; «المجتمع» تناقش تداعيات الاتفاقيات الأمنية على الحريات وحقوق الإنسان | مجلة المجتمع

العنوان «المجتمع» تناقش تداعيات الاتفاقيات الأمنية على الحريات وحقوق الإنسان

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-2014

مشاهدات 129

نشر في العدد 2070

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 01-أبريل-2014

·       د. فواز الجدعي:

o       على الجميع أن يتثقف سياسياً وحقوقياً ودستورياً وعلى كل شخص معرفة ما هي حقوقه كإنسان.

o       للكويت خصوصيتها بين دول المن-قرارات الحكومة

o       المواطن الأوروبي لا يخشى من محاكمته داخل أي دولة أوروبية لوجود الشفافية وضمانات المحاكمات العادلة

o       لا سلطة إلا بمسؤولية والمشكلة أن من يريد السلطة عندنا في الوطن العربي لا يرغب في المسؤولية

o       من يرد السلطة يتحمل التبعات ومن يتول السلطة ويتحمل المسؤولية سيحاسب وإذا حوسب سيبدأ النمو والازدهار في الدولة

·       د. فواز الجدعي الرأي العام أو المجتمع المدني ووجهات النظر والكتاب في الصحف، ووسائل الاتصال الاجتماعي، بالتأكيد كل ذلك يؤثر على اتخاذ القرار أو تأجيله بشأن الاتفاقية الأمنية، وأعتقد وفق قراءتي الشخصية أن السبب المباشر وراء تأجيل المصادقة على الاتفاقية الأمنية هو حرج السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت من ردود أفعال الشارع.

·       المستشار محمد الدلال :

o       الشعوب العربية لا ترغب في الانقياد لتلك العقلية الأمنية التي تحاول أن تعيد أمجاد «هتلر» أو «عبد الناصر»!

o       مجرد التوقيع على هذه الاتفاقية سيجعل منها قانونا خاصا بالبلد وبالتالي يصبح للاتفاقية تأثير مباشر على المواطنين

o       إذا أردت أن تضع معايير دولية لأي اتفاقية من الاتفاقيات وموقعها من تلك المعايير ما عليك إلا ان تأتي باتفاقية «فيينا» وتقوم بالمطابقة

o       نحن ننتقد مثل هذه الاتفاقيات ونبين عوارها وسلبياتها ولكننا في الوقت نفسه لسنا ضد مواجهة الإرهاب بمفهومه الحقيقي

أدار الندوة: شعبان عبد الرحمن

خالد بورسلي - سعد النشوان

بمناسبة مرور ٤٤ عاماً على تأسيسها في ۱۷ مارس ۱۹۷۰م، عقدت مجلة «المجتمع» ندوتها الفكرية الشهرية تحت عنوان «الاتفاقيات الأمنية وتأثيرها على الحريات وحقوق الإنسان»، وذلك بمشاركة د. فواز الجدعي، أستاذ القانون، والمحامي والنائب السابق محمد الدلال.

وقد أدار الندوة الأستاذ شعبان عبد الرحمن، مدير التحرير، بمشاركة الزميلين الأستاذ سعد النشوان . والأستاذ خالد بورسلي.

حيث بدأ مدير التحرير بتقديم محاور وأهداف الندوة قائلا : إن «المجتمع» تعقد هذه الندوة لمناقشة الاتفاقيات الخليجية والعربية والدولية ،الأمنية وانعكاساتها على حريات المواطنين، وحقوقهم في أي مكان.

وتحدث مدير التحرير في بداية الندوة ٤٤ عاماً على صدور مجلة عن ذكرى مرور «المجتمع» قائلا : إن تلك الندوة تنعقد في ذكرى مررو ٤٤ عاماً على إصدار المجتمع» وإن ما نشرته «المجتمع» عبر تاريخها يمثل تاريخا مشرفا وناصعا للصحافة الإسلامية فقد قامت بدور كبير في دعم الصحوة الإسلامية وتبني قضايا الأقليات الإسلامية بل وقضايا المسلمين في شتى أنحاء العالم بكل حرية وموضوعية، وما زالت «المجتمع» تقوم بهذا الدور حتى اليوم.

·       ثم تطرق عبد الرحمن إلى موضوع الندوة، طالباً من د. فواز الجدعي عرض مختصر حول هذه الاتفاقيات وآثارها على المنطقة.

- د. فواز الجدعي: بداية أتشرف بحضور هذه الندوة، وأحيي مجلة «المجتمع» بمناسبة مرور ٤٤ عاما على صدورها، تلك المجلة الكويتية الإسلامية التي مازالت تشرق في سماء الصحافة، ونتمنى لها التوفيق والازدهار.

أما فيما يخص الاتفاقيات الأمنية؛ فهي تعكس النظام السياسي في أي دولة، ولذلك فقبل الولوج في الاتفاقيات الأمنية ينبغي أن نعدد الآثار السابقة واللاحقة عليها من الناحية السياسية.

ولنأخذ «الاتحاد الأوروبي» كمثال.. حيث نرى أنها دول فيها برلمانات، وبها شفافية في المؤسسات القضائية، ويوجد فيها تمثيل شعبي حقيقي على رأس السلطات الثلاث في الدولة، ولديها صحافة حرة وحريات مصانة وجمعيات ضغط، وحكومات ظل، وغير ذلك من الرقابة الشعبية، ومن هنا، فلا يخشى المواطن البلجيكي إذا تمت محاكمته في سويسرا، ولا يخشى المواطن البريطاني إذا ما حوكم في فرنسا، على اعتبار أنه سوف تتم مراعاة الضمانات القضائية في كل الدول بل بالعكس المواطن الأوروبي يتمنى أن تتم محاسبته في أي دولة أخرى غير دولته .

ولو قمنا بتطبيق هذا الأمر على واقعنا الخليجي، سنجد أن الأنظمة مختلفة ديمقراطياً، وأمنياً، وحقوقياً، وبالكاد لا توجد أرضية مشتركة، حيث إن الكويت هي الدولة الوحيدة حتى الآن - نوعاً - ما التي لم تقم بتوقيع الاتفاقية الأمنية؛ لأن مجلس الأمة لم يصادق عليها، وبالتالي فالشعب له كلمة تجاه هذه الاتفاقيات، وهذا على عكس ما يوجد في بقية دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تقوم الحكومة باتخاذ القرار بإقرار الاتفاقية الأمنية بعيداً عن الشعب الذي ليس له أي دور في اتخاذ القرار، أو الموافقة عليه.

وقال الجدعي وأضرب على ذلك مثالاً بسيطاً، فالولايات المتحدة الأمريكية قامت بالتوقيع على اتفاقية ثنائية مع كافة دول العالم من أجل تسليم المجرمين، باستثناء ٢٢ دولة، من بينها دول مجلس التعاون الخليجي الست، وهذا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية لم توافق - من خلال الاتفاقية الثنائية - على تسليم أحد رعاياها إلى إحدى دول الخليج، وهذا الأمر يتطلب وقفة حقيقية أمام مفهوم الحريات الذي هو أصلا قيمة العمق الإسلامي، قبل أن يكون هناك عمق ديمقراطي.

قبل التوقيع لابد من التوضيح

لذا قبل البت في موضوع الاتفاقيات الأمنية، يجب أن نقوم بتوضيح مثل هذه المسائل.. ومن وجهة نظري، إذا حدث أن وقعت الحكومة الكويتية اتفاقية من هذا النوع مع دول خليجية ليست لديها دساتير ولا تشارك شعوبها في صناعة قراراتها، وليس بها تمثيل شعبي حقيقي في مؤسساتها، فأنا أعتبر أن هذا يكون من قبيل التحايل الواضحعلى الدستور الكويتي؛ لأنها لن تستطيع القيام بذلك وهي تتشابه حينئذ مع الحكومة الأمريكية التي صنعت «جواتنامو»؛ لكي تحاسب بعض شعوب العالم وأبناء جلدتها خارج القضية بالأساس.

·       ننتقل إلى المحامي الأستاذ محمد الدلال، عضو الحركة الدستورية الإسلامية ( حدس) للحديث عن الاتفاقيات التي تنظم جوانب الأمن أو حماية الأمن، أو مواجهة العنف، أو مواجهة الإرهاب.

- المستشار محمد الدلال: في البداية كل الشكر والتقدير لمجلة «المجتمع» على عقد هذه الندوة، وفرصة طيبة لتهنئة مجلة المجتمع والعاملين فيها بمناسبة مرور ٤٤ عاما على بداية صدورها، فمجلة «المجتمع» هي مجلة كل مسلم يبحث عن فكر وسطي مضيء، وفي هذه المناسبة نستذكر رجالات قادوا هذه المجلة وأداروها، مثل العم الفاضل عبدالله العلي المطوع (أبوبدر) يرحمه الله تعالى، الذي كان له دور كبير جدا في دعم المجلة ودعم انتشارها على مستوى العالم وأنا في الحقيقة أتمنى لها التوفيق والنجاح.

كذلك أشكركم على طرح هذا الموضوع لأن هذا الطرح في الحقيقة يمثل الشعوب الإسلامية، وشعوب العالم كافة، التي تبحث ا عن دور أساسي لها في إدارة الحكم وتبحث عن حريتها اللازمة لممارسة شؤونها الخاصة.

أما فيما يتعلق بالاتفاقيات التي تنظم جوانب الأمن أو حماية الأمن أو مواجهة تـ العنف أو مواجهة الإرهاب، فهي ليست قضية -جديدة، وعلى المستوى الدولي هناك كثير من الاتفاقيات التي تحدثت عن هذا الموضوع، في إطار الماضي، وهناك اتفاقيات كثيرة تحدثت - على سبيل المثال - عن موضوع القرصنة البحرية، وكيفية مواجهتها، وكذلك اختطاف الطائرات، والآثار المترتبة عن الإرهاب على المفاعلات النووية، وقد خطت الكثير من الدول بالإضافة إلى الأمم المتحدة خطوات كبيرة في مواجهة هذا النوع من الإرهاب ولكن في حقبة الثمانينيات والتسعينيات كما أعتقد زادت الحاجة إلى مثل هذه الاتفاقيات، وقد تم إصدار قرارات كثيرة وبدأت الدول العربية والدول الإسلامية تجنح إلى هذا الاتجاه، وكل دولة لها اتفاقياتها الخاصة التي تختلف عن الدولة الأخرى.

وفي اعتقادي أن أحداث 11 سبتمبر ۲۰۰۱م على وجه التحديد كانت بداية لوضع الاتفاقيات الأمنية واتفاقيات مكافحة الإرهاب.. بدأتها الولايات المتحدة، ثم قامت بالضغط على كل دول العالم بما فيها منظمة الأمم المتحدة لإرغام الدول جميعاً على إيجاد اتفاقيات تتناول موضوع حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه تكافح الإرهاب.

هذا ما جعل القضية تتجاوز من مجرد اتفاقيات دولية على الأقل على مستوى الأمم المتحدة، بحيث تستطيع أن تضمن فيها الحد الأدنى من مراعاة الاتفاقيات الخاصة بقضية حقوق الإنسان والحريات العامة والقضايا الأساسية في إطارها الشرعي (الشريعة الإسلامية)، وفي إطار المواثيق الدولية التي تنص على حقوق الإنسان إلى اتفاقيات أصبحت إقليمية أو ثنائية.

منظمة الدول الإسلامية

ومن هنا بدأت منظمة الدول الإسلامية في التفكير بأن يكون لديها اتفاقية من أجل مكافحة الإرهاب خاصة بها، كما أن الدول العربية بدأت في التفكير في وضع اتفاقية أو بالأحرى وضعت اتفاقية لمواجهة الإرهاب واتفاقيات أمنية وصولا إلى الاتفاقية الخليجية التي تم توقيعها في العام ١٩٩٤م والتي لم تصادق عليها الكويت ولم توقع عليها . إلى أن انتهى بنا المطاف إلى العام الماضي حيث تم تعديل الاتفاقية الأمنية الخليجية من أجل إدخال الكويت فيها، ثم عرضت الآن على مجلس الأمة الحالي، وأصبح الموضوع محل نقاش وأخذ ورد.

الإشكالية الرئيسة

والإشكالية الرئيسة تتمثل في عدم وضوحالمفهوم الأساسي الذي ترتكز عليه، وهو مفهوم «الإرهاب»، فهو تعريف غير محدد وغير واضح، فهناك من يتوسع في هذا التعريف لكي يشمل أموراً كثيرة بما فيها ما يتعلق بالقضايا السياسية، والنشاط السياسي والحراك السياسي، كذلك هناك من يضيق هذا التعريف ويحصره في نقطة ضيقة؛ لذا نجد أن الاتفاقيات متضاربة ومتناقضة، في تعريف الإرهاب على مستوى العالم.

·       هل هناك خيط ناظم بين هذه الاتفاقيات المتعلقة بقضايا الأمن والحريات؟

- المستشار محمد الدلال: هذا السؤال وجيه وجوهري، فمن يقرأ الاتفاقيات وعلى وجه الخصوص اتفاقية مؤتمر العالم الإسلامي، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والاتفاقية الأمنية الخليجية يجد أن هذه الاتفاقيات تتقارب وتتشابه في الصياغات والعبارات فيما يسمى بمواجهة الإرهاب، أو الجريمة المنظمة عبر القارات التي تتجاوز الناحية الأمنية، ولكن صياغة هذه الاتفاقيات والعبارات الواردة فيها تعطي للسلطات على مستوى هذه الدول صلاحيات أكبر في الحد من نشاط الحريات العامة والنشاط السياسي.

وهذا في الحقيقة أمر ظاهر للعيان بشكل كبير جداً في الاتفاقية الأمنية الخليجية وكذلك في الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

وعلى سبيل المثال، يعتبر المساس برؤساء الدول وأقاربهم نوعا من المساس بالدولة وليس المقصود بالمساس «المادي» بل «المعنوي». مثل النقد لتصرفاتهم أو مخالفاتهم للدستور والقانون، يعتبر هذا النقد نوعاً من التجاوز الأمني العام الذي تنطبق عليه الاتفاقيات الأمنية ومكافحة الإرهاب

 في ظل تعدد الاتفاقيات الأمنية ما الحاجة إلى مثل هذه الاتفاقيات الجديدة؟

- د. فواز الجدعي: هناك بعد تاريخي ساهم في هذا التصاعد للسقف الأمني عبر الدول، فمثلا بعد الثورة الفرنسية زادت نسبة الحريات بشكل ملحوظ جدا، واستمرت في أبهى صورها لمدة قرنين من الزمان والولايات المتحدة تمتعت بكافة الحريات إلى ان بدأت ما تسمى الحرب الباردة، ثم بدأ الفكر الأمني يطغى على أمريكا، وبالتالي ظهر فكر المكافي، الذي كان يحاسب أعضاء الحزب الشيوعي، وتم وضع قوائم أطلقوا عليها اللست.. وتم طرد ممثلين ومخرجين وأساتذة وعلماء غير أمريكيين من الولايات المتحدة الأمريكية، وتم سجن الباقي، وقام الكونجرس بنفسه، بإجراء مثل هذا النوع من المحاكمات، حتى إنها ترقى لما يسمى به محاكم التفتيش للوصول إلى: بماذا يؤمن الشخص؟ هل يؤمن بالفكر الشيوعي أم لا ؟

لذلك، وفي تلك الحقبة بعد فضيحة «نيكسون» في ووتر جيت، وبعد حرب فيتنام، بدأت السيطرة الأمنية تقل، وظهور ما يسمى به «الأوراق الخضراء»، التي نشرت فضائح أمريكا في فيتنام، وأنها تخوض حرباً خاسرة، وأن أبناءها يقتلون في فيتنام، وأن الحكومة تكذب على الشعب حتى قضت المحكمة العليا في أمريكا التي خرجت من رحم الشعب، وأن الشعب هو المنتهى في معرفة المعلومة، ولا يجوز للحكومات أن تقوم بتغييبه وبعد هذا النوع من الأحكام خف الجانب الأمني في أمريكا، وزاد جانب الحرية.

لذلك نحن نعيش اليوم هذا الأمر بسبب ما يجري من تغيرات في المنطقة، وذلك

 

- في اعتقادي - مجرد رد فعل، لكن من قبل الأنظمة القائمة فهي تعتقد أن الطوفان سوف ينسحب على الجميع، في حال عدم مواجهته وأعتقد كذلك أن النهج الأمني الاستشاري يسيطر على صناعة القرار.

·       معظم الاتفاقيات في بلادنا تبدأ ديباجاتها بتعبيرات تتحدث عن المبادئ والشريعة الإسلامية واحترام حقوق الشعوب، ولا نرى أثراً في ذلك بل العكس تماماً .. فما رأيك في هذا الموضوع؟

-المستشار محمد الدلال بمجرد التوقيع على الاتفاقية تعتبر قانوناً وقائياً. وتعتبر من ضمن القانون الخاص بالبلد. وبالتالي يصبح للاتفاقية تأثير مباشر على المواطنين.

فالمتعارف عليه في القانون الدولي أن تجرى الاتفاقيات سواء كانت اتفاقيات أمنية عالمية توقعها كافة الدول، أو اتفاقيات تعاقدية ثنائية بين دولتين أو أكثر، ثم جاءت اتفاقية فبينا، وهي من الاتفاقيات المشهورة التنظيم أسلوب وطريقة الصياغة، والضوابط التي تحكم هذه الاتفاقيات.

ولذلك أي اتفاقية من الاتفاقيات إذا أردت أن تضع لها معايير دولية، وأين هي من تلك المعايير الدولية ما عليك إلا ان تاتي باتفاقية « فيينا » وتقوم بالمطابقة .

كذلك من المتعارف عليه أنه في حال المصادقة على الاتفاقية تعتبر الاتفاقية من ضمن التشريع الداخلي للدولة، فعلى سبيل المثال إذا أقرت الاتفاقية الأمنية الخليجية بواسطة مجلس الأمة، وصادق عليها سمو الأمير، تعتبر بمثابة القانون الداخلي، وهذا يسحبنا إلى نقطة معينة.

إضافة إيجابية

فأحيانا بعض الاتفاقيات إضافتها للقانون المحلي إيجابي، لأنه توجد بعض القوانين الداخلية مقيدة للحريات مثلا والاتفاقيات الخارجية تدعو لحقوق الإنسان والحريات وبالتالي تستفيد الشعوب من النصوص الموجودة في بعض الاتفاقيات.

أما الإشكالية عندما تأتي اتفاقيات مقيدة للحريات، وهذا يسحبنا إلى القول: إن بعض الاتفاقيات مفيدة ومضيقة على الحقوق والحريات وبالتالي، كأننا أتينا بنصوص قيدت أكثر مما هو مقيد في الأصل، في بعض القوانين والتشريعات أو موجهة بشكل أو بآخر.

والإشكالية الثالثة المرتبطة والتي عليها نزاع دولي ومحلي، هو أيهما أولى بالتطبيق؟ وأيهما يؤخذ به بالمحاكم الكويتية أو المحاكم على مستوى العالم؟ وهذا نقاش كبير يختص بأولوية الاتفاقية في التطبيق أو القوانين المحلية.

وهذه من الإشكاليات التي تواجهنا فالقانون الجديد كما تعرف جميعا يلغي ما يتعارض معه سابقاً .

فالاتفاقيات التي جاءت واعتمدت في عدد من الدول وتمت المصادقة عليها. نجد أن المشرع الكويتي - كما قال د. فواز متردد - في اعتمادها، فاليوم يوجد تردد والتردد بالدرجة الأولى يعتمد على أن النظام الدستوري والقضائي والقانوني يختلف تماماً عن كثير من الدول، وبالتحديد دول الخليج العربي.

بل أحياناً إن لم تكن الاتفاقية محددة  للآليات في كيفية التعاطي مع تنفيذ الاتفاقية في دولة من الدول تضع علامة استفهام، فأنا شخصياً مع تطبيق الشريعة الإسلامية في الاتفاقية، ونحن من الناس الذين نادوا بتطبيق الشريعة الإسلامية، ولكن كون الشريعة الإسلامية يتم تطبيقها في الكويت بطريقة وفي السعودية بطريقة ودولة ثالثة بطريقة مختلفة وبالتالي لكل دولة رؤيتها الخاصة، فهذا يخل بعملية الضمانات والحريات الخاصة بالناس.

وأختم بالقول: إن الأمم المتحدة أصدرت قرارات خاصة، وكل منظمات حقوق الإنسان العالمية لها تحفظات كبيرة على هذه الاتفاقيات، وتعتبرها اتفاقيات مخالفة الحقوق الإنسان، وتنتقص من حريات الناس والشعوب على مستوى العالم الإسلامي والعربي والخليجي بصفة خاصة.

·       الحكومة الكويتية منذ عام ١٩٨١م ضد الاتفاقية، ولم توقعها ولم ترفعها المجلس الأمة، فما الذي تغير وجعلها بهذه السرعة تقوم بتوقيع الاتفاقية؟

- د. فواز الجدعي: الصياغة القديمة كانت واضحة ودقيقة وواضحة في تحديد انتهاك حقوق الإنسان، أما هذه الاتفاقية فهي غير واضحة، والشكل الخارجي أخف حدة من الاتفاقية القديمة، ولكن واقعياً أخطر من الاتفاقية القديمة لأن الغموض مثار شك كما قال الأستاذ محمد، لذلك هذه الاتفاقية أخطر من الاتفاقية القديمة.

·       أخطر في أي شيء ؟

- لم تستثن الجانب السياسي، حيث لم يرد ذكر الإجرام السياسي في الاتفاقية الحديثة، بينما تم ذكره واستثناؤه في الاتفاقية القديمة.

وأعتقد أن «الربيع العربي» أحد أسباب ذلك، وكذلك أحداث البحرين، وأحداث الكويت (المظاهرات)، فيشكل واضح فإن تغيير منهج الحكومة في التعاطي مع مثل هذا النوع من الاتفاقيات يعود لهذه العوامل الثلاثة.

. ولماذا الآن تم التوقيع أو الحرص على التوقيع بالرغم من تكرار المحاولة في عام ١٩٩٤م وفشلها، حيث لم توقع الكويت آنذاك؟

- المستشار محمد الدلال الذي حدث في عام ١٩٩٤م أن دول الخليج جميعها وقعت وصادقت على الاتفاقية باستثناء الكويت وكانت نافذة في إطار الدول التي وقعت عليها، ولكن كان هناك توجه خليجي بضرورة ضم الكويت إلى الاتفاقية الأمنية الخليجية.

ففي الوقت الذي لم تحقق منظومة مجلس التعاون كثيراً من طموحات شعوب الخليج فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والتنمية السياسية ورفع مستوى المعيشة وربط دول الخليج فيما بينها، وقد أخفقت في موضوع الاتحاد الخليجي بشكل عام للدرجة التي تهدد بعض الدول بالانسحاب إذا ما كان هناك اتحاد، إلا أن هناك إصراراً كبيراً جداً على الاتفاقية الأمنية.

 

. ممن؟

- المستشار محمد الدلال: من بعض الدول الخليجية التي تريد إشراك الكويت. والكويت لها وضعها الخاص بسبب وضعها الدستوري والديمقراطي والحرية النسبية الموجودة، وهو ما يسبب إزعاجاً لكثير من دول الخليج لأن الكويت تعطي مثالاً للعلاقة بين الحاكم والمحكوم في المحاسبة والمراقبة والتواصل وإدارة البلد.

·       لكن هناك نصاً في بداية الاتفاقية ينص على أن يتم تطبيق الاتفاقية عند كل دولة وفقا لتشريعاتها المحلية؟

- د. فواز الجدعي: هذا النص ليس له أي اعتبار أو محل، لأنه تم التجاوز على الأقل في النموذج والمثال الذي رأيناه، فأحد أسباب الخلاف الكبير الذي لا يتمناه أحد بين دول الخليج هو تطبيق الاتفاقية، فالاتفاقية نراها مخلة بالقانون والدستور وحقوق الإنسان والحريات بالإضافة إلى أنها تجر الدول الخليجية إلى بؤر الخلافات، أو الخلافات مع دول شقيقة أو صديقة أو مجاورة.

وهناك مثالان يعطيان صورة واضحة للموضوع

الأول: التعاون والاستعانة الميدانية، مادة (۱۰) من الاتفاقية تنص على أنه سواء كان بشكل شائي أو جماعي تستعين الدول بدول. أخرى ضمن الاتفاقية تستعين بهم للحضور میدانيا لمواجهة أي كوارث إنسانية أو طبيعية أو أي اضطرابات أمنية.

أمر منطقي التعاون في الكوارث الطبيعية، أما كلامنا عن الاضطرابات الأمنية فهنا المشكلة، فبعض المسؤولين في الكويت وبعض الدول تعتبر المسيرات والتجمعات من الإضطرابات الأمنية، وهذا يعتبر إخلالاً جسيما جدا بالدستور والاتفاقيات الدولية والقوانين الكويتية نفسها، كما أنها تنتهك أحكام القضاء وهذه قضية خطيرة.

الأمر الذي لا يجعل الكويتيين يتحمسون لهذا الموضوع الخوف من أن المسؤولين في الكويت قد يستعينون بأجهزة أمنية أو قوات خاصة أمنية من دول الخليج العربي، وهذا يدخلنا في صراع كبير مع دولة أخرى.

المثال الثاني: الاتفاقية الأمنية الخليجية من الذي سيقوم بتطبيقها؟ ومن الذي سيفسرها ؟ هذه الاتفاقية كما قال أحد المستشارين في إحدى الصحف مع الأسف الشديد، لا تستحق أن تكون اتفاقية بين رؤساء الدول، هذه اتفاقية بين وزراء داخلية، وهو محق، وإن كان يدافع عن الاتفاقية، فالذي سيطبقها ويفسرها هم وزراء الداخلية.

والذي يتعامل مع موضوع التسليم وتفسير الاضطرابات الأمنية وتبادل المعلومات الخاصة والاستعانة بالباحثين والنيابة العامة والتحريات هم وزراء الداخلية الذين يغلب عليهم الحس الأمني والمواجهة، والتقييد هو الغالب في الموضوع، ونحن في الكويت واجهنا مشكلات كثيرة بسبب هذا الحس الأمني المخالف للدستور والقانون.

·       ما تأثير تطبيق هذه الاتفاقية في أي مجتمع على بنيته ونسيجه الاجتماعي واستقراره وأمانه كمجتمع ؟

-المستشار محمد الدلال: أؤكد هنا أن حماية المواطن كمنظور أولي نقطة أسياسية وكذلك دفع السلطة في حالة استبدادها أو تماديها، لذا أقول نحن ننتقد مثل هذه الاتفاقيات ونبين عوارها وسلبياتها، ولكننا في الوقت نفسه لسنا ضد مواجهة الإرهاب بمفهومه الحقيقي، سواء إرهاب الدولة أو إرهاب الأفراد، فنحن عندنا دول تمارس الإرهاب، وعندنا أفراد يمارسون الإرهاب ونحن ضد الناس الذين يستخدمون العنف ضد المدنيين أو المرافق العامة والتي تسبب في إعاقة البدن، والذين يخطفون الطائرات فهذه ممارسات إرهابية محددة وواضحة فلنضع كل شيء في مكانه الصحيح.

وهناك ميزان آخر حتى لا يختل الميزان وهذا التوازن المطلوب أن ممارسة الناس العملية النقد والنشاط السياسي والتداول السلمي للسلطة والحياة الديمقراطية ومراقبة الحاكم هذه لا تعد من الأمور الإرهابية التي تحاول بعض الأنظمة وبعض الدول العربية أن تقحمها في اتفاقيات الإرهاب، لذا لا بد من وجود حالة من التوازن.

والشعوب العربية لا ترغب في أن يكون عليها قيود، فالقيود لن تنفع، والعقلية الأمنية في إدارة الدول أدت إلى مزيد من الضغط على هذه الشعوب، وأدت إلى اضطراب المجتمعات وعدم تطورها وعدم تنميتها، بشكل أو بآخر بل نحن الآن في عصر التكنولوجيا والاتصال فلا نستطيع أن نرغم أحد على عدم التواصل مع وسائل التواصل الحديثة، لذلك العقلية الأمنية التي تحاول أن تعيد أمجاد «هتلر» أو النظام العسكري في مصر في الخمسينيات أو بعض الأنظمة الشيوعية التي تغلق على مجتمعاتها، فهذه محاولة لإعادة الأموات ونهج أثبت فشله، وقد حاربته الشعوب وواجهته.

·       هناك زعم يتم تداوله بأن هذه الاتفاقية بوابة الوحدة الخليجية المستقبلية؟

المستشار محمد الدلال: هذا قفل وليس بوابة لو افترضنا على سبيل المثال أن إحدى الدول الخليجية، أو في صياغة الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.. لو افترضنا أن متهما من الكويت تم طلبه من إحدى الدول والكويت لا تريد تطبيق هذا البند من الاتفاقية، وسافر هذا المتهم إلى الدول الخليجية، في هذه الحالة سوف يتم تسليمه من الدولة المقيم فيها إلى الدولة التي تطلبه، وهذه مأساة ومعلوماتي الخاصة، أن الكويت مصانة وتوجد محكمة دستورية أكدت ما ذهب إليه الدستور، وأنه لا يمكن تسليم المعلومات إلا بإجراءات وضوابط مشددة وعن طريق أحكام قضائية.

·       إلى أين يسير المواطن العربي ؟

- د. فواز الجدعي: لا أعلم أين يسير المواطن العربي، لأني أرى أن هناك رغبة من بعض الأشخاص في استمرار الوضع السيئ خوفا من المجهول، والإنسان إذا زرعت فيه الخوف من المجهول، حتى إن كان المجهول مشرقاً، سيظل يحتفظ بالحد الأدنى، مخافة أن يتم أخذه منه.

لذلك أنا أعتقد أن المواطن يجب عليه أن يقرأ التاريخ، فأوروبا حينما قررت مصيرها واتجه المواطنون نحو ما ذهبوا إليه فقد وصلوا الآن، وكذلك دول شرق آسيا، وجميع الدول.

لذلك لا سلطة إلا بمسؤولية، والمشكلة أنه من يريد السلطة عندنا في الوطن العربي، لا يرغب في المسؤولية، ومتعارف عيه أن الذي ليس عليه مسؤولية هو المحجور عليه، ومن يريد السلطة يتحمل التبعات، ومن يتولى السلطة ويتحمل المسؤولية، سوف يحاسب وإذا حوسب سيبدأ النمو والازدهار في الدولة.

المستشار محمد الدلال المجتمعات العربية مع بداية «الربيع العربي» بدأت تنادي وتطالب بعملية تطوير مجتمعاتها، والبحث عن وضع أفضل فيما يتعلق بمشاركتها في الحكم والحقوق والحريات العامة.

قد يصيب هذه المجتمعات بعض الانتكاسات، وهذا أمر طبيعي، فنحن نعيش في مجتمع مضطرب، وفي رد فعل من البعض المحاولة تغيير مسار التاريخ، ومحاولة للذهاب إلى الطرف الآخر، بالتقييد واستخدام العصا الأمنية.

لذا فأنا أعتقد أن الغلبة في النهاية ستكون للشعوب، ولو بعد حين ولو كانت هناك بعض المحن والتحديات ..

·       قال محمد الدلال: رغم وجود خلافات سياسية بين ألوان الطيف السياسي في الكويت، فإن الجميع انتفض ضد الاتفاقية الأمنية الخليجية، الأمر الذي دعا مجلس الأمة الحالي والحكومة إلى طلب التأجيل في البت في موضوع الاتفاقية لوجود رد فعل يخالف أساسيات قيام الحكم والإدارة والعلاقة التي تربط بين الحاكم والمحكوم والتي تم تأسيسها في دستور عام ١٩٦٢م.

·       الإشكالية تكمن في عدم وضوح مفهوم «الإرهاب» فهناك من يتوسع فيه حتى يشمل الحراك السياسي وهناك من يحصره في نقطة ضيقة

·       صياغة هذه الاتفاقيات والعبارات الواردة فيها تعطي صلاحيات أكبر في الحد من نشاط الحريات العامة والنشاط السياسي

·       الأمم المتحدة وكل منظمات حقوق الإنسان العالمية لها تحفظات كبيرة على هذه الاتفاقيات

·       ممارسة النقد والنشاط السياسي والتداول السلمي للسلطة والحياة الديمقراطية ومراقبة الحاكم .. تحاول بعض الانظمة إقحامها في اتفاقيات الإرهاب

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

133

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

221

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8