العنوان «سفهاء» السياسة.. بين الهستيريا والجنون!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الجمعة 30-ديسمبر-2011
مشاهدات 70
نشر في العدد 1982
نشر في الصفحة 13
الجمعة 30-ديسمبر-2011
المشاهد التي تعيشها مصر - للمرة الأولى في تاريخها – أمام صناديق الانتخابات أذهلت العالم كله إعجابا واحتراما لإيجابية هذا الشعب، ورغبته الجارفة في صناعة مستقبله بنفسه، وأذهلت أيضا التيار العلماني الليبرالي اليساري، والتيار المتصهين إذ أصابته نتائجها بحالة من الهستيريا والجنون ربما ألقت بظلالها على ما جرى في قصر العيني ..
ولا غرابة في أن يعبر الناس عن آرائهم في الانتخابات ونتائجها أما أن يتحول الأمر إلى حالة من الهستيريا تضرب بكل قيم الحوار والتقييم وإبداء الرأي، فذلك ما لم يكن متوقعا من جانب الطبقة العلمانية.. ولا شك أن الفاصل اليومي من الردح» الذي يقدمه عمرو أديب في برنامجه يقدم بيانا فجا على ما نقول، كما أن استمرار نجيب ساويرس» في تصريحاته الوقحة على شاشات الفضائيات تقدم المزيد في هذا الصدد.
ولا أدري.. كلما شاهدت السيد عمرو أديب ، وهو يقدم برنامجه اليومي تقفز إلى مخيلتي صور سيف الإسلام القذافي خلال خطاباته الهستيرية التي كان يتوعد فيها الشعب الليبي بالويل والثبور وعظائم الأمور، مستخدماً أصابعه الثلاثة الشهيرة التي قطعها له الثوار.. هكذا يخرج «عمرو» ليس بحركات أصابعه فقط ولكن بحركات معظم جسمه، وبصوته الجهوري، وبأداء خارج عن كل المقاييس المهنية والأهم في هذا الصدد هو مفرداته الخارجة عن أي أدب للحوار، وحالته البائسة التي يبدو بها كمن وقع تحت تأثير شيء طير عقله أو أفقده صوابه، لكن لعلعة صوته تبديه مزهوا بنفسه بدرجة مخيفة.. لقد بدا كمن لدغته أفعى على حين غرة وهو يعلق على النتائج الكبيرة التي حققها الإسلاميون في انتخابات البرلمان.. وبدلا من أن يهنئ الشعب المصري على نجاح الانتخابات ونجاح الديمقراطية التي صدعونا بها، إذا به يعلن الحرب على الإخوان بكلمات غريبة لا يمكن لأي عاقل أن يقبل بها على شاشة أيا كانت، حيث وصف السلفيين بأنهم صداميون»، وقال عن الإخوان المسلمين: إنهم .. متلونون»، وإنهم يحبون الجماعة أكثر من مصر.. وقال: إنه لا يهمه هجوم الإسلاميين على شرب الخمر لأن المصريين لا يعيشون في بار»، ثم قال: «أنا دوري أني أقعد لكم في المعارضة…
وقد أحسن المحامي المعروف نبيه الوحش» عندما كشف للرأي العام عبر قناة الحافظ» (برنامج ميزان القرآن والسنة السبت ٢٠٠١/۱۲/۱۷م) سر الهستيريا التي أصابت عمرو أديب من فوز الإسلاميين بالقول: «إنه يهاجم التيار الإسلامي في مصر متمثلا في جماعة الإخوان المسلمين والقوى السلفية لخشية أديب على إغلاق كافيهاته الثلاثة (حانات) التي يمتلكها، والتي يقدم خلالها الخمور والجنس على رواد تلك الكافيهات التي تديرها إحدى زوجاته، حيث إنه متزوج من ثلاث، كما أن ابنه متورط في قضية تحرش جنسي ، بطالبة بالجامعة الأمريكية، مؤكداً أن لديه المستندات التي تدل على ذلك الأمر ... انتهى كلام نبيه الوحش».
وأصبح الشعب المصري في عرف المهندس نجيب ساويرس » مهندس الهستيريا السياسية منذ ظهوره على الساحة بمواقفه الهابطة وكلماته الرديئة وآخر نوبات جنونه السياسي في هذا الصدد، ما قاله على الهواء مباشرة لأحد المذيعين اللبنانيين عن الشعب المصري: إن المصريين لا يستيقظون إلا على رائحة الفول والبصل، أما اللبنانيون فيستيقظون على رائحة الدولار الأمريكي .... ووصف العامل المصري بـ التدني والقذارة، في حين أنه يشعر كأن العامل اللبناني رجل أعمال...!
هذا «ساويرس» الذي ضرب الرقم القياسي في السفاهة السياسية من سب الدين إلى السخرية من اللحية والنقاب، ومن صداقة الصهاينة وإقامة شراكات اقتصادية معهم، إلى دعوة الولايات المتحدة لغزو مصر لإفشال الانتخابات، وقطع الطريق على التيار الإسلامي الفائز من ممارسة حقه الديمقراطي.
وهو هو نجيب ساويرس، نجم النفاق في عهد «مبارك» ثم نجم الهجوم عليه بعد ثورة ٢٥ يناير.. فهو الذي قال قبل تنحي مبارك بأيام على قناة بي بي سي.. إن الثوار لا يطالبون بتنحي مبارك»، وليس من أخلاق الثورة أن تتكلم بهذا الأسلوب عن «مبارك» الذي خدم البلد..
وقال معلقا على محاكمة حبيب العادلي: عيب نتكلم كده ونبهدل الراجل، ولا ننس أنه خدم البلد طوال حياته!
وكنت أتمنى ألا يفقد د. علاء الأسواني، توازنه في هجومه على التيار الإسلامي لدرجة الاتهامات غير اللائقة، لكنه عزف على مفردة يرددها العلمانيون الفاشلون في الانتخابات بوصفها إنها غير عادلة حتى إن كانت نزيهة.. كيف يا د. علاء، تكون نزيهة، وهي غير عادلة ؟! فالمعنيان لا يمكن أن يكونا متناقضين أبدا، في العدل من مقاييس النزاهة والنزاهة أساسها العدل ولكنه التلاعب بالألفاظ لإلقاء الغبار على انتخابات لم يجرؤ أحد أن يمس نزاهتها.
وبعد.. من المستفيد – وإن لم يكن له يد – مما يجري من فوضى دامية تحاول اجتياح القاهرة واحتلال وحرق مجلس الشعب (البرلمان) ومن السعيد - وإن بدا برينا – من إفشال الانتخابات ووقف قطار التحول السلمي، وإبقاء البلاد في دوامة الفوضى والاضطراب؟ إنهم «النخبة».. «الديمقراطيون.. أصحاب حقوق الإنسان»، وأصحاب مقولة «نار مبارك ولا جنة الإسلاميين ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل