العنوان «النانو الذهبي».. إبداع عربي في علاج السرطان
الكاتب د. هشام الحمامي
تاريخ النشر السبت 22-مايو-2010
مشاهدات 86
نشر في العدد 1903
نشر في الصفحة 27
السبت 22-مايو-2010
تتحدث الأوساط الطبية اليوم عن تطبيقات لاستخدام الذهب في علاج الأمراض السرطانية من خلال »النانو تكنولوجي»،»النانو«، هو أصغر وحدة في الذرة توصل إليها العلماء حتى الآن وتبلغ من الدقة تحت الميكروسكوب بحيث تعادل سمك شعرة الإنسان الواحدة 50 ألف نانو، ويصل حجم كرة الدم الحمراء إلى ألف نانو، ويشكل النانو واحدًا على ألف من المللي»، بعد أن أجريت تجارب تؤكد أن جزيئيات الذهب النانوية تساعد في اكتشاف الخلايا السرطانية، وعند تسخينها يمكنها تدمير هذه الخلايا.
وفكرة العلاج وتطبيقه ببساطة تعتمد على تطوير قضبان ذهب نانوية أسطوانية الشكل تتمكن من الالتحام بالخلايا السرطانية، فتبعث من فورها إشارات ضوئية فيتم بسهولة اكتشاف الخلايا السرطانية في أي عضو وفي أي مكان وباستخدام أشعة الليزر يمكن لهذه القضبان تدمير هذه الخلايا بشكل انتقائي وبنسبة %100 ودون إحداث أي أضرار بالخلايا السليمة !!
من الثابت علميًا أن أي مادة حينما تفتت جزيئاتها لتصبح بحجم النانو تختلف خواصها، ومن ثم تصبح استخداماتها مفتوحة على كل الاختيارات.. الذهب على رأس هذه المواد التي تفقد خواصها اللا تفاعلية »ومن هنا اكتسب الذهب قيمته الثمينة.. حيث لا يتفاعل مع أي شيء ويظل محتفظا بلمعانه وبريقه«، حينما يتم تفتيته إلى دقائق نانوية.. يتحول إلى مادة تفاعلية تتفاعل مع جسم الخلية السرطانية وتحدث وميضًا ضوئيًا داخلها.. وعلى الجانب الآخر لا تتفاعل مع الخلية السليمة؛ إذ لا يمكنها التعرف عليها من الأساس »وهذه هي عبقرية الاكتشاف أو التوفيق إن شئنا الدقة«، تتجمع رقائق الذهب النانوية لتشكل طبقة مضيئة على جسم الخلية المريضة بينما تتفتت داخل الخلايا السليمة ولا تؤثر عليها، وتقوم مادة النانو الذهبية بامتصاص ضوء الليزر الذي يسلط عليها بعد وصولها للخلية المصابة الخلية السرطانية، وتقضي عليها قضاء مبرمًا.. وكي نتبين أهمية وقيمة الاكتشاف لنا أن نعلم أنه يكفي ميكروجرام واحد »واحد على ألف من جرام الذهب« لعلاج كبد كامل مصاب بالسرطان.
هذا البحث استغرق سنتين من د. مصطفى السيد -مكتشف الفكرة- الذي أشار إلى أن النانو الذهبي يقتل فقط الخلايا التي يتم توجيهه إليها؛ إذ من الممكن أن تظهر في أماكن أخرى من الجسم، وبالتالي يتعين التعامل معها بنفس الأسلوب ...
تخرج د. مصطفى السيد في كلية العلوم جامعة عين شمس عام 1952م، ونال درجة الدكتوراه من جامعة فلوريدا عام 1959م، وعمل باحثًا في كل من جامعات يال وهارفارد ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ويعد واحدًا من أبرز العلماء في العالم في مجال تطبيقات الوسائل الطيفية الجزيئية لدراسة التحولات الحركية في الجزيئيات الكيمائية والمجموعات الذرية الغازية والأجسام الصلبة والأنظمة الحيوية ودراسة آليات تحولات الطاقة ...
أوضح د. السيد أن العلماء والأطباء لا يستطيعون التجربة على جسم الإنسان مباشرة؛ لأن هذا أمر تحرمه القوانين والأعراف الطبية، لذا فإن التجارب بدأت مثل كل أنواع العلاج بالتجربة على الفئران أولًا؛ حيث تم حقن 100 فأر مصاب بأورام سرطانية بمحلول جزيئات الذهب والبروتينات التي تلتصق بالخلايا السرطانية ثم تعريضها لضوء شديد »ليزر« وتابعناها؛ فكانت النتيجة أن الورم توقف ولم يعد ينمو، وهذا معناه أن هذه الطريقة نجحت في قتل الخلايا السرطانية.. هناك مجموعة أخرى لم تتعرض أورامها للضوء فاستمر ازدياد الأورام بها يوما بعد يوم.
نجاح التجربة على الحيوانات الصغيرة أغرى بمتابعتها حتى يتسنى معرفة التأثيرات المستقبلية لهذا العلاج بالمقارنة مع أنواع العلاج الأخرى »الكيماوية والإشعاعية«، وتجريبها على حيوانات أكبر ثم على بعض المتطوعين من المرضى، وبعد ذلك يتم تعميم العمل بها بحيث يمارسها أي طبيب أو مستشفى متخصص.. ونتمنى أن يحدث ذلك قريبًا جدًا إن شاء الله، ولا تصدق الأخبار التي تتناقل بأن كبريات شركات الدواء العالمية المنتجة للأدوية الكيميائية والإشعاعية تمنع انتشار وسيلة علاجية ناجحة وفعالة وغير مكلفة كالعلاج بالذهب.. فسوق الدواء تعد من أكبر الأسواق التجارية التي تتحكم فيها أياد خفية ومعنية بدرجة أساسية -للأسف- بتعاظم أرباحها..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل