; «بلاك ووتر» ... مهمة إبادة المسلمين المقدسة !! | مجلة المجتمع

العنوان «بلاك ووتر» ... مهمة إبادة المسلمين المقدسة !!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 16-يناير-2010

مشاهدات 51

نشر في العدد 1885

نشر في الصفحة 13

السبت 16-يناير-2010

مر الخبر مرور الكرام ولم يتوقف أمامه الكثيرون.. لا بالتعليق ولا بردود الفعل الغاضبة، وذلك -في اعتقادي- هو أضعف الإيمان حيال تلك الجريمة الوحشية التي تعد مثالًا واحدًا من مئات الجرائم التي اقترفتها شركة بلاك ووتر بحق الشعب العراقي منذ احتلال العراق عام ۲۰۰۳م حتى اليوم.. ذلك أننا لسنا أمام حادث عادي، وإنما نحن أمام جيش رهيب من المرتزقة تقوم عقيدته على إبادة كل ما هو مسلم كمهمة مقدسة، وتمتد جذوره إلى الحروب الصليبية الأولى في القرن الحادي عشر الميلادي.. وهو جيش فوق القانون ومشمول بالعناية والحماية الأمريكية ليصول ويجول في دماء الشعب العراقي ودماء أي شعب يحل على أرضه.

فقد فاجأنا السيد حسن جابر سلمان محامي ضحايا المجزرة التي ارتكبتها شركة بلاك ووتر في بغداد عام ٢٠٠٧م وراح ضحيتها سبعة عشر قتيلًا وما يقرب من ثمانين جريحًا، كلهم من المدنيين تم حصدهم بصورة عشوائية وبدم بارد دون أي سبب إلا شهوة القتل من ميليشيات تلك الشركة.. أقول: فاجأنا الرجل بالإعلان يوم الإثنين ١١/ ١/ ٢٠١٠م عن أن «جميع» عائلات القتلى والجرحى، باستثناء شخص واحد ، تنازلوا عن حقهم المدني «مقابل تعويضات مالية بلغت مائة ألف دولار لكل قتيل، فيما تراوح بين ٢٠ ألفا إلى ٥٠ ألف دولار لكل جريح...»، وذلك قبل شهرين من قرار القضاء الأمريكي بإسقاط التهم عن الشركة الأمنية الأمريكية.

وغني عن البيان هنا فإن العديد من الضحايا تحدثوا عن ضغوط وتهديدات مورست عليهم من قبل متنفذين في السلطة العراقية لقبول العرض، إضافة إلى أن حكومتهم لم تكترث بما جرى لهم، ولم تساندهم في القصاص العادل من المجرمين.. فقط تابعنا مؤخرًا بعض المواقف الدعائية للحكومة العراقية عن مقاضاة الشركة، ثم إعلان الأسف لقرار القضاء الأمريكي ببراءة المتهمين.!

والحقيقة أنه لا الحكومة الأمريكية ولا أي جهة يمكنها المساس بتلك الشركة التي استقدمت إدارة الرئيس «بوش» ١٢٦ ألفًا من مرتزقتها للعراق، حيث أسندت إليها أخطر المهام من حماية السفارات والقادة والأماكن والوحدات الخاصة، كما أسندت إليها أخطر المهام القتالية في إبادة الشعب العراقي، وقد أغدقت عليها إدارة «بوش» ميزانيات باهظة بلغت أكثر من أربعة مليارات من الدولارات حسب شهادة السيناتور «هنري وكسمان»، بل إن رئيس لجنة المخابرات التابعة للكونجرس أفاد بأكثر من ذلك قائلًا: «إن ٤٠% من كل دولار ينفق في العراق يذهب لهؤلاء المرتزقة»، وكشف بيان لمكتب الإحصاء الأمريكي أن الشركات المسلحة الخاصة «المرتزقة»يمكن أن تنجز في شهر ما ينجزه الجيش الأمريكي خلال سنة كاملة.

كما أن «بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي المعين سابقًا للعراق أصدر مرسومًا قبل أن يرحل «يعرف بالأمر رقم ١٧» يقضي بتحصين المرتزقة من الوقوف أمام القضاء.

وقد ظهر هذا النوع من شركات المرتزقة على السطح وذاع صيتها عقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة، حيث تم إسناد مهمة تدريب قوات الأمن الأفغانية، وتتواجد حاليًا في المناطق الغنية بالنفط في أفغانستان، وأسست مركزًا للقيادة والسيطرة بالقرب من الحدود الإيرانية كما تتواجد في تسع دول، وحسب بياناتها تمتلك تلك الشركة أسطولاً من ٢٠ طائرة هليكوبتر مجهزة للقتال، وأكبر مركز عسكري في العالم، إذ تقدر مساحته بـ ۷۰۰۰ فدان بالقرب من «مستنقعات ديسمال الكبيرة في نورث كارولينا»، وافتتحت مركزًا جديدًا في ولاية «ألينوي» يسمى «بلاك نورث»، وتخطط لبناء مركز ثالث «بلاك ويست» على الحدود المكسيكية، وتفخر بأنها تصنع مركبة مدرعة تسمى جرزلي»، وتعني: الدب الأغبر ، وتقوم بتصنيع منطاد للمراقبة فقد استفادت تلك المنظمة من القوانين الأمريكية التي تسمح بامتلاك مصانع وشركات عسكرية خاصة.

«موقع Alte Net ٥/٣ / ٢٠٠٧م»

بقي أن نعلم أن جذور تلك المنظمة تعود للقرن الحادي عشر الميلادي، عندما أطلق البابا «أوربان الثاني» عام ١٠٩٥م الحملات الصليبية على بلادنا، حيث تم تأسيس جماعة ما يسمي بـ «فرسان المعبد Templer Knight «عام ١١١٨م كما كان يطلق عليها أيضًا اسم «جنود عيسى ومعبد سليمان الفقراء».. وهي المنظمة التي ارتكبت أفظع المذابح ضد المسلمين. 

ومع أن «فرسان المعبد» تم القضاء عليهم بعد هزيمة الصليبيين في «حطين» إلا أنهم حافظوا على كيانهم في أوروبا، بل ازدادوا نفوذًا بمضي الوقت ، ومازال نفوذهم ساريًا حتى اليوم، حيث ظهروا في شكل جديد يطلق عليه «فرسان مالطة»، وهي أشبه بالدولة وليست لها علاقة بدولة مالطة الحالية، وإنما تتواجد في إيطاليا ولها أربع سفارات لا ترفع أعلامًا فوقها في أربع دول عربية.

وقد كشف الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في إحدى حلقاته على قناة «الجزيرة» عن تفاصيل هذه العلاقة بين الصليبيين القدامى وشركات المرتزقة «بلاك ووتر» و«فرسان مالطة الحالية»، أو « فرسان المعبد » سابقًا.

إنها روح وعقل وعقيدة الحروب الصليبية تنتعش من جديد في بلادنا، ولكن في أشكال حديثة وتحت مسميات جديدة.. ونحن نائمون!.

الرابط المختصر :