; «المجتمع» تستطلع آراء الكتاب الفرنسيين وتقارير الصحف الفرنسية | مجلة المجتمع

العنوان «المجتمع» تستطلع آراء الكتاب الفرنسيين وتقارير الصحف الفرنسية

الكاتب د. محمد الغمقي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1994

مشاهدات 74

نشر في العدد 1091

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 08-مارس-1994


         لوسيان بيترلان: سيحدث للإسرائيليين مثلما حدث للفرنسيين في حرب الجزائر.

         برينو إيتيان: قد تحدث انتفاضة وسيتوالى سقوط المزيد من الضحايا.

         صحيفة لوموند: معطيات المفاوضات تشير إلى أن الجريمة كانت متوقعة.

وفي فرنسا التقت «المجتمع» مع بعض الخبراء الفرنسيين المختصين في الشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط، وكان من أهمهم لوسيان بيترلان رئيس جمعية التضامن العربي الفرنسي، وأكبر الخبراء المختصين بشؤون الشرق الأوسط، وبرينو إيتيان الكاتب والخبير المتخصص في الشؤون الغربية الإسرائيلية:

لوسیان بیترلان: التقينا في البداية مع لوسيان بيترلان الذي علق على ما حدث قائلًا: إن ما حصل ليس مفاجأة بالنسبة لنا من خلال متابعتنا لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وما تنقله الصحافة من تصريحات للمستوطنين والعسكريين المعادين للفلسطينيين، ولاحظنا بأن عدة إسرائيليين ومستوطنين يحملون نفس الطرح والفكرة للقاتل كما أكدت ذلك عملية دفنه.

وقد أصاب الفلسطينيون عندما طالبوا بنزع سلاح المستوطنين اليهود وهدم المستوطنات، ولكن في إطار ميزان القوى الحالي فإن إسرائيل لا تقدم سوى التزامات ضئيلة للعرب، ربما نتحدث يومًا ما عن ترحيل (150) ألف مستوطن يهودي من الأراضي المحتلة، مقابل (700) ألف عربي، لكن يصعب الأمر حاليًا؛ لأن صورة إسرائيل التي تريد الظهور بها كدولة ديمقراطية ستتلبد.

وأعتقد أن الحل يكمن في إعادة النظر في المفاوضات الحالية على أسس جديدة ليس بين أطراف متفرقة، والإسرائيليون يرفضون تدخل الأمم المتحدة لحماية الفلسطينيين، واكتفوا ببعض الإجراءات المحدودة، والمستوطنون الذين يعيشون في مناطق مغلقة محروسة ولديهم أسلحة يتنقلون بها.

فالجو الآن وكل ما هو متوقع في الاتفاقيات الحالية لا يمكن أن يتحقق، فالمفاوضات تمت بسرعة، والمطلوب إعادة النظر في العلاقات بين الطرفين في إطار علاقة دولة بدولة أخرى، وفي تاريخهما وثقافتهما واستراتيجيتهما واقتصادهما.

ويجب أن يقتنع العرب والإسرائيليون بأن السلم يوفر لهم الأمن، ولكن على المدى البعيد أعتقد أن الإسرائيليين سوف لن يبقوا في هذا البلد هذا شعوري.

وسيحصل ما حصل للفرنسيين الذين كانوا في الجزائر؛ لأن أكبر خطر -كما أشار إلى ذلك نداء يهود فرنسا- هو الاندماج إلى حد الذوبان عن طريق العلاقات العربية اليهودية والزواج المختلط، فهذا الأمر لا يقبل به المستوطنون، وإذا كانوا لا يريدون تحقيق السلم، فعلى كل طرف أن يكون واعيًا بالمصير الذي يتهيأ له في عالم مختلف، فلست متفائلًا؛ لأنني عشت الأيام الأخيرة للحرب في الجزائر، وطرح في ذلك الوقت موضوع التقسيم والتعايش، ورأينا كيف انتهت الحرب.

برينو إيتيان: أما الكاتب برينو إيتيان فقد علق في مقابلة مع «المجتمع» على ما حدث قائلًا: لقد قلت في مقابلة تلفزيونية في شهر أيلول (سبتمبر) بأنه من هذه المستوطنات تأتي المشاكل؛ لأن هناك فرقًا بين المستوطنين لأغراض اقتصادية والمستوطنين الدينيين، فمن البديهي أن تنطلق المجزرة من الخليل، ورأيي أنه إذا وصل المتدينون إلى هذا الحد من التعصب فلا شيء يوقفهم، فأنا قد توقعت مثل هذا الحدث، ونحن الذين نعرف تجربتي لبنان والجزائر لا نتعجب من شيء.

ويصعب التعايش الديني مع أناس متطرفين مثل جماعات الكاش وغوش مونيم المجنونة، والمسؤولية تعود إلى الحكومة الإسرائيلية.

ومن المفارقة أن هذا الحدث قد يساهم في دفع مسار السلام، وإذا كان القاتل قد دفعت له أموال بقصد رد الاعتبار للمستوطنين اليهود فهو أحمق؛ لأنها الوسيلة الوحيدة لضرب كيانه وأهدافه، والآن فإما أن تحصل انتفاضة لأن الإسرائيليين محاصرون والأمريكان يطاردونهم، وإما أننا نكون قد دخلنا في مسار على مدى عشرية أو أكثر، ويمكن تقديم أمثلة من التاريخ في عهد لوثر وفي عهد حروب الأديان في فرنسا، فقد ساهمت مثل هذه الأحداث في ترجيح الكفة، والتعجيل بالمسار، وفي انتظار ذلك سيتواصل سقوط الضحايا.

وقد زرت غزة والخليل منذ مدة في إطار إمضاء عقد بين جامعتين فلسطينية فرنسية، وأعتقد أن الحلول موجودة لتخلص إسرائيل من غزة، لكن الخليل لها أهمية قد تتجاوز القدس لرمزيتها ولتواجد الحرم الإبراهيمي بها، ويصعب وجود حل أمام عصابات دينية متعصبة تريد الموت على قبر إبراهيم وإسحاق، وباعتبار أن إسرائيل تريد ضمان الأمل، ولا تريد الانسحاب فإن الجيش الإسرائيلي يتحمل المسؤولية.

مواقف بعض الصحف الفرنسية: أما الصحف الفرنسية فقد تباينت مواقفها ورغم إدانتها جميعًا للمذبحة إلا أن آراءها لم تكن حاسمة، وكان معظمها منحازًا أو شبه منحاز لإسرائيل مع تحميل الجريمة كلها للمستوطنين دون الحكومة، ونستعرض بعض الآراء هذا دون تعليق:

ليبراسيون: فقد ذكرت ليبراسيون في افتتاحيتها الصادرة في 28 فبراير قائلة: إن ضخامة مذبحة الخليل تجبر على طرح الأسئلة الحقيقية، وتغير المعطيات، والخطر كبير جدًا لا يمكن تجاوزه؛ إذ يمكن التسامح مع كلمة في غير موقعها، لكن قضية المستعمرات الإسرائيلية تطرح بشدة على الحكومة الإسرائيلية.

فالمعارضون لإسحاق رابين والاتفاق مع منظمة التحرير الفلسطينية -لا فقط الأكثر تطرفًا- سيعتبرون أن وضع مبدأ المستعمرات الإسرائيلية موقع تساؤل، يعني التعرض للمبدأ الديني الذي قامت عليه إسرائيل والصهيونية، لكن هذا المنطق يعني مفهومًا للأرض قائمًا على رفض الآخر واستبعاده، وهذا يقوي من مواقع المتطرفين في الجانب الفلسطيني الذين يفكرون بنفس الطريقة إزاء اليهود، ولا شرعية وجودهم في فلسطين.

لوموند: أما لوموند فقد قالت في عددها الصادر في 27 – 28/2/ 1994م إن المآسي الكبرى لها أيضًا جوانبها الإيجابية في أنها تؤدي إلى صدمة كهربائية تلغي النفاق والرياء، وتساعد على الرمي، ومجزرة الخليل أظهرت إلى العالم إحدى البديهيات ألا وهي أن تطرف أقلية المستوطنين اليهود وحرية حمل السلاح وهي أن تطرف أقلية من المستوطنين اليهود المسلحين في الأراضي العربية المحتلة هو العثرة الأساسية على طريق السلام، وإذا كانت إسرائيل تصر في مباحثاتها مع الفلسطينيين على قدسية الأرض بالنسبة لها، فإنها تظهر عدم قدرتها على تطويق الجرائم، والتي يرتكبها مواطنوها، والجدير بالذكر أن هذه الجريمة كانت متوقعة.

المذبحة تغطى على أكبر معركة بين أبطال حماس والجيش الإسرائيلي بعد معركة استمرت (11) ساعة: استشهاد قائد الوحدة «صفر» في كتائب القسام.

بعد معركة حامية الوطيس استمرت إحدى عشرة ساعة، وشارك فيها المئات من جنود الاحتلال الإسرائيلي مدعمين بالطائرات والصواريخ المضادة للدروع، سقط عبد الرحمن محمد حمدان قائد الوحدة رقم (صفر) في كتائب الشهيد عز الدين القسام شهيدًا، بعد أن حاصرت القوات الإسرائيلية المنزل الذي كان يتحصن فيه مع مجاهد آخر في منطقة أبو ديس في القدس المحتلة في 25/02/ 1994م.

وقد نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهيد البالغ من العمر (23) عامًا، وقالت إن ردها على استشهاده سيكون هدية غير مرغوب فيها سيتجرعها إيهود باراك (رئيس هيئة الأركان) وداني ياتوم (قائد المنطقة الوسطى) وشائول موفاز (قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية).

المسؤولون الإسرائيليون من جانبهم أبدوا ارتياحهم وفرحهم باستشهاد: عبد الرحمن حمدان، ونسبت جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إلى العميد ارتجال برسل (مستشار الحكومة لشئون الإرهاب) قوله: «إن هذا إنجاز كبير لجهاز الأمن العام والجيش على الصعيد الاستخباري، إن محاربة الإرهاب عمل صعب للغاية وتشارك فيه كل أنوع الأمن».

وتجدر الإشارة إلى أن الوحدة رقم (صفر) التي كان يقودها الشهيد عبد الرحمن حمدان كانت قد أعلنت مسئوليتها عن عدة عمليات ضد أهداف إسرائيلية، كان آخرها قتل قائد جهاز المخابرات الإسرائيلية في منطقة رام الله نوعام كومين قبل حوالي أسبوعين.

عمان: المجتمع

 

الرابط المختصر :