; زعيم في الوقت الضائع | مجلة المجتمع

العنوان زعيم في الوقت الضائع

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 2029

نشر في الصفحة 15

السبت 01-ديسمبر-2012

لا أدري لماذا هذا الانتشار والانتشاء الذي بدا عليه السيد «عمرو موسى» في الفترة الأخيرة وكأنه قائد ثورة جاء إلى مصر من عصر ذهبي لينقذها؟! ويبدو أن الرجل صدق أن الشعب المصري نسي تاريخه الذي قضى معظمه في العهد البائد، وتحت قيادة الرئيس المخلوع، ولم نسمع يوما أن «عمرو موسى» اختلف مع سيد القصر في ذلك العهد؛ ولذلك كان طريقه سالكًا ومت درجًا في الترقيات حتى وصل إلى أمانة الجامعة العربية، وخلال تلك الفترة كانت إطلالته على وسائل الإعلام خادعة أيما خداع؛ عُنقًا منتشيًا، وكلمات رنانة ووجهًا صارمًا يجعل مَنْ يتابعه يظن أنه أمام فاتح عكا!! ولكن في المحصلة كنا نرى «جعجعة» ولا نرى طحنا... فلكم تحدث بكلمات تدغدغ المشاعر عن كسر حصار غزة؛ ولم ينكسر ولكم تكلم بعبارات جذبت الانتباه ضد الصهاينة؛ ولكن دون أي مردود عملي، وربما كان عمله في الخارجية لم يغمسه في الشؤون الداخلية، فبقي بعيدًا عن المواقف الاستفزازية التي تمتع بها نظراؤه في أركان حكم «مبارك»، فظل وجهًا أقل كراهية من غيره، ومن هنا كان تسلله إلى الساحة رويدًا رويدًا حتى ترشح للرئاسة، ثم بدأ يهندس في هدوء لعودة النظام السابق، بعد أن هرب «أحمد شفيق»، ومات «عمر سليمان»، وهما اثنان من الأعمدة الرئيسة لنظام «مبارك».

واليوم بات يتصدر الصورة بجانب «د .البرادعي»، مؤسس حزب «الدستور»، الذي يملأ فلول النظام السابق هياكله، و «حمدين صباحي» الذي يكاد أن يموت شوقًا لكرسي الرئاسة، وبات «عمرو موسى» يشارك بقوة في عملية إرباك الوضع الداخلي؛ سعيًا لخلط الأوراق، وانقلاب الوضع القائم وأملًا في تحقيق خطوة نحو إعادة إنتاج النظام البائد، واستغل الرجل خبرته الدبلوماسية في تقديم نفسه ليقوم بشبه ما كان يقوم به اللواء الراحل «عمر سليمان» في التخديم على الصهاينة المصابين بحالة من الرعب من مجيء د. محمد مرسي رئيسًا.. فعقب الحرب الأخيرة الفاشلة على غزة، خرج علينا الخبير الصهيوني في شؤون الشرق الأوسط «بنحاس عنباري» معلنًا أن «تل أبيب» كانت تعول على قوى داخلية في مصر بإشغال الرئيس «محمد مرسي» بالشأن الداخلي السياسي والاقتصادي، مشيرًا في  مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، إلى أن الرئيس «مرسي» أفشل العملية «الإسرائيلية» في غزة قبل أن تبدأ في إشارة منه إلى فشل القوى التي لم يسمها في مهمتها.. وبقي الخبر في هذا الإطار كعلامة استفهام كبرى تحتاج إلى الكشف عن تلك الجهات التي سماها «بنحاس»، فإذا بموقع «والا» العبري الشهير يفك اللغز بالكشف عن لقاء سري جمع وزيرة الخارجية «الإسرائيلية» السابقة «تسيبي ليفني» مع «عمرو موسى» خلال زيارته المفاجئة لـ رام الله يوم الأحد ٤ نوفمبر ۲۰۱۲م - أي قبل العدوان الصهيوني على غزة بأسبوعين - وطلبت «ليفني» من «عمرو موسى» بشكل مباشر إرباك الرئيس المصري محمد مرسي خلال هذه الفترة بالمشكلات الداخلية!

وسواء نفى السيد عمرو موسى» هذا الكلام أم لا، فإن الوقائع على الأرض تقول: إن سيادته سارع عقب عودته من زيارته الميمونة لـ «رام الله» عند صديقه «محمود عباس» - حبيب الصهاينة - للقيام بعملية إرباك الوضع السياسي في مصر «كما ذكر الموقع الصهيوني بالضبط»؛ بإعلانه الانسحاب من «الجمعية التأسيسية لوضع الدستور» باصطناع مشادة مع رئيس الجمعية المستشار «الغرياني»؛ معترضًا على بعض المواد كان هو نفسه من اقترحها، ثم توالت عملية إرباك الساحة المصرية بعد ذلك عبر ما نتابعه من أحداث. 

نعم، محاولة إرباك الرئيس بشؤون داخلية حتى ينشغل عن غزة فشلت، وتمكنت مصر من رعاية الهدنة، ولكن السؤال للسيد «عمرو موسى»: لماذا تجاهل التعليق على خبر لقائه ب تسيبي ليفني عشرين يومًا؟ ثم لماذا لم يتوجه إلى غزة مع أي من الوفود التي قامت بزيارتها تضامنًا مع أهلها؟! 

الرجل فيما يبدو يحاول وراثة أي دور من أدوار النظام البائد داخليًا وخارجيًا، ولكنه يبحث عن زعامة في الوقت الضائع. 

إن ما يثير العجب أن لدينا زعماء يسخرون خبراتهم في خدمة العدو وبإخلاص، بينما قادة عدونا يفنون أنفسهم وشرفهم في خدمة مشروعهم.. ألم تتفاخر «ليفني» - كما تابعنا - بالمتاجرة بشرفها مع قادة في «فتح» بناء على سماح من الحاخام الأكبر طالما كان الهدف خدمة «إسرائيل»؟! 

الرابط المختصر :