; «شريان الحياة ٣»… جاءت لكسر الحصار فحاصروها .. إنها قصة دامية ! | مجلة المجتمع

العنوان «شريان الحياة ٣»… جاءت لكسر الحصار فحاصروها .. إنها قصة دامية !

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-يناير-2010

مشاهدات 55

نشر في العدد 1885

نشر في الصفحة 14

السبت 16-يناير-2010

  • البريطانية رادا دانييل الشوق والحنين دفعاني للمشاركة في القافلة لنؤكد للعالم أن غزة يجب أن تكون حرة
  • ... والبريطانية«بينكا» : سأرافق جميع القوافل القادمة.. ولا شيء سيثنيني عن ذلك حتى يتم رفع هذا الحصار
  • إسماعيل هنية قلد «جالاوي» وسام كسر الحصار.. وأعلن إطلاق اسم شريان الحياة ، على أحد شوارع غزة
  • جالاوي: وعدونا بالدخول من ميناء العريش لكنهم حاصرونا وحبسونا !
  • الشيخ رياض أسعيد «أردني»: شعرت بأني مرابط في سبيل الله... وتمنيت لو ألقاه شهيدًا وأنا في غزة
  • اقتربت أربع سنوات على الحصار الخانق على قطاع غزة الذي قتل ما يقرب من ٤٠٠ فلسطيني جراء منعهم من السفر للعلاج في الخارج، ومضى عام كامل على أشرس عدوان شهده قطاع غزة، الذي أدى لاستشهاد أكثر من ١٥٠٠ فلسطيني، وجرح أكثر من ٥٠٠٠ آخرين، معظمهم أصيبوا بعاهات دائمة، حيث فقدوا أطرافًا وأجزاء من أجسادهم.

حرك الحنين إلى قطاع غزة قلوب ٥٣٠ متضامنًا من سبع عشرة دولة أجنبية وعربية، فدفع بهم للانخراط في قافلة «شريان الحياة٣» ، التي نظمها النائب البريطاني «جورج جالاوي».. لكسر الحصار المفروض على القطاع منذ ثلاثة أعوام.. وضمت القافلة نحو ٢٥٠ شاحنة ومركبة وسيارة إسعاف محملة بمساعدات إنسانية أوروبية وتركية وعربية من أغذية ومعدات طبية.

وانطلقت القافلة مطلع شهر ديسمبر الماضي من أمام البرلمان الإيطالي، متوجهة إلى اليونان ثم تركيا، ثم إلى ميناء العقبة الأردني، حيث كان مرتبًا أن تنتقل إلى ميناء نويبع على البحر الأحمر، ومن ثم الانتقال إلى قطاع غزة.

إلا أن السلطات المصرية رفضت استقبال القافلة، فمكثت في ميناء العقبة عدة أيام معتصمة احتجاجًا على طلب القاهرة لها بالمجيء عبر ميناء العريش.. واضطرت القافلة إلى تغيير مسارها عبر الانتقال من ميناء العقبة الأردني إلى ميناء اللاذقية السوري لتتجه فيما بعد عبر ثلاث سفن إلى ميناء العريش.

يُشار إلى أن الوصول إلى ميناء العريش المصري يحتم على القافلة الدوران حول شبه جزيرة سيناء وعبور قناة السويس للوصول إلى سواحل المتوسط، في حين أن الدخول عبر ميناء نويبع هو الطريق الأسرع والأقصر للوصول إلى غزة.

وتقول المتضامنة البريطانية «رادا دانييل» «٥٠ عامًا»: إن الشوق والحنين إلى غزة دفعاها للمشاركة في القافلة، وإن أية معوقات واجهتهم تهون في سبيل رؤية التراب الفلسطيني.

 وأضافت: «كنا نعلم حجم المعوقات التي ستواجهنا لكننا آثرنا المجيء إلى غزة، لنشد على أيدي مواطنيها ونقدم لهم المساعدات الإنسانية، ولنؤكد للعالم أن غزة يجب أن تكون حرة ويجب أن يكسر الحصار المفروض عليها».

وأوضحت قائلة: «لقد تمتعت القافلة بعبور آمن عبر أوروبا وتركيا، مرورًا بسورية والأردن، حيث كنا نخطط للوصول إلى غزة في ۲۷ ديسمبر الماضي، أي عند حلول الذكرى الأولى للحرب التي شنتها «إسرائيل» على القطاع، لكن السلطات المصرية أعاقتنا». 

ويبدو أن العراقيل التي واجهتها القافلة لم تقف عند حد معين، حيث تشتكي «رادا» من سوء ء المعاملة التي تلقوها من قبل السلطات المصرية عقب وصولهم لميناء العريش التي قالت: إنه يفتقد لأبسط الاحتياجات.

وكان المئات من قوات الأمن المصرية قد اعتدت في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء (٥/١) على أعضاء قافلة «شريان الحياة »، مما أدى إلى وقوع العديد من الإصابات في صفوف المتضامنين الدوليين، وذلك عقب احتجاجهم على رفض مصر إدخال ثلث القافلة إلى قطاع غزة.

وتقول «رادا»: «إن القوات المصرية التي يقدر عددها بنحو ألف عنصر، استخدمت ضدنا الحجارة والرمل المذاب بالماء والغازات المسيلة للدموع والهراوات، واعتدت علينا بالضرب المبرح، مما أدى إلى إصابة خمسة عشر شخصا من بيننا».

وأوضحت أن «أفراد الأمن المصري قاموا بإلقاء الحجارة التي جلبوها بسيارات الأمن، واستخدموا العصي في ضرب المتضامنين؛ حيث أصيب بعضهم بجروح وكسور مختلفة إضافة إلى تضرر ما لا يقل عن عشر سيارات من سيارات القافلة بأضرار مختلفة». 

وبعد المناوشات التي دارت بين الأمن المصري والمتضامنين سمح ل١٣٩ شاحنة بالدخول إلى القطاع، مساء الأربعاء السادس من يناير الجاري، بينما رفضت مصر عبور٤٥ سيارة ملاكي «خاصة».

استقبال حاشد

واستقبل أهالي غزة القافلة التضامنية استقبالًا رسميًّا وشعبيًّا حاشدًا .. وفي أعقاب وصوله قال النائب البريطاني «جورج جالاوي»: «نحن نستغرب من التصرفات المصرية التي أدت إلى أن يكون مصير أعضاء القافلة الذهاب إلى المستشفيات، بعد أن كسرت عظامهم وسالت دماؤهم، لا لشيء سوى أنهم يريدون إيصال الدواء والغذاء إلى شعب غزة المحاصر».

وذكر «جالاوي» في تصريحات صحفية أن السلطات المصرية كانت قد وعدتهم بالسماح لهم بالدخول عبر ميناء العريش، إلا أنهم لم يلتزموا بذلك، قائلًا: «بل حاصرونا وحبسونا وخانونا»، مستهجنًا المزاعم المصرية بأن يكون هذا كله مفتعلًا من قبل أعضاء القافلة ومؤكدًا أنه «لا يمكن أن يكون تكسير العظام وإسالة الدماء شيئا مفتعلًا».

وشدد «جالاوي» على أنه توسل إلى الحكومة المصرية بألا يجعلوا المشكلة عندهم وأن يجعلوها عند الكيان، لكنهم أصروا على أن يفعلوا ذلك.

 واعتبر «جالاوي» مصر جزءًا من الحصار المفروض على الفلسطينيين، ووصف الأحداث التي جرت به «الخزي والعار الذي لحق بمصر، التي تعتبر نبض القلب العربي، وهذا بسبب الأعمال التي تقوم بها حكومتها»، مؤكدًا – في الوقت ذاته - أنه على يقين بأن «۸۰ من الشعب المصري لا يوافقون على الطريقة التي عوملت بها القافلة».

فيما قالت «رادا»، وهي تعمل في مؤسسة إنسانية بريطانية: «لم نكن نتوقع مثل هذه المعاملة في بلد كمصر.. صحيح أننا عانينا خلال ٣٢ يومًا من البرد والنوم على أرصفة الطرقات، لكننا فوجئنا من قسوة المعاملة المصرية لنا».

وتابعت: إن «المعاناة التي ألمت بنا خلال الرحلة، أزيحت عن كاهلنا بمجرد وصولنا إلى غزة، حيث شعرنا أننا بين أهلنا .. بالفعل أهل غزة هم أناس يستحقون الحياة على صبرهم وصمودهم».

وتؤكد المتضامنة البريطانية أن الصور التي رأوها عبر شاشات التلفزة خلال الحرب على غزة من في مطلع العام الماضي عبرت عن جزء بسيط المأساة، قائلة: «لم نتصور يومًا أن تكون المأساة بهذا الشكل حقيقة الوضع في غزة كارثي.. ولكن يجب كسر هذا الحصار».

معاني الصبر والجهاد: وتزامن وجود القافلة في قطاع غزة مع قصف صاروخي صهيوني استهدف مناطق متفرقة من القطاع، الأمر الذي جعل المتضامنين يعايشون تجربة العدوان المستمر على القطاع.

وأشاد الشيخ رياض أسعيد - أحد أعضاء قافلة «شريان الحياة ٣» بصمود أهل غزة أمام آلة الحرب الصهيونية، داعيا إلى ضرورة حماية المسجد الأقصى المبارك في ظل ما يتهدده من أخطار من قبل المؤسسة الصهيونية. 

وأعرب عن سعادته بقضاء ليلة رباط في سبيل الله حسب تعبيره، وأضاف قائلًا: «إنه شعور مميز جدا وأنا أتحدث هنا من باب إظهار وشكر نعمة الله؛ حيث شعرت بأني مرابط في سبيل الله، وتمنيت لو ألقى الله شهيدًا وأنا في غزة».

كما عبر الشيخ أسعيد عن شعوره بالفخر والاعتزاز وهو بين أهل القطاع مشيدًا بالاستقبال الجماهيري لهم، وقال بتواضع «نحن لم نقدم شيئا ، ولو قدمنا أرواحنا ودماءنا وفرشنا الأرض كلها ذهبًا ، فأهل غزة هم الذين قدموا للعرب والإسلام الخير العظيم في ثباتهم وصمودهم».

وأشار أسعيد - الذي يشغل منصب المدير العام لدار القرآن الكريم في مدينة العقبة الأردنية - إلى أنه زار عدة مساجد في القطاع والتقى عددا من المسؤولين وقال: «تعلمنا منهم كل معاني الصبر والجهاد في سبيل الله»، واعدًا بنقل هذه الصورة إلى العالمين العربي والإسلامي.

من جانبه، قال رئيس الوفد التركي وعضو البرلمان مراد مرجان: «إنني مسرور جدًا لوجودي داخل غزة المحاصرة.. فنحن نمثل كل تركيا ؛ فمعنا البرلمانيون والسياسيون وأعضاء من المؤسسات الخيرية وقد جئنا لفك الحصار.

وأضاف: «بهذه المناسبة أشكر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان» لمساعدته لنا بهذه القافلة، فبحمد الله جئنا ولكن بعد ذلك سنأتي بقوافل عبر البحر، وأشكر سورية والأردن»، وطالب «مرجان» التركي السلطات المصرية برفع الحصار ووقف بناء الجدار الفولاذي على الحدود المصرية الفلسطينية. 

تكريم رسمي

وقد حظيت قافلة «شريان الحياة» بتكريم من رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، وذلك في حفل بهيج أقيم في قاعة «رشاد الشوا» وسط مدينة غزة، مساء الخميس (۷/۱) حضره عدد من قادة الفصائل الفلسطينية.

ووعد هنية بإطلاق اسم «شريان الحياة» على أحد شوارع غزة، فيما قلد النائب «جالاوي» وسام كسر الحصار، تقديرًا له ولكل من شارك في القافلة، فيما أهدى «جالاوي» رئيس الوزراء الفلسطيني هدية عبارة عن لوحة مرسوم عليها علم فلسطين.

وتقول المتضامنة البريطانية «بينكا»«۳۷عاما» : «إنني مسرورة جدا بدخولي غزة، ورؤية شعبها الطيب.. ورغم كل الصعوبات فإنني سأرافق قوافل شريان الحياة القادمة ولا شيء سيثنيني عن التضامن مع غزة، حتى يتم رفع الحصار المفروض عليها». 

وأمضى المتضامنون بعض الوقت متجولين المناطق الحدودية التي تعرضت للعدوان في خلال الحرب، بالإضافة إلى أنهم التقوا عددا من ضحايا العدوان.

وغادرت القافلة القطاع يوم الجمعة الثامن من يناير الجاري متوجهة إلى مصر، وسط تصريحات مصرية تفيد بأن القاهرة ستضع أسماء المتضامنين على القائمة السوداء، لحظر دخولهم مصر وعلى رأسهم النائب «جورج جالاوي»!.

الرابط المختصر :