعلام والمدرسة والشأن العام.

وكانت الندوة قد افتتحت بكلمة لـ د. محمد حباني، رئيس المجلس العلمي المحلي، أكد فيها أن الداعي للاهتمام بالعربية آت من ارتباطها بالعقيدة والإسلام، إذ شرفها الله لتكون لغة القرآن والسُّنة، ووعاء لرسالة الإسلام الخالدة، فأهمية العربية ومزاياها ومنزلتها السامية قائمة بهذا الارتباط، وبهذه اللغة نال العرب من قديم شرف السيادة والرقي والتقدم.

وذكر الأستاذ لخضر بوعلي أن العناية بالعربية ليس من حيث هي لغة العرب، بل لأنها لغة القرآن، ولا يتم فهم كتاب الله إلا بفهمها، فهي إنما تكتسي قدسيتها من هذا الارتباط الوثيق بالقرآن ورسالة الإسلام.

وأشار د. فؤاد بوعلي في مداخلته إلى أن العربية لم تكن يوماً وسيلة للتواصل فحسب، بل هي حاملة لمنظومة قيمية حضارية، فيصير الدفاع عنها دفاعاً عن قيمنا وحضارتنا. 

ويرى د. بوعلي أن مجال التعليم هو الذي تظهر فيه الأزمة التي تتخبط فيها العربية بجلاء، إذ تشكو من اختلالات عميقة، أهمها ازدواجية لغة التدريس بين العربية ولغة المستعمر؛ مما يكرس التبعية العمياء للاستعمار.

وفي الجانب القانوني، ذكر د. محمد الجناتي أن هناك تناقضاً بين ما ينص عليه الدستور المغربي الذي يؤكد رسمية العربية ووجوب حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها من طرف الدولة، وبين حالها في الواقع الذي يشهد ازدواجية في الخطاب، وذلك ما يراه نفاقاً في التعامل مع العربية، داعياً مؤسسات الدولة إلى تفعيل النص الدستوري المتعلق بالعربية وتنزيله تنزيلاً سليماً، وذلك عبر وضع آليات قانونية وواقعية تهدف لحمايتها وإدماجها في الاقتصاد والإدارة والتعليم وبقية المؤسسات الحيوية، ومطالباً العلماء في الوقت نفسه بالقيام بدورهم في النهوض بالعربية والرفع من شأنها، والاهتمام بها كما يليق بها وبمكانتها في الدستور.

وفي تصريح خص به د. فؤاد بوعلي "المجتمع" على هامش الندوة، تحدث عن أهمية اللغة الوطنية الموحدة في بناء اقتصاد الوطن وتنمية كل مناحي الحياة، إذ يقول: إن اختيار لغة من اللغات في التواصل والتدريس يمثل قيمة ربحية محددة تساهم في التنمية الفردية والجماعية، لكن اللغة الوطنية، زيادة على بعدها الهوياتي الوحدوي، تشكل مدخلاً رئيساً للتطور والإنتاج الاقتصادي؛ لذا فوجود لغة جامعة وموحدة يساهم في رفع مستوى دخل أفراد أي مجتمع، وهذا لن يتأتى بدون أن تكون هذه اللغة هي لغة التدريس كما هو الشأن في الدول المتقدمة، فوجود لغة مشتركة أهم من وجود عملة مشتركة، كما يقول اللسانيون. 

وأكد علاقة اللغة الوطنية بالتقدم والرقي في مقابلة بين الدول التي تستخدم لغتها الأم والتي تستخدم لغة المستعمر أو الغالب، مشيراً إلى الإحصاءات التي نشرها أحد المراكز المختصة في البحوث الاجتماعية والإنسانية، والتي تؤكد أنه ليست هناك دولة متقدمة واحدة تدرس بلغة أجنبية، فالدول الأوروبية والأمريكية وكذلك المجموعة الآسيوية التي تستخدم فقط اللغات الوطنية هي الدول المتقدمة، أما الدول التي تدرس بلغة المستعمر أو يوجد بها تعليم مزدوج فواقعها الاقتصادي يشهد أنها ليست من الدول المتقدمة.

ثم أردف قائلاً: وإذا كان الأمر كذلك فإن اللغة العربية هي المؤهلة معرفياً وذاتياً لتكون لغة التواصل والمعرفة.

وقد ختمت الندوة بمجموعة من التوصيات، أجملها رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية في الدعوة إلى إيلاء العربية موقعها الريادي؛ باعتبارها لغة عقيدة ولغة حضارة ووحدة، و"مأسسة" (جعله مؤسسة) الشأن اللغوي من خلال إخراج أكاديمية اللغة العربية والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إلى حيز الوجود، والمصادقة على تشريع يجرم المساس باللغة الوطني.

الرابط المختصر :