; «خديجة بن قنة».. على خط النار الأول | مجلة المجتمع

العنوان «خديجة بن قنة».. على خط النار الأول

الكاتب شيروان الشميراني

تاريخ النشر السبت 03-يناير-2004

مشاهدات 75

نشر في العدد 1583

نشر في الصفحة 38

السبت 03-يناير-2004

كان اليوم الرابع من شوال عندما كنت أتصفح مواقع على الإنترنت- ومن المواقع المحببة لدي التي اعتدت زيارتها موقع إسلام ويب- وكالعادة قرات العناوين الرئيسة في الصفحة الأولى وإذا بي أقرأ ما لم أتوقعه حجاب خديجة بن قنة فاجأني الخبر فهي ملكة شاشة الجزيرة، على حد تعبير البعض لم أتوقع أن تتحجب خديجة، بل كنت أعتقد العكس، بمعنى أنه كان يخطر ببالي أنه بالإمكان أن تتحجب جميع المذيعات المسلمات في الجزيرة أما خديجة فلا، لماذا؟ الجواب لأنني كنت أظنها جزائرية علمانية درجت على النهج العلماني وأنها خريجة حاضنات المدرسة الفرنسية لـ في الثقافة والتربية.
بدأت أراقب الجزيرة لتطل علينا خديجة وما إن رأيتها على الشاشة لابسة الخمار حتى حمدت الله ودعوت لها بخير وضحكت فرحًا ولم تكتمل فرحتي إلا عندما اتصلت بها وهناتها على ما أقدمت عليه.
نظرًا لمهمتي فإنني تابعت عودة الكثير من الفنانات والمثقفات إلى الله، لكن حجاب خديجة يختلف عن حجاب كل الشهيرات السابقات لها وله وقع خاص في القلب، وذلك إذا أخذنا في الأعتبار بعدي الزمان والمكان وأثرهما على الحدث فالزمان النقاش فيه ساخن جدًا حول الحجاب إلى حد أن يقول رئيس دولة كبيرة كلمته فيه- أقصد الرئيس الفرنسي جاك شيراك والكثير من الفتيات المسلمات يواجهن صدور قوانين تقضي بحرمانهن من حقهن ارتداء ما يرينه مناسبًا لهن وموافقًا لما يحملنه من معتقد فالخطوة المباركة لخديجة والتي جاءت في هذا الوقت بالذات ليست عديمة الأثر أو فارغة المضمون، وإنما دفعت بها إلى خط النار الأول، فهي ليست مجرد محاولة أكثر تقدمًا من مسلمة على خط التقرب إلى الله إن صبحي حديدي محق فيما ذهب إليه في مقاله «الحجاب والمحجوب» المنشور في القدس العربي بأن قرار خديجة سيشكل عامل ترجيح في سجالات كثيرة في هذه الأيام بالذات ربما لم تفكر خديجة بكل هذا، وهي كما قالت أني قرارها بعد حوار داخلي استمر ثلاث سنوات كاملة، لكن اللحظة التي نضجت فيها قناعاتها وتوجت إلى مرحلة التنفيذ لحظة حرجة وحساسة للغاية، فالعلمانية أسفرت عن جزيئة من صلافة وجهها تجاه الإسلام وقدرته الكبيرة على الانتشار في عمق الغرب.
والبُعد المكاني هو الطلقة الأقوى في اتجاه خديجة إلى الله، فهي تدخل إلى ملايين البيوت من غير استئذان، وظهورها المفاجئ على شاشة الجزيرة شكل لحظة تذكير لجميع المشاهدين بالله، فقد قالت خديجة لتلك الملايين ومن دون أن تتكلم يا قوم هنالك أية في القرآن يقول فيها رب العالمين ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (سورة الأحزاب آية ٥٩).
وفي اللحظة التي باتت فيها الفتاة المسلمة أمام اختبار حقيقي حول زيها في فرنسا أسرعت خديجة مباشرة إليهن قائلة لهن إنكن على حق وصواب والآخرون الذين يصادرون حق الحرية الدينية تحت لافتة حماية العلمانية محض خطأ مع كل هذا فإنها وغيرها من المسلمات المتألقات في الساحة يصححن الكثير من المفاهيم الخاطئة حول الحجاب أو الإلتزام بأمر الله فيما يخص اللباس فالمفهوم اللغوي لمفردة الحجاب هو الشيء الذي يحجب الإنسان عن العالم الخارجي، وهو المفهوم الرائج في الدوائر الثقافية والإعلامية الغربية، وعلى هذا الأساس تكون نظرتهم إلى الفتاة المسلمة، فهي عندهم كائن محروم عن جميع متطلبات ومقومات حياة حضارية لائقة بمكانة وكرامة الإنسان في الوجود وإن خمارها منسوج من خيوط الجهل بالحياة!! المرأة المسلمة- حقيقة- ترتدي الزي الشرعي الذي تلبي به أوامر الله وتثبت به عبوديتها له من دون أن تضع بينها وبين الحياة حاجزًا، فخديجة لم يحجبها الخمار عن ممارسة الحياة العامة أو يلقي بها إلى الوراء خلف الأضواء، فهي قد قررت التقيد بالزي الإسلامي ولم تقرر التراجع عن المساهمة الفاعلية لإيصال الحقيقة للناس، وإن حجبت نفسها عن شيء فهو ألا تسمح للمشاهد برؤية ما لا يجوز لها رؤيته ومن هنا وعلى عكس ما يروج له العلمانيون فإن الزي الشرعي يحجب المرأة عن معصية الله لا عن النزول إلى عمق الحياة ومحاولة فهمها وبنائها. 
فضائية «المستقلة» خصصت حلقة بعد قرار خديجة بعنوان «حجاب خديجة بن قنة وأزمة الحجاب في فرنسا» والتي قد علقت عليها خديجة عندما أتصلت بها هاتفيًا بأن اختيار البرنامج للضيوف لم يكن موفقًا، فإحدى الضيوف كانت -نادية محمود- الشيوعية العمالية العراقية التي رغم تشدقها بدعوتها للحرية الشخصية إلا أنها لم تقدر على تبريك خديجة لممارستها حريتها الشخصية، وذكرت في الحلقة نفسها أكثر من مرة أن الحجاب مرتبط بظاهرة الحركات الإسلامية وهو مفروض من فوق- لكنها لم تخبرنا عن الدولة التي أجبرت خديجة على ارتداء الخمار؟
إن حجاب خديجة برهان على بطلان هذه الأقاويل اللائكية التي تنشر في المحيط ريح التوناليتارية التي تريد حرمان الفرد من حق الاختيار بحجة المحافظة على الحرية والعكس هو الصحيح فأغلب الدول تحارب الحجاب وأكثرها بروزًا في هذا الميدان تونس ومبارك مرة أخرى لخديجة. 

الرابط المختصر :