العنوان تَقويم الّلسان
الكاتب الشيخ يونس حمدان
تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1981
مشاهدات 50
نشر في العدد 517
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 24-فبراير-1981
من الأخطاء التي تدور على ألسنة بعض المتحدثين وأقلام بعض الكاتبين قولهم: (يُسَافِرُ لِوَحدِهِ أو يَذْهِبُ لِوَحدِهِ) وهذا لا يوافق الفصيح من كلام العرب فأما الصحيح فهو يُسَافِرُ وَحْدِه و«وَحْد» منصوبة لكونها حالًا عند البَصْريين ومعناها منفرد و«وَحْد» مصدر لا يثنَى ولا يجمع، وقد يأتي مضافًا في نحو قولهم فُلانُ نَسيجُ وَحْدِهِ أي لا ثاني له وهو من صيغ المدح وكذلك قَريعُ وَحْدِهِ أي لا يقارِعُهُ في الفَضْلِ أحَدُ.
ومن أقوال العرب «جُحَيْشً وَحْدِهِ» و«عُبَيْرُ وَحْدِهِ» وهذه الصيغ يستعملونها في الذَّم ومعناه اللذان لا يشاوران أحَدًا ويعتزلون الناس وفيها مع ذلك كله مَهَانَة وضَعْف.
وقيل يمكن أن يخرج «وَحْد» عن المصدرية فيثنَى ويجمع ويُجر ويُرفع فيقال على وَحْدِهِ وَوَحْدَيْها وَوَحْدِهِمْ.
لكن المعروف والمشهور أن «وَحْد» مَصْدر وأنها تأتي في معظم حالاتها منصوبة وقد جاءَت هذه اللّفظة في القرآن الكريم ست مرّات، وكانت فيها كلها منصوبة، قال تعالى: ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (الممتحنة: 4) ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (غافر: 84) ﴿ذَٰلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ (غافر: 12) ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ﴾ (الزمر: 45) ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ (الإسراء: 46) ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ (الأعراف: 70).
هذا وقد فرّق أهل اللغة في المعنى بين لفظة أحَد ولفظة واحِدْ قال الأزهري الفرق بينها أن الأَحَد بني لنفس ما يُذكر معه من العدد والواحد مفتتح العدد، ويضيف اللسان «وأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود وواحد في موضع الإثبات، يقال ما أتاني منهم أحد، فمعناه: لا واحد أتاني ولا اثنان: وإذا قلت جاءني منهم واحد فمعناه أنه لم يأتيني منهم اثنان فهذا حد الأحد ما لم يُضَف، فإذا أضيف قرب من معنى الواحد، وذلك أنك تقول: قال أحد الثلاثة كذا وكذا، وأنت تريد واحدًا من الثلاثة».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل