العنوان «إسرائيل» حائرة بعد الانـقلاب السياسي في تركيا
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002
مشاهدات 67
نشر في العدد 1527
نشر في الصفحة 20
الاثنين 16-ديسمبر-2002
مخاوف من تأثير سياسة «العدالة» على التعاون العسكري وصفقات الأسلحة تؤجل عقد البرلمان
لم تتردد الأوساط السياسية والإعلامية الصهيونية في وصف نتائج الانتخابات التركية بـ الانقلاب السياسي»، وانشغلت تلك الأوساط بدراسة انعكاسات فوز حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية بغالبية مقاعد البرلمان التركي على علاقات إسرائيل بتركيا التي وصفتها مصادر سياسية في تل أبيب بأنها الحليف الاستراتيجي الأهم في المنطقة.
التقديرات تضاربت بين وجهة نظر أبدت كثيرًا من القلق والتخوف من انعكاسات سلبية لوصول حزب العدالة إلى الحكم في أنقرة ووجهة نظر أخرى أبدت قدرًا من الاطمئنان إلى رسوخ العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين الطرفين، وتوقعت أن يستمر التعاون بين الجانبين في كل المجالات خلال المرحلة القادمة.
مصادر إسرائيلية قالت إن المسؤولين الصهاينة تابعوا باهتمام الانتخابات التركية ونتائجها، وأوضحت أن سبب التخوف الرئيس مما وصفته بـ صعود الحزب الإسلامي إلى السلطة»، هو الخشية من أن يشكل ذلك خطرًا على التعاون العسكري بين البلدين، وبخاصة في مجال صفقات الأسلحة.
وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن الصناعات الأمنية والعسكرية في البلدين كانت تجري في الآونة الأخيرة مفاوضات على صفقات أسلحة تبلغ قيمتها نحو ملياري دولار تقوم تل أبيب بموجبها بتزويد سلاح الجو التركي بطائرات دون طيار.
وكانت الصناعات العسكرية الإسرائيلية قد فازت قبل أسابيع بصفقة قيمتها نحو ۷۰۰ مليون دولار لتحسين دبابات الجيش التركي وقالت «يديعوت » إن قادة في حزب العدالة والتنمية كانوا قد انتقدوا الحكومة التركية على توقيعها اتفاقيات أمنية مع إسرائيل في الوقت الذي تقوم فيه القوات الإسرائيلية بقمع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، ورأت الصحيفة في هذه الانتقادات مؤشرًا سالبًا على توجهات الحزب تجاه إسرائيل.
لا مبرر للمبالغة غير أن مسؤولين اردوغان إسرائيليين لا يرون مبررًا للمبالغة في القلق من نتائج الانتخابات وتأثيراتها المحتملة على توجهات السياسة التركية مع إسرائيل ويقولون إن قيمة إسرائيل كدولة استراتيجية حليفة لتركيا تغلغلت في الجمهور التركي من الجيش وحتى المواطنين الذين هم على اتصال مع السياح الإسرائيليين».
ویرى هؤلاء أنه لا توجد مؤشرات على أن السلطة الجديدة ستمس بالعلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل، ويشيرون إلى أن قادة حزب العدالة أصدروا في الأشهر الأخيرة تصريحات معتدلة وأكدوا أنهم لا ينوون المس بالاتفاقيات المبرمة مع تل أبيب بما في ذلك الاتفاقيات الأمنية.
أحد السياسيين الإسرائيليين قال: «إذا ما حكمنا على تصريحات رجب طيب أردوغان قائد الحزب فليس في نيته أن يغير سياسة الحكومة تجاه «حلف» الناتو، وينوي مواصلة العمل من أجل ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ويرى أردوغان في التقدم الاقتصادي والاجتماعي لتركيا هدفًا أساسيًا بالنسبة له ولحكومته، وهو سيبذل كل جهده من أجل تشويش الطابع الإسلامي لحزبه، ويبذل ممثلو الحزب جهودًا قصوى للتأكيد على أنه ليس في نيتهم أن يشذوا عن سياسة الحكومة السابقة في كل ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل».
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن إسرائيل ليست فقط بحاجة للقلق من الانقلاب السياسي في تركيا، وإنما عليها أن تجد الوسائل والطرق المساعدة صديقتها وشريكتها .. فالتعاون مع تركيا بالذات حين يقف على رأسها حزب متدين، قد يلمح لأنظمة أخرى إسلامية أن الدين ليس بالضرورة عاملًا يعيق شبكة العلاقات الدولية.
ومما يقلل حجم المخاوف إدراك المحافل السياسية الإسرائيلية لحقيقة الدور المهم الذي يلعبه الجيش التركي في صياغة التوجهات السياسية للدولة، وهو ما يجعل أي حكومة تأخذ بعين الاعتبار توجهات المؤسسة العسكرية، إن هي أرادت الاستمرار في الحكم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل