العنوان «الإسلاموفوبيا» تزداد توحشًا في ألمانيا !
الكاتب صلاح الصيفي
تاريخ النشر السبت 12-ديسمبر-2009
مشاهدات 44
نشر في العدد 1880
نشر في الصفحة 20
السبت 12-ديسمبر-2009
- في ألمانيا ١٦٨ منظمة يمينية متطرفة تضم ٣٩ ألف شخص منهم ٢٢ ألفًا ينتمون لأحزاب وتيارات سياسية معروفة
- دراسة: ٢٩٪ من الألمان يطالبون بوقف هجرة المسلمين و٦٠% يرون أن الإسلام لا يتماشى مع القيم الغربية
- حملات مناهضة لبناء المساجد تزعم أن كل مكان يجتمع فيه المسلمون للصلاة يتأمرون فيه ضد أوروبا !
يلاحظ المراقبون والمحللون السياسيون في ألمانيا أن جماعات تشكلت منذ سنوات بدأت تستخدم وسائل الإعلام الألمانية ومنتديات وندوات ومواقع إلكترونية في نقد الإسلام، وإثارة العداء ضد المسلمين، وتحفيز الجماعات الدينية «المسيحية المتشددة»، إلى جانب الضغط على المثقفين اليمينيين والجماعات «المسيحية الأصولية» لمهاجمة المسلمين
ويوضح بيتر فيدمان الخبير في معهد برلين لأبحاث معاداة السامية - أن المنتمين لهذه الجماعات يتحركون على ثلاثة محاور:
أولها: سوق الكتب العلمية حيث يقدم بعض الناشرين صورًا مشوهة ومروعة للإسلام، عارضين نظرياتهم التي تتجاهل أحدث نتائج البحث التاريخي والنفسي ويؤكدون أنها نظريات علمية.
وثانيها: صفحات الإنترنت حيث تبث عليها معلومات مغلوطة المقصود منها نشر الكراهية ضد المسلمين.
وثالثها: تصريحات من يصفون أنفسهم بالخبراء بأن الإسلام يريد الهيمنة على أوروبا .
ونتيجة لذلك، ظهرت مبادرات مناهضة لبناء المساجد تزعم أن كل بيت يجتمع فيه مسلمون للصلاة يتم التآمر داخله، ويعد رأس حربة لغزو الإسلام للقارة الأوروبية!
ويعمل مع هؤلاء ناشطون ومدونون ألمان في محاولة لتبرير أحقادهم على الإسلام والمسلمين بواسطة مزاعم يستمدونها من الكتب التي يدعون أنها تحتوي على نظريات صحيحة لا غبار عليها، ويقومون بعقد ندوات ودعوة الصحفيين إليها ليستمعوا خلالها إلى مزاعم مؤلفي تلك الكتب.
دعايات مناهضة
ولا يمكن التقليل من خطر هذه الجماعات، فهي تروج أن الإسلام هو الخطر الأكبر الذي يهدد البشرية في القرن الحالي، ويقول الخبير الألماني «فيدمان»: إن هذه الجماعات بعيدة كل البعد عن المراقبين الجادين الذين يتعرضون بالنقد لمنظمات إسلامية معينة أو لبرامجها وسلوكياتها، كما أنها بعيدة عن الباحثين والمتخصصين في الاجتماع والتربية والدين.
وما يهم هذا النوع من مروجي الدعايات المناهضة للإسلام هو إشاعة شبهات عامة ضد المسلمين، واتهام الإسلام بأنه «أيديولوجيا» تحرض على العنف، وأنه معاد لليهود وللشذوذ الجنسي وللديمقراطية، وهو ما يمهد للفشل الحتمي لاندماج المسلمين في المجتمعات الغربية وإلى جانب هذه الجماعات المتطرفة الحاقدة على الإسلام والمسلمين في ألمانيا يوجد اليمين المتطرف الذي يشن حملات عدائية مستمرة ضد الوجود الإسلامي في ألمانيا، والذي أصبح يزداد قوة وعددًا في ظل الوضع الاقتصادي السيئ الذي تمر به البلاد في ظل الأزمة المالية العالمية، ولا يقتصر وجود اليمين المتطرف على الأحزاب والتيارات المعروفة، بل يتعداه إلى أشكال وحركات عديدة، مثل حركة حليقي الرؤوس التي لا تتوانى عن إظهار ولائها المطلق للأيديولوجية النازية، إضافة إلى الخلايا والتنظيمات السرية التي يصعب الوصول إلى معرفتها.
وتقول تقارير صحفية إن هناك ظاهرة نازية جديدة بدأت تنتشر داخل المجتمع الألماني تعرف باسم «فصيل الجيش البني»، وهو اسم مستعار مأخوذ من اسم فصيل الجيش الأحمر اليساري المنحل بجانب حزب اتحاد الشعب الألماني الذي يجمع بين النزعة الانتقامية، مع بعض الميل إلى إعادة الاعتبار إلى المرحلة النازية ويستقطب في المناطق الشرقية من ألمانيا قسمًا من الشباب المهمشين ومن الطبقة العاملة الذين غالبًا ما يحنون إلى عملية الدمج الاجتماعية والاقتصادية في جمهورية ألمانيا الديمقراطية.
وعمومًا، تنقسم كل هذه الحركات المتطرفة بدورها إلى نوعين أساسيين اليمين المتطرف المستعد أو الذي يمارس العنف المادي، والحركات المتطرفة السلمية، وبناءً على إحصاءات المكتب الفيدرالي لحماية الدستور الألماني العام الماضي يوجد بألمانيا ١٦٨ منظمة يمينية متطرفة تضم قرابة ٣٩ ألف شخص، من بينهم نحو ٢٢ ألفًا يمارسون أنشطتهم داخل أحزاب وتيارات معروفة، وعلى رأسها كل من الجمهوريين، والحزب الديمقراطي القومي واتحاد الشعب الألماني.
بناء المساجد
وتثير مسألة بناء المساجد في ألمانيا في الغالب جدلًا واسعًا، فبينما يرى كثير من المسلمين أن بناء المساجد حق يكفله الدستور الألماني، تعتقد فئة من المجتمع الألماني أن بناء المساجد بشكلها التقليدي لا يتماشى مع طبيعة الثقافة الألمانية.
وقد أرجعت المتخصصة والباحثة في القضايا الإسلامية كرستینه شير ماخر وفق ما جاء على موقع صوت ألمانيا هذا الجدل حول بناء المساجد في المانيا إلى كون هذه المسألة لم تكن ضمن أولويات الجيل الأول من المسلمين الذين قدموا إلى البلاد.
وتقول: أظن أنه تم تجاهل هذه المسألة خلال العقود الماضية سواء من قبل المسلمين أو غير المسلمين، فالمهاجرون ظنوا أنهم سيرجعون إلى أوطانهم، والمجتمع الألماني كان مقتنعاً بأن أوضاع العمال الأجانب ستبقى مؤقتة وسيرجع معظمهم إلى بلدانهم.
لكن لماذا لا تلقى فكرة بناء المساجد ترحيبا لدى فئة من غير المسلمين في المجتمعات الغربية؟ أحد أسباب ذلك يعود إلى الصورة النمطية عن الإسلام في بعض وسائل الإعلام الغربية، وفقا لرأي د. رولاند لوفتر مدير قسم حوار الثقافات بمؤسسة هيربيرت كفانت، إذ يقول: الجدل حول بناء المساجد يتسم في الغالب بالحدة لأن الأغلبية في المجتمع الألماني لا تزال تشعر بالخوف من الإسلام، فالصور المعروضة في وسائل الإعلام تقدم أحيانا صورة سلبية عن المسلمين وفي إطار هذه الإشكالية شهدت منطقة إيرينفيلد شمالي مدينة كولونيا
الألمانية مؤخرًا مظاهرتين الأولى: مؤيدة لمشروع بناء مسجد في المنطقة المذكورة والثانية معارضة له، نظمتها الحركة الوطنية من أجل كولونيا وساند الحركة عدد من المتظاهرين اليمينيين المتطرفين المعروفين بـ«النازيين الجدد»، وقال رئيس الحركة الوطنية من أجل كولونيا ماركوس بایزیشت: إن كولونيا لا تريد مسجدًا كبيرًا ذا طابع شرقي، فيما وصف أحد أعضاء هذه الحركة المسجد بالقول: إنه رمز التطرف الإسلامي، على حد تعبيره، أما رئيس الحزب النمساوي الحر المعروف بسياسته اليمينية المتطرفة هاينز كريستيان شتراخه فقد زعم أن الإسلام يفرض نظامًا اجتماعيًا شموليا، ولا يعترف بالديمقراطية، وبالتالي يتعين على أوروبا أن تتخلى عن سياسة التعددية الثقافية التي هي طريق خاطئ، على حد قوله.
تيار عدائي
وقد ذكرت دراسة أجراها عالم الإجتماع الألماني فيلهلم هايتماير من جامعة بيليفلد أن تيار العداء للمسلمين يشتد في ألمانيا: بدليل أن ۲۹٪ من الألمان يطالبون بوقف هجرة المسلمين لبلادهم، في حين يشعر ٣٩% منهم أنهم غرباء في بلادهم ویرى ٦٠% أن الإسلام لا يتماشى مع القيم الألمانية والغربية.
ويساعد على تغذية هذا الشعور بعض القوانين التي تؤدي إلى زيادة عزلة المسلمين في المجتمع الألماني: مثل حظر ارتداء الحجاب، كما يقول فينفريد كريتسمان رئيس كتلة الخضر في برلمان ولاية بادن فورتمبورج، ومن أهم أهداف زيادة الهجوم على الحجاب منع المحجبات من العمل في المؤسسات الألمانية، ودفعهن للعزلة من خلال توجيه نظرة دونية لهن، مما يشجع تيار الإسلاموفوبيا في ألمانيا .
ويقول هاينر بيليفيلد مدير المعهد الألماني لحقوق الإنسان والخبير في قضايا الإسلام وحقوق الإنسان، إن الحل لهذه المشكلة هو التغلب على مشكلة «رهاب» الإسلام في ألمانيا، موضحا أنها مشكلة خطيرة لم تؤخذ على محمل الجد بعد، وأشار «بيليفيلد» إلى أسلوب تعامل الإعلام الألماني مع القضايا التي تتضمن مسلمين، خاصة ما يطلق عليها «قضايا الشرف»، كمثال للقضايا التي تعلو فيها أصوات الفكر السائد على الواقع والحقيقة ويقول: أحيانا يكثر الحديث عن الإسلام وهناك اتهام مسبق بأنه مسؤول عن هذا الحادث أو ذاك ومن الضروري أن يغطي الإعلام هذه القضايا، لكن كثيرًا ما يقع الإسلام ضحية تلك الاتهامات بسهولة شديدة!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل