العنوان فتاوى المجتمع العدد 1712
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 29-يوليو-2006
مشاهدات 58
نشر في العدد 1712
نشر في الصفحة 48
السبت 29-يوليو-2006
- إرسال الأيدي في الصلاة
- بعض المسلمين يرسلون أيديهم في الصلاة ويقولون: إن هذا مذهب الإمام مالك. فهل هذا صحيح؟ وما هو الصحيح في هذه المسألة؟
يجوز وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى تحت السرة أو فوق السرة أو على الصدر. وكل ذلك وردت فيه أحاديث تؤيده فلا بأس بأن تضع اليد في أي مكان آخر مما ذكرناه.
أما بالنسبة لقول بعض الناس إن مذهب مالك هو إرسال اليد، فنقول: إن الإمام مالكًا من رواة نقل وضع اليد اليمنى على اليسرى، ويقول ابن عبد البر: لم يزل مالك يقبض حتى لقي الله عز وجل. و ما روي عن مالك من الإرسال وصار إليه بعض أصحابه سببه أن الخليفة المنصور ضربه على يديه فشلت فلم يستطع ضمها إلى الأخرى لا في الصلاة ولا في غيرها، فرآه الناس فقالوا: الأمر البين -من فعل مالك- الإرسال، ولم يتفطنوا للسبب، ومنه تعلم أن الثابت الصحيح عن مالك القول بسنية قبض اليدين في الصلاة مطلقًا (الدين الخالص 2/221)
رؤية الجن
- هل يمكن أن نرى الجن؟ وهل يستطيع الجن أن يتشكل في صورة إنسان أو حيوان؟
مما لاشك فيه أن الجن يروننا، ونحن لا نراهم، لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف: ۲۷). ومقصود بذلك الشيطان وكل متمرد عات من الجن والأنس والدواب يقال له شيطان.
والصحيح أن الجن له القدرة على التشكل في صورة الإنسان والبهائم والحشرات والطيور، وقد أتى الشيطان قريشًا، عندما اجتمعت في دار الندوة يتشاورون في أمر النبي صلى الله عليه وسلم كيف يتخلصون منه - وتشكل في صورة شيخ من نجد دخل بينهم، وزين لهم خطة قتله، بطريقة اشتراك القبائل، من كل قبيلة فارس فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل.
كما أتاهم لما أرادوا الخروج إلى بدر، في صورة سراقة بن مالك بن جعشم قال الله تعالى في ذلك: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ (الأنفال: 48).
ونفى بعض العلماء قدرة الجن على التشكل.
عمل المرأة في تزيين النساء
- ما حكم عمل المرأة في تزيين النساء؟
إذا كانت هناك امرأة تُريد أن تفتح مكانًا آمنا لتزيين شعر النساء، ولا تقوم فيه بأي عمل يخالف الدين الإسلامي والسُّنَّة المطهرة مثل طلاء الأظفار وتزجيج الحواجب أو أي شيء يُغيرُ من خلق الله، وإنما مهمة المحل تزيين شعر المرأة فقط. واللاتي يقمن بهذا العمل نساء مثلهن وممنوع دخول الرجال في هذا المحل، فإنه لا مانع شرعًا من ذلك، وليس فيه مُخالفة للدين والعائد من ورائه حلال، شريطة أن يكون تزيين شعر المرأة لزوجها وليس لأي شيء آخر، وهو واجبٌ عليها وحق له لا يسقط، وإن مضى الشطر الأعظم من الحياة لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (النور: ٣١).
الطلاق قبل الدخول حقوق.. وواجبات
أنا متزوجة حديثًا، وأريد الطلاق قبل الدخول.. فأريد معرفة ماذا أعطي لطليقي وماذا أخذ منه؟
إذا ما طَلَّق الزوج زوجته قبل الدخول وقبل الخلوة فلها نصف المهر عاجله وآجله لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (البقرة: ٢٣٧).
أما بالنسبة للنفقة الشرعية، فإذا كان الطلاق قبل الدخول وقبل الخلوة فتستحق المطلقة نفقة شرعية من تاريخ عقد الزواج إلى تاريخ الطلاق، وتُقدَّر يُسرًا وعُسرًا على حالة الزوج، وليس لها نفقة متعة؛ لأنها لا تجب إلا بالدخول الحقيقي، وليس عليها عدة.
أما إذا كان الطلاق قبل الدخول وبعد الخلوة الشرعية الصحيحة فإنه يجب لها المهر كله عاجله وآجله، وتجب لها النفقة الشرعية من تاريخ عقد زواجها إلى تاريخ انتهاء عدتها منه شرعًا: لأن الخلوة الشرعية الصحيحة تشارك الدخول الحقيقي في تأكيد المهر كاملًا، وفي ثبوت النسب، وفي ثبوت العدة وليس لها نفقة متعة؛ لأنه لم يدخل دخولًا حقيقيًا.
أما الشبكة والهدايا التي قدمها الزوج في هذه الحالة لزوجته فقد صارت من حق الزوجة خالصًا لها، لا ينازعها فيها أحد بمجرد العقد عليها: لأن الهدايا لا تُرَدُّ بين الزوجين، فعقد الزواج من موانع الرجوع في الهدايا بين الزوجين.
ومما ذُكِرَ يُعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به والله سبحانه وتعالى أعلم.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز – يرحمه الله من موقع
www.binbaz.org.sa
البكاء عند الدعاء
- ما حكم من يبكي في الدعاء ولا يبكي عند سماع كلام الله تعالى؟
هذا ليس باختياره، فقد تتحرك نفسه في الدعاء ولا تتحرك في بعض الآيات، لكن ينبغي له أن يعالج نفسه ويخشع في قراءته أعظم مما يخشع في دعائه؛ لأن الخشوع في القراءة أهم وإذا خشع في القراءة وفي الدعاء كان ذلك كله طيبًا؛ لأن الخشوع في الدعاء أيضًا من أسباب الإجابة، لكن ينبغي أن تكون عنايته بالقراءة أكثر؛ لأنه كلام الله فيه الهدى والنور، كان النبي عليه الصلاة والسلام يتدبر ويتعقل، وهكذا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، ويبكون عند تلاوته، ولهذا لما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله ابن مسعود: «اقرأ علي القرآن» قال عبد الله: أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» فقرأ عليه أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴾ (النساء: 41). قال: «حسبك».. قال ابن مسعود: فالتفت إليه - أو قال فرفعت رأسي إليه - فإذا عيناه تذرفان.
وظاهره أنه يبكي بكاء ليس فيه صوت وإنما عرف ذلك بوجود الدمع. كذلك حديث عبد الله بن الشخير أنه سمع لصدره صلى الله عليه وسلم أزيزًا كأزيز المرجل من البكاء، فهذا يدل على أنه قد يحصل له صوت لكنه ليس بمزعج .
زكاة الحلي
- هل يدفع الزوج زكاة حلي زوجته؟
لا يلزمه الزكاة عنها، لكن إذا ساعدها بذلك ورضيت فلا بأس، وإلا فالزكاة عليها لحليها؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك تدل على أن الزكاة عليها لا على زوجها .
التعزية في العصاة
- هل يجوز التعزية في أهل المعاصي ؟
لا بأس بالتعزية بل تستحب وإن كان الفقيد عاصيًا بانتحار أو غيره، كما تستحب لأسرة من قتل قصاصًا أو حدًّا كالزاني المحصن، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك، لا مانع في تعزية أهله فيه، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة، ويغسل ويصلى عليه، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك - بل يصلي عليه بعض الناس - من باب الزجر عن عمله السيئ.
أما من مات بعدوان غيره عليه فهو مظلوم يُصلى عليه ويُدعى له إذا كان مسلمًا ، وكذا من مات قصاصًا - كما تقدم.
كيف نعامل ذرية النبي صلى الله عليه وسلم في زماننا
- هل تعد ذرية الرسول في الوقت الحالي آل البيت الذين أوصى بهم الرسول خيرًا؟
اختلف أهل العلم في أهل البيت من هم؟ فقال عطاء وعكرمة وابن عباس هم زوجاته الخاصة، لا رجل معهن، وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: ﴿وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ (الأحزاب : ٣٤).
وذهبت فرقة منهم أبو سعيد الخدري، وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة والزمخشري والكلبي أنهم: على وفاطمة والحسن والحسين خاصة.
وذهب فريق منهم الفخر الرازي والقسطلاني وآخرون، إلى أنهم أولاده وأزواجه صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين، وعلي منهم؛ لمعاشرته فاطمة وملازمته النبي صلى الله عليه وسلم.
وذهب زيد بن أرقم إلى أنهم من تحرم عليهم الصدقة، وهم آل على وآل علي وآل جعفر، وآل العباس، وهو الراجح
قال السيوطي: هؤلاء هم الأشراف حقيقة في سائر الأعصار وهو ما عليه الجمهور، وهو معنى رواية مسلم عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم «أما بعد.. أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك بينكم ثقلين: أولهما : كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي». قالها ثلاثًا، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: آل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس رضي الله عنهم.
والشيعة يخصون أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، لكن رواية زيد السابقة تدل على أن آله من حُرم الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط بل هم مع آله .
وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يجب حبهم أخرج ابن سعد: قال رسول صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بأهل بيتي خيرًا، فإني أخاصمكم عنهم غدًا، ومن أكن خصمه: خصمه الله».
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: قال أبو بكر: خطب النبي فقال: «أذكركم الله في أهل بيتي» ثلاثًا. وروى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله سائلكم كيف خلفتموني في كتاب الله وأهل بيتي«.
وهناك آثار كثيرة تدل على وجوب حب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
فالأولى بالمسلم أن يراعي فيهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ويحسن معاملتهم والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل