; الإسلاميون والحياة السياسية في مصر | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون والحياة السياسية في مصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1981

مشاهدات 67

نشر في العدد 529

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 19-مايو-1981

     كامب ديفيد كان منعطفًا سياسيًا في مصر، والسادات بما يملك من (لولبية) خادعة ماكرة هو بطل ذلك المنعطف السياسي، فبعد أن كان الشعب المصري طيلة ثمان سنوات من أعوام السبعينات ينتظر انجلاء الغبار، إذا به يجد نفسه مضطرًا للقفز على حاجز الصمت وتجاوزه لينخرط في الاتجاهات المتمايزة التي فشلت لولبية السادات في امتصاصها وتسويسها مع الظرف الجديد.

فالإسلاميون برزوا في الشارع المصري بروزًا لم تعرفه مصر من قبل حتى إن بعض الصحف كتبت (الإخوان المسلمون قادمون)، وذلك كما فعلت جريدة الشرق الأوسط السعودية التي قالت في عددها الصادر يوم 25\5\1979م، ما نصه:

"الإخوان المسلمون قادمون"، ليس هناك في مصر من لا يردد هذه العبارة أو يفكر فيها بينه وبين نفسه أو يسمعها تتردد على ألسنة الآخرين فشبابهم يسيطرون على اتحادات الطلاب في الجامعات والمعاهد المصرية، وينزلون بثقة إلى المعترك السياسي.

واليسار باتجاهاته المتفرعة وقف في صف المعارضة لحكم السادات الذي سلب الكرسي من رجال هذا الاتجاه، واحتجز قادتهم في السجون بحيث بنى اليساريون نقمتهم على السادات على أساس يختلف عن الأصول التي بنيت عليها المعارضة الإسلامية لتبقى معارضة اليسار تدخل في باب الصراع مع السادات على كرسي الحكم في مصر.

     ولئن كانت معارضة الإسلاميين للسياسة المصرية التي يدير السادات دفتها معارضة نابعة من أصول الدين الإسلامي، ومعارضة اليسار هي من قبيل الصراع على الكرسي، فإن كلا الطرفين أحرز من الفكر الذي ينتمي إليه موقفًا من السادات وأعوانه وانتمائهم السياسي، ويشمل ذلك الموقف:

- معارضة صلبة للسلام مع العدو اليهودي ومعاهدة كامب ديفيد.

- تعرية السياسة الاقتصادية التي لم يتمكن السادات بواسطتها أن يحل مشكلات الشعب الاقتصادية، والمعاشية كما وعد عشرات المرات.

- مناقشة السادات فيما قطعه على نفسه من وعود أمام الشعب المصري سواء على صعيد السياسة الداخلية أو الخارجية.

- الاعتراض على الشكليات البرلمانية الفارغة الجوفاء، والمطالبة بحرية العمل السياسي لكافة الاتجاهات التي يتمثل فيها الشعب المصري.

     فقامت دعوات المعارضة -ولاسيما الإسلامية- بين صفوف شعب مصر المسلمة، حتى لم يجد السادات بدًا تحت وطأة النقمة عليه من أن يعرض على بعض رجالات الحركة الإسلامية بعض العروض الدنيوية التي رفضت، كما رفض اليسار مساومات السادات في مغرياته ليظل فيما بعد يفكر في إيجاد طبيعة سياسية تقوم على التوازن بين فئات المعارضة من ناحية، وبين حكمه من ناحية أخرى.

     وهذا أمر دعاه إلى مغازلة اليسار أخيرًا على حساب الاتجاه الإسلامي، ومن ذلك أن أطلق سراح بعض من كان في سجنه من قادة اليسار المصري ليكون هذا السلوك دفعة سياسية جديدة، تدفع باليسار قليلًا إلى الواجهة بحيث تكون هناك موازنة متساوية بين الإسلاميين واليسار في صفوف شعب مصر كمقدمة لتقليص النفوذ الإسلامي الذي مازال يسيطر حتى الآن على طبقات الشعب المصري، ولاسيما طبقة المثقفين في الجامعات والمعاهد.

     على أن هناك مؤتمرات كثيرة توحي بالوزن السياسي الثقيل لحركة الإخوان المسلمين داخل مصر، وأبرز تلك المؤشرات ما شهد به الخصوم، وذلك كما يلي:

- محاولة الولايات المتحدة الأمريكية في العام الماضي توسيط زعماء حركة الإخوان المسلمين لدى النظام الإيراني بشأن الإفراج عن رهائن السفارة الأمريكية أيام احتجازهم في طهران، وقد رفض الإخوان المسلمون قبول هذه الوساطة لاعتباراتهم السياسية والدينية.

- محاولة السادات التقرب إلى عبدالرحمن البنا شقيق الإمام الشهيد حسن البنا، وإعلانه -من خلال لعبة سياسية- استعداد النظام للسماح بعودة تنظيم جماعة الإخوان المسلمين إلى الساحة السياسية رسميًا، وكان السادات يهدف من ذلك إلى أمور كثيرة، منها: وضع القناعة عند الشعب المصري بسياسته، وهو الذي يعرف الثقل السياسي للإخوان المسلمين داخل مصر، وإذا كانت محاولات السادات تهدف إلى امتصاص النفوذ الإخواني من صفوف الشعب المصري فإن محاولاته فشلت، لينطبق عليه المثل الشعري القائل:

سارت مشرقة وسرت مغربًا        

                   شتان بين مشرق ومغرب

     ولما أحس «حاخام مصر» بفشله، وفشل سياسته الداخلية؛ استدعى القيادة الإسلامية للاجتماع بها ليصب جام غضبه عليها في اجتماع الإسكندرية، وذلك ضمن محاولة للخروج من المأزق الشعبي، وقد عارض السادات آنذاك الأخ عمر التلمساني قائد الحركة الإسلامية في مصر.

     ولما لم يفلح في الوصول إلى ما أراد؛ بدأ ينصب الأفخاخ للحركة الإسلامية، فراح ومعه جهاز مخابراته يفتعلون أحداثًا داخلية للصقها في ظهور شباب الحركة الإسلامية، وأول ما افتعله الخائن المصري إذكاء النار بين المسلمين والنصارى لوصف شباب الإسلام بالإجرام واللاإنسانية، ولعل مخابراته التي وضعت قنبلتين في كنيستين للأقباط في الإسكندرية كانت تقف وراء حملة إعلامية، اشترك فيها الأقباط أيضًا، وهدفها تشويه الوجه الناصع لحركة الإخوان المسلمين بين صفوف الشعب. ( وكالة الصحافة الفرنسية 12\1\1980)

     أما اشتباكات الطلبة في جامعات مصر، والتي كان رجال المباحث في مصر يستغلونها استغلالًا دقيقًا-، فقد كانت واحدة من المصائد التي حاول أن يلعب السادات من خلالها، وفعلًا، فقد اعتقلت مباحث السادات بعضًا من شباب الحركة الإسلامية بتوجيه مختلف التهم لها، ومما فعلته السلطة في الشباب الإسلامي في مطلع عام (1980) أنها ادعت وجود تنظيمات إسلامية هدفها إثارة القلاقل، وإسقاط الحكم، ومن ذلك ما أعلنته الحكومة عن وجود تنظيم يدعى تنظيم الجهاد، حيث اعتقلت السلطة سبعين مسلمًا بتهمة الانتماء إلى هذا التنظيم.

     وهنا بدأ السادات بحملات سمتها بعض الصحف الغربية (حملات تطهير) في صفوف الشعب وعساكر الجيش، ومن ذلك إحالة (172) ضابطًا من كبار الضباط إلى التقاعد بتهمة عدم الولاء المطلق لشخص الرئيس السادات، وقد علقت بعض أجهزة الإعلام على حملات التطهير تلك من خلال منظار لم يتغافل عن استقطاب رجال الحركة الإسلامية في مصر لعناصر عسكرية ذات وزن ما داخل صفوف الجيش المصري.

     وإزاء موقف السلطة المصرية اللولبي لم يقف الشعب المصري مكتوف اليدين، فهو مازال حتى اللحظة يبدي تململه مستفيدًا من كل فرصة تتيح له إعلان التعامل من سياسة رئيسه، الأمر الذي جعل مساجد مصر وشوارعها وجامعاتها ومعاهدها العليا تشهد الكثير الكثير من المظاهرات والاضطرابات طيلة العامين الماضيين.

     وكثيرًا ما أشارت صحافة الغرب إلى حسن التوجيه الإخواني لعواطف الشعب ورغباته، وتحركه المضاد، وهذا التوجيه يدخل في باب العمل السياسي الحكيم دون أن يدخل في باب الحرب المعلنة التي تلعلع فيها البنادق.

     ومازالت حركة الإخوان المسلمين تواجه بشبابها وبمجلتها (الدعوة) الناطق الرسمي بلسان الإخوان المسلمين بمصر جميع تحركات السادات وسياسته داخليًا وخارجيًا، ولاسيما فيما يتعلق بعلائق النظام باليهود، وقد توقع كثير من المراقبين للحياة السياسية بمصر أن يكون لحركة الإخوان المسلمين شأن معلوم في مرحلة ما بعد الحكم الساداتي؛ حيث مازالت الحركة الإسلامية المصرية مرحلة اكتمال بناء الذات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية