; «رفقًا بالقوارير» | مجلة المجتمع

العنوان «رفقًا بالقوارير»

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

مشاهدات 50

نشر في العدد 1281

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

وقفة تربوية

والقوارير استعارة عن النساء، استخدمها الرسول -صلى الله عليه وسلم- لرقة النساء، وضعفهن، ومن شدة حرصه على النساء، فقد كانت آخر كلماته قبل أن يفارق الحياة الوصية بالنساء، فكيف إذا كانت هؤلاء النساء من فلذات الأكباد من البنات.

تأثرت كثيرًا لقراءتي خبر قيام أحدهم يوم 31/3/1997م بربط ابنته البالغة من العمر 19 عامًا، وتعليقها في مروحة غرفة نومها، بعد أن ضربها ضربًا مبرحًا متهمًا إياها بسرقة نقود من مكان عملها، ولم ينقذها إلا الجيران عند سماع صرخات الاستغاثة. 

عندما يخطئ أبناؤنا وبناتنا لا بد أن نفكر أولًا وقبل كل شيء في طرق إصلاح الخطأ، وعودة الأبناء للجادة الصحيحة، فقد تكون طريقة الإصلاح سببًا في المزيد من الانحراف، فعندما تسرق البنت هل من الصواب أن أضربها حتى أترك تشوهًا خلقيًّا فيها، ويصل بي الغضب إلى درجة التعليق بالمروحة؟!

أم الصواب هو التذكير بخطورة ما أقدمت عليه شرعًا وقانونًا، وإبداء عدم الرضا حتى ترجع ذلك المبلغ، ودراسة الأسباب التي دعتها لفعل ذلك الخطأ، فلعل الحل يكمن في إزالة المسبب لذلك، وذلك ليترك لها الفرصة لمراجعة النفس ومعاودة سلوك الطريق القويم...

كثير من الآباء يسلك الطريق الأسهل لعقوبة الأبناء عن خطئهم وذلك بطردهم من البيت ليكتشف بعد ذلك أنهم ارتكبوا أضعاف أضعاف ما ارتكبوه من الأخطاء قبل الطرد، ويضرب حينها كفًا بكف ويندم على قراره بالطرد بعد أن يقع الفأس بالرأس، ويصعب العلاج...

إننا نحتاج للتروي في معالجة أخطاء أبنائنا ولن يكون الحل بالضرب والطرد والتعذيب، خاصة في مرحلة المراهقة، وليكن شعار جميع الآباء والأمهات في التربية حديث النبي : «ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه».

وقول العرب: «آخر الدواء الكي».

أبو خلاد

 

الرابط المختصر :