; «بنكيران» بعد إتمام الشروط الدستورية.. واعون بالواقع وسنكمل ما بدأه السابقون | مجلة المجتمع

العنوان «بنكيران» بعد إتمام الشروط الدستورية.. واعون بالواقع وسنكمل ما بدأه السابقون

الكاتب إبراهيم الخشباني

تاريخ النشر الجمعة 17-فبراير-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 1989

نشر في الصفحة 36

الجمعة 17-فبراير-2012


صادق مجلس النواب يوم الخميس ٢٦ يناير ٢٠١٢م على البرنامج الحكومي بغالبية أعضائه، حيث صوت لصالح البرنامج ٢١٨ نائبا، مقابل اعتراض ١٣٥ دون أن يمتنع أي نائب عن التصويت.

وبهذا التصويت تكون حكومة السيد «عبد الإله بنكيران» قد استكملت شروطها الدستورية بعد أن منحها البرلمان ثقته بناء على ما ينص عليه الدستور الجديد في فصله (۸۸) حيث جاء فيه: «تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي».

محاسبة الفاسدين

وقبل عملية التصويت تقدم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب بخطاب استمر حوالي ساعة ونصف الساعة، عقّب من خلاله على مداخلات رؤساء الفرق بمجلسي المستشارين والنواب، وعلى الانتقادات التي سجلوها خلال الجلسات المخصصة لتعقيباتهم والتي استمرت منذ يوم الإثنين ٢٣ يناير.

وطالب رئيس الحكومة «عبد الإله بنكيران» المعارضة بمساندة حكومته في محاسبة المفسدين، مؤكدًا أن زمن ما تقوله الحكومة هو الصواب، وما تقوله المعارضة هو الخطأ قد انتهى، ومتعهداً بالنزول عند الحق والصواب إذا جاء من المعارضة والتخلي عن رأيه إذا ثبت خطوه.

 

كما شكر الجميع بمن فيهم فرق المعارضة على التهنئة بتشكيل الحكومة: «وأود في البداية أن أجدد لكم الشكر أغلبية ومعارضة على تجديد التهاني للحكومة رئيساً وأعضاءً، مما يؤشر على إرادة صادقة في التعاون البنّاء، كل من موقعه من أجل بناء مغرب أفضل وكسب تحديات التحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية».

في بداية كلمته أشار «بنكيران» إلى أنه وحكومته واعون بالظرف الصعب الذي يتولون فيه المسؤولية، مؤكداً أن برنامج حكومته انطلق من تحليل وتشخيص عميقين للإشكاليات الجوهرية التي ترهن مستقبل المغرب، وتعوق قدرته على إنتاج الثروة ولا تسمح بالتوزيع العادل لها مرجعا ذلك إلى غياب حكومة جيدة ترد الإعتبار إلى العمل والإنتاج كقيمة دينية وإنسانية واجتماعية تؤدي إلى الفعالية والكفاءة في الإنجاز، وتكون ناجعة في مكافحة الفساد في تدبير الشأن العام، وذلك كله برؤية مستقبلية لا تنشغل بالماضي واختلالاته عن البناء الجماعي المتين لمستقبل أفضل.

مؤكدًا أن المعارضة مطالبة بأن تكون شريكًا فعالًا وبناًء في التطور الديمقراطي للبلاد، حتى تكون في مستوى وضعيتها ومسؤوليتها في الدستور الجديد، حيث إن مداخلات المعارضة اكتفت طيلة هذا الأسبوع بالانتقاد ولم تقدم مقترحات جوهرية أو حتى ذكّرت بما أعتمدته أحزابها من أهداف وإجراءات في برامجها الانتخابية.

وبخصوص محدودية تمثيلية النساء في الحكومة، وهو الجانب الذي أخذ أكبر حظ من النقد الموجه للحكومة، أكد «بنكيران» أنه يتحمل مسؤولية ذلك كرئيس للحكومة، وقال: «حيث حاولنا جميعاً في أحزاب الأغلبية، ووجدنا صعوبات في غياب مساطر لاختيار المرشحين لعضوية الحكومة تؤسس للتمييز الإيجابي لفائدة النساء سواء في اقتراح الأحزاب أو في تشكيل الحكومة.

وأود الإشارة إلى أن هذا الأمر هو مشكل عام، حيث إن ما حققته المرأة من حضور معتبر داخل البرلمان جاء عبر إجراءات قانونية خصتها بلائحة وطنية، أما على مستوى الدوائر المحلية، فقد أثبتت الانتخابات الأخيرة غيابًا ملحوظًا للمرأة، حيث لم تحصل في النهاية إلا على أربعة مقاعد ثلاثة منها للأغلبية الحكومية.

ورشحت الأحزاب -التي انتقدت اكتفاء الحكومة بوزيرة واحدة هي بسيمة الحقاوي من «العدالة والتنمية» -على رأس لوائحها المحلية حوالي 5% من النساء ولهذا ينبغي أن نكون واضحين وصريحين، أن هذا المجال ليس -ولا ينبغي أن يكون- مجالًا للمزايدة من أحد على أحد، وأن المدخل الأساسي لمعالجته ينطلق من الاعتراف بأن هذه المسألة هي مسؤولية الجميع دون استثناء».

الحداثة

وفي موضوع الحداثة الذي ظل هو حصان طروادة لخصوم «العدالة والتنمية»، بدعوى أنه حزب ماضوي وضد الحداثة ومقتضيات العصر قال «بنكيران»: «الحداثة بالنسبة لنا هي سلوك، فهي تكريم للإنسان وتحرير للعقل وعمارة للأرض في إطار مرجعيتنا الإسلامية وهي في منظورنا تتمثل في الالتزام بالاختيار الديمقراطي، ومناهضة الفساد والريع، وفي أداء الضرائب وتورع المسؤولين عن انتهاك المال العام، وفي الإمتناع عن التدخل في الشأن الحزبي وفرض التحكم في المجال السياسي.

 كما أن الحداثة تعني بالنسبة لنا إشعاع العلم والمعرفة وتعميم الرفاهية والعدالة الاجتماعية، وهو ما حاولنا -ونحاول- تجسيده بشكل واضح في برنامجنا وقبل ذلك في سلوكنا».

الرابط المختصر :