العنوان «المجتمع» تكشف أسرار: المنظمات غير الحكومية وعلاقاتها بأجهزة الاستخبارات الغربية
الكاتب أيمن علي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يونيو-1996
مشاهدات 48
نشر في العدد 1204
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 18-يونيو-1996
- وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون فوستر دالاس هو الذي ألقى خطاب الافتتاح لمجلس الكنائس العالمي عام 1948م.
- في عام 1987م تم ضبط منظمة الرؤية العالمية والاتحاد اللوثري العالمي وهما يهربان الأسلحة إلى المتمردين في جنوب السودان.
- معظم المسؤولين عن المنظمات الأهلية إما ضباط استخبارات أو دبلوماسيون سابقون يخدمون مصالح بلادهم تحت غطاء إنساني.
- منظمة التضامن المسيحي الدولي تصنف الحكومة المصرية على أنها «حكومة أصولية إسلامية تعمل على سحق الأقلية القبطية في مصر».
برزت خلال العقد الأخير جماعات تسمى بالمنظمات غير الحكومية، ورغم أن معظم هذه الجماعات والجمعيات موجودة منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، إلا أن نشاطاتها وأهمية دورها تزايدت مؤخرًا مع تراجع دور الأمم المتحدة، والفراغ الذي خلفه انهيار النظام القطبي في العالم، وما يقال عن نظام عالمي جديد، والحقيقة أن نشاط هذه المنظمات لم يختلف كثيرًا عما كان عليه دائمًا منذ ظهورها، إلا أن الأضواء أصبحت مسلطة الآن عليها أكثر بعد انتفاء غطاء الحرب الباردة الذي كان يواري كثيرًا من نشاطاتها.
كما يبدو أن قوى مسيطرة في العالم تسعى لأن تلعب هذه المنظمات دورًا في تشكيل تركيبة العالم الجديدة بما يخدم مصالح هذه القوى المسيطرة، وقد برز دور هذه المنظمات في المؤتمرات التي عقدتها الأمم المتحدة في الأعوام الأخيرة.
من هنا تأتي خطورة هذه المنظمات والجمعيات، ويضاف إلى ذلك أن منطقتنا العربية- مثلها مثل الكثير من مناطق العالم الثالث- تعد ساحة نشاط لكثير من هذه الجمعيات والمنظمات.
والمنظمات غير الحكومية ترجمة لتعبير Non Governmental Organizations بالإنجليزية، إلا أن الدور الذي تقوم به هذه المنظمات- تحت شعار تقديم المعونة للأقليات وحماية حقوق الإنسان- من إذكاء لنار الطائفية والنزعات العرقية والتفتيت الديني في مناطق نشاطها يجعل وصف Not Good Organizations أصدق من التعبير الأصلي، ويظل الاختصار الإنجليزي للتعبيرين N.G.O أي المنظمات غير الحكومية أو المنظمات السيئة، كما هو الحال في الواقع.
ومن خلال ما تجمع لدينا من معلومات استمر جمعها عدة أشهر عن نشاطات هذه المنظمات وعلاقاتها ومصادر تمويلها، اخترنا عدة نماذج لتقديمها في هذا التحقيق، علنا نسهم في إلقاء بعض الضوء على خطورة هذه المنظمات والدور الذي تلعبه- في بعض الأحيان- كواجهات مشروعة لأجهزة استخبارات غربية، لا تبيت خيرًا لشعوبنا العربية والإسلامية، بل ولا لمناطق كثيرة في العالم الثالث ككل، وقد قسمنا النماذج المتضمنة في هذا التحقيق إلى خمسة أقسام:
أولًا: منظمات سيئة ترتدي مسوح الكنيسة.
ثانيًا: منظمات سيئة تعمل تحت شعار حقوق الإنسان.
ثالثًا: منظمات تعمل تحت ستار الإغاثة.
رابعًا: منظمات تتبع التاج البريطاني مباشرة.
خامسًا: منظمات تعمل في إطار الأمم المتحدة..
هذا بالإضافة لبعض مصادر التمويل لهذه المنظمات، وقد اخترنا السودان إحدى الدول الإسلامية التي تعتبر نموذجًا للنشاط الواسع لمعظم هذه المنظمات.
- أولًا: منظمات سيئة ترتدي مسوح الكنيسة
- التضامن المسيحي الدولي:
من أهم قيادات هذه المنظمة البارونة ليندا تشوكر- عضو مجلس اللوردات البريطاني، ووزيرة التنمية لما وراء البحار.. الذراع المالي لأجهزة المخابرات البريطانية الخارجية- وأسس هذه المنظمة القس كانون مايكل بوردو- مؤسس وعضو مجلس إدارة معهد كيستون في أكسفورد- ومعظم الشخصيات القيادية في منظمة التضامن هم من معهد كيستون هذا الذي أنشئ عام 1969 م برعاية أسقف كانتربري بهدف «توفير المعلومات عن الحياة الدينية في الدول الشيوعية»، ومنذ بدايته عمل المعهد بالتعاون مع الـ بي. بي. سي والمعهد الملكي للشؤون الدولية وجامعة أوكسفورد مركزًا نشاطه في أوروبا الشرقية، ومنذ انهيار الشيوعية تحولت اهتمامات المعهد إلى الأقليات المسيحية في الدول التي تنشط فيها المخابرات الغربية، ومنها على سبيل المثال السودان.
كما تنشر منظمة التضامن المسيحي التقارير عن تركيا، وهي من أكثر الدول ذات الغالبية المسلمة التي تنتهج نهجًا علمانيًا، وتتهمها في تلك التقارير بأنها: «تشجع على ارتكاب المتطرفين الإسلاميين جرائم عنف ضد المسيحيين»، وتصنف المنظمة الحكومة المصرية على أنها «حكومة أصولية إسلامية «!!!» تعمل على سحق الأقلية القبطية».
ومنذ عام 1990م بدأت هذه المنظمة- الوثيقة الصلة بالمخابرات البريطانية- توسع قاعدتها في الولايات المتحدة الأمريكية، ويذكر أنه من بين أعضاء مجلس إدارة فرعها في أمريكا السفير فيث ويتلزي، الذي تولى- كسفير أمريكي في سويسرا- ترتيب حسابات أوليفر نورث المالية في العملية المخابراتية التي اشتهرت باسم «فضيحة إيران- كونترا»، وذلك باستخدام أموال الصندوق القومي للديمقراطية.
2- مجلس الكنائس العالمي:
تأسس المجلس عام 1948 م في هولندا كتجمع لـ 147 كنيسة من 44 بلدًا، ومنذ بدايته وهو يعمل بتوجيه من المخابرات البريطانية، وقد رفضت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية الانضمام إليه، وألقى خطاب الافتتاح له جون فوستر دالاس، الذي أصبح فيما بعد وزيرًا للخارجية الأمريكية، وتحددت مهمة المجلس منذ البداية في مواجهة الشيوعية إبان الحرب الباردة بين الشرق والغرب.
ومع نهاية الستينيات كان المجلس من بين أكبر ممولي المنظمات الإفريقية التي يرعاها صندوق الحياة البرية العالمي «وورلد وايلد لايف تند»، مثل الحركة الشعبية لتحرير أنجولا، وجبهة تحرير موزمبيق، وغيرها من المنظمات التي عملت على تأجيج الحروب الأهلية في الدول الأفريقية.
3- الاتحاد اللوثري العالمي:
ضبطت تلك المنظمة عام 1987م ومرة أخرى عام 1995م متلبسة بتوريد الأسلحة والذخيرة للجيش الشعبي لتحرير السودان.
ويوضح دور الاتحاد في ضرب استقرار السودان مدى استغلال السلطات البريطانية لبعض الدول الإسكندنافية «ومعظمها لوثرية المذهب» كأداة لتنفيذ العمليات البريطانية في شرق أفريقيا.
ويذكر أن هانز فارليوس- زعيم الكنيسة اللوثرية السويدية- كان وراء بروز العميل البريطاني في أوغندا يوري موسيفين، وطبقًا لما تؤكده مصادر سويدية فإن ضباطًا سويديين يذهبون لأوغندا لتدريب عناصر الجيش الشعبي الانفصالي.
كما أن منظمة المعونة الكنسية النرويجية «نرويجيان تشيرش آيد»- الجناح الخيري للاتحاد اللوثري في الترويج- ناشطة جدًا في السودان، ويذكر أن ميزانية الاتحاد السنوية- عبر منح يتلقاها من مصادر مجهولة!!- تزيد على 150 مليون دولار، غير ميزانيات المنظمات التابعة له.
4- الخبز للعالم:
وهي من أهم المنظمات التي تضغط على الكونجرس الأمريكي لتبني مواقف معادية للسودان، وتعمل بالتعاون مع مجلس الكنائس العالمي ومجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، وغالبًا ما يظهر المتحدث باسم المنظمة «شارون بولينج» أمام لجان الاستماع في الكونجرس، وفي وسائل الإعلام، كشاهد عيان على الأوضاع في السودان، وتكررت في الآونة الأخيرة مطالبة منظمة الخبز للعالم لمجلس الأمن والأمم المتحدة باتخاذ إجراءات ضد السودان، كما أن المنظمة تتبنى انفصال الجنوب، كما قامت المنظمة برعاية لقاء لما سمي بالتحالف من أجل السلام في القرن الأفريقي، لتحديد الخطط متوسطة وطويلة الأمد للمنظمات غير الحكومية ضد الحكومة السودانية، وكان من بين بنود الاجتماع توفير السلاح للجيش الشعبي لتحرير السودان.
ويذكر أن المنظمة ألمانية، وتتلقى تمويلها من الحكومة «143 مليون دولار سنويًا»، كما أن فرعها في الولايات المتحدة يعمل بالتعاون مع النائب الجمهوري فرانك وولف، الذي يتولى ملف السودان في الكونجرس، والذي يقود دائمًا مظاهرات المنظمة أمام السفارة السودانية في واشنطن.
5- خدمات المعونة الكاثوليكية:
في الوقت الذي يبذل فيه البابا يوحنا بولس الثاني جهودًا لوقف الحرب في جنوب السودان، تقوم هذه الأنظمة بتمويل الأب تابان برايد، والأب مكرام جاسيس في جنوب السودان، وهذان الرجلان يمولان الجيش الشعبي مباشرة، ويدعمانه عسكريًا وماليًا، وفي فبراير 1995م أدلى الأب مكرام جاسيس بشهادة أمام لجنة حقوق الإنسان في الكونجرس الأمريكي حيث أدان زيارة البابا للسودان عام 1992م، واعتبرها «فشلًا سياسيًا ذريعًا»، كما سخر من مبادرة الفاتيكان لدفع جهود الحوار الإسلامي- المسيحي، وأشار إلى أن سبب الحرب في الجنوب هو محاولات الحكومة الإسلامية «سحق» المسيحيين كما ادعى.
وأسست منظمة خدمات المعونة الكاثوليكية «كاثوليك رليف سرفيز» عام 1943م على أيدي الآباء الكاثوليك في الولايات المتحدة، وتتلقى ثلاثة أرباع ميزانيتها «300 مليون دولار» السنوية من هيئة المعونة الأمريكية «الآيد»، ومعظم الشخصيات القيادية فيها هم من موظفي وزارة الخارجية الأمريكية السابقين.
6- السلام المسيحي:
أعلنت الحكومة السودانية أن الكاردينال البلجيكي جود فرايد دانييلز شخصية غير مرغوب فيها بسبب دعمه الواضح للتمرد في الجنوب، وتأسست منظمة السلام المسيحي «باكس كريستي» عام 1994م وتبنت ما يسمى بلاهوت التحرير، وعملت على مساعدة الجماعات المسيحية المناهضة للإسلام في أفريقيا وغيرها، ويسيطر عليها رجال الأسر الحاكمة في أوروبا.
7- منظمة الرؤية العالمية:
في عام 1987م طردت منظمة الرؤية العالمية بالإضافة للاتحاد اللوثري العالمي من السودان، بعد ضبطهما يوردان الأسلحة للجيش الشعبي المتمرد في الجنوب، وتقوم منظمة الرؤية العالمية بعملياتها ضد السودان انطلاقًا من أوغندا، وفي يناير 1995م أصدرت المنظمة وثيقة عمل تنص صراحة على أن هدف نشاطاتها هو تمكين السودانيين في الجنوب من تحقيق الاستقلال، كما أن رئيس فرع المنظمة في أمريكا هو توم جيتمان، وهو أحد قيادات منظمة الخبز للعالم أيضًا.
وتأسست منظمة الرؤية العالمية «وورلد فيشن إنترناشيونال» عام 1950م كمؤسسة خيرية في سیاتل بولاية واشنطن، وتتبع البروتستانت الإنجليكيين، ويبلغ دخلها السنوي أكثر من 250 مليون دولار معظمها من هيئة المعونة الأمريكية «الآيد AID» وتعود العلاقة بين منظمة الرؤية وهيئة المعونة إلى أيام حرب فيتنام، إذ كان العاملون في المنظمة في آسيا يوفرون المعلومات للمخابرات المركزية الأمريكية، حسب ما نشرته مجلة القرن المسيحي «كريستيان سنشري» عام 1979م.
ويرأس المنظمة وستانلس موفيهام الذي كان سكرتيرًا صحفيًا للنائب بلي جراهام، ويعاونه عدد من المسؤولين العسكريين والمخابراتيين الأمريكيين السابقين، معظمهم كان على علاقة وطيدة بالرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، «وكان من قبل رئيسًا للمخابرات المركزية»، ومن بين زعماء المنظمة روبرت إينسورث، المفاوض الأمريكي في معاهدة الحد من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وكذلك جون هنكلي الأب، إمبراطور النفط من تكساس، وصديق جورج بوش الشخصي والذي أطلق ابنه- جون هنكلي الابن- الرصاص على الرئيس رونالد ريجان عام 1981م محاولًا اغتياله، وهو خارج من فندق هيلتون في واشنطن حيث نجا ريجان من الموت بأعجوبة.
- ثانيًا: المنظمات السيئة العاملة تحت ستار حقوق الإنسان
- منظمة العفو الدولية «أمنستي إنترناشيونال»:
وتعمل بالتعاون الوثيق مع مجلس الكنائس العالمي ووسائل الإعلام، وتستهدف دومًا دول العالم الثالث التي لا ترضى عنها بريطانيا، وفي يناير 1995م نشرت المنظمة تقريرًا بعنوان: «دموع اليتامى: لا مستقبل للسودان بدون حقوق الإنسان»، ادعت فيه انتشار انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، وصدر التقرير في مؤتمر صحفي عقدته المنظمة في العاصمة الكينية نيروبي؛ حيث تبنى الأمين العام لمنظمة العفو بيرساني ما تطالب به البارونة كوكس- عضو مجلس اللوردات البريطاني- بنشر مراقبين دوليين في السودان، وأعلنت منظمة العفو الدولية صراحة أن تبني السودان للشريعة الإسلامية هو في حد ذاته انتهاك لحقوق الإنسان.
تأسست منظمة العفو الدولية «أمنستي إنترناشيونال» عام 1961م كجناح متخصص من الاستخبارات البريطانية يستهدف المستعمرات البريطانية السابقة، وكان من بين مؤسسيها ديفيد آستور الذي عمل لفترة طويلة رئيسًا لتحرير صحيفة الأوبزرفر اللندنية، وروبرت سوان الخبير في شؤون تايلاند في المخابرات البريطانية، كما أن من بين أهداف المنظمة في بداية عملها كان الرئيس الغاني نكروما، وفي عام 1966م أعيد تشكيل المنظمة بعد أن أصبحت علاقتها بالمخابرات البريطانية مكشوفة تمامًا، وإن ظلت تتخذ من لندن مقرًا لقيادتها.
2- المنظمة الدولية لمناهضة الرق:
من بين نشاطات المنظمة ضد السودان مثلًا جهودها المتواصلة للادعاء بأن الحكومة السودانية تشجع الرق والعبودية، وهو ما ينسق مع الجهود البريطانية والإسرائيلية لتأليب الدول الإفريقية ضد العرب والعالم العربي، بالتركيز على دور العرب في تجارة الرقيق التي تحكم فيها البريطانيون والأتراك تاريخيًا، وفي 20 مايو عام 1955م رعت المنظمة أول مؤتمر لمناهضة الرق يعقد في الولايات المتحدة منذ 120 عامًا، وركز المؤتمر على السودان، واستضاف بطرك الأبيض الكاثوليكي مكرام جاسيس الذي يعمل بنشاط بالتعاون مع منظمة التضامن المسيحي.
وتأسست منظمة مناهضة الرق «أنتي سليفري إنترناشيونال» في لندن عام 1839م لتستخدم قضية الرق لإثارة عدم الاستقرار في الدول التي تستهدفها بريطانيا، ويدير المنظمة بارونات المال والأعمال من أمثال كويكر «بارون الشيكولاتة» والعائلات النافذة في القطاع المصرفي مثل باركليز وكادبوري وفرايز وبوكستون، وهم من أجشع الاستعماريين إبان الاستغلال البريطاني للمستعمرات الأفريقية، وبعد الحرب العالمية الثانية قام ضابط الاستخبارات البريطاني اللورد نويل بوكستون بالإشراف على إعادة تنظيمها، وتعمل المنظمة الآن بالتعاون مع اتحاد إنقاذ الأطفال الذي أسسه بوكستون، كما أن عائلة بوكستون التي تملك بنك باركليز ساهمت في تأسيس صندوق الحياة البرية.
3- جماعة حقوق الأقليات:
ربما كانت هذه من أخطر المنظمات الشريرة على الإطلاق، وتأسست عام 1970م في بريطانيا، وتلعب دورًا رئيسيًا في التحكم وتنسيق سياسات المنظمات غير الحكومية في العالم، كما أنها لعبت دورًا خلف الستار في إعداد مسودات الكثير من مواثيق الأمم المتحدة، ويرأس الجماعة السفير البريطاني السابق لدى الأمم المتحدة سيرجون تومسون، وقامت بإصدار أكثر من 100 كتاب وتقرير في السنوات العشرين الأخيرة، استهدفت بالأساس الدول التي كانت في السابق تحت الاستعمار البريطاني، كما تعمل الجماعة كمستشار للعديد من المنظمات السيئة الأخرى في العالم، مثل جمعية الشعوب التي تتعرض للخطر، ومقرها ألمانيا، والتي نشرت العام الماضي «1995م» تقريرًا يدين السودان بشدة.
ويذكر أن هذه الجماعة التي هي مولت مؤتمرًا حول حقوق الأقليات في العالم العربي بالتعاون مع مركز ابن خلدون في القاهرة الذي يرأسه «د. سعد الدين إبراهيم» الذي دعي إليه المتمرد جون جرنج، ونجحت حملة القوى الوطنية المصرية في منع عقد المؤتمر بالقاهرة.
4- صندوق السلام:
يعد الصندوق من أهم قنوات توصيل منح الصندوق القومي للديمقراطية للمعارضة السودانية لدعم جهودها الدعائية والاستخباراتية، وفي عام 1993م خصص الصندوق القومي للديمقراطية 40 ألف دولار لصندوق السلام لتمويل «الناشطين داخل السودان»، كي يقوموا «بتوثيق وجمع المعلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان»، كما قدم الصندوق القومي للديمقراطية 44 ألف دولار أخرى لصندوق السلام؛ ليمول صحيفة السودان جازيت التي يصدرها وزير الخارجية السابق بونا مالوال، والذي يعمل مع الجيش الشعبي لتحرير السودان، كما أن مكتب صندوق السلام في القاهرة نشط بشكل خاص في تنظيم المؤتمرات للمعارضة السودانية.
ومنذ تأسيس صندوق السلام «فند فوربيس» في واشنطن عام 1969م تولت إدارتها حتى إبريل الماضي نينا سولارز زوجة النائب الأمريكي السابق ستيفن سولارز، والمرتبط بشكل مباشر في نشاطاته برابطة مناهضة التشهيرADL، أهم منظمات اللوبي الصهيوني في أمريكا، كما أن ستيفن سولارز عضو مجلس إدارة الصندوق القومي للديمقراطية الذي يمول منظمة زوجته، ويجري الآن إعادة تنظيم صندوق السلام بعد صدور حكم في إبريل 1995م على نينا سولارز بسبب إدانتها في قضية اختلاس وتبديد.
5- بيت الحرية:
وهي أيضًا إحدى منظمات الصندوق القومي للديمقراطية، وتقوم كل عام بنشر قائمة بترتيب الدول، وتأتي السودان والعراق في قاع القائمة التي تضم 191 دولة، تشكلت منظمة بيت الحرية «فريدوم هاوس» في عام 1941م في نيويورك، لتجمع عدة شبكات أسسها المنسق الأمني البريطاني وليام ستيفنسون، ومنذ ذلك التاريخ تلعب المنظمة دورًا في تنسيق الحملات ضد دول بعينها، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى عام 1977م تولى رئاسة المنظمة ليو تشيرن، الذي أصبح فيما بعد نائبًا لرئيس المجلس الاستشاري الاستخباراتي للرئيس بوش.
- ثالثًا: المنظمات السيئة التي تعمل تحت ستار الإغاثة
- منظمة الشعب النرويجي للمعونة:
نشطت هذه المنظمة في جنوب السودان منذ عام 1986م، وهي تدعم المتمردين في أدبياتها المنشورة باعتبارهم منظمة تناضل ضد «القمع الديني والعرقي»، وتطالب بجعل جنوب السودان دولة منفصلة، وتحصل المنظمة على ميزانيتها السنوية «15 مليون دولار» من الأمم المتحدة والحكومات النرويجية والأمريكية والهولندية، وفي يناير عام 1995م تقدمت الحكومة السودانية بشكوى رسمية للأمم المتحدة بعد ضبط منظمة الشعب النرويجي والاتحاد اللوثري العالمي يلقيان بصناديق الذخيرة والسلاح لقوات المتمردين من طائرة عسكرية بلجيكية مستأجرة.
ومنذ تأسيسها عام 1939م تعمل منظمة الشعب النرويجي للمعونة «نرويجيان بيبول أيد» كأداة إسكندنافية لتنفيذ عمليات المخابرات البريطانية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وطالما دعمت المنظمة حركات مسلحة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا بهدف الحفاظ على استمرار الحرب الأهلية في بلدانها.
2- اتحاد إنقاذ الأطفال:
تأسست المنظمة عام 1923م برعاية ضابط المخابرات البريطاني لورد نويل بوكستون، وهي أكبر منظمة للأطفال في بريطانيا، وترعاها الأميرة آن، وتنشط منظمة اتحاد إنقاذ الأطفال «سيف ذي تشيلدرن فيديرشن» في الدول التي تستهدف بريطانيا ضرب الاستقرار فيها، وتحديدًا في أنجولا وموزمبيق والهند والتبت والصين، وفي عام 1992م أنفقت المنظمة 20 مليون دولار في جنوب السودان حيث يوجد الآن أكبر مشاريعها.
3- أوكسفام:
تأسست عام 1941م، وتعد من أهم منظمات المخابرات البريطانية التي تعمل تحت غطاء سري، وتخصصت في إثارة القلاقل تحت ستار المعونات الغذائية، ويعد نشاطها في جنوب السودان دعمًا للمتمردين برعاية الحكومة البريطانية، أفضل نموذج على ذلك.
4- أطباء بلا حدود:
هذه المنظمة ناشطة في جنوب السودان منذ عام 1979م، وساعدت المتمردين في عمليات التنقيب عن الذهب في جنوب البلاد لتوفير الأموال اللازمة لشراء الأسلحة للمتمردين، تأسست أطباء بلا حدود «دكتور ويزاوت بوردرز» عام 1971م برعاية برنادر كوشنير الذي عمل فيما بعد في إدارة الرئيس فرانسوا ميتران، وتعد هذه المنظمة الفرنسية أكبر منظمة إغاثة طبية مستقلة في العالم، وقد لعبت المنظمة دورًا رئيسيًا في طرح الادعاء الغريب بأن الاهتمام بالقضايا الإنسانية يجب أن يتجاوز السيادة الوطنية، وفي عام 1991م تولى كوشنير وضع مسودة قرار فرنسي تبنته الأمم المتحدة ومجلس الأمن، يقضي بالعمل على حماية حقوق الإنسان في شمال العراق دون موافقة العراق، وكانت تلك السابقة الاستعمارية التي اعتمدت عليها الحكومة الأمريكية والبريطانية في تبرير دعم المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من أوغندا منطلقًا للعمل في جنوب السودان دون موافقة الحكومة السودانية.
- رابعًا: المنظمات السيئة التي تعمل مباشرة في ظل التاج البريطاني
- صندوق الطبيعة العالمي:
وهي نفس المنظمة التي تعرف باسم صندوق حماية الحياة البرية، وتعد ركيزة أساسية في العمليات البريطانية التي تستهدف السودان، والمنظمة هي التي أنشأت معسكري كيديبو وفيمولي على الحدود الأوغندية مع السودان على أنها معسكرات بيئة، وذلك كي يستخدمها المتمردون كمراكز قيادة وتدريب وملاذًا آمنًا في عملياتهم داخل جنوب السودان كما يحدث الآن، كذلك فإن طلعات الطيران التي تقوم بها المنظمة فوق المنطقة الحدودية بدعوى استكشاف الحياة البرية، ليست سوى عمليات استطلاع لصالح قوات المتمردين.
وكانت المنظمة قد أنشأت معسكر كيديبو عام 1962م، وأشرف على تنفيذه السير بيتر سكوت رئيس هيئة المعسكرات والحدائق بالبيئة، على اعتبار أن الموقع غير مناسب، وتستخدم معسكرات أوغندية أخرى في تدريب الميليشيات المسلحة الناشطة في زيمبابوي ورواندا وجنوب أفريقيا.
يذكر أن الرئيس السابق لهيئة المعسكرات والحدائق العامة في كينيا هو ريتشارد ليكي، المسؤول في المخابرات البريطانية.
وتأسست منظمة صندوق الطبيعة العالمي «وورلد وايد فند فورنيتشر» عام 1961م برعاية الأمير فليب زوج الملكة إليزابيث، والأمير الهولندي برنارد، وتعد المنظمة أهم أجنحة الاستخبارات البريطانية المتمركزة في أوروبا، ومنذ تأسيسها تستهدف المنظمة الدول التي كانت مستعمرات سابقة للتاج البريطاني.
وتحت دعوى إقامة محميات طبيعية ومعسكرات بيئية، تعمل على عرقلة أية تنمية صناعية في البلدان المستهدفة، إلى جانب خلق مشاكل حدودية في إطار استهدافها إقامة المحميات على حدود متنازع عليها.
2- الجمعية الأفريقية الملكية:
من المعروف أن بيتر وودورد رئيس تحرير مجلة أفريكان أفيرز، التي تصدرها الجمعية، هو أهم عناصر المخابرات البريطانية في التنسيق بين فصائل المعارضة السودانية، ودائمًا ما يقول وودورد الذي عمل أستاذًا في جامعة الخرطوم في السبعينيات: «معظم زعماء المعارضة كانوا من تلاميذي».
أما مكتبه الآن في جامعة ريدنج في بريطانيا فهو ملتقى الحزب الشيوعي السوداني، والجيش الشعبي لتحرير السودان «جرنج» والحزب الاتحادي الديمقراطي، وحزب الأمة، ومنظمة حقوق الإنسان في السودان وغيرها من حركات المعارضة السودانية التي تتخذ من بريطانيا منطلقًا وقاعدة.
تأسست الجمعية الأفريقية الملكية «رويال أفريكان سوسايتي» عام 1901م برعاية مباشرة من الملكة فيكتوريا، واستمرت في نشاطها حتى الآن برعاية الملكة إليزابيث، وتعد الجمعية أهم فروع النشاط المخابراتي في أفريقيا، كما أن مجلتها الفصلية تهدف دائمًا لتشكيل توجهات النخبة، بالإضافة إلى المؤتمرات التي تنظمها، وعادة ما تمارس الجمعية نشاطاتها بالتعاون مع إدارة التنمية الخارجية التي ترأسها البارونة ليندا تشوكر «وهي التسمية الرسمية للمخابرات الخارجية للحكومة البريطانية»، وكذلك بالتعاون مع المعهد الملكي للشؤون الخارجية.
3- الجمعية الجغرافية الملكية:
في أكتوبر 1982م قامت الجمعية برعاية مؤتمر دولي لمعارضة مشروع قناة جونجلي.. ومن بين الادعاءات الفجة التي أثيرت في ذلك الحين أن المشروع سيحول المستنقعات الجنوبية في السودان إلى صحارى، ومن بين الاتهامات كذلك للمشروع أنه سيغير من نمط حياة الشعوب النيلية التي تعيش في المنطقة؛ لأنه سيوفر لهم وسائل انتقال واتصال حديثة وفرصًا صناعية وزراعية!!.
كما كان من بين المخاوف التي أثيرت في المؤتمر أن مشروع القناة إذا نفذ قد يؤدي إلى هجرة كثيفة من الفلاحين المصريين الباحثين عن العمل هناك، وعندما بدأ جون جرنج عملياته التخريبية في مايو 1983م كانت قناة جونجلي أهم أهداف عملياته، وكان موضوع رسالة الدكتوراه لجرنج في جامعة أيوا الأمريكية عام 1981م عن أثر القناة على السكان المحليين، وفي نوفمبر عام 1983م أدت هجمات المتمردين على العاملين الأجانب في المشروع إلى توقف العمل في قناة جونجلي.
تأسست الجمعية الجغرافية الملكية «رويال جيوجرافيك سوسايتي» عام 1983م، وتعد واحدة من أهم وكالات الاستخبارات للتاج البريطاني في أفريقيا وأسيا، ويذكر أن الجمعية- وفي عام 1994م وحده- نظمت أكثر من 500 بعثة استكشاف إلى ماليزيا وباكستان وكينيا وعمان وأستراليا والبرازيل ونيبال وتنزانيا، وغيرها من الدول التي تستهدفها الاستخبارات البريطانية لأهداف مختلفة، ولا يختلف مجلس إدارة الجمعية عن مجلس إدارة جمعية الحيوان اللندنية التي أسسها عام 1826م المندوب السامي في الهند السير ستامفورد رافلز، كما أن الجمعيتين- وهما مجرد غطاء للاستخبارات البريطانية- كانتا من أهم مؤسسي جمعية صندوق الطبيعة.
4- لجنة حقوق الإنسان في البرلمان البريطاني:
منذ تشكيلها عام 1967م برئاسة اللورد أفيبري واللجنة متخصصة في استخدام موضوع حقوق الإنسان لضرب الاستقرار في الدول التي تستهدفها، وتعمل اللجنة بالتعاون مع منظمة العفو الدولية، ومنظمة التضامن المسيحي.. وفي يونيو 1994م ترأس أفيبري والبارونة كوكس مؤتمرًا دوليًا في بون بألمانيا حول حقوق الإنسان في السودان، وضم المؤتمر ممثلين للمتمردين، والحزب الشيوعي السوداني، والأحزاب الشمالية المناوئة للحكومة، وذلك لتنسيق حملة ضد الحكومة السودانية، من المعروف كذلك أن أفيبري ولجنته يرعيان الحركة الكردية التي تتخذ- كالمعارضة السودانية- من لندن مقرًا لها.
- خامسًا: المنظمات السيئة التابعة للأمم المتحدة
- برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة:
تعد السودان أحد أهم أهداف برنامج التنمية هذا، وفي عام 1994م وضعت المنظمة السودان رقم 87 في قائمة الـ 98 دولة النامية من ناحية التنمية البشرية، كما أن البرنامج يصنف السودان- مع سبع دول أخرى- باعتبارها «دولة في أزمة» تهدد وجودها، والمعروف أن أحد رؤساء مكتب برنامج التنمية الإقليمي في كينيا بنيروبي هو وزير خارجية السودان السابق منصور خالد، وهو مستشار لجون جرنج قائد المتمردين في جنوب السودان.. ويذكر أن منصور خالد أعلن انضمامه للمتمردين للمرة الأولى في خطاب له أمام المعهد الملكي للشؤون الخارجية عام 1984م، كما أنه له علاقة وطيدة مع جورج بوش الرئيس السابق للمخابرات الأمريكية، ثم رئيس الولايات المتحدة فيما بعد، منذ بداية السبعينيات عندما كان الاثنان سفراء لدى الأمم المتحدة، وتستخدم الرحلات الجوية التابعة لبرنامج التنمية- خاصة فوق الحدود الأوغندية السودانية- لإمداد المتمردين بالأسلحة وكذلك لنقل قواتهم.
ومنذ تأسيس البرنامج عام 1966م وهو يعمل للدعاية لمبدأ «التنمية المصونة» الذي يرى في التصنيع عائقًا أمام التنمية، وحسب هذا المبدأ مول البرنامج عمليات داخلية مختلفة ضد عدة حكومات وطنية.
2- المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة:
منذ تأسيسها عام 1950م والمفوضية إحدى أدوات الأمم المتحدة لضرب الاستقرار في المناطق المنكوبة بالحروب وغيرها من الكوارث الطبيعية، والمفوضية امتداد لإدارة التأهيل والغوث التابعة للأمم المتحدة، التي درست واستغلت حركة اللاجئين المكثفة في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، ومنذ عام 1989م والمفوضية تلعب الدور الرئيسي في نشر المخاوف من الهجرة الجماعية للمسلمين من شمال أفريقيا إلى أوروبا، ومن أدوات المفوضية إقامة معسكرات اللاجئين، واستغلالها لتجنيد العناصر لضرب استقرار البلدان المستهدفة، كما هو الحال في السودان، ويكفي أن نعرف أن المساعد الخاص لبطرس غالي- سكرتير عام الأمم المتحدة لشؤون النازحين- هو فرانسيس دنج، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية السودانية، ومرتبط بحركة المتمردين، ودنج هو همزة الوصل بين المفوضية والأمانة العامة.
- سادسًا: مصادر التمويل
- وزارة التنمية عبر البحار:
تدير هذه الهيئة مباشرة البارونة ليندا تشوكر، التي لا يعادلها في بشاعتها سوى مادلين أولبرايت مندوبة أمريكا لدى الأمم المتحدة، ويتبع تشوكر مباشرة العميل البريطاني يوري موسيتين رئيس أوغندا، وبتوجيهات من تشوكر أصبحت أوغندا الأداة البريطانية الرئيسية في كل عمليات لندن في المنطقة.
ويذكر للبارونة تشوكر أنها الوحيدة في العالم أجمع التي دافعت عن المذبحة التي راح ضحيتها نحو ثمانية آلاف من اللاجئين الهوتو في معسكر كيبهو للاجئين في رواندا في 22 أبريل من العام الماضي على يد الجبهة الوطنية الرواندية، وهي الجبهة التي نظمها الجيش الأوغندي، لتغزو رواندا عام 1990م، وفي مقابلة للبارونة تشوكر مع الـ بي. بي. سي في ذلك الوقت ادعت أن 300 شخص فقط قتلوا، ووصفتهم بأنهم «متطرفون هوتو.. إن على حكومة رواندا أن تستعيد النظام»، وتنبأت تشوكر في المقابلة بمزيد من حمامات الدم، وقالت: «أخشى أن الطريق لا زال طويلًا، وربما شهدنا بعض المآسي، لكننا سنحاول منع حدوثها»!!.
ووزارة التنمية عبر البحار هي الوريث الشرعي لمكتب المستعمرات البريطانية، وفي عام 1964م، وفي سياق التخلي عن الاستعمار، حلت الحكومة البريطانية- ظاهريًا- مكتب المستعمرات، إلا أن المكتب استمر بمسؤوليه والعاملين فيه ووثائقه كنواة لوزارة التنمية عبر البحار.
ومنذ ذلك الحين أصبحت التنمية عبر البحار تابعة مباشرة لوزارة الخارجية البريطانية، وهي مسؤولة عن المنح الخارجية البريطانية التي تبلغ سنويًا 3,5 بليون دولار.
وتحت غطاء تقديم المنح تقوم وزارة التنمية عبر البحار بتنفيذ العديد من العمليات السرية والتخريبية، وأحيانًا ما تقوم بذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وكذلك بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية البريطانية مثل الجمعية الملكية الأفريقية.
2- الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية:
وتعرف بهيئة المعونة الأمريكية، وهي جزء من وزارة الخارجية الأمريكية، وتوجد مكاتبها الرئيسية في مبنى الوزارة في واشنطن، وفي عام1994 م قدمت هيئة المعونة 92 مليون دولار على هيئة «منح للمساعدات الإنسانية» للمنظمات السيئة العاملة في السودان، ووفرت هذه الأموال معظم ميزانيات عمليات المنظمات السيئة في السودان على سبيل المثال.
ومنذ تأسيسها عام 1961م وهيئة المعونة هي القناة المالية الرئيسية للعديد من العمليات الاستخباراتية في العالم.
3- الصندوق القومي للديمقراطية:
يقدم الصندوق مباشرة وبشكل غير مباشر، منحًا سخية لتمويل حركات المعارضة السودانية التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها، ومن بين هذه المنح تمويل صحيفة السودان جازيت، وهي صحيفة المعارضة الرئيسية، ويرأس تحريرها الوزير السوداني السابق بونا مالوال، كما أن الصندوق هو الممول الرئيسي لصندوق السلام الذي يقول إنه يستخدم هذه المنح لبناء «شبكة معلومات» من داخل السودان.
هذا بالإضافة إلى أن أحد فروع صندوق الديمقراطية، وهو معهد النقابات الحرة يمول اتحاد نقابات العمال السوداني، الذي يتخذ من القاهرة مقرًا له، ويعد قاعدة هامة تنطلق منها العمليات التخريبية ضد الحكومة السودانية.
تأسس الصندوق القومي للديمقراطية بقرار من الكونجرس عام 1983م كمؤسسة خاصة- ظاهريًا- ويشرف الصندوق على توزيع منح هيئة المعونة، وغيرها من الأموال الحكومية للمنظمات المختلفة في العالم، وأعلن تشكيل الصندوق الرئيس الأسبق رونالد ريجان في خطاب أمام البرلمان البريطاني عام 1982م، وأعد له الخطاب لورنس إيجلبرجر المعاون لفترة طويلة لهنري كيسنجر، وأمضى كيسنجر فترة ضمن مجلس إدارة الصندوق، بالإضافة إلى عدد كبير من مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية الآخرين، ويذكر أن جورج بوش- وكان نائبًا للرئيس- تمكن من تنفيذ عدد من العمليات الاستخباراتية من خلال الصندوق القومي للديمقراطية، كما أن أوليفر نورث- الشخصية المحورية في فضيحة الأسلحة للكونترا- كان يستخدم الصندوق والمنظمات التي يرعاها في كل خطوات العملية السرية التي انتهت بفضيحة.
4- مؤسسة فورد وتوابعها:
في عام 1994م وحده وفرت شبكة مؤسسة فورد «8 مؤسسات أمريكية» أكثر من 15 مليون دولار لكبرى المنظمات غير الحكومية، التي تستهدف النظام في السودان.
وهذه المؤسسات: هي مؤسسة فورد، صندوق ليلي، مؤسسة ماك آرثر، جمعيات بيو الخيرية، مؤسسة روكفلر، مؤسسة موت، معهد كارنيجي، ومؤسسة ألتون جونز، ويذكر أن هذه الشبكة نفسها هي التي تمول الجهود التي تقوم بها بريطانيا للإطاحة بالحكومة النيجيرية، وتتجاوز الأصول الإجمالية لهذه المؤسسات 21 بليون دولار.
هذه بعض الحقائق التي تضع بعض النقاط على الحروف في جانب من جوانب الأعمال والممارسات الخطيرة التي تدور حولنا، والتي ينبغي أن ندركها، ونتخذ الوسائل الكفيلة بالحفاظ على أقطارنا الإسلامية، وسيادة دولنا، فالدول الاستعمارية لم تتخل عن خططها وأهدافها في عالمنا الإسلامي، ولكنها رحلت جيوشها، واستبدلتها بتلك المنظمات التي تلعب دورًا خطيرًا من وراء الستار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل