; « خمرٌ» على عتبات الأقصى | مجلة المجتمع

العنوان « خمرٌ» على عتبات الأقصى

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 02-أبريل-2005

مشاهدات 63

نشر في العدد 1645

نشر في الصفحة 33

السبت 02-أبريل-2005

في يوم الخميس قبل الفائت أقدمت مجموعة صهيونية عنصرية متطرفة على التسلل إلى ساحات الأقصى، وسكب هؤلاء المتعصبون الخمر على باب الصخرة المشرفة وقاموا بوضع الصليب على بابها وأدوا شعائر مشبوهة قبالة الصليب الذي وضعوه.

وقبل أيام قليلة ذكرت صحيفة معاريف الصهيونية أن خطة صهيونية أعدت لتدمير المسجد الأقصى في تموز/يوليو القادم في خطوة من قبل غلاة الصهاينة لاستغلال انشغال الشرطة الصهيونية حينها بإخلاء المستوطنات في قطاع غزة وفقًا لخطة شارون وفي هذا السياق يقول باروخ بن يوسف أحد قادة حركة «کاخ» المحظورة: «سنقاتل ليس فقط في سبيل بيوت اليهود -البيوت التي ستخلى من مستوطنات غزة- بل أساسًا في سبيل بيت الرب تبارك اسمه».

خطيب المسجد الأقصى أطلق نداءاته المبحوحة قبيل القمة العربية متمنيًا على المؤتمرين أن يدرجوا «الأقصى» في جدول أعمالهم أو حتى لأن يكون خلفية باهتة لأوراق اجتماعاتهم كما حملت الريح الغربية القادمة من الأرض المباركة استغاثات عاجلة من قبل هيئة علماء فلسطين لنفس القمة في قصر الصنوبر ولذات الغرض ولكن نوافذ القصر كانت مغلقة زيادة في التدبيرات الأمنية وربما لهذا لم يدرج «الأقصى» على أجندة القمة أو ربما لأنها كانت مزدحمة بمفردات أخرى أهم من محاريب القبلة الأولى.

سلسلة الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأقصى ليست خبط عشواء، بل هي مفردات في أجندة صهيونية مزمنة بعضها بالونات اختبار تستهدف قياس ردات الفعل العربي والإسلامي لكي ترسم على ضوئها الخطوات التالية، وبعضها يأتي في سياق الإنجاز المتدرج نحو الهدف الأخير المتمثل في هدم المسجد الأقصى.

الانتهاكات تنوعت في طبيعتها، فبعضها كان يستهدف تدنيس قدسية الأقصى، وبعضها مثل إهانة للأمة الإسلامية والبعض الآخر منها شكل خطوة فعلية على طريق هدمه ومنها ما شمل ذلك كله.

الأقصى في الأجندة اليهودية هو بيت الرب، ومكان الهيكل المزعوم، ومن أجل هدم الأول هنالك «25» جمعية صهيونية تعمل ليل نهار لهذه الغاية المقدسة في نظرهم، ومن أجل بناء الثاني تعمل مئات الجمعيات الصهيونية والمسيحية في العالم.

وعلى ضفتنا تقف الأسئلة الجريحة:
-    أين موقع الأقصى في الأجندة السياسية؟
-    وما مستوى حضور الأقصى في الشارعين العربي والإسلامي؟
-    وماذا يعني الأقصى في دائرة الفعل للنخب العربية والإسلامية؟

وهي أسئلة لا تقع في دائرة ترف الحوار وبذخ المجادلة إنما هي أسئلة تتعلق بالهوية ومقدسها المتكدس في أحجار مآذن الأقصى التي تنادي ضمائركم، وفي محاريبه المشتاقة لسجدات جباهكم وفي أسواره الأسيرة المنتظرة ليقظة نخوتكم وهي تتصل بقاعدة الصراع الذي نقف على إحدى ضفتيه حتى ولو تنكرت أجندة قمة قصر الصنوبر لذلك.

إنها أسئلة لا تستثني أحدًا في الأمة؛ سوى البلهاء ومن لم يبلغوا سن الرشد ؛ ذلك لأن الأقصى ليس من ترف السياسة، ولا ينبغي أن تخضع قضيته لمناخ الانكسار وموازين القوى المختلة ولا لغيبوبة السياسة العربية أو لخدر النخب المستقطبة أو الخائفة وليس من المعقول أن ينتظر الشارعين العربي والإسلامي اللذين أدمنا حرفة الانتظار الحالمين بشرفة الأمل في هذا الأفق العاجز.

يا سادة في أفق ديموجرافي يتعدى المليار وبخاصة في الأفق العربي، إن المائة وواحد وأربعين ألف متر التي هي ساحة الأقصى ليست ترابًا كبقية التراب الذي ندوسه فنثير غبار وجودنا على صدره، فهي بقعة أكبر من الجغرافيا السياسية وفوق خيارنا الاستراتيجي في قمة الصنوبر، وأثمن من كل مفردات أجندات القمم كلها، منذ القمة الأولى وحتى السابعة عشرة في قصر الصنوبر.

أيها السادة اليوم في طقس غيبوبتنا ووسط تغافل «قمتنا» لنداءاته الحري؛ يسكب خمر يهودي على عتبات الأقصى، فهل نفيق غدًا على سحابة غبار تنبعث من حطام أسواره عندما تنهار لا قدر الله؟

الرابط المختصر :