العنوان «المستوطنون».. يتحكمون في مصير الأسرى الفلسطينيين
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 26-أغسطس-2006
مشاهدات 114
نشر في العدد 1716
نشر في الصفحة 30
السبت 26-أغسطس-2006
۷۰٪ من القضاة العسكريين الذين ينظرون في قضايا الأسرى هم من المستوطنين الحاقدين على الفلسطينيين
يعملون قضاة هربًا من خدمة الاحتياط في الجيش ويعتمدون الأحكام الجائرة قبل صدورها
يبلغ إجمالي عدد الأسرى في السجون الصهيونية أكثر من ٩٦٠٠ أسير فلسطيني، موزعون على أكثر من ۲۸ سجنًا ومعتقلًا ومركز توقيف، إضافة لأكثر من ٤٠٠ امرأة فلسطينية، كما بلغ عدد الأطفال الذين اعتقلوا منذ بداية انتفاضة الأقصى ٤٠٠٠ طفل، منهم ۲۹۷ طفلاً ما زالوا في الأسر، وتعرض ۹۹% منهم للتعذيب.
ويوميًا يمثُل المئات من الأسرى الفلسطينيين أمام قضاة المحاكم العسكرية الصهيونية في سجن عوفر قرب رام الله، وسجن سالم قرب جنين، وفي محاكم الاستئناف في سجن النقب الصحراوي، ويصدر القضاة أحكامًا بالتمديد والسجن بأحكام متفاوتة، دون النظر في قانونية لائحة الاتهام، وتتحكم الصفقات بين المحامي والمدعي العام والقاضي في طبيعة تلك الأحكام الجائرة، بحيث يتم اعتماد الحكم قبل صدوره، وليس أمام الأسير الفلسطيني الذي لا حول له ولا قوة إلا القبول بالصفقة، خوفًا من حكمٍ غير متوقع في حال تمت المرافعة العلنية.
قاض.. ومستوطن!!
ويقول الصحفي «الإسرائيلي» أرنون رجيولار رئيس القسم العربي وشؤون الضفة الغربية وقطاع غزة في صحيفة هآرتس: «قمت بعمل بحث عن القضاة في المحاكم العسكرية، ومدى قدرتهم على إصدار الأحكام على الأسرى، والمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية.. فتبين لي من خلال البحث والمعلومات الدقيقة التي حصلت عليها من المصادر المختصة أن القضاة في المحاكم العسكرية هم من المحامين الذين يستبدلون خدمة الاحتياط في معسكرات الجيش أو جبهات القتال الساخنة، ويستغلون الخدمة العسكرية في كتابة مهمات عملهم كقضاة في سيرتهم
الذاتية».
وأوضح «رجيولار»: «إضافة إلى عدم أهلية هؤلاء القضاة لتولي هذا المنصب، تبين خلال البحث أن 30% منهم من فئة المستوطنين، التي تتمتع بقدر عالٍ من الحقد ضد الفلسطينيين».
وتعم تلك المشكلة جميع مكاتب الإدارة المدنية «الإسرائيلية» المنتشرة في الضفة الغربية، حيث يعمل فيها كادر وظيفي إسرائيلي ٧٠% منهم ينحدرون من فئة المستوطنين، الأمر الذي يعطي شرعية للاستيطان غير قانونية، ويتعمد هؤلاء السماح للمستوطنين بإقامة نقاط استيطانية غير شرعية، تحت سمع وبصر الحكومة «الإسرائيلية»، ومن ثم تصبح تلك النقاط الاستيطانية غير الشرعية أمرًا واقعًا، لا يمكن إزالتها في المستقبل من خلال هؤلاء الموظفين الذين ينتمون إلى شريحة المستوطنين.
ويؤكد المحامي فارس أبو الحسن من مؤسسة «التضامن الدولية» الذي تولى ملفات مئات الأسرى الفلسطينيين في المحاكم العسكرية - أن القضاة في هذه المحاكم العسكرية لا يتمتعون بالمهنية، ويتعاملون مع الملفات بشكل شخصي وثاري في كثير من الأحيان، دون أن يتمكن المحامون من فعل أي شيء، تجاه هذه الحالة لأنهم مجبرون على المثول أمام تلك المحاكم للتخفيف عن الأسرى.