; (سورية) ذكرى «هزيمة يونيو ... ورائحة الدم | مجلة المجتمع

العنوان (سورية) ذكرى «هزيمة يونيو ... ورائحة الدم

الكاتب محمد فاروق الامام

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1956

نشر في الصفحة 24

السبت 11-يونيو-2011

من المفارقات الأليمة ونحن نمر بالذكرى الرابعة والأربعين لهزيمة يونيو عام ١٩٦٧م، ودبابات الجيش السوري العقائدي ومجنزراته ومدرعاته وناقلات جنده تستبيح المدن السورية طولا وعرضاً محاصرة وقصفا وتدميرا لدور العبادة والممتلكات العامة والخاصة، وقتل المواطنين الآمنين والمتظاهرين السلميين في مشهد تكسوه رائحة الدم المتفجر من أجساد الأطفال والحرائر والمقعدين والشيوخ والرجال والفتيان في العديد من المدن السورية المستباحة..

كل ذلك تزامنا مع احتفال الصهاينة بنصرهم المبين على جيشنا العقائدي الذي قاد حرب يونيو، وسلم الجولان دون دفع أو مدافعة ببيان ممهور بخاتم وزير الدفاع اللواء حافظ الأسد يوم العاشر من يونيو، ويحمل الرقم (٦٦) أعلن فيه عن سقوط القنيطرة . قبل أن تطأها أقدام الصهاينة بأكثر من ١٧ ساعة، وأمر في بيان آخر جنود وضباط القوات المسلحة السورية بالانسحاب الكيفي من أرض المعركة، وترك أسلحة الجيش الثقيلة على أرضها بكل جاهزيتها لتقع غنيمة سهلة بيد العدو.

أقول : مرت هذه الذكرى الأليمة والجيش السوري مديرا ظهره للعدو، وقد تاهت أسلحته الثقيلة في أزقة وميادين وساحات وأحياء المدن والقرى السورية تقمع الجماهير المطالبة بالحرية والكرامة ، والجيش الصهيوني يجري مناوراته في جولاننا المحتل الذي كان عصيا عليهم منذ قيام كيانهم الغاصب في فلسطين عام ١٩٤٨م حتى تسليمه دون دفع أو مدافعة عام ١٩٦٧م، ومعروفا لمناعته وكثرة حصونه ووعورة أرضه بخط ماجينو الشرق ، مستخدما دبابات جيشنا المدمرة عاماً لتكون أهدافاً لرمايات أسلحته ومختبراً لفاعليتها !!

ورغم هذه الهزيمة البشعة التي كللت جبين السوريين بالعار والشنار، فإن قادة حزب البعث المدنيين والعسكريين الذين قادوا هذه المعركة أبوا إلا أن يتحفونا بنظرية، ما سبقهم إليها أحد قديما أو حديثا، نظرية تحويل الهزيمة النكراء إلى نظرية «الانتصار العظيم الذي حققه حزب البعث التقدمي على الصهاينة، والذي أعلنوه من حمص بعد تركهم العاصمة دمشق لقدرها مفتوحة الأبواب، مكشوفة الصدر والظهر والجوانب في مواجهة القوات الصهيونية، وقد اهتبل قادة حزب البعث ولصوصه الفرصة، ونهبوا ما استطاعوا نهبه من أموال البنك المركزي في دمشق، بحجة أن نقل احتياطي الذهب واجب قومي لئلا يقع بيد العدو فتفلس الدولة، محملين قوافل السيارات الحكومية والعسكرية ما في بيوتهم من ممتلكات منهوبة خف وزنها وغلا ثمنها.

وللتاريخ نعيد على أذهان السوريين قبل العرب المبررات التي ساقها هؤلاء القادة لتكريس الانتصار العظيم، الذي ادعوه في أذهان الناس وعقولهم وظلوا لسنوات طويلة يرددونه على أسماع أربعة أجيال من السوريين، حتى توهم البعض أنه كان هناك انتصار في يونيو حققه حزب البعث وجيشه العقائدي :

إن المعركة لا تقاس نتائجها بعدد الكيلومترات التي خسرناها، بل بأهدافها وما استطاعت أن تحقق .. فقد كان هدف الكيان الصهيوني، ليس احتلال بضعة كيلومترات من سورية، بل إسقاط الحكم التقدمي فيها، وهذا ما لم يتم لها، ولذا يجب أن نعتبر أنفسنا الرابحين في هذه المعركة ... من أقوال قائد. الجيش قبل الحرب وبعدها اللواء أحمد سويداني.

- ليس مهما أن . يحتل العدو دمشق، أو حتى حمص وحلب.. فهذه جميعا أراض يمكن تعويضها، وأبنية يمكن إعادتها، أما إذا قضي على حزب البعث فكيف يمكن تعويضه وهو أمل الأمة العربية ......

.... لا تنسوا أن الهدف الأول من الهجوم الإسرائيلي هو إسقاط الحكم التقدمي في سورية، وكل من يطالب بتبديل حزب البعث عميل له إسرائيل ....... من أقوال وزير خارجية سورية قبل الحرب وبعدها د. إبراهيم ماخوس.

- الحمد لله، لقد استطاعت قواتنا الباسلة حماية مكاسب الثورة أمام الزحف الإسرائيلي الحمد لله الذي أفسد خطة العدو وقضى على أهدافه الجهنمية... إن إسرائيل، لن تحقق نصرا يذكر، ما دام حكام دمشق بخير ... معلق في إذاعة دمشق بعد الإعلان عن وقف النار.

بنفس هذه النظرية المشقلبة  يريد الحزب القائد للدولة والمجتمع بموجب المادة الثامنة من الدستور السوري الذي وضعه الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد» ومافيا السلطة الحاكمة تسويق قمعه الدموي للجماهير السورية المنتفضة في المدن السورية سلميا المطالبين بالحرية والكرامة والديمقراطية، حيث يتعامل معهم كمتآمرين وخونة وعملاء ومندسين وإرهابيين وسلفيين ومتطرفين ومتسللين وعصابات ومخربين. ليبرر قمعه وهمجيته الوحشية لهم، ظنا منه متوهما - أنه بقمعه الدموي هذا الذي طال الطفل والمرأة والشيخ والناس أجمعين سيوقف تصاعد الثورة كيفا وكما هو رهان خاسر لن يحصد منه إلا الهباء والهزيمة والسقوط، وقد اتخذت الجماهير قرارها الفصل في مواصلة الثورة على هذا النظام السادي حتى إسقاطه وهم يعرفون مسبقا الثمن الغالي الذي عليهم أن يدفعوه لانتزاع حريتهم المصادرة وكرامتهم المداسة منذ ما يقرب من خمسين عاما ..

(*) كاتب سوري

« بخيتان» و «رامي مخلوف» .. الهم واحد !!

الكعكة السورية بناسها وترابها لا تزال محل تنازع الاختصاص بين أركان الحكم القابضين على السلطة والثروة وبين الحزب الذي يقود المجتمع والدولة بحسب المادة الثامنة من الدستور، وهما متفقان على التمسك بالسلطة والحكم حتى النهاية كل باختصاصه.

بالأمس القريب أعلن ابن خال الرئيس رامي مخلوف الذي يمسك بالمال والثروة في سورية أن الأسرة الحاكمة، والتي هو جزء أساسي منها ستظل تقاتل كل من يحاول انتزاع الملك منها حتى النهاية، ويوم الثلاثاء ٣١ مايو المنصرم خرج علينا السيد محمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد في حزب البعث الحاكم تأكيده أن الباب مغلق أمام إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تجعل من حزب البعث الحزب القائد للدولة والمجتمع. وأوضح بخيتان أن تعديل أي مادة في الدستور من اختصاص مجلس الشعب» الذي يستأثر حزب البعث بأكثر من نصف مقاعده (١٢٦) مقعدا من إجمالي (٢٥٠) مقعدا، بينما تمتلك أحزاب الجبهة الموالية للنظام مجتمعة (٤١) مقعدا، والمستقلون الذين يختاروا من قبل الأجهزة الأمنية (۸۳). واعتبر «بخيتان» أنه بالنسبة لإلغاء المادة الثامنة من الدستور: قلنا للمعارضين هناك صندوق اقتراع.. وإذا وصلتم للحكم وأصبحنا في المعارضة فألغوا المادة.. هناك أولويات أخرى غير إلغاء هذه المادة. ويحتكر حزب البعث الحكم في سورية منذ نحو نصف قرن عندما قاد بعض ضباطه المغامرين انقلابا عسكريا، واستولوا على السلطة في الثامن من مارس عام ١٩٦٣م. ويبلغ تعداد كوادر الحزب بحسب جداوله حوالي 3 ملايين عضو من أصل تعداد سكان سورية الذي يقترب من ٢٥ مليون نسمة ورغم هذا العدد الكبير فإن الحزب يخشى خوض أي انتخابات حرة ونزيهة تضعه أمام الحقائق المخزية، فإذا ما تمكن الحزب من الوصول إلى مجلس النواب، وهو في أحسن أحواله قبل تسلقه جدران الحكم عام ١٩٦٣م بـ (۱۸) نائبا بفضل قائمة السياسي أكرم الحوراني زعيم الحزب العربي الاشتراكي الذي اندمج مع حزب البعث عام ١٩٥٢م عن مدينة حماة وريفها ، وكانوا (۱۲) نائبا ، ونائبين عن منطقة الجزيرة يدينان بالولاء للحوراني وبهذا يكون من نصيب حزب البعث (٤) نواب بفضل أصوات مؤيدي الحوراني، وكان للحزب أنصار بين أوساط الطلبة والمدرسين وبعض المثقفين في مدينة دمشق وريف مدينة اللاذقية، وبعض النازحين من لواء الإسكندرون الذين استوطنوا مدينة «حلب» وقد سبق وأخفق الأمين العام للحزب ميشيل عفلق وبعض كبار مؤسسيه في الوصول إلى البرلمان في عدة محاولات، وهذا يثبت مدى حجم وشعبية حزب البعث في أوساط الجماهير السورية.

محمد سعيد بخيتان بتأكيده على عدم نية الحزب التخلي عن المادة الثامنة من الدستور يجعل من عملية الإصلاح التي يتبناها النظام على الورق، وفي وسائل إعلامه الخشبي أسطوانة مشروخة لم تعد محل احترام عند المجتمع الدولي، أو تصديق عند كافة شرائح المجتمع السوري، الذي لم يعد ينخدع بألاعيب النظام، وحيله ..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 5

101

الثلاثاء 14-أبريل-1970

أنتِ المنارة..

نشر في العدد 18

146

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!