; إحصائية عسكرية للقوى المتصارعة في لبنان | مجلة المجتمع

العنوان إحصائية عسكرية للقوى المتصارعة في لبنان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1981

مشاهدات 59

نشر في العدد 527

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 05-مايو-1981

مازال الحديث حول الدعوة التي وجهتها الكويت لمحاور الحرب اللبنانية من أجل الاجتماع حول دائرة مستديرة يستقطب اهتمامات الدول العربية والغربية بآن واحد، لكن إذا لقيت هذه الدعوة استجابة لدى جميع المحاور القائمة في الصراع اللبناني فكيف سيكون الحل؟

 

إن الأمر الذي بدأ يطرح نفسه هو مقدار القوة لدى كل فريق من الفرقاء المتنازعين في لبنان، فقد لاحظ المراقبون الصحافيون أن الجبهة اللبنانية بدأت تعُزز قواتها في إحصائية عددية كذلك فعلت جهات أخرى.

 

وقد يكون ذلك إبرازًا للعضلات أو تقديم كشف حساب قبل الجلوس على الطاولة المستديرة. 

على أن تكون هذه المقدمات بحسبان مقدميها ورقة من أوراق المساومة على لبنان.. وخلال ذلك عادت الأزمة اللبنانية بعد أن هدأت قليلًا في الأسبوع الماضي إلى التأزم ضمن جولة رهيبة بدأ طرف من أطراف النزاع في لبنان يقول.. لقد نفد صبرنا.

 

وحول موضوع القوى الموجودة على الساحة اللبنانية. 

 

كتبت صحيفة يواس نيوز في الأسبوع الماضي تقول:

 

«لبنان هو معسكر متعدد للبنانيين والسوريين والفلسطينيين والميليشيات المختلفة، وهي أيضًا مرتع للأشقياء الذين يروعون السكان في المدن والقرى»

 

إن هذا المعسكر المختلط وجد نفسه مشبوكًا في أحابيل النزاعات السياسية بين المحاور الموجودة في المنطقة من قوى عربية وخارجية التي تحرك لبنان نحو الجحيم كلما هدأ.. وكان الوجود المسلح على الأرض اللبنانية رهينة بأيد خفية تحركه متى تشاء.

 

والوقوف على أعداد القوات المتصارعة على الساحة اللبنانية تسجل الأرقام المفصلة بحيث يتضح الدور العسكري الذي يمكن أن يقوم به كل محور على حدة في حرق لبنان وإذابته.

 

أولًا السوريون:

 

ويصل عددهم ضمن قوات الردع العربية إلى ۲۲۰۰۰ جندي، ويقومون حتى الآن بتفويض من الجامعة العربية بمهمة خاصة في لبنان، وذلك منذ الحرب الأهلية التي نشبت عام ١٩٧٥ واشترك فيها كل من النصارى والمسلمين سواء أكانوا لبنانيين أم فلسطينيين.

 

وقد مر دور القوات السورية داخل لبنان في أطوار مختلفة، حيث اصطدمت مرارًا مع القوات الفلسطينية، وأشهر تلك المواقع التي سالت فيها الدماء موقعة تل الزعتر والمسلخ.. والكرنينا.. ويصطدم السوريون الآن بشكل مباشر مع القوات المسيحية.

 

 

 

ثانيًا الفلسطينيون:

 

يصل عدد المسلحين الموجودين في لبنان من أبناء فلسطين المحتلة إلى ٢٥٠٠٠ مسلح.

 

ويعتبر المراقبون أن بعض هؤلاء تنتظمهم منظمات يسارية التوجه، وهناك إحصاء يقول بأن المنضمين تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية من هؤلاء، والتي يرأسها ياسر عرفات لا يزيد على ٥٠٠٠ فلسطيني.

 

ويتخذ الفلسطينيون من تواجدهم على الأرض اللبنانية منطلقًا للتوجه نحو فلسطين المحتلة، والقيام بالعمليات الفدائية التي تقض مضجع العدو اليهودي، وليس لدى الفلسطينيين من مجال آخر للانطلاق الحدودي لمواجهة اليهود داخل فلسطين غير لبنان.

 

وتُواجه القوات الفلسطينية في لبنان.

 

فمنذ أن تلقت أقصى الضربات على يد السوريين عام ١٩٧٦ مازالت في وضع لا يحمد من المحاصرة والتجحيم، وقلنا يومها إن المقصود هو تحويل المجتمع الفلسطيني المسلح إلى مجتمع منزوع السلاح.

 

هل ستكون أرقام التعداد العسكري للقوى المتصارعة في لبنان ورقة تتحكم في جدول أعمال المفاوضات؟

 

دولة حداد صنيعة يهودية تمت على مرأى الدول العربية دون أن تحرك أنظمتنا ساكنًا.

 

منذ ذلك الوقت والفلسطينيون عرضة لضربات إسرائيل والميليشيات النصرانية ايضًا.

 

ثالثًا القوات الانفصالية النصرانية:

 

وهي مجموعة من المارقين الذين لا يزيد عددهم على ٣٧٠٠ رجل برئاسة ضابط لبناني ماروني هو الرائد سعد حداد.. ويحتل هؤلاء النفر القليلون شريطًا حدوديًا بعرض ستة أميال، ويمتد على طول الحدود اللبنانية الجنوبية مع فلسطين المغتصبة.

 

وتقوم قوات الرائد سعد حداد بقصف متكرر للمواقع الفلسطينية، ومدن صور وصيدا اللبنانية التي تسكنها غالبية مسلمة، ويحصل الرائد سعد حداد وجماعته على السلاح من الحكومة الإسرائيلية العدوة، وقد ذكرت صحيفة يواس نیوز أن دويلة سعد حداد خاضعة للنفوذ والتوجيه الإسرائيلي مباشرة.

 

والغريب أن الدول العربية ولا سيما قوات الردع التي دخلت لبنان بدعوى المحافظة على سلامته تغض البصر عن دويلة سعد حداد الصليبية.

 

وهي تغض البصر أيضًا عن ارتباط هذه الدويلة بالحكومة اليهودية في فلسطين المحتلة.

 

رابعًا الجيش اللبناني:

 

وهو قوة متفرعة التسليح والتدريب.

 

 ويتألف الجيش اللبناني الحكومي الرسمي من عدد قدره ٢٥۰۰۰ جندي وضابط، والملاحظ أنه كلما اشتد النزاع بين محاور الصراع في لبنان،

فإن الجيش اللبناني ينقسم على نفسه لصالح الأطراف المتنازعة.. وعلى الرغم من المخطط الذي وضع لإعادة بناء الجيش في لبنان، فإن هذا الجيش لا يحظى باحترام الأطراف المتنازعة داخل الساحة اللبنانية، حيث يوجه الجميع إلى بعض فصائله هجمات مقصودة، ليبقى الجيش أداة لا يمكن أن توصف بالفعالية في لبنان، بحال من الأحوال، وتغلب على قيادات الجيش العناصر النصرانية المارونية التي تعطي ولاءها في العلانية والخفاء في كثير من المواقع للكتائب والأحرار النصاري.

 

خامسًا القوات الدولية:

 

وتقف بين محاور الصراع المتنافسة في لبنان قوات تابعة للأمم المتحدة، ويبلغ عددها بحساب الإحصاءات الرسمية المعلنة في الأمم المتحدة ٦٠٠٠ رجل عسكري.

 

 وينتمي هؤلاء إلى اثنتي عشرة دولة مختلفة من قارات العالم، وكانت القوات الدولية قد أرسلت إلى المنطقة خلال الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر في جنوب لبنان حوالي ثلاثة شهور، وكان من المفترض آنذاك أن تتخلى حكومة إسرائيل عن الأراضي التي احتلتها عام ١٩٧٦.

 

إلا أنها انسحبت فقط من ثلثي الأراضي التي غزتها آنذاك ومازالت حتى الآن تسيطر على الثلث الباقي.

 

لكن الجدير بالذكر هنا أن القوات اليهودية عندما انسحبت من الثلثين سلمت أراضيهما للرائد النصراني سعد حداد الذي أعلن دولته باسم دولة لبنان الحرة لتكون نواة للدولة الصليبية التي يمكن أن يكون وقت الإعلان عنها على أرض لبنان قد اقترب.

 

ويضاف إلى هذه القوى التي مررنا على ذكرها ميليشيات مسلحة بعضها لبناني والآخر غير لبناني مثل جيش التحرير وقوات الصاعقة.. تلك التي تعمل بتوجيه من الحكم السوري في لبنان. 

فضلًا عن ذلك توجد في لبنان ميليشيات مسلحة أخرى تعمل بوصاية أنظمة عربية معروفة. 

وبعد.. لعله اتضح من خلال ما مر أن الأزمة اللبنانية تتعدد فيها القوى المتنافسة.

 

وأن هذه القوى لا يبعد أن تكون في كثير من الأحيان تعمل لمصالح موجهة من قبل الدول الغربية كفرنسا والولايات المتحدة.

 

وهما الدولتان اللتان دعتا مؤخرًا إلى تدويل المشكلة اللبنانية.

 

وإذا كان الأمر كذلك.. فقد تصدق مقولة أطلقها أحد المراقبين عندما قال: إن لبنان دخل الآن في مرحلة الذوبان، وهذا يعني بكل وضوح، ومن خلال ما نلاحظه على الساحة اللبنانية أن لبنان دخل فعلا في مرحلة التقسيم، بحيث تسيطر إسرائيل على جزء منه، وتقام على الجزء آخر دولة صليبية لن يكون خطرها على الأمة أقل من خطر إسرائيل.

 

أما الجزء الشمالي فالمتوقع أن تظل القوات السورية مسيطرة على بعض مناطقه، حيث إن البعض يستشهد في هذا المقام بمشروع لتقسيم لبنان وضعه أحد المستشارين الأمريكان بين يدي مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة الأمريكية لإنجاز التقسيم في هذه المرحلة التي بات فيها من الضرورة الاستعمارية الكشف عنه.

الرابط المختصر :