; الشباب والصيف: حكم المشاركة في المعسكرات المختلطة: لمن ينسب هذا الجنين؟! | مجلة المجتمع

العنوان الشباب والصيف: حكم المشاركة في المعسكرات المختلطة: لمن ينسب هذا الجنين؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 20-أغسطس-2004

مشاهدات 54

نشر في العدد 1614

نشر في الصفحة 58

الجمعة 20-أغسطس-2004

تحقيق في فتوى من موقع إسلام أون لاين: islamonline.net

أنا شاب بإحدى الجامعات التي تنظم سنويًا معسكرات، وبالطبع فإن هذه المعسكرات تكون مختلطة، ولكني كنت قد ذهبت إليها في العام الماضي، ولم أشعر أنني ارتكبت معاصي في هذا المعسكر، إذ كان معظم وقتي مع أصدقائي البنين وحتى علاقتي مع الطالبات كانت كلها في إطار الأدب والحياء، لا أنكر أنه كانت هناك علاقات غير سليمة، ولكني كنت حريصًا أن أبتعد عنها، فما رأيكم في هذا الموضوع، نظرًا لأنني أرغب في الذهاب إليه هذا العام مرة أخرى؟

يقول فضيلة الدكتور محمد البهي -رحمه الله- عميد كلية أصول الدين سابقًا حول الرحلات المختلطة:

 الرحلات المشتركة وهي الرحلات التي يختلط فيها الذكور بالإناث، إن كان المشتركون فيها من النوعين في سن الطفولة؛ أي إلى ما قبل سن المراهقة، فلا بأس منها، بل قد تكون مثمرة إذا ساعدت على تبادل الاحترام بين الجنسين.

أما التي يختلط فيها الذكور بالإناث في سن المرأة المراهقة والشباب، فهي رحلات لا تساعد على نمو التفاهم بين الجنسين -كما يقولون- إلا في دائرة الرباط الجنسي، وتكوين العلاقات التي قد تجر إلى خيبة الآمال وفواجع الآباء والأمهات في أولادهم ذكورا وإناثًا، وإصابة مستقبل هؤلاء الأولاد بشلل أو بعقم، وقد لا يداوى إلى آخر حياتهم.

 ونصيحة القرآن الكريم إلى نساء الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهي نصيحة موجهة إلى كل مؤمنة بدين الله- توضح تجنب الاختلاط كوقاية من الآثار الضارة التي قد تترتب عليه، فيقول الله -تعالى-:﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍۢ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ۚ (سورة الأحزاب: 32) أي لكن القيادة في مجتمع المؤمنات، ولذا يجب أن تَكُنا كن القدوة لغيركن. في السلوك والتطبيق. ﴿إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ؛ أي إن تجنبتن الاختلاط وتمسكتن بدين الله في ذلك كان خيرًا لكن:﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (سورة الأحزاب: 32) إذ عندئذ يعد تجنب الاختلاط منكن وقاية لكن من التأثر بالقول المعسول والثناء الكاذب من كل مريض في نفسه، ممن يدفعه الاختلاط بالنساء إلى مفاتحتهن بلغو الغزل أو بتوجيه الإهانة إن أعرض عنه، وقلن أي في تجنب التحادث مع الأجنبي عنكن،﴿وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا (سورة الأحزاب: 32) أي: قولًا مهذبا يليق بكرامة المرأة ورقتها، فتجنب الاختلاط -إذن- هو وقاية من آثاره الضارة، وكما يقال: الوقاية خير من العلاج.

 ولكي يؤكد القرآن أن الوقاية من آثار الاختلاط الضارة خير من العلاج يقول بعد ذلك ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ  (سورة الأحزاب: 33) أي أقمن في بيوتكن كسبيل للوقاية من آثار الاختلاط، وتجنب الحديث المريض إذا لم تكن لكن حاجة ملحة إلى الخروج منها: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (سورة الأحزاب: 33) أي: ولا تقصدن من الخروج من المنازل إلى إظهار مفاتنكن، وإغراء الرجال، ودفع مرضى النفوس منهم إلى الحديث معكن أو الإساءة إليكن، وما يقال عن الحجاب في الإسلام هو إذن الوقاية من آثار الاختلاط الضارة، ولكن ليس هو عدم الخروج من المنازل على الإطلاق، والخروج من المنازل أمر مشروع إذا كان لقضاء حاجة أو أداء وظيفة في المجتمع، وهو محرم إذا كان خالصًا للإغراء بالكشف عن مفاتن البدن ولقصد اجتذاب الرجال ومغازلتهم، وهذا ما كان في الجاهلية، والجاهلية هي الوقت الذي تسود فيه الحياة المادية بكل معالم الانحلال والإلحاد، وتشح فيه المعاني الإنسانية الكريمة، في أي قرن وزمن انتهى نقلًا عن كتاب (يسألونك للدكتور محمد البهي رحمه الله). 

      ويقول الدكتور عبد العظيم الديب -أستاذ الشريعة بقطر-:

 الرحلات التي فيها العري والتكشف لا تليق بمسلم يخاف ربه، ويحافظ على دينه، وماذا سيقول هؤلاء يوم تشوى جباههم وجنوبهم وظهورهم في نار جهنم، هذه الأجساد العارية والتي تسبح أمام الأجانب، وتشارك الفاسدين والمفسدين، ألا يذكرون يوم يسبحون في جهنم التي وقودها الناس والحجارة؟ 

إذا كان لا بد من الترفيه فهناك وسائل كثيرة، وأماكن كثيرة ليس فيها تهتك ولا تكشف ولا عري ولا فساد، فلماذا نختار مثل هذه الأماكن، هل تشبهًا وتقليدًا للأجانب، أم ماذا؟ 

ويقول الدكتور القرضاوي في الاختلاط بين الجنسين:

 اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته ليس محرمًا، بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصد منه المشاركة في هدف نبيل من علم نافع أو عمل صالح أو مشروع خير، أو جهاد لازم، أو غير ذلك مما يتطلب جهودًا متضافرة من الجنسين، ويتطلب تعاونًا مشتركًا بينهما في التخطيط والتوجيه والتنفيذ.

 ولا يعني ذلك أن تذوب الحدود بينهما، وتنسى القيود الشرعية الضابطة لكل لقاء بين الطرفين، ويزعم قوم أنهم ملائكة مطهرون لا يخشى منهم ولا عليهم، يريدون أن ينقلوا مجتمع الغرب إلينا، إنما الواجب في ذلك هو الاشتراك في الخير والتعاون على البر والتقوى، في إطار الحدود التي رسمها الإسلام، ومنها:

١- الالتزام بغض البصر من الفريقين، فلا ينظر إلى عورة، ولا ينظر بشهوة، ولا يطيل النظر في غير حاجة، قال -تعالى-:﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ. (سورة النور: 30-31).

٢- الالتزام من جانب المرأة باللباس الشرعي المحتشم الذي يغطي البدن ما عدا الوجه والكفين، ولا يشف ولا يصف، قال -تعالى-: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ (سورة النور: ۳۱).

     وقد صح عن عدد من الصحابة أن ما ظهر من الزينة هو الوجه والكفان وقال -تعالى- في تعليل الأمر بالاحتشام: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ (سورة الأحزاب: ٥٩). أي أن هذا الزي يميز المرأة الحرة العفيفة الجادة من المرأة اللعوب المستهترة، فلا يتعرض أحد للعفيفة بأذى؛ لأن زيها وأدبها يفرضان على كل من يراها احترامها.

3- الالتزام بأدب المسلمة في كل شيء وخصوصًا في التعامل مع الرجال:

 أ - في الكلام، بحيث يكون بعيدًا عن الإغراء والإثارة، وقد قال -تعالى-: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا. (سورة الأحزاب: 32)

ب- في المشي، كما قال -تعالى-: ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم. ما يخفين. من زينتهن (سورة النور: ۳۱)، وأن تكون كالتي وصفها الله بقوله: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ (سورة القصص: ٢٥).

ج- في الحركة، فلا تتكسر ولا تتمايل كأولئك اللائي وصفهن الحديث الشريف بـ«المميلات المائلات» ولا يصدر عنها ما يجعلها من صنف المتبرجات تبرج الجاهلية الأولى أو الأخيرة.

٤ - أن تتجنب كل ما شأنه أن يثير ويغري من الروائح العطرية، وألوان الزينة التي ينبغي أن تكون للبيت لا للطريق ولا للقاء مع الرجال.

5 - الحذر من أن يختلي الرجل بامرأة وليس معهما محرم فقد نهت الأحاديث الصحيحة عن ذلك، وقالت: إن ثالثهما الشيطان، إذ لا يجوز أن يخلي بين النار والحطب، وخصوصًا إذا كانت الخلوة مع أحد أقارب الزوج، وفيه جاء الحديث: «إياكم والدخول على النساء»، قالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو؟! قال: «الحمو الموت، أي هو سبب الهلاك، لأنه قد يجلس ويطيل الجلوس وفي هذا خطر شديد.

٦ - أن يكون اللقاء في حدود ما تفرضه الحاجة، وما يوجبه العمل المشترك دون إسراف أو توسع يخرج المرأة عن فطرتها الأنثوية، أو يعرضها للقيل والقال، أو يعطلها عن واجبها المقدس في رعاية البيت وتربية الأجيال. 

(انتهى نقلًا عن الفتاوى المعاصرة لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي). 

     ويقول الشيخ عطية صقر -من كبار علماء الأزهر- حول العلاقة بين الجنسين:

 إن الصداقة بين الجنسين في غير المجالات المشروعة تكون أخطر ما تكون في سن الشباب، حيث العاطفة القوية التي تغطي على العقل، إذا ضعف العقل أمام العاطفة القوية كانت الأخطار الجسيمة، وبخاصة ما يمس منها الشرف الذي هو أغلى ما يحرص عليه كل عاقل، من أجل عدم الالتزام بآداب الصداقة بين الجنسين في سن الشباب كانت ممنوعة، فالإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار ومن تعاليمه البعد عن مواطن الشبه التي تكثر فيها الظنون السيئة والقيل والقال، ورحم الله امرأ ذب الغيبة عن نفسه، ولا يجوز أن تنسى أبدًا شهادة الواقع لما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» رواه البخاري ومسلم. (انتهى نقلًا عن كتاب أحسن الكلام في الفتاوى والأحكام لفضيلة الشيخ عطية صقر) والله أعلم.

الإجابة للدكتور سليمان بن فهد العيسى من موقع islamtoday.net

     أنا متزوجة، ولكن زوجي لا يحبني، وهجرني فترة، وفي غيابه عشقت رجلا غيره، وأصبح مثل زوجي ينام معي ولم يتزوجني، وبعد فترة عاد زوجي إليَّ، وبعدها اكتشفت أني حامل، ولا أعرف الحمل من زوجي أو من الآخر، أنا الآن نادمة بصدق، أريد أن أعرف مصير الجنين هل أقتله؟ ولمن ينسب؟

      نقول لك -أيتها السائلة- إن اتخاذك خليلًا تمكنينه من نفسك كزوجك منكر عظيم، وجريمة كبيرة يقول الله -تعالى-: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (سورة الإسراء: 32). هذا ولو رفعت قضيتك إلى الحاكم الشرعي، وتم إقرارك بذلك لأقام عليك الحد الشرعي، لكن ما دمت لم ترفعي قضيتك نقول لك عليك أن تستتري بستر الله -تعالى- وتتوبي إلى الله عن فعلك، وأن تندمي على ذلك، وألا تعودي لمثله لعل الله أن يتوب عليك.

  أما الجنين فلا تتعرضي له بإسقاط أو نحوه؛ لأن ذلك حرام، وجريمة عظيمة، وقتل لكائن حي.

 أما سؤالك لمن ينسب إليه؟ فالجواب أنه ينسب إلى زوجك الشرعي فقد جاء في الصحيحين البخاري (٢٠٥٣)، ومسلم (١٤٥٧) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» أي: الولد للزوج، وللزاني الرجم. والله أعلم.

الرابط المختصر :