; «صالح».. غادر للأبد | مجلة المجتمع

العنوان «صالح».. غادر للأبد

الكاتب بريان وايتكر

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2011

مشاهدات 63

نشر في العدد 1956

نشر في الصفحة 18

السبت 11-يونيو-2011

● رحيله إلى الرياض يخلق الفرصة الذهبية للتوصل إلى حل.. وعلى اليمنيين - جنبا إلى جنب مع أصدقائهم في الخارج - انتهاز الفرصة

● بعد مغادرته اليمن تلت طائرته طائرة ثانية تحمل ٢٤ من أفراد عائلته... وهذا يدل على أن عصر صالح انتهى

مع رحيل الرئيس علي عبد الله صالح لتلقي العلاج الطبي في المملكة العربية السعودية، أصبح اليمنيون لديهم الآن فرصة لحل الأزمة السياسية التي أفسدت وعصفت بالبلاد منذ فبراير الماضي. وخلافا للرواية الرسمية بأن الذي تعرض له في الانفجار الذي وقع يوم الجمعة مجرد خدوش طفيفة وجرح خفيف في رأسه، فإن التقارير الأخيرة تفيد بوجود حروق في وجهه وصدره من الدرجة الثانية بالإضافة إلى قطع من شظايا استقرت بالقرب من قلبه وتؤثر في تنفسه، لكن صالح الذي يبلغ من العمر ٦٩ عاما، كان قادرا على المشي من الطائرة عندما هبطت في الرياض.

وقد تلت طائرة «صالح» طائرة ثانية ورد أنها تحمل ٢٤ من أفراد عائلته، وهذا يدل على أن عصر «صالح» انتهى، وأنه من غير المحتمل أن يعود إلى اليمن رئيسا أبدا، وأن الأمريكيين - وغيرهم - سوف يعملون من وراء الكواليس لضمان عدم عودته أبدا. كما أنه من الجدير بالذكر أن هناك آخرين أصيبوا بجروح من جراء الانفجار بمن فيهم رئيس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء ورؤساء مجلسي البرلمان ومحافظ صنعاء، كما تم نقل بعض منهم إلى المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج... وقيل: إن أحد أبناء إخوة «صالح»، قائد القوات الخاصة، قد لقي مصرعه، وبذلك يصبح من تبقى من نظامه في حالة فوضى خطيرة.

ونظراً للمحنة الخطيرة التي يعيشها اليمن، فإن هذا يوفر أفضل فرصة للمضي قدما لتجاوز الأزمة في البلاد، فهناك الآن فرصة عادلة لتهدئة النزاع المسلح، فاليمن على أي حال ليس خاليا من الصراع ولكن احتمالات الهدوء النسبي الآن أفضل بكثير مما كانت ستكون عليه لو بقي «صالح» في صنعاء يقاتل ويفرق اليمنيين من أجل السلطة.

ويمكن البدء فوراً بالعمل على انتقال السلطة، بالاعتماد على بعض البنود الموجودة في خطة التفاوض التي قدمت في وقت سابق من قبل مجلس التعاون لدول الخليج، وهي الخطة التي قبلها «صالح» شفويا، ورفض في اللحظة الأخيرة التوقيع عليها .

وبصرف النظر عن عدم وجود توقيع من «صالح»، فقد كانت هناك عقبتان رئيستان في الخطة جعلت الأمر يبدو غير قابل للتطبيق في ذلك الوقت.

أولى العقبات هي أن البرلمان منح «صالح» حصانة من الملاحقة القضائية قبل أن يتزحزح، وهذا الشرط هو الذي قبلت به أطراف المعارضة الرسمية في اليمن على مضض، على الرغم من أن المتظاهرين في الشوارع - جنبا إلى جنب مع المنظمات الدولية لحقوق الإنسان - وجدت أنه غير مرغوب وغير مقبول، والآن مع وجود «صالح» خارج البلاد، فإنه لا ينبغي أن يوضع مثل هذا الشرط ويكون موضعا للخلاف. وكان طول الفترة الانتقالية هو العقبة الرئيسة الثانية في خطة دول مجلس التعاون الخليجي، فبعد أن يمنح الحصانة، فإن «صالح» كان سيقدم استقالته إلى البرلمان حيث يتمتع حزب «صالح» بأغلبية ساحقة ولديه - أي برلمان «صالح» - سلطة لرفضها ما لم يقدم استقالته للمرة الثانية.. وفي غضون ذلك، تنص هذه الخطة بأن يستمر «صالح» في الحكم والعمل مع الحكومة الانتقالية الجديدة التي تضم أحزاب المعارضة.

ويمكن لأي شخص مطلع على طريقة «صالح» المعتادة في الحكم أن يرى أن هذا لن يجدي نفعا؛ لأنه سيستخدم كل الوسائل المتاحة لتخريب تنفيذ الخطة، والخطة نفسها بها مجال واسع يسمح له بذلك. وبالرغم من ذلك، فإن الهدف العام لخطة دول مجلس التعاون الخليجي - كان تشكيل حكومة وحدة وطنية والإعداد للانتخابات - كان ولا يزال للمضي قدما في الطريقة الوحيدة عملياً في ظل هذه الظروف، لا سيما في ضوء المخاوف الدولية بشأن عدم الاستقرار في اليمن، وهي ولا شك بعيدة عن المثالية، لأنه حتى السياسيين في المعارضة المعترف بها منذ سنوات، بعضهم فاسدون مثل أصحاب «صالح»، وأنها تخلو في معظمها من أفكار جديدة لمعالجة مشكلات البلاد المتعددة.

الأمل إذاً، هو أن المرحلة الانتقالية ستكون قصيرة الأجل، وأن الانتخابات ستأتي في نهاية المطاف ببعض الدماء الجديدة التي تعبر عن تطلعات الملايين من اليمنيين الذين خاطروا بحياتهم لفترة طويلة من الاحتجاجات في الشوارع. 

وحتى الآن، فإن الإجراءات الدستورية يبدو أنها تأخذ مجراها، وأنه من المأمول أن يقوم علي محسن الأحمر، وزعماء القبائل القوية بالبقاء على الهامش حتى يعطوا فرصة لتغيير دستوري حقيقي. ويقوم نائب الرئيس «عبدالرب منصور الهادي»، المعين من قبل «صالح»، وهو رجل عسكري سابق غير معروف من الجنوب، يقوم مؤقتا بالإشراف على النحو المطلوب بموجب الدستور، وكخطوة تالية، يتعين عليه تشكيل حكومة جديدة من مختلف ألوان الطيف السياسي، ومن الواضح أن مواقف «هادي» محفوفة بالأخطار في ضوء الاضطرابات الأخيرة، ولكن في الوقت الحاضر على الأقل يمكنه أن يعول على الدعم الدولي.

وينص الدستور على وجوب إجراء انتخابات رئاسية في غضون 60 يوما بعد استقالة «صالح»، ولكن اليمن ربما لا يكون جاهزاً للانتخابات الآن، ولكن بما أنه خارج اليمن الآن؛ فليست هناك حاجة فورية لتقديم «صالح» لاستقالته رسمياً. 

إن الأمر بالتأكيد لن يكون بالأمر السهل وهناك الكثير مما قد لا تشتهيه السفن، لكن رحيل «صالح» إلى الرياض يخلق الفرصة الذهبية للتوصل إلى حل، وعلى اليمنيين جنبا إلى جنب مع أصدقائهم في الخارج انتهاز الفرصة.

(*) الجارديان اللندنية: الأحد 5 يونية 2011

الرابط المختصر :