العنوان «بلاطجة» السياسة.. و «شبَّيحة» الإعلام المصري
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الجمعة 11-مايو-2012
مشاهدات 80
نشر في العدد 2001
نشر في الصفحة 15
الجمعة 11-مايو-2012
حتى الرئيس الفرنسي «نيكولاي ساركوزي» يهاجم «جماعة الإخوان» باعتبارها أحد أسباب تدني شعبيته في المرحلة الأولى من انتخابات الرئاسة، وباعتبارها مهددًا لنجاحه في المرحلة الأخيرة، ذلك أن د. طارق رمضان، المفكر الإسلامي المعروف شعبيًا في أوروبا، وحفيد الإمام الشهيد حسن البنا، دعا المسلمين الفرنسيين للتصويت ضد «ساركوزي»، والتصويت لمنافسه اليساري «فرانسوا هولاند».. وهنا بدأ «ساركوزي» وأنصاره يروجون لوجود تحالف إخواني اشتراكي ضده، رغم أن المسلمين الفرنسيين تعودوا التصويت لليسار ومرشحيه؛ لأنه الأقرب للدفاع عن حقوقهم الإنسانية المحرومين منها، لكن نظرية المؤامرة لعبت برأس «ساركوزي»، وأخذ في كيل الاتهامات للإخوان المسلمين.
لا أدري هل ألتمس العذر لـ «ساركوزي»؟! لأنه فيما يبدو يتابع الآلة الإعلامية المصرية المسكونة بـ «بلاطجة» السياسة ويديرها «شبيحة» الإعلام؛ حتى أصبح يخيل للمرء أنه لا يكاد يفتح «حنفية» المياه إلا ويجدها «تخر» هجومًا على الإخوان من كل جانب، المهم هنا أنهم «الإخوان» في مرمى الهجوم دائمًا! ويبدو أن «ساركوزي» أراد أن يشارك في الزفة، ويحشر الإخوان كسبب وجيه لتدني شعبيته في الجولة الأولى من الانتخابات، وقد يستمرئ الرجل المسألة ويواصل الحملة ضد الإخوان إذا خسر في الجولة النهائية!
حال «ساركوزي» الذي يتوهم أن الإخوان أصبحوا يسيطرون على صوت الناخب الفرنسي هي حال معظم الذين أصيبوا بحالة جنون سياسي من المفلسين، بعد أن أخبرهم الصندوق الخشبي الأصم في الانتخابات البرلمانية بأن شعبيتهم فوق الصفر بقليل، فتركوا الحديث عن برامجهم أو تقديم أنفسهم للشعب المصري، وتفرغوا للهجوم على الإخوان المسلمين وصب كل مصائب الدنيا عليهم، ولم يفطنوا أن الشعب لم يعد يحترم لهم رأيًا، وإلا.. هل يُعقل أن يحفل حفل الإعلان عن تأسيس حزب «الدستور» برئاسة د. محمد البرادعي (السبت 28/٤/٢012م) بهجوم ضار من الأديب العلماني «علاء الأسواني» - أحد مؤسسي الحزب، وصاحب الرقم القياسي في تسويد التاريخ الإسلامي - ضد جماعة الإخوان؟! ليوحي لمن تابعوا حفل الافتتاح بأن حزبه الجديد لا برنامج له سوى الأسطوانة المشروخة التي يرددها كل المفلسين، وليثبت أن برنامجهم الحقيقي هو الطعن في جماعة الإخوان المسلمين.. لو كان لديه برنامج حقيقي يسعى لالتفاف الناس حوله لشرحه في حفل الافتتاح، ولخرج من الغرفة المكيفة - التي يعشق الجلوس فيها سواء داخل مؤتمر أو قناة فضائية، هو ومن على شاكلته - إلى جماهير الشعب المصري ليعرض عليهم برنامج حزبه الجديد بصحبة رئيس حزبه، وليبني قاعدة شعبية حقيقية يخوض بها نضالًا للإصلاح في مصر، ويصبح رقمًا حقيقيًا في المعادلة السياسية بعيدًا عن «الردح والجعجعة»، كان من المفترض أن يفعل «علاء الأسواني» ذلك، لكنه خرج إلى الشعب ليعلن عن حزبه، وبدلًا من الحديث عن برامجه يتحول حفل افتتاحه للهجوم على حزب آخر.. أليس هذا إفلاسًا؟!.. حزب لم يجف مداد إعلان تأسيسه يبدأ نشاطه في الشارع بالبلطجة وتمزيق لافتات مرشح الإخوان في مدينة المحلة!
و«علاء الأسواني» ليس أفضل حالًا من النائب «أبو العز الحريري»، ممثل حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» في البرلمان، وخريج حزب «التجمع الوحدوي الديمقراطي الشعبي الاشتراكي»؛ يعني من الآخر «الشيوعي»، حزب «د. رفعت السعيد»، وقد خرج «الحريري» من الحزب مطرودًا أو فارًا أو مستقيلًا.. المهم أنه اختلف مع الرفيق «رفعت» ونجا بنفسه بتأسيس حزب جديد، وأتحدى أن يدلني أحد على كلام مفيد لبرنامج هذا الحزب، أو بأي أثر له في الشارع المصري.. إن «الحريري» الذي يتمترس وراء حصانته ويتفرغ ليل نهار لسب الإخوان ورميهم بكل نقائص الدهر وتحميلهم كل «البلاوي»، يعتبر كل شيء باطلاً في مصر؛ البرلمان وانتخابات الرئاسة، والجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، رغم أنه عضو في البرلمان ومرشح للرئاسة. نعم.. هو يريدها دولة مستقرة تستكمل بناء مؤسساتها على أن يكون على رأس إدارتها هو وكل من على شاكلته، أما أن يمثل الإسلاميون فيها رقما مهما؛ فالفوضى عنده أفضل من الاستقرار؛ لأن ذلك سيؤدي حتمًا إلى تبدد الظواهر الصوتية النشاز مثله.
في تلك المعمعة، وقع نظري على قول لفضيلة الشيخ محمد الغزالي يرحمه الله صاحب الصولات والجولات في الرد على هؤلاء، حيث يقول: «الفاشلون عادة جماعة من الفارغين الذين يستطيعون أن يتفرغوا ٢٤ ساعة كل ٢٤ ساعة لتدبير المكائد، ولإعداد الخناجر التي يطعنون بها ظهور الناجحين المتفرغين لعملهم، والذين لا وقت عندهم للدسائس والمؤامرات...».
تلك عينة من حالة «البلطجة» السياسية والإعلامية التي تعيشها مصر، لكنني ما كنت أود أن يشارك بعض الأصدقاء في تلك الحملة الظالمة ضد جماعة الإخوان ترويجًا لتأييد مرشح آخر للرئاسة، كان بوسعهم تأييد من يشاؤون في انتخابات الرئاسة وغيرها، لكن دون التغول بهذا الشكل الفج على جماعة الإخوان، وتسفيه كل تحركاتها وقراراتها، والسخرية من برنامجها، وتصويرها بأنها على وشك الانهيار؛ بسبب استقالات وهمية لبعض الأفراد يتم حشرهم في صفوف القيادات!
إلى هذا الحد يتم اغتيال جماعة لم تقدم جماعة وطنية ولا إسلامية مثلما قدمت من تضحيات على مدى أكثر من ثمانين عامًا في سبيل وطنها، وليس في سبيل مصالحها كما يزعمون.. إلى هذا الحد يجيش الإعلام نفسه لمحاولة نفي تلك الجماعة من الساحة السياسية وكأنها دخلتها غازية، أو كأنها غريبة عن المجتمع؟! وهي التي قدمت مئات الشهداء وعشرات الآلاف من المعتقلين في سجون «الملكية» قبل
سجون «الجمهورية»؛ ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (القلم:36)؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل