; «حسني مبارك» يقود المعركة بامتياز! | مجلة المجتمع

العنوان «حسني مبارك» يقود المعركة بامتياز!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2012

مشاهدات 71

نشر في العدد 2011

نشر في الصفحة 13

السبت 14-يوليو-2012

هي الحرب بكل معانيها تلك التي يخوضها رجال «مبارك» المنتشرون في جنبات «الدولة العميقة»، ويظهرون على السطح من كل حدب وصوب في صور براقة وتحت يافطات خادعة، أهمها اليوم الدفاع عن دولة القانون وأحكام القضاء، لم يجدوا وسيلة إلا استخدموها.. هدفهم ليس إزالة مجلس الشعب من الوجود فقط، ولا محاصرة الرئيس، وإنما إفشال الثورة برمتها والعودة بالبلاد إلى زمان «مبارك» بشكل جديد مع تغيير الوجوه فنار مبارك، عندهم أهون من جنة الإسلاميين الذين يصر الشعب المصري على انتخابهم، ولا مانع عندهم من إلغاء الشعب ذاته تحت شعار احترام أحكام القضاء، طالما جاءت تلك الأحكام بما تشتهيه أنفسهم.. فمجلس الشعب الذي انتخبه ثلاثون مليونًا لأول مرة في تاريخ مصر باطل, والرئيس الذي انتخبه ثلاثة عشر مليونًا ليس على هواهم وتحت شعار حرية الرأي لم يتركوا نقيصة إلا ويحاولون إلصاقها بالرئيس «بكل وقاحة» بطريق مباشر أو غير مباشر !! 

وقد كشفت تلك الحرب بجلاء عن تجمع كل الفرقاء وأعداء الأمس في خندق واحد ، فقد جمعهم العداء الفكري والنفسي للمشروع الإسلامي برمته، وكراهية بروزه على السطح، فضلاً عن حكمه للبلاد بتأييد شعبي جارف فهرعوا من سراديب الدولة العميقة، ليتجمعوا صفًا واحدا ضد التيار الإسلامي بأكمله، وفي القلب منه الإخوان المسلمون.

هناك مشهدان غاية في الأهمية يكشفان عن شخصيات مهمة في الدولة العميقة التي تجمع رجال «مبارك» من كل لون، وربما يصاب المرء بالحيرة من هول المفاجأة.. المشهد الأول تشكيلة ما يسمى بـ«التيار الثالث» التي ظهرت على شاشة الفضائيات، تضم فرقة من فرقاء الأمس الذين جمعهم عداء التيار الإسلامي، يقودهم اليميني الليبرالي المتصهين «نجيب ساويرس»، والشيوعي اليساري المتحول رفعت السعيد، وأسامة الغزالي حرب كبير المتحولين، ومحمد أبو حامد، تلميذ سمير جعجع.. عميل الصهاينة في لبنان، وبينهم سعد الدين إبراهيم، الليبرالي الأمريكي وحمدين صباحي، الذي صدع أدمغة الناس بالوطنية والناصرية.. وكل هؤلاء كانوا مؤيدين لـ أحمد شفيق، خلال الانتخابات الرئاسية، إلا حمدين صباحي، فلم يعلن بل وقف على الحياد.

في المشهد الثاني، ومن داخل الجلسة الأولى لمحاكمة «علاء» و «جمال» نجلي «مبارك» في قضية التلاعب بأموال البورصة المصرية، فوجئت بجلوس د. يحيى الجمل الفقيه القانوني الكبير الذي سوق نفسه كمناضل ناصري كبير في ساحات الوطنية، ولكنه فاجأنا كعادة فريق من الناصريين بصياغة الإعلان الدستوري المكمل للمجلس العسكري الذي تم بمقتضاه سحب معظم صلاحيات رئيس الجمهورية، فوجئت به جالسًا إلى جوار المحامي فريد الديب للدفاع عن بعض المتهمين مع «جمال» و«علاء مبارك»، وهي القضية التي يحاكم فيها «حسن محمد حسنين هيكل»، ابن الكاتب الكبير «حسنين هيكل» بجوار علاء، وجمال !

وعلى الجانب الآخر، برز المستشار «أحمد الزند»، رئيس نادي القضاة والمستشارة تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا متخليين عن مهمتهما القضائية ليخوض غمار السياسة في اتجاه واحد؛ هو معارضة وسب وتحدي التيار الإسلامي ونتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ومعهما لفيف من رجال القانون، أو على الأصح ترزية، قوانين «مبارك». 

وحتى يكتمل المشهد، أذكر القارئ بواقعة جلوس السيدة منى عبد الناصر، ابنة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن يمين الفريق «أحمد شفيق»، وجلوس السيدة «جيهان السادات»، زوجة الرئيس الراحل أنور السادات عن شماله، في أحد المؤتمرات الانتخابية تأييدًا وتدعيمًا له، بينما دبجت هدى عبد الناصر، مقالات تمجد وتؤيد الفريق شفيق !

هذا هو المشهد بكل صوره، يجسد رجال مبارك، وهم يخوضون واحدة من أشرس المعارك بصورة هستيرية لقطع الطريق على اختيار الشعب وخياره، وقد جمعهم العداء للمشروع الإسلامي والتكتل لمحاولة إزاحة الإسلاميين من الساحة، بعد أن مكنهم صندوق الانتخابات الحر منها.

وقد استجمع هؤلاء كل أدواتهم وخبراتهم ودهائهم وخبثهم في الإعلام والقضاء وعالم السياسة والاقتصاد؛ دفاعًا عن حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب، وهو حكم مختلف في تفسيره كثيرًا، ولكنهم وجدوا في المحكمة الدستورية خير جدار يحتمون به وهم يخوضون معركتهم حتى يبدوا أنهم متحضرون وديمقراطيون وهم يدافعون عن دولة القانون والقانون منهم براء.. أين كانوا خلال ثلاثين عاماً من حكم مبارك، وهناك جبال من أحكام القضاء صدرت لصالح أبرياء ولكن النظام داس عليها ولم نسمع لهم صوتا ؟ .. لم نسمع لسعادة المستشار أحمد الزند ، رئيس نادي القضاة، صوتًا خلال ثلاثين عاما مضت سوى الإشادة بنظام «مبارك»، واليوم يخرج علينا باتهامات وتهديدات للرئيس المنتخب من الشعب انتخابًا حرًا ليوجه ما شاء من اتهامات، وقد رد عليه أستاذه الفقيه الدستوري ثروت بدوي بالقول عبر جريدة «الوفد»: «الزند جاهل جهول، ولا يحق له عقد اجتماع بنادي القضاة لمناقشة الأمور السياسية».

 وطالما أن الدفاع عن دولة القانون هو غايتهم، فلماذا سكتوا – والسكوت علامة الرضا - عن مطالبة « محمد أبو حامد »، التلميذ النجيب لـ«نجيب ساويرس»، والذي يعتبر سمير جعجع عميل الصهاينة مثله الأعلى ومطالبة « د. ممدوح حمزة»، صاحب تنظيم العصيان المدني الدموي الشهير في ذكرى الثورة، لماذا سكت رجال القضاء الذين يرفعون شعارات الحفاظ على دولة القانون عندما طالب هؤلاء الجيش بمحاصرة القصر الرئاسي وعزل الرئيس ومحاكمته؟! ولماذا صمت الجميع عندما أعلن نجيب ساويرس عن ثلاثة مليارات جنيه لإزاحة التيار الإسلامي في الانتخابات البرلمانية القادمة، وهي ميزانية حرب ومع ذلك لم يلفت أحد منهم انتباهه لخطورة ما يقوله ذلك الموتور.

 إن رجال مبارك يخوضون اليوم معركة وجود، ولا يلوون فيها على شيء؛ لأنها معركة حياة أو موت والحقيقة أنهم ينتحرون؛ لأن الشعب يزداد إصرارًا على التمسك بهويته وبخياره وباختياره، وقبل ذلك وبعده لأن الله تعالى أراد لمصر أن تعود لهويتها ولشعبها الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية