; «سريبرينيتسا» مأساة إنسانية لا نكسة عسكرية | مجلة المجتمع

العنوان «سريبرينيتسا» مأساة إنسانية لا نكسة عسكرية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1995

مشاهدات 78

نشر في العدد 1159

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 25-يوليو-1995

سراييفو- أسعد طه

تتابع الأحداث في البوسنة والهرسك وما داهم الجيوب المسلمة المحاصرة في شرق البلاد أثار مخاوف العديدين، مما قد يصيب مسار الحرب في البوسنة وما إذا كان ذلك دليلا جديدا على تفوق الصرب المطلق واستحالة هزيمتهم، غير أن المراقبين العسكريين المحليين يرون أن بلدة سريبرينيتسا التي سقطت في أيدي المليشيات الصربية كانت أضعف المناطق المسلمة في هذا الشطر الشرقي من البلاد وأن سقوطها كان أمرا متوقعا لاعتبارات عديدة منها أن هذه الجيوب المسلمة الثلاثة سريبرينيتسا، وجيبا، وجور اجدي محاصرة تماما من قبل الصرب ولا تصلها إمدادات عسكرية بوسنية إلا جوا وبكميات قليلة ورغم أن البعض كان يبدى تفاؤل بشأن بلدة چیبا باعتبار أن موقعها الجغرافي على مرتفع يحميها نسبيا لاجتياح عملية اقتحامها لعدد كبير من المشاة الذي تعاني المليشيات الصربية من قلة فيهم غير أن أوضاعها ليست أحسن حالا، أما مدينة جور اجدي فإنها تتمتع بتحصينات قوية واستعصت كثيرا على المليشيات الصربية خلال محاولاتها الدؤوبة لاحتلالها، وأسهم وجود مصنع للذخيرة بها في تعزيز قدراتها الدفاعية، وتعد هذه المدن الثلاثة أنصاف عدد المناطق التي أعلنتها الأمم المتحدة مناطق آمنة -حسب القرار الصادر- من الأمم المتحدة في الثامن من مايو لعام ١٩٩٣ م ويحمل رقما ۸۱۹ ويضاف إليها مناطق بيهاتش في الشمال الغربي، وتوزلا في الشمال والعاصمة سراييفو

 •      انتصارات جيش البوسنة على جبهة سراييفو دفعت الصرب لنقل المعارك إلى الجيوب الآمنة

 •      قوات الأمم المتحدة سلمت الصرب الأسلحة الثقيلة ورفضت تسليم المسلمين أسلحتهم!

 ويعد سقوط سريبرينيتسا حدثا فريدا باعتبار أنه أول اجتياح لمنطقة «أمنة» في عرف وقرارات الأمم المتحدة، -خصوصا- وأن المسألة لم تواجه بأي نوع من رد الفعل من قبل المجتمع الدولي. 

ويمثل المسلمون الأغلبية العظمى من سكان هذه المناطق في شرق البلاد وهي مناطق تاريخية بالنسبة إليهم، غير أن الصرب كانوا دوما يحلمون بها باعتبار موقعها الاستراتيجي على الحدود البوسينة الفاصلة مع جمهورية صربيا الأخ الأكبر للمليشيات والراعي الأول الصربية في البوسنة والمسئولة عن إمدادها بالسلاح، وأن أقرت شهادات الوسطاء الدوليين بغير ذلك لتخفف من العقوبات الاقتصادية على صربيا.

مأساة إنسانية لا عسكرية

وأثار هذا الحدث الجلل شكوك المراقبين للقضية البوسنية لما كان قد تردد من أن الجيش البوسني قد نجح في إرساء البنية الأساسية له، وأنه طوال الشهور العشرة الأخيرة، وهو يحقق انتصارات متتالية -خصوصا- في الشهر الأخير حيث أحرزت القوات البوسنية تقدما على كافة محاور القتال المحيطة بالعاصمة سراييفو.

 والحقيقة التي اضطرت القوات الدولية للاعتراف بها مؤخرا أن الجيش البوسني حقق -بالفعل- تقدما واضحا على أكثر من محور، وهذا هو السبب الرئيس لقيام الصرب بنقل مركز المعارك إلى شرق البوسنة، وذلك لسببين

 السبب الأول: للهزائم المتتالية التي منيت بها المليشيات الصربية، مما أدى إلى تدني الروح المعنوية لجنودها وفرارهم من ميادين القتال إلى الحد الذي أجبر القيادات العسكرية الصربية على إعادة رسم استراتيجيتها العسكرية بشكل يضمن عدم هروب مقاتليهم، ومن يجرؤ على ذلك يكون وراءه من هو مكلف بقتله من الجنود الصرب أنفسهم.

 السبب الثاني: إن عملية سراييفو معقدة للغاية ونجاح البوسنيين في فك الحصار عنها ستتجاوز نتائجه مجرد تحریر المدينة إلى نجاحات أخرى على كافة المحاور المجاورة، ونجاح البوسنيين في قطع طريق رئيس للصرب حول سراييفو، يعني في الوقت ذاته نجاحهم في ربط فرقهم العسكرية بعضها ببعض، ومن هذه النجاحات أن البوسنيين اقتربوا من بلدة ترنوفو الواقعة على الطريق الرئيس الذي يربط العاصمة البوسنية بجور جدي، أي أن البوسنيين كانوا يخططون لفك الحصار عن جوراجدي في نفس الوقت، مما يعينني تدفق القوات البوسنية إلى الجيوب المحاصرة المسلمة في شرق البلاد، ولذلك سارع الصرب إلى قطع الطريق عليهم والقيادة العسكرية البوسنية كانت تفهم تماما مخاطر عملياتها حول سراييفو 

وبالتالي فإن سقوط سريبرينيتسا كان متوقعا، وهو أمر مؤسف لكنه ليس خطيرا كما يقول البعض، وليس نكسة للجيش البوسني، ولا مأساة عسكرية، لكنها مأساة إنسانية بلا شك، فقد أصبح ٤٥ ألف مواطن من أهل البلدة في قبضة المليشيات الصربية، وهرب من تمكن منهم إلى الجبال حيث ظلوا قرابة عشرة أيام دون طعام أو ماء ودون مأوى.

 وفجأة وجد العالم نفسه وكأنه يعود إلى الأيام الأولى للحرب البوسنية، حيث أنشأت على عجل معسكرات الاعتقال الجماعية التي حشد فيها الرجال القادرون على حمل السلاح، والفتيات الصغيرات من عمر سنة عشرة أعوام، أما الجرحى والمرضى فقد تعرضوا لتعذيب بشع شأنهم شأن كل الأسرى من المقاتلين المسلمين الذين وقعوا في الأسر بعد أن نفدت ذخيرتهم بفعل قرار المجتمع الدولي الذي حرمهم من حق التسلح للدفاع عن النفس والأرض والعرض.

 واضطر من نجا من الشيوخ والعجائز إلى قطع مسافات طويلة مشيا على الخطوط الفاصلة بين الطرفين، حتى يصلوا إلى الجانب المسلم، وحيث تطوعت القوات الباكستانية العاملة تحت علم الأمم المتحدة إلى نقل هؤلاء اللاجئين دون أي أوامر رسمية من قيادات القوات الدولية.

 لم يكن غريبا أن ينفعل رئيس وزراء البوسنة ويحمل القوات الدولية مسئولية ما حدث ويتهمها علنا بالخيانة

 كانت المشاق مؤلمة للغاية -خصوصا- وأن الناس اعتبرت أنها عبرت هذه المرحلة، وأن صفوف المشردين والمعذبين والمغتصبين قد انتهت إلى غير رجعة، لكن الصرب بمباركة دولية أرادوا غير ذلك، واللافت للنظر أن العالم بدا وكأنه قد تعود على هذه المشاهد واعتبرها أمرا طبيعيا في البوسنة، ولم ينفعل معها، ولم نسمع أحدا يتحدث عن مواجهة «الإرهابيين» الصرب أو المتطرفين الذين يلقون دعما من الخارج أو أتباع الأصولية الأرثوذوكسية التي ترفض قيم الديمقراطية والتعايش المشترك.

خيانة القوات الدولية

لم يكن غريبا أن ينفعل رئيس الوزراء البوسني حارس سيلاجيتش ويحمل قيادات القوات الدولية في بلاده مسئولية ما حدث ويتهمها علانية بالخيانة وذلك لأسباب عديدة، فحلف الأطلسي أبلغ القوات الدولية قبل سقوط سريبرينيتسا بثلاثة أيام بخطورة الأوضاع هناك وضرورة فعل شيء هناك لكن القوات الدولية تجاهلت المسألة، كما أنها تأخرت في طلب استدعاء طائرات حلف شمال الأطلسي، وحتى عندما «هلت» هذه الطائرات وظلت تغيرا على مواقع الصرب أربع ساعات كاملة لم تتمكن إلا من إعطاب دبابتين وهو أمر أكثر من مضحك. يضاف إلى ذلك أن الوحدة الهولندية العاملة في إطار القوات الدولية والمتواجدة حول سريبرينيتسا سلمت المليشيات الصربية الأسلحة التي كانت هذه المليشيات قد سلمتها لها بموجب اتفاق سابق، في حين رفضت تسليم المسلمين أسلحتهم، ومن المعروف أن المدافعين عن المدينة كانوا سلموا أسلحتهم إلى القوات الدولية بناء على تعهد رسمي منها بحماية البلدة.

 الأكثر من ذلك أن المليشيات الصربية سلبت من الوحدة الدولية حول سريبرينيتسا بعض أسلحتها.

 وبعد دخول المليشيات الصربية بلدة سريبرينيتسا أصدرت القوات الدولية بيانا قالت فيه: «إن الأحوال هادئة نسبيا حول البلدة» وذلك في محاولة لتهدئه الرأي العام العالمي وإجهاض أية محاولة لإنقاذ الموقف ويقول مصدر في الحكومة البوسنية: إن یاسوشي أكاشي كان قد حذر القيادة البوسنية من مغبة استمرار محاولاتها لفك الحصار عن العاصمة، وهدد بالصمت التام إزاء أية محاولة صربية للرد على هذا الهجوم المسلم، وقد وفى تمام بتعهداته كما هو معروف عنه.

والأدهى أن قيادة القوات الدولية في البوسنة رفضت فتح مطار توزلا لإيصال المواد الغذائية لإنقاذ اللاجئين الذين تدفقوا إلى مدينة توزلا قادمين من سريبرينيتسا وعللت القيادة رفضها بأن المسألة معقدة للغاية، وهي فعلًا معقدة!.

وكما يقول المثل «حاميها حراميها»، فإن مجلس الأمن بعد مناقشات حامية ومطولة أصدر قراراً حاسماً بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة باتخاذ كل ما هو مناسب من إجراءات لإعادة المنطقة الآمنة إلى أهلها. باستثناء القوة وبعد أربعة أيام خرج بطرس غالي يقول بكل استهتار أنه لا يعرف حتى الآن ماذا يجب أن يفعل وهو مازال يفكر؟!

 ويأتي هذا الموقف الدولي بعد سلسلة طويلة من الإجراءات والمواقف الدولية على مدى ما يزيد من ثلاث سنوات هي عمر الحرب في البوسنة كانت محصلتها، رفض أي تدخل عسكري خارجي لصالح المسلمين ورفض منح المسلمين حق التسلح للدفاع عن النفس، ورفض تنفيذ القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة، والتي تعهدت خلالها بتأمين مرور القوافل الإغاثية، وحماية المناطق الآمنة، وعقاب المعتدي، وفرض عقوبات على صربيا، وكما يقول الرئيس البوسني: «لا شيء جديد في البوسنة، العدو يواصل قتل الأبرياء، ونحن نواصل المقاومة، والعالم يواصل التخاذل»

رابطة العالم الإسلامي تطالب المجتمع الدولي بإخراج الصرب من سريبرينيتسا

حذرت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة من مخطط صربي كبير يهدف إلى اقتحام المدن والجيوب الإسلامية الآمنة في جمهورية البوسنة والهرسك

 وقال المتحدث الرسمي باسم الرابطة إن على المجتمع الدولي ممثلا بهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن يوقف التمادي العدواني للصرب بالقوة الرادعة، وعليه أن يثبت مصداقيته بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الأخير القاضي بإعادة الأوضاع في مدينة سريبرينيتسا المستباحة إلى ما كانت عليه قبل اقتحام الصرب، ولاسيما وأنها من المناطق الآمنة التي أوكلت حمايتها لقوات الحماية الدولية بموجب القرار الصادر عن قبل مجلس الأمن الدولي تحت مظلة «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعني ضرورة تنفيذ القرار الأخير بإخراج الصرب من سريبرينيتسا مع استخدام جميع التدابير والوسائل بما في ذلك القوة.

 وأهاب المتحدث بحكومات العالم الإسلامي والهيئات والجمعيات الإسلامية أن تهب لنجدة اللاجئين والمهاجرين من سريبرينيتسا وغيرها من مدن وقرى البوسنة.

 وقال: «إن رابطة العالم الإسلامي تدعو الجميع للقيام بواجباتهم لتأكيد التضامن الإسلامي مع شعب البوسنة والهرسك».

 الإخوان المسلمون:

 سريبرينيتسا تؤكد خيانة القوى الكبرى والأمم المتحدة للمسلمين في البوسنة

 أصدرت جماعة «الإخوان المسلمون» بيانا شديد اللهجة في القاهرة يوم السبت ۱۷ صفر ١٤١٦ ه الموافق ١٥ يوليو ١٩٩٥ م ضد التواطؤ الدولي في أحداث البوسنة الأخيرة، قالت فيه:

 ليس أدل على خيانة القوى الكبرى وفي مقدمتها دول الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة وأمينها العام المسلمين في البوسنة والتآمر على حياتهم ودمائهم وأعراضهم على أرضهم وفي ديارهم من ذلك القرار الذي أصدره مجلس الأمن مؤخرا، وبعد اجتياح الصرب المجرمين لمنطقة سريبرينيتسا المسلمة تصفية وإبادة مسلميها- يفوض فيه الأمين لعام في اتخاذه كافة الطرق بما في ذلك القوة لإخراج الصرب من سريبرينيتسا.

 في الوقت الذي أعلن فيه السيد بطرس عالي المعروف بمواقفه المعادية والمتواطئة ضد المسلمين أنه سيواصل جولة له في فريقي لمعالجة قضاياها وأنه لا يوافق على استخدام القوة في البوسنة حتى ولو توافرت أسبابها وتهيأت أجواؤها.

 وأضاف البيان أن الأمم المتحدة التي عانت سريبرينيتسا واحدة من المناطق الآمنة في البوسنة تحظى بحمايتها، لم تنهض بواجب الحماية. ولم ترع الأمانة. ترغم إعلان القوات الهولندية التي كانت مرابطة في المنطقة عن خطر الزحف الصربي قبيل الاجتياح وسوء الأوضاع في المدينة في ظل الحصار الصربي، فقد صمت الأمم المتحدة وأمينها العام، ومعهما حلف الأطلنطي ودول الغرب الآذان، وأغلقت لعيون حتى اجتاح الصرب المنطقة والمدينة يبيدون الألوف، ويعملون في الأبرياء أسلحة القتل والاغتصاب في أقسى وأكبر حركات الإبادة والتصفية التي شهدها القرن، وقد انتقلوا من سريبرينيتسا إلى بقية الجيوب المسلمة التي يدعون أنها مناطق آمنة في ظل صمت وتلاعب الأمم المتحدة وأمينها العام. ومن ورائهما الغرب الحاقد المتعصب.

 وأكد البيان أن صمت المسلمين في كافة أنحاء العالم إزاء ما يحدث في البوسنة من مجازر وتصفيات دون أن يحرك الهمم أو يثير العزائم، أو يرفع الأصوات تنادي بدعم المسلمين والذود عن مصيرهم يوازي خيانة الأمم المتحدة وتأمرها وخيانة وتأمر الغرب على المسلمين أهل البوسنة وشعبها، وهو عار يلطخ وجه المؤسسات الدولية وعالم الغرب.

 وأوضح البيان أن «الإخوان المسلمون» وهم يدينون الموقف الغربي عامة والأمريكي خاصة، كما يدينون موقف الأمم المتحدة وأمينها العام. يهيبون بالمسلمين حكاما وشعوبا أن يكونوا على مستوى الكارثة في التصدي والمواجهة، وأن ينهضوا لدعم إخوانهم في البوسنة بكافة أشكال الدعم وليحطموا حلقات الحصار لتمرير الطعام والسلاح. قبل أن تتسع خيوط ودوائر المؤامرة لتقتلع جذور الجميع.

اللجنة الكويتية للإغاثة تتلقى المعونات عبر الهيئة الخيرية

أعلنت اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة التي تقيم مكتباً دائماً في العاصمة الكرواتية «زغرب» أعلنت عن تلقيها الدعم والعون والمساعدة لتوصيلها إلى المنكوبين في مدينة سريبرينيتسا البوسنية والمناطق المحيطة بها.

 وتتلقى اللجنة المساعدات عبر الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت وعنوانها كالتالي: الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية 

ص.ب: ٣٤٣٤ الصفاة 13035 الكويت-تلكس:30494 خيرية كت-برقيا: الإسلامية-تليفون2448786فاكس2402817

International Islamic chartable organization 

p.o.box.3434 sagat 13035 kuwait

telex:30494 charity-kt-cable:

al-islamia

tel:2448786-fax:2402817.

موضوع الغلاف

وسط صمت العالم وتواطؤ الغرب. تقارير دامية تتدفق من قلب الأحداث في «سريبرينيتسا»

20 ألف مشرد وصلوا إلى مدينة توزلا وحدها70% أطفال و25% نساء

 معسكرات الموت الصربية للشباب والاغتصاب للفتيات عادت على مشارف المدينة المنكوبة

سريبرينيتسا: خاص بـ «المجتمع»

من قلب الأحداث في سريبرينيتسا وصلتنا تقارير دامية ومأساوية على لسان شهود عيان عاشوا ومازالوا يعيشون المأساة ومن خلال مشاهدات لجان الإغاثة العاملة هناك، وكذلك من خلال تقرير رسمي عن حجم الكارثة صادر عن الحكومة البوسنية بناء على تقارير ميدانية.

ففي بيان رسمي وزعته وزارة الخارجية البوسنية على سفاراتها في أنحاء العالم عن معلومات خطيرة ومأساوية نقلا عن شهود عيان من ضحايا سريبرينيتسا، ومن مواقع الأحداث والأماكن التي فروا إليها.

 وقالت الحكومة البوسنية أن الهدف من هذا البيان هو اطلاع العالم على بعض المعلومات التي تصر وسائل الإعلام الغربية على إخفائها، وهي كما يلي: 

  • كان في مدينة سريبرينيتسا نحو60.000 مسلم.
  • وصل إلى مدينة توزلا «شمال شرق البوسنة» نحو 19800 لاجئ «70% منهم أطفال و٢٥% نساء، و5%مسنون»، تم إسكان نحو 15000 في مستودعات مطار توزلا و 2000في البيوت المجاورة، ويتوقع وصول ما بين 10000-15000 لاجئ جديد، وقبل ترحيل المدنيين قام العدو الصربي بجمع 1500 رجل مسلم تتراوح أعمارهم ما بين ١٤-٧٠سنة وساقهم إلى معسكرات الاعتقال، ويقول شهود العيان الناجين أن الصرب ذبحوا نحو ۲۰۰ مسلم على الفور أمام أهاليهم، وقالت إحدى النساء بأنها رأت جثث نحو ۲۰مسلمًا تم ذبحهم من الخلف كما شاهدت عدد من النساء بأنهن رأين من الحافلات عشرات الجثث على طرفي الطريق بدت عليها علامات التعذيب والتمثيل، وفي قرية بوتوشاري-آخر معقل المسلمين في سريبرينيتسا-تم قتل نحو ألف مسلم، وسيق نحو ۳,۰۰۰ مسلم إلى معسكر الاعتقال قرب مدينة ولاسيتيسا، ونحو ۷۰۰ مسلم إلى ولاسيتيسا ونحو ٤٠٠ مسلم إلى كونيفيتش بوليه ونحو ١٥٠ مسلما إلى معسكر «باتكوفيتشي» قرب مدينة بيبلينا-شمال البوسنة.

وقد شاهد بعض النازحين عدة مجموعات من الرجال مكبلي الأيدي بين كونيفيتش بوليه ولاسيتيسا، كما عثروا على عشرات الجثث في الغابات المجاورة للطريق، ويقول بعضهم أن عدداً من الفتيات والنساء والرجال قد أقدم على الانتحار في المعسكرات خوفا من الاغتصاب والتمثيل بهم، كما أن عددا من الجنود فضل الانتحار على الاستسلام للصرب بعد نفاد الذخيرة لديهم. وأفاد عدد من شهود العيان أن الصرب قد أخذوا أكثر من ١,٥٠٠ فتاة وامرأة مسلمة وساقوهم إلى معسكرات الاغتصاب، كما اغتصبوا بعض الفتيات أمام المعتقلين.

وأكد بيان وزارة الخارجية أن وزارة الصحة البوسنية أفادت بأن وضع اللاجئين الغذائي والصحي يمثل مأساة حقيقية بسبب نقص شديد في الأغذية والأدوية ومواد التنظيف، بينما ظهرت على معظم الأطفال آثار الهزال وبعض الأمراض الجلدية لنقص في التغذية مدة طويلة.

مباركة الدول الغربية للمذبحة

ويشهد النازحون الذين وصلوا إلى توزلا في آخر قافلة أن العدو الصربي قد دمر كل مساجد منطقة سريبرينيتسا، وأنه مستمر في ذبح من تبقى من المعتقلين، وقبل الهجوم الصربي الأخير على منطقة «جيبا» وصل إليها عدد غير معروف من اللاجئين المسلمين الفارين من سريبرينيتسا، ويرى المراقبون من داخل منطقة الأحداث أن العدو الصربي يسعى للسيطرة على جيبي جيبا وجور ازدي بعدما أعطاه قادة الدول الغربية الضوء الأخضر لاستكمال إبادة المسلمين، وكامل الاستيلاء على المناطق الآمنة في شرق البوسنة، فقد منح جون ميجور الصرب مزيدا من الوقت للانتهاء من جرائمهم بعد أن دعا قادة الدول الغربية للاجتماع بعد أسبوع لمناقشة وضع المناطق الآمنة في شرق البوسنة ودعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى الحيلولة دون وقوع وجور ازدي، وفتح طريق المعونات الإغاثية إلى سراييفو، وأما مطالبته باستعادة سريبرينيتسا بقوة السلاح فلا تعدو أن تكون أكثر من إبراز إنسانية فرنسا وتحويل أنظار العالم عن التجارب النووية الفرنسية.

وأما الرئيس الأمريكي فقد أبدى معارضة شديدة لإرسال جنوده إلى البوسنة إلا في حالة عزم قوات حفظ السلام على الانسحاب، ولم يحن وقت الانسحاب بعد لأن الصرب لم يكملوا مهمة إبادة المسلمين في البوسنة وكوسوفو، وبعد أن رفض ممثلو الأمم المتحدة شهادات النازحين عن الإبادة والتمثيل والاغتصاب بحجة «عدم التأكد من صحة الأخبار من المصادر المستقلة». واعترفت باعتمادها رسميا أحد الصحفيين الصرب من بلجراد للتأكد من صحة المعلومات صرح الأمين العام للأمم المتحدة أن المنظمة الدولية غير قادرة على حماية المناطق الآمنة، وأن تلك المناطق. وأن اعتبرتها المنظمة آمنة في حقيقة الأمر لا يمكن أن تكون آمنة إذا لم توافق على ذلك الأطراف المتحاربة في البوسنة، وأما الأمين العام لحلف الناتو فقد صرح بأن مدينة سريبرينيتسا مسألة خاسرة، وأن الحلف غير مسئول عن حماية المناطق الآمنة، فتلك مهمة الأمم المتحدة

سريبرينيتسا

تقع مدينة سريبرينيتسا في الشمال الشرقي لجمهورية البوسنة والهرسك على الشريط الحدودي المحازي لجمهورية صربيا، ويبلغ عدد سكانها الحالي «قبل الغزو» خمسين ألف نسمة، أغلبهم من المهاجرين الذين نزحوا إليها من المناطق المجاورة التي احتلت في بداية الحرب، أما العدد الأصلي للسكان قبل الحرب فيبلغ 12000 نسمة، أغلبهم من المسلمين بالإضافة إلى قلة قليلة من الصرب والكروات.

 وتمثل سريبرينيتسا أحد خمسة مناطق محاصرة تماما من قبل الصرب هي:

  • جيبا ٢٠,٠٠٠ نسمة.
  • جور ازدي ٦٠,٠٠٠ نسمة.
  • سريبرينيتسا ٥٠,٠٠٠ نسمة.
  • سراييفو ٣٥٠,٠٠٠ نسمة.
  • بيهاتش 100000 نسمة.

وبذلك يصبح مجموع من يتواجدون تحت الحصار الصربي 580000 نسمة في البوسنة كلها.

 كما تمثل سريبرينيتسا بالإضافة إلى ما سبق واحدة من ست مناطق أعلنتها الأمم المتحدة مناطق آمنة بمقتضى القرار رقم ۸۱۹ الصادر في مايو ١٩٩٣م، إذا ما أضيف إليها منطقة توزلا التي يبلغ تعدادها الحالي ٦٠٠,٠٠٠ نسمة.

  • سقوط ألف شهيد. ومجرمو الصرب ذبحوا ٢٠٠ مسلم أمام أهاليهم. وعشرات الجثث تملأ الطرقات وعليها علامات التعذيب

وتعتبر سريبرينيتسا من أكثر المدن التي عانت منذ بداية الحرب، وذلك للأسباب التالية.

  1. بعدها عن المناطق البوسنية الحرة، حيث تبعد حوالي ٧٠ كم عن أقرب نقطة حرة في البوسنة.
  2. سقوط عدة مدن ومناطق من حولها، مما ضاعف من سوء أحوالها المعيشية نتيجة نزوح أعداد ضخمة من اللاجئين إليها.
  3. تعرضها للقصف الشديد لفترات طويلة.
  4. طول مدة الحصار الواقع عليها، حيث بلغ حتى الآن ثلاثة أعوام كاملة. 
  5. ضآلة حجم المساعدات الإنسانية التي وصلتها منذ بداية الحرب وحتى الآن، فضلا عن انقطاع المساعدات نهائيا ولفترات طويلة بسبب غلق الطرق.

ويذكر أن الصرب قد استخدموا ٥٠ نوعا مختلفا من الأسلحة حتى استولوا على المدينة التي بادروا برفع أعلام صربيا عليها وعينوا حكومة محلية من العسكريين.

وقد ذكر الأهالي النازحون من سريبرينيتسا أن قوات الأمم المتحدة المكلفة بحماية المدينة قد انسحبت أمام الصرب، مما ساعد كثيرًا في سقوط المدينة، الأمر الذي أصاب السكان بالإحباط والسخط وفقدان الثقة في القوات الأممية.

احتجاز الفتيات تمهيدًا للاغتصاب

ومن الجدير بالذكر أن القوات الصربية قامت بتعقب النازحين الذين فروا إلى منطقة بوتوتشار وقاموا بعملية فرز للاجئين الذين احتجزتهم في ملعب لكرة القدم على النحو التالي:

  1. حجز الشباب والرجال من سن ١٦ حتى ٦٠ سنة في داخل الاستاد، وبدأت عملية التحقيق معهم باعتبارهم إرهابيين.
  2. -حجز الفتيات والنساء فوق ١٦ حتى ٢٤سنة داخل المدينة، ويسمحوا لهن بالخروج منها
  3. نقل الأطفال دون السادسة عشرة والنساء فوق الرابعة والعشرين والرجال فوق الستين إلى خارج المناطق الصربية.
  4. هذا وقد فر ما يزيد عن عشرة آلاف من الرجال والشباب البوسنوي متفرقين في الغابات هربا من السكين الصربي، ولا يعرف مصيرهم حتى الآن، وقد انطلقت الفرق الصربية في أثرهم تتعقبهم ليل نهار بعد أن توعدوهم بالذبح وأعلنوا أنهم إرهابيون.

الأوضاع الإنسانية

لا تزال تتوافد قوافل اللاجئين القادمين من سريبرينيتسا إلى مدينة كلادن تمهيدا لنقلهم إلى منطقة توزلا، وحتى ظهر (۱۳/۷)، وصل عدد النازحين الذين وصلوا كلادن 10000 نازح، وحسب تقارير الأمم المتحدة من المتوقع أن يصل العدد إلى خمسة وعشرين ألفا خلال الأيام القليلة القادمة.

التشريد على 4 مراحل

وقد تم نقل اللاجئين على أربعة مراحل كالتالي:

المرحلة الأولى: يقوم الصرب بنقلهم من سريبرينيتسا وإنزالهم على مسافة أربعة كم من الخطوط المسلمة.

المرحلة الثانية: السير على الأقدام لمسافة أربعة كم حتى الوصول إلى المنطقة التي تقف فيها سيارات الإغاثة الإسلامية على القافلة الفاصلة بين المنطقة الصربية والمنطقة البوسنية قرب كلادن 

المرحلة الثالثة: من النقطة السابقة إلى مدينة كلادن التي تسيطر عليها قوات الحكومة البوسنية بواسطة شاحنات الإغاثة الإسلامية عبر العالم بالاشتراك مع الكتيبة الباكستانية التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بالمنطقة، وذلك بتصرف تلقائي ودون موافقة قيادة الأمم المتحدة

 المرحلة الرابعة: من مدينة كلادن وحتى مطار توزلا بواسطة شاحنات الحكومة البوسنية.

ويظل اللاجئون في العراء على أرض المطار بلا مأوى، حيث وعدت الأمم المتحدة بأنها ستقيم مخيمات في المنطقة وحتى الآن لم يتم شيء لورود معلومات تفيد بأن أرض المطار لا تصلح لاحتمال وجود ألغام بها منذ الحرب العالمية الثانية.

  • ٤٦٥٠ مسلما في معسكرات الموت الصربية. و١٥٠٠ فتاة وامرأة في معسكرات الاغتصاب

علماً بأن اللاجئين يصلون في حالة إعياء شديدة جدًا، نتيجة الجوع والعطش والسفر والسير مسافة أربعة كم على الأقدام، كما وقد تعالى بكاء النساء وصراخ الأطفال نتيجة فقدان أهليهم وذويهم في الطريق، وقد شاهد مندوبنا المتواجد هناك حالياً أن أعداداً كبيرة من اللاجئين قد أصيبت بالإغماء من شدة الجوع والإعياء وبينهم عدد كبير من الجرحى الذين حملوا على نقالات بدائية. هذا ومن المنتظر أن تتعرض منطقة توزلا لأزمة حادة في الغذاء والدواء نظرا لزيادة عدد النازحين إليها الذي سيشكل على المنطقة عبنا إضافيا، فالمدينة مرهقة جدا منذ فترة طويلة وتعاني من نقص شديد في الوسائل الضرورية للحياة بفعل عدد المهاجرين المتواجدين بها أصلاً، والذي يزيد عن ضعفي عدد السكان الأصلي، كما ستصبح المنطقة أكثر تعرضا لانتشار الأمراض نتيجة الزحام الشديد ونقص وسائل الرعاية الصحية اللازمة، علما بأن المعسكرات الجماعية الحالية تعاني من هذا الزحام، حيث يقيم ثلاثون شخصا معا في غرفة واحدة في بعض الأماكن

تحرك المؤسسات التنصيرية

حتى الآن وصلت أطباء بلا حدود الصليب الأحمر الدولي، كاريناس «كلها منظمات تنصيرية»، غير أن أحداً منهم لم يقدم أية مساعدات حتى الآن.

 أما المؤسسات المتواجدة فعليا هي فقط اللجنة الإغاثية الإسلامية، والتي بدأت العمل في استقبال اللاجئين والتعامل معهم عبر العالم، والتي شكلت بالفعل لجنة طوارئ وأرسلت أحد مندوبيها فجر (13/7) إلى مدينة كلادن ومعه فريق عمل من مكتب توزلا وشاحنتين محملتين بالمواد الغذائية والبطانيات، وقاموا بتشكيل فريقين أحدهما: لنقل المهاجرين، والآخر لإعداد وجبة سريعة وتوزيعها على اللاجئين فور وصولهم بالاشتراك مع لجنة قطر الخيرية، كما قام الفريق الثاني بتوزيع عدد ألف وخمسة وعشرين بطانية على النازحين بصفة مؤقتة لحين وصول إمدادات أخرى.

 وتستعد اللجنة لتشكيل فرق للمساعدة في تشييد المخيمات وتوزيع الطعام والملابس بعد الاتفاق مع المفوضية العليا لشئون اللاجئين في هذا الصدد.

كما تقرر نقل وتخصيص كل ما في مخازن المؤسسة في «زينتسا زغرب» إلى مخازن لتوضع تحت تصرف لجنة الإغاثة الإسلامية.

موضوع الغلاف

سقوط «سريبرينيتسا» في الصحافة الأمريكية

واشنطن: صالح نصيرات

علقت الصحافة الأمريكية على سقوط جيب سريبرينيتسا بقولها: «أن البيت الأبيض يندد بالصرب دون اتخاذ موقف عملي»، وهذه إشارة واضحة إلى عدم التزام الولايات المتحدة بموقف صارم إزاء الصرب، والتي عودتنا بمواقفها الصارمة تجاه المسلمين في فلسطين، فمقتل جندي صهيوني على يد مجاهد فلسطيني يقيم كلينتون ولا يقعده. ويندد ولا يتوقف عن التنديد، أما تشريد عشرات الآلاف من مسلمي البوسنة، فهذا لا يعنيه في شيء، ونقلت «النيويورك تايمز» على لسان كلينتون دعوته الأمم المتحدة بالعودة إلى سريبرينيتسا، إلا أن أحد مستشاري كلينتون صرح بأن «هذا الموقف خاطئ ويدل على ارتباك الرئيس الأمريكي»، كما علق على هذا الكلام مسئول في وزارة الخارجية الأمريكية بقوله: أن الرئيس يرتكب خطأ عندما يقول كلاما يعلم أن الولايات المتحدة لن تقوم به، وهذا واضح في كل المواقف التي اتخذتها الإدارة الحالية، فهي لا تتردد في إطلاق التصريحات والتنديدات، ولكن عندما يأتي دور العمل تحتج بأن الحلفاء الأوروبيين لا يريدون التعاون معها، وهذا ما ردده الرئيس كلينتون يوم 3/7/1995م)، حيث أجاب على سؤال وجهه أحد الصحفيين حول رد الولايات المتحدة على طلب البوسنة في رفع حظر السلاح فقال: «إننا طالبنا برفع الحظر منذ وقت طويل، ولكن حلفاءنا الأوروبيين مترددون في هذا الأمر، ونحن لا نريد أن نعرض موقف الحلفاء للتصدع».

أما زعيم الأغلبية الجمهورية والمرشح للرئاسة القادمة روبرت دول فقد قال: «إن البوسنيين لا حول لهم ولا قوة أمام هذا الزحف الصربي، وأن على الأمم المتحدة العمل على رفع الحظر والاستعداد للانسحاب من البوسنة»، وهذه إشارة واضحة لفشل هذه المنظمة الدولية في حفظ السلام في البوسنة

  • كلينتون: طالبنا برفع الحظر لكننا لا نريد أن نعرض موقف الحلفاء للتصدع!!

وقد نشرت جريدة النيويورك تايمز (14/7/1995م) الخيارات التي تنظر فيها الولايات المتحدة والناتو للتعامل مع الوضع في البوسنة، وتتمثل هذه الخيارات في الانسحاب أو البقاء أو ضرب الصرب واحتلال المناطق التي يسيطرون عليها، أما فيما يتعلق بالجانب العملي وهو ضرب الصرب فتقول الجريدة أن هذا غير ممكن، لأن العملية تحتاج إلى أكثر من 200000 جندي، وليس هناك استعداد من أية دولة للمشاركة في عمل كهذا، حيث أن النصر غير مؤكد ودخول الحلفاء ضد الصرب معناه تغيير المعادلة العسكرية، وهذه إشارة إلى أن الناتو ليس حريصًا على تجريد الصرب من السلاح وحماية البوسنيين.

 أما الموقف الفرنسي: فقد كان أشد من الموقف الأمريكي، حيث صرح الرئيس الفرنسي جاك شيراك بقوله في وقت سابق «إن على الحلفاء استعادة سريبرينيتسا من أيدي الصرب»، وهو ما رفضته بريطانيا على لسان وزير خارجيتها الجديد ريفكند، والذي اعتبر ذلك غير عملي، ولكن سرعان ما تغير الموقف الفرنسي لينسجم مع مواقف الحلفاء الأوروبيين حيث قال: «إن حماية المناطق الآمنة الخمسة الأخرى مسئولية الأمم المتحدة»، وهذا يعني أن سريبرينيتسا لم تعد واردة في الحسبان

البوسنة ممنوعة من الدفاع

وهكذا يبدو الوضع قائمًا في البوسنة الآن، فالحكومة البوسنية ممنوعة من الدفاع عن نفسها، والمطلوب هو القضاء وبأي ثمن. على هذه الدولة المسلمة، فأوروبا كما صرح الرئيس الفرنسي السابق ميتران لا تحب أن ترى دولة مسلمة في قلب أوروبا، ولهذا فليس من المتوقع أن تقف أوروبا إلى جانب المسلمين، وقد عقدت عزمها على التخلص من الدولة المسلمة، وقد يتساءل البعض عن حقيقة هذه التصريحات والتنديدات التي تطلقها الدول الغربية والولايات المتحدة تجاه ما يحصل في البوسنة، أن الحقيقة هو الواقع المأساوي الذي يعيشه المسلمون في البوسنة وحرمانهم من الدفاع عن أنفسهم، أما هذه التصريحات فتستخدم للدفاع عن الموقف الأوروبي الذي يحاول أن يظهر بصورة المدافع عن حقوق الإنسان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

580

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8