; "إسرائيل" تتحمل المسؤولية وستدفع الثمن في الوقت المناسب | مجلة المجتمع

العنوان "إسرائيل" تتحمل المسؤولية وستدفع الثمن في الوقت المناسب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

مشاهدات 68

نشر في العدد 1318

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 22-سبتمبر-1998

فلسطين المحتلة

الشيخ أحمد ياسين يعد بالثأر لمقتل الأخوين عوض الله

غزة: قدس برس

أكد الشيخ أحمد ياسين - مؤسس حركة المقاومة الإسلامية «حماس»- أن المقاومة الفلسطينية المسلحة ضد الدولة العبرية ستستمر، ولن تتوقف حتى زوال الاحتلال "الإسرائيلي"، وتوعد بأن كتائب القسام سترد وبقوة على مقتل الشقيقين عماد وعادل عوض الله، من قادة الجهاز العسكري لحركة «حماس» اللذين اغتيلا مؤخرًا، من قِبل قوات كوماندوز "إسرائيلية" خاصة في مخبتهما في خرية الطيبة، القريبة من بلدة ترقوميا شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية، وقال الشيخ ياسين: «إن الأيام دول يوم لك ويوم عليك، وإذا كان هذا اليوم لهم، فلينتظروا اليوم الذي عليهم»، وطالب مؤسس حماس السلطة الفلسطينية بالتوقف عن الاستمرار في تبني أتفاق أوسلو، وعن التنسيق الأمني مع "الإسرائيليين"، ودعاها إلى العودة إلى خندق المقاومة، ونفى الشيخ ياسين، أن تكون حركته ضعيفة أو عاجزة عن الرد، بسبب تأخر الحركة في الرد على اغتيال الشهيد محيي الدين الشريف، مؤكدًا أن كتائب عز الدين القسام تنهج نهجًا جديدًا، وأنها تعمل ولا تعلن.

بعد اغتيال عادل عوض الله ما رد فعل حركة «حماس»؟

نحن نستنكر وندين هذا الاعتداء، ونعلن غضبنا، وغضب الشعب الفلسطيني على مثل هذا العدوان، ونؤكد "للإسرائيليين" أنه لن تمر هذه الحادثة والحوادث التي سبقتها من دون رد، ومن دون أن نأخذ حقنا منهم ومجازاتهم الجزاء الذي يستحقونه.

هل يمكن أن توضح لنا ما المقصود بذلك؟

الجزاء من جنس العمل.

هل نفهم من ذلك أنه سيكون هناك رد عسكري ضد هذا الاعتداء؟

لابد من أن يكون عسكريًا، ولابد من أن يكون سياسيًا واجتماعيًا، ومن خلال التعبير الجماهيري.. كل ذلك مطلوب، وهذا الأمر يقرره أبناء القسام الذين عودونا على أنهم لا يفرطون في دماء إخوانهم وشعبهم وأمتهم.

هذا التهديد «ماذا يعني بالضبط.. ما الذي سيقوم به أبناء القسام»؟

الإنسان من حقه أن يدافع عن نفسه، والدفاع عن النفس حق مشروع لكل الناس، نحن لم نعتد على "الإسرائيليين"، ولم نتسول على أرضهم، ولا شرّدنا شعبهم، هم استولوا على أرضنا وشردونا وهددونا وقتلوا أبناءنا، مقاومتنا للاحتلال حق مشروع، وسنقاومه بكل ما أوتينا من قوة، حتى يزول، فيعود شعبنا إلى وطنه، وتعود المقدسات، وتقوم الدولة الفلسطينية على كامل ترابنا الوطني الفلسطيني إن شاء الله تعالى، وعاصمتها القدس الشريف.

لكن قبل ذلك تم اغتيال محيي الدين الشريف ولم تقم كتائب عز الدين القسام بأي عمليات عسكرية، هل أصبحت «حماس» فعلًا فاقدة لقدرتها العسكرية التي تميزت بها في سنوات ماضية؟

أنا لا أقول إن الحركة ضعيفة، ولا أقول إنه قد توقف العمل العسكري، فالعمل مستمر، ولكن الكتائب تنهج منهجًا جديدًا، فهي تعمل ولا تعلن، وربما استمر هذا وربما يأتي وقت أخر يتغير فيه هذا الأمر، لكنهم يتكيفون حسب ظروف الزمان والمكان الذي يتحركون منه، فالحركة طيلة حياتها لم تُسَلِّم، وما فرطت في دماء أبنائها ولا شهدائها، ولا دماء الشعب الفلسطيني ولا شهدائه، والرد الذي قامت به «حماس» كان ردًا على مجازر "إسرائيلية" سفكت فيها دماء فلسطينيين، ولذلك سيكون هناك الرد المناسب إن شاء الله.

هل هذه الظروف التي تتحدث عنها جاءت نتيجة لتطور أداء القوات "الإسرائيلية" أو نتيجة قرار اتخذته السلطة الوطنية؟

بسبب كل الظروف مجتمعة، بما فيها التنسيق الأمني الأمريكي "الإسرائيلي" الفلسطيني، وبالإضافة إلى أنك تجد نفسك أمام متابعة في كل مكان تذهب إليه من قبل أفراد من أهلك ومن أبناء وطنك، ومن اليهود والأمريكان، مما يجعل المعركة أقسى وأصعب.

لكن حتى هذه اللحظة «حماس» لم ترد على اغتيال الشريف، هل أنت كزعيم للحركة على قناعة أن كتائب القسام سترد على اغتيال الشقيقين عادل وعماد عوض الله؟

على أي حال، إذا لم ترد فالزمان كفيل بإظهار أنها سترد، والتاريخ علمنا أنها ترد.

الرد على مقتل يحيى عياش وهو المهندس رقم واحد، تمثل في سلسلة من عمليات تفجير الحافلات، هل نتوقع ردًا مشابهًا في هذه المرة؟

هذه القضية يخططها الجناح العسكري، نحن لا نستطيع أن نجزم بالنفي أو الإيجاب في هذه المسألة.

ما تعقيبك على تصريحات قادة «حماس» بأن "إسرائيل" ستغرق في بحر من الدماء ردًا على حادثة الاغتيال؟

أنا لم أسمع بهذا الكلام.. ونحن لسنا مصاصي دماء ... نحن أناس ندافع عن أنفسنا، وندافع عن وطننا، ومقدساتنا، ونحن نرد عدوانًا يقع على أمتنا وشعبنا، ولذلك "فالإسرائيليون" سيتحملون مسؤولية عدوانهم ومسؤولية سفكهم لدماء الشعب الفلسطيني، أما قضية بحر من الدماء، فهذا كلام إنسان قاله في حالة عواطف أو هيجان.

إذن ما النداء الذي يوجهه قائد حركة «حماس» لخلايا عز الدين القسام في هذه الحالة؟

أقول لهم كما قال الله تعالى: ﴿لَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس﴾ (آل عمران:139) صدق الله العظيم.

ما رسالتكم للحكومة "الإسرائيلية" وبخاصة أن الحادث جاء بعد اغتيال الشريف ومحاولة اغتيال خالد مشعل الفاشلة في الأردن قبل عام؟

أقول للحكومة "الإسرائيلية": الأيام دول يوم لك ويوم عليك، وإذا كان هذا اليوم لهم، فلينتظروا اليوم الذي عليهم، كما أقول "للإسرائيليين" إنكم إذا تصورتم أن جيشكم يمكن أن يحميكم، فأنتم واهمون، ولن يحصل مادام لا يوجد للشعب الفلسطيني وطن ولا يوجد للشعب الفلسطيني أرض، ولم تعد المقدسات والأرض الفلسطينية لأهلها، ولا يمكن "للإسرائيليين" أن يجدوا الأمان أو يهنؤوا به دون أن يجد الفلسطينيون الأرض والأمان على أرض الوطن.

ما رسالتك للسلطة، وما المطلوب منها إزاء هذا الحدث؟

أقل شيء يمكن للسلطة أن تفعله هو أن تستنكر هذا الاعتداء، لكن من واجبها أن تنهي أوسلو التي تتستر وراءها "إسرائيل"، حيث إنها تنفذ كل مظالم هذا الاتفاق على الشعب الفلسطيني، ونطالب السلطة بأن توقف التعاون الأمني الذي يؤدي إلى مصائب تحل بالشعب الفلسطيني، ونقول للسلطة: إن أوسلو لم تعد صالحة في خدمة الشعب الفلسطيني، فعلى السلطة الفلسطينية أن تقف بجانب أبناء شعبها، الذين حرموا الأمن والأمان، وبقي الأمان والأمن لليهود و"للإسرائيليين" فقط، والمطلوب أن تعود إلى خندق المقاومة ضد المحتل.

جاءت هذه العملية، بينما يقوم المنسق الأمريكي لعملية السلام دنيس روس، بزيارة إلى المنطقة في محاولة لتقريب وجهات النظر.. هل تعتقد أنه سيكون لها تأثير على جولة روس الحالية.

لا يوجد حدث في العالم لا يؤثر على المنطقة، وليس هناك حدث إلا ويؤثر على مجريات الأمور هنا. وهذا الحدث بالتأكيد سيؤثر شعبيًا، واجتماعيًا، وسياسيًا، و"الإسرائيليون" وحدهم عليهم تحمل نتائج كل ما سيجري على أرض فلسطين.

قراءة في وقائع الحدث:

«كيف يمكنني أن أعرف أن تلك ليست طريقة للقضاء على عوض الله».. بهذه العبارة السالفة المعبِّرة عقب الشيخ أحمد ياسين على حادثة فرار عماد عوض الله من سجنه في اريحا في السادس عشر من أغسطس الماضي وقبل استشهاده مع شقيقه عادل، ولعل هذه العبارة المسبقة تلقي بعض الضوء على خلفية عملية الاغتيال.

وسياق الأحداث يعزز هذا التوجه، إذ تشير الأخبار بأن عناصر مشتركة من الوحدات الخاصة والجيش الصهيوني، وحرس الحدود، وجهاز مخابرات الأمن العام «الشاباك»، قد شاركت في الإغارة على مخبأ الشهيدين وسط كروم العنب في «خربة الطيبة». وأكد شهود العيان أن المجموعة المهاجمة قدمت للموقع في ثماني سيارات عسكرية، وهي تسير مسرعة نحو الهدف، وقامت بتصفية الشهيدين، وغادرت المكان بسرعة فائقة، واللافت أن أطواقًا من قوات الجيش كانت تعسكر حول المنطقة لحماية القوة المهاجمة، مما يؤكد تصريحات الدكتور الزهار القائلة: «إن عملية الاغتيال التي تمت هي عملية استخبارية شارك فيها عملاء»، ويعزز هذا التفسير ما نقل عن نائب جهاز الشاباك السابق قوله: «إن سيناريو من هذا النوع لا يعتمد على الصدف»، على عكس ما أوردته الأنباء الأولية التي أشاعتها سلطات الاحتلال من أن عملية تصفية الشهيدين كانت على خلفية اشتباك عسكري مسلح.

والمتتبع لتداعيات الحدث وما يرافقها من تضارب للأخبار يتساءل: كيف تسنى لعماد عوض الله الهرب من سجنه؟

وما الدوافع خلف توقيت الاغتيال اثناء وجود المنسق الأمريكي روس؟

ولماذا لم ترفع السلطات الصهيونية عقيرتها لتقريع السلطة الفلسطينية والمطالبة بإعادة السجين الفار؟

ثم بماذا يفسر قرار محكمة العدل الدولية بمنع الإعلام من نشر معلومات إضافية عن عملية الاغتيال؟

هذه الأسئلة وغيرها تتزاحم في الذهن، ولمحاولة الإجابة عن مثل هذه الأسئلة وغيرها أطرح بين يدي القارئ المحطات التالية:

يبدو أن صلابة المجاهد عماد عوض الله أمام محققي أجهزة أمن السلطة الفلسطينية ورفضه الاعتراف بأنه قتل محيي الدين الشريف قد وضع رجالات السلطة في مأزق كبير، وبخاصة أنهم أصروا في تصريحاتهم على الملأ بأنه هو القائل، ولربما تفتقت الذهنية الأمنية بالتعاون مع ضباط ال «سي. أي. إيه»، المشاركين في ملاحقة عناصر المقاومة عن خطة كانت نتيجتها عملية الاغتيال في ترقوميا، فعملية فرار عماد نفسها يكتنفها بعض الغموض وتحوم حولها شكوك عديدة، إذ كيف يهرب سجين بمثل هذه الخطورة من سجن حصين مثل سجن أريحا، علمًا بأن الأخبار ذكرت بأن عملية الهرب جاءت على إثر خروج عماد من زنزانته لتنفس الهواء الطلق في باحة السجن وبمرافقته حارس واحد فقط، وفي الساعة الثانية ليلًا، وأثناء خلو مكاتب إدارة السجن من الضباط، مما يوحي بأن هناك تراخيًا أمنيًا مقصودًا، بالإضافة إلى التوقيت، وهما عاملان يعززان النظرية القائلة بأن عماد قد استخدم كشرك لاصطياد أخيه عادل الأخطر منه، ومن جانب أخر للتخلص منه للخروج من مأزق الاتهام الموجه له بمقتل الشريف الذي لم يعترف به.

وعلى إثر هروب عماد لم ترفع السلطات الصهيونية عقيرتها كالعادة لتقريع السلطة ومطالبتها بإعادة اعتقاله، وقد بالغت السلطة في التظاهر بالبحث عن عماد لدرجة أن جهاز الأمن الوقائي فرض حصارًا على بيته ومنعت أبنته وشقيقه حتى من الخروج للالتحاق بالمدرسة، وبين صمت الصهاينة ومبالغة السلطة بالمطاردة تبرز علامة استفهام كبيرة.

تداعيات الحديث توحي بأن هناك من تتبع خطوات عماد حتى لجأ لمخبأ أخيه عادل إلى أن تمكنت من تحديد موقع الصيد وأحتفظ بهذه المعلومات الاستخبارية حتى مجيء روس للتأكيد على الجدية في أداء الوظيفة الأمنية ولربما للحصول على ثمن سياسي.

ولحماية المصادر الاستخبارية التي وفرت المعلومات وللتكتم على الآلية التي تمت من خلالها عملية الاغتيال أصدرت محكمة العدل الصهيونية حكمًا قضائيًا بمنع نشر أي معلومات إضافية عن العملية، ويبدو أن الطرفين الصهيوني والفلسطيني قد استفادا من درس استشهاد الشريف.

وهكذا جرى التخلص من عبء عماد ومخلفات ملف اغتيال الشريف وحصل الصهاينة على صيد ثمين بتصفية الشهيدين دون أن تشترك السلطة بشكل مباشر، الأمر الذي كان سيحرجها أمام الجماهير، وهي بذلك حققت شهادة حسن سلوك في أداء مهمتها الأمنية دون ضجيج، وتحقق لها في إطار تلك العملية اصطياد عدة عصافير بحجر واحد.

إلا أن السلطة تتناسى أمرًا مهمًا هو أن نتنياهو لا يفهم لغة المقايضة، وبالتالي فإنه سيقبض الثمن الأمني دون أن يكون مستعدًا لتقديم أو دفع الثمن السياسي الذي ترغب فيه السلطة، وهي ممارسة تظهر السلطة كقوة أمنية «لحدية» تقدم خدمات أمنية دون مقابل، وهذا هو مقتل السلطة في المدى البعيد، وحتى المتوسط بما يحققه هذا السلوك من انعزال عن القاعدة الشعبية.

أما حماس فقد قالت في بيانها: «لن يستطيع كائن من كان أن يقف أمام انتقام حماس الذي سيأتي مزلزلًا لبني صهيون، ومعيدًا لأذهان الصهاينة دروس القسام التي لن ينسوها أبدًا والتي نزلت بساحتهم بعد اغتيال الشهيد يحيى عياش».

ولربما تأتي الأيام القادمة بمصداقية حماس التي أثبتتها ممارسة حماس منذ إنشائها.

عبد الرحمن فرحانة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1300

425

الثلاثاء 19-مايو-1998

أهلًا بشيخ المجاهدين

نشر في العدد 1600

452

السبت 08-مايو-2004

عندما نرجع إلى الله