; «تكبيرة» العيد.. وواقعنا المعاصر | مجلة المجتمع

العنوان «تكبيرة» العيد.. وواقعنا المعاصر

الكاتب تيسير الزايد

تاريخ النشر السبت 19-سبتمبر-2009

مشاهدات 71

نشر في العدد 1870

نشر في الصفحة 54

السبت 19-سبتمبر-2009

الله أكبر تعني أن الله سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء وأعظم وأجل وأعز من كل ما يخطر بالبال أو يتصوره الخيال

احرص على صلاة العيد واصطحب أولادك وعلمهم معنى الله أكبر ولا ترضيهم بأشياء قد تجلب لك سخط الخالق

«الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد»، نعم ولله الحمد الذي بفضله أدركنا رمضان ليكون لنا محطة للغفران والتوبة ولتجديد الطاقات، والحمد لله الذي منحنا الصحة والقوة الصيام نهاره وقيام ليله والحمد لله الذي رزقنا نعمة اتباع سنة نبيه وها نحن في مصلى العيد نكبر ونهلل ونبارك لبعضنا بعضًا، في حين أن الكثير قد حرم هذه النعمة سواء بالغفلة والنوم، أو بسبب مرض أو بسبب غربة من نوع ما.

لله الحمد الذي وهبنا النعم سواء زوج وزوجة أو أولاد أو مسكن لنحمده عليها ولتقرّ أعيننا، أو فتنا بمصيبة أو مرض ليكتبنا عنده من الصابرين إن نحن صبرنا.

«الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد»، نرددها مع إخوة لنا صغار وكبار، نساء ورجال، تحت سماء صافية وأشعة شمس تحاول أن تخفف من حدتها حتى لا ترهقنا في عيدنا وأثناء صلاتنا، كلمات نرددها نحاول مع كل حرف أن ننفصل حتى ولو لدقائق عن بعض حقائق مؤلمة تحيط بنا، فمن هموم أمتنا الكبيرة إلى هموم مجتمعنا الصغير إلى هموم أسرنا البسيطة، نرددها ولو أننا أدركنا معناها الحقيقي لعلمنا أنها بداية جديدة لنا، ونوع من الصقل المتقن لذاتنا.

فلتكن هذه الكلمات في هذا العيد نبراسًا لنا، نسير في ضوئه نلتمس الحقيقة ونرتفع فوق هموم الدنيا الزائلة ونعمل للآخرة الباقية، لنردد هذه الكلمات ونحن نخطط لحياة أفضل لصغارنا ومن حولنا، ونطمح بعلاقة أفضل مع خالقنا ورازقنا ومدبر أمرنا.

لندرك معنى كل جملة معًا، ونحوّلها إلى واقع عملي في أيام العيد المقبلة.

الله أكبر

كلمتان نرددهما طوال يومنا، سواء في الصلاة أو أثناء حديثنا التعجبي أو الاعتراضي، ولكن ربما ونحن في مصلى العيد ستكون لنا فرصة أفضل في أن نفكر في «الله أكبر» أكثر من أي وقت مضى.

فكلمة «الله أكبر» معناها: أن الله سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء في هذا الوجود، وأعظم وأجل وأعز وأعلى من كل ما يخطر بالبال أو يتصوره الخيال، «الله أكبر» يجب أن نقولها ونعمل على أساسها، «الله أكبر» من أي مخلوق نحاول أن نسترضيه على حساب طاعتنا لربنا، و «الله أكبر» من أي شهوة تأخذنا لطريق خطأ، و«الله أكبر» من أي ثوب نرتديه يخالف شرع ربنا، و«الله أكبر» من أي مال يأتي من طريق مشبوه أو حرام، و«الله أكبر» من أي هم يقلق قلوبنا ويشغل تفكيرنا، و«الله أكبر» من أي مرض أصابنا، و«الله أكبر» من أي فرح يلهينا عن صلاتنا، و«الله أكبر» من أي اجتماع تدور الغيبة والنميمة خلاله، و«الله أكبر» من أي كبر يهدم شخصياتنا، ومن أي رياء يعكر أعمالنا.

عندما تخطط لإجازة العيد لتستحضر معنى «الله أكبر»، فكما كنت تحرص على صلاة أبنائك في رمضان، أحرص عليها في العيد، وكن معهم حتى لا يغفلوا عنها، وكما كنت تحرص على هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أثناء الصيام وعلى مائدة الإفطار، أحرص على سننه في العيد وعلمها أبناءك من بداية تناول تمرات قبل الذهاب لصلاة العيد حتى العودة من طريق آخر بعد الصلاة، ولا ترضي الصغار بأشياء قد تجلب لك سخط الخالق.

لا إله إلا الله

تعني «لا إله إلا الله»: لا معبود بحق إلا الله، والمعبود هو الذي يعطي، وهو الذي يمنع، وهو الذي يخفض، وهو الذي يرفع، وهو الذي يعز، وهو الذي يذل، ومن أهم نتائج قولنا «لا إله إلا الله» وعملنا بمقتضاها حصولنا على الطمأنينة والاستقرار النفسي؛ لأن من قالها يعلم أنه يعبد ربًا واحدًا يعرف مراده وما يرضيه فيفعله، ويعرف ما يسخطه فيجتنبه، بخلاف من يعبد آلهة متعددة، كل واحد منها له مراد غير مراد الآخر، وله تدبير غير تدبير الآخر، كما قال تعالى: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرَقُونَ خَيْرٌ أَم اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (يوسف:39). وقال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لَرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ (الزمر:۲۹).

فالمشرك لما كان يعبد آلهة شتى شُبِّه بعبد يملكه جماعة متنافسون في خدمته لا يمكنه أن يبلغ رضاهم أجمعين، والموحّد لما كان يعبد الله وحده فمثله كمثل عبد لرجل واحد قد سلم له وعلم مقاصده وعرف الطريق إلى رضاه، فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه، بل هو سالم لمالكه من غير تنازع فيه، مع رأفة مالكه ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه إليه وتوليه لمصالحه، فهل يستوي هذان العبدان.

وأنت في مصلاك بالعيد، ليكن قول «لا إله إلا الله» بداية جديدة لك، تعاهد الله ألا يلهيك أمر دنيوي عن طاعته، وتطلب مغفرته إن فعلت، لتجدد إيمانك وتجدد نيتك وليكن صباح العيد إشراق لعهد جديد في حياتك، فإن كنت مقصرا فليكن بداية لطاعة، وإن كنت طائعاً فليكن بداية لعهد جديد من الطاعات، عندما تعلم أن «لا إله إلا الله» وأنه هو من بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ستختلف نظرتك لكل أمور الحياة، ستعمل وأنت تنتظر المكافأة من الكريم، وعندما تتأزم الأمور وترفع يدك بالدعاء ستنتظر الفرج من القريب المجيب، عندما ترسم أهدافك وتسير في طريقك ستشعر أن الرقيب الخبير الودود سيكون معك في كل خطواتك، وعندما تربي صغارك ستعلم أن الرزاق الوهاب البصير سيعينك على حسن تربيتهم.

ردد «لا إله إلا الله».. ودع صداها يتجول في كل فراغات عقلك وقلبك ليملأها باليقين وليدفعك للعمل بمقتضاها.

ولله الحمد

نعم، ولله الحمد» الذي بفضله أدركنا رمضان ليكون لنا محطة للغفران والتوبة ولتجديد الطاقات و«الحمد لله» الذي منحنا الصحة والقوة لصيام نهاره وقيام ليله و«الحمد لله» الذي رزقنا نعمة اتباع سنة نبيه، وها نحن في مصلى العيد نكبّر ونهلّل ونبارك لبعضنا بعضًا، في حين أن الكثير قد حرم هذه النعمة، سواء بالغفلة والنوم أو بسبب مرض أو بسبب غربة من نوع ما.

«لله الحمد» الذي وهبنا النعم، سواء زوج وزوجة أو أولاد أو مسكن، لنحمده عليها ولتقرّ أعيننا، أو فتنا بمصيبة أو مرض ليكتبنا عنده من الصابرين إن نحن صبرنا.

«لله الحمد» الذي وهبنا عيدين تتآلف فيهما النفوس، ويفرح فيهما الصغار والكبار، «لله الحمد» الذي منحنا من قدرة التفكير ما يؤهلنا من التمعن في معاني قرآنه لندرك إعجازه لنزداد إيمانًا، و«لله الحمد» على منحنا حرية التفكير لنخطط لمستقبلنا ولشكل حياتنا، ولكنه في نفس الوقت وضع لنا الخطوط الرئيسة لتلك الحياة الكريمة التي يحبها لعباده حتى لا نضيع في المجهول، «لله الحمد» الذي أعلمنا أنه هو الغني ونحن الفقراء وهو القوي ونحن الضعفاء، و«لله الحمد» الذي أبقى عنده تسعة وتسعين جزءا من الرحمة ليرحم بها عباده، و«لله الحمد» الذي أرسل لنا محمدًا نبيًا وهاديًا وجعلنا من المسلمين.

«لله الحمد» الذي وهبنا رمضان وما فيه من خير وشرع لنا فيه ليلة هي خير من ألف شهر، ووعدنا بثواب من عنده تعالى لصيامنا لا يعلم مقداره غيره سبحانه وتعالى.

عندما تردد: و«لله الحمد» هذا العيد رددها بكل إخلاص، فأنت اليوم أكثر إدراكًا لمعناها، وأكثر حمدًا؛ لأن الله منحك فرصة التفكير في قول: و«لله الحمد».

تقبل الله منكم ومنا الطاعات، وجعلنا ممن يدرك معنى «الله أكبر»، و«لا إله إلا الله» و«لله الحمد»، ويعمل بمقتضاها.

(*) كاتبة كويتية 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 37

102

الثلاثاء 24-نوفمبر-1970

هذا الأسبوع (37)

نشر في العدد 85

0

الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

في ظلال شهر الصوم..