; «حماس».. في مرمى حلف الشيطان | مجلة المجتمع

العنوان «حماس».. في مرمى حلف الشيطان

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2005

مشاهدات 65

نشر في العدد 1671

نشر في الصفحة 19

السبت 01-أكتوبر-2005

تلوح في الأفق «نذر»، ضربة سياسية كبرى لحركة حماس في الانتخابات التشريعية القادمة. وما يبدو حتى الآن هو الغبار، الذي يدل على حركة واسعة خلف الكواليس تدبر وتخطط لإسقاط حماس في هذه الانتخابات وإفراز فوز كبير للسلطة، ليكون لها بعد ذلك سند من القانون والتفويض الشعبي لتتحدث بملء فيها ، نيابة عن الشعب وتتحرك بكامل قوتها لنزع سلاح حماس وبقية الفصائل وإدخال كوادرها وقادتها إلى السجون، ولا مانع من تصفية بعضهم والدخول في مواجهة مسلحة معهم.. ويكون من حق السلطة حينها الاستعانة بالمساعدات الخارجية على أي نحو في هذا الصدد، ويومها لن تمانع الولايات المتحدة وإسرائيل في ذلك. 

كلامنا هنا ليس ضربًا من الخيال، وإنما يقوم على شواهد تتواتر منذ فوز حركة حماس بانتخابات المجالس البلدية، فلم يخف شارون ولا وزير خارجيته شالوم عزم الكيان على عرقلة الانتخابات التشريعية إذا شاركت فيها حماس، وقبل ذلك وبعده صدرت تصريحات وتهديدات من شارون كلها تصب في رفض مشاركة حماس في هذه الانتخابات، وبالتالي رفض تمثيلها للشعب الفلسطيني، أو رفض خيار الشعب الفلسطيني. وللأسف الشديد فهذه الرغبة الصهيونية تلقى دعمًا وتأييدًا من الغرب.. لكن الغرب عمومًا وجد أن في المسألة تناقضًا فاضحًا مع شعاراته عن احترام خيارات الشعوب واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية.. ويجري الآن الالتفاف على تلك المبادئ من بعيد لتطويق حماس وشلها ومنعها من الوصول إلى صندوق الاقتراع عبر إجراءات جهنمية تتحرك في أكثر من اتجاه:

 على مستوى الجماهير يعكف خبراء الدعاية والتضليل وصناعة الأكاذيب على دراسة أقصى ما يمكن عمله الزحزحة شعبية حماس الجارفة ودفعها إلى الوراء، وقد ترددت أنباء عن تشكيل لجنة خماسية لهذا الغرض برعاية واشنطن، ويبدو أن العبء الأكبر من تلك المهمة سيكون على عاتق السلطة وأجهزتها، وقد رأينا جانبًا من ذلك خلال مجزرة جباليا الأخيرة حيث تطوع السيد محمود عباس رئيس السلطة باتهام حماس مباشرة بالمسؤولية عن المجزرة، بل قدم وصفًا تفصيليًّا لسيارة تابعة لحماس انقلبت وهي محملة بمتفجرات لتحدث المجزرة وكأن الرجل كان هناك بينما كل شهود العيان يؤكدون أن المجزرة حدثت بقصف صاروخي صهيوني، وتم عرض قطع من الصواريخ المطلقة في مؤتمر صحفي..

وهنا لا نستبعد أن تواصل إسرائيل، بين الحين والآخر هذه اللعبة في عمليات منتقاة وتخرج السلطة فتتهم حماس ليستقر في روع الشارع الفلسطيني أن السلاح في يد حماس خطر على الشعب الفلسطيني نفسه وأن كوادرها لا تحسن استخدامه أو أنها تهمل في الحفاظ عليه، المهم محاولة وضع حماس في مواجهة مع الشارع الفلسطيني الذي يمثل عمقها الإستراتيجي...تلك واحدة..

والثانية: أن خبراء التزوير والتضليل وطبخ النتائج الانتخابية كثيرون، ولو رنَت السلطة ببصرها عبر الحدود لوجدت مئات الخبرات والخبراء في ذلك. 

والثالثة: تقوم سلطات الكيان بحرمان حماس من كوادرها القياديين والأعمدة الرئيسية في العملية الانتخابية عبر حملة واسعة من الاعتقالات أشبه بما تقوم بها السلطات القمعية مع كل انتخابات مع الإسلاميين في العديد من البلدان. وقد بدأت بوادر تلك الحملة الصهيونية باعتقال ۱۷۳ من قادة وكوادر حماس في ثلاث محافظات رام الله والقدس الخليل بيت لحم، وخمس مناطق (نابلس -سلفيت -طولكرم -قلقيلية -جنين)، وفي مقدمتهم الشيخ حسن يوسف الناطق باسم حماس في الضفة، وولداه ومدير مكتبه، وحارسه، والدكتور محمد غزال، ومن يستطلع قائمة المعتقلين يجدها عناصر سياسية نشطة ومفاتيح انتخابية مهمة. إنها حرب متعددة المراحل... دعاية كاذبة وتضليل وتشويه لسمعة حماس في الشارع الفلسطيني واعتقال أهم كوادرها.. وترتيب الصندوق الانتخابي بحيث يبدو نزيهًا أمام الكاميرات ومليئا بقذارات التزوير داخل اللجان.. ولا مانع بالطبع من تكثيف الحملة العسكرية الصهيونية المواصلة اغتيال قادة حماس من جانب ومن جانب آخر تخويف الناس من الذهاب إلى الصناديق للإدلاء بأصواتهم، خوفًا من الغارات والهجمات الصاروخية كما يحدث مع السنة اليوم في العراق. إنها حرب تتخندق فيها السلطة -للأسف -إلى جانب العدو الصهيوني بدعم أمريكي وسكوت من أطراف عربية.. والسكوت علامة الرضا  -كما يقولون-!!. إن حماس اليوم باتت في مواجهة مع حلف الشيطان.. وإن إبليس وجنوده هم الخاسرون. إن شاء الله .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

191

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!