العنوان إضراب عمال البترول الوطنية انتصار في معركة «التكويت»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1986
مشاهدات 46
نشر في العدد 758
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 11-مارس-1986
مرت على الكويت في فترة احتفالاتها بالذكرى الـ «٢٥» على الاستقلال ثلاثة إضرابات: إضراب طلبة كلية الشريعة، وإضراب عمال مصفاة ميناء عبد الله، وإضراب طلبة المعهد التجاري، وكان أخطرها إضراب عمال النفط.
فقد خاض عمال مصفاة ميناء عبد الله بشركة البترول الوطنية ممثلة بنقابتهم معركة عسيرة لتحقيق مطالب نقابة البترول الوطنية بغرض أسس ومبادىء «لتكويت» العمالة التي تقوم بتشغيل مصفاة ميناء عبد الله وباقي المصافي.. في فترة اعتبرت حرجة جدًا بسبب تأثير الإضراب على شل حركة المصفاة، وبالتالي وقفها، وتعرض البلد لخسائر كبيرة؛ مما يعرض الاقتصاد الكويتي للاهتزاز في وضع وظروف الحرب القريبة الدائرة بين العراق وإيران.
ورغم تعنت إدارة الشركة واختيارها الوقت الحرج لفرض سياستها بتخفيض نسبة العمالة الكويتية في المصافي، وإعطاء المراكز القيادية والتشغيلية لغير الكويتيين، لم يمنع ذلك نقابة عمال البترول الوطنية من اتخاذ قرارهم الجريء بإجراء الإضراب المفتوح في قسم تصدير المنتجات البترولية التي بها بدأت الشرارة الأولى للمعركة.
فقد بدأت إدارة الشركة بنقل عدد كبير من المراقبين العامين والمراقبين المشغلين- أغلبهم من غير الكويتيين- من المصافي الأخرى إلى مصافي ميناء عبد الله لشغر الوظائف القيادية والتشغيلية المستحدثة لمشروع تحديث المصفاة.. مما يعني إغلاق باب استلام الكويتيين في المصفاة ذاتها لهذه المناصب.. وتظل المصفاة تدار بأيد غير كويتية، معظمها من شرق وجنوب آسيا كما حصل في مصفاة ميناء الأحمدي عام ١٩٨٤م.. حيث تبدو المصفاة وكأنها ليست على أرض كويتية.
فقام على أثرها عمال قسم تصدير المنتجات البترولية بمصفاة ميناء عبد الله بالشكوى للنقابة، التي اتصلت بدورها فورًا بإدارة الشركة لتحقيق مطالب هؤلاء العمال؛ إلا أنها واجهت ممثلي النقابة بتعنت ورفض شديد.. فما كان من العمال والنقابة إلا أن أعلنوا عن الإضراب؛ حتى تتحقق لهم المطالب الوطنية التي تقدموا بها.. ولم تقتصر تلك المطالب على قسم تصدير المنتجات البترولية، إنما على كل الأقسام، وأصبحت القضية بالنسبة للنقابة معركة لإحداث شرخ في السياسة التي تنتهجها إدارة الشركة، بتخفيض نسبة العمالة الكويتية في الشركة، وعدم زيادتها، وتحقيق مستوى ثابت لتلك النسبة وهي أن تكون «٥٠%» للعمالة من جنوب وشرق آسيا، و«٢٥%» للعرب، و«٢٥%» للكويتيين .
وبدأت النقابة بتعميم الإضراب على بعض الأقسام الحيوية كقسم المرافق العامة وقسم المختبر، وفعلًا استجاب الكويتيون في تلك الأقسام، وتضامنوا مع قسم التصدير في إضرابهم حتى يتم إرضاخ إدارة الشركة لتحقيق المطالب الحقة للعمال .
واستجابت إدارة الشركة أخيرًا بعد موافقة وزير النفط الشيخ علي الخليفة في ليلة اليوم الوطني ٢٥ فبراير؛ فكان أشبه بالعيد الحقيقي للاحتفال بالاستقلال بالنسبة للعمال.. وتم إبرام اتفاقية بين النقابة وإدارة الشركة نصت على تلبية جميع مطالب النقابة وهي:
- اتفق الطرفان على إيقاف قرار الشركة بجلب العمالة من مصافي الشركة إلى مصفاة ميناء عبد الله، وإرجاعهم إلى مواقع عملهم السابقة، على أن يتم نقل العاملين فيما بين مصافي الشركة حسب الأسس والمبادئ المذكورة أدناه :
أ- إعطاء الأولوية في حق شغل الوظائف الجديدة بمشروع تحديث مصفاة ميناء عبد الله للكويتيين المؤهلين لشغل هذه الوظيفة في نفس القسم، وينطبق ذلك على الأقسام الأخرى في المصفاة نفسها، مع إعدادهم بشكل كاف؛ حيث لا يزال هناك متسع من الوقت لتدريبهم على الأعمال الجديدة.. وإذا تعذر ذلك تعطى الفرصة للموظفين الآخرين، وينطبق ذلك على جميع دوائر أقسام الشركة.
ب- إعطاء حق الأولوية للكويتيين المؤهلين في جميع مواقع العمل في الشركة لشغل الوظائف المستحدثة أو الوظائف التي تشغر.
جـ- المحافظة على حق الشركة الأساسي في إجراء مناقلات الموظفين حسبما تتطلبه مصلحة العمل ضمن الأسس المذكورة بالبندين «أ» و «ب» أعلاه.
وواضح من تلك المطالب أنها مطالب أو مكاسب وطنية حقة.. وعلى أثرها تم رفع الإضراب، وهنا يجب أن نسجل بعض الملاحظات المهمة على هذا الإضراب الوطني:
• قام عضو مجلس الأمة د. عبد الله النفيسي بدور كبير وفعال في تأكيد موقف نقابة العمال، ووقف معهم مؤيدًا ومساندًا من خلال البرقيات، وحضوره في النقابة، واجتماعه مع العمال، وحثهم على المطالبة بحقوقهم، وتنفيذ سياسة تكويت العمالة النفطية.
• كما كان لموقف نقابتي عمال شركتي نفط الكويت وصناعة الكيماويات البترولية الأثر المهم في تعضيد موقف زملائهم في نقابة عمال البترول الوطنية.. بينما لم يكن موقف الاتحاد العام لعمال الكويت مشرفًا أو على درجة من المسؤولية التضامنية مع عمال النفط، ولم يولوهم الاهتمام الكافي بمطالبهم الوطنية.
• تجاهلت أغلب وسائل الإعلام والصحافة اليومية المطالب الوطنية التي كانت وراء إضراب عمال مصفاة ميناء عبد الله.. بل كتب أحدهم في صحيفة مؤيدة لليسار معارضًا للإضراب رغم أحقيته وأحقية مطالبهم المشروعة.
هلَّا أوقفتم الهدر أولًا؟
ذكرت الصحافة اليومية أن وزير التربية ينوي القيام بإجراءات حادة في وزارته فيما يتعلق بقبول الطلبة، واستخدام المدرسين، وموظفي الجهاز التعليمي، وذلك في إطار تخفيض الإنفاق الحكومي.
وذكرت هذه الصحف أن الوزارة ستمتنع عن قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية للعام الدراسي المقبل، ويقدر عدد من سيحرم من الدراسة تبعًا لذلك بحوالي ٢٠ ألف تلميذ وتلميذة، ويتبع ذلك تخفيض الجهاز العام للمدرسين، بمختلف المراحل بنسبة لا تقل عن ١٠٪، كما أن هناك نية لإلغاء بعض الوظائف التقليدية، مثل وظائف الموجهين الفنيين؛ لأن الوزارة ترى أن المدرسين الأوائل يكفون هذه المهمة.
وكانت ردود الفعل على هذه الأنباء في أوساط الوافدين في الكويت هي الذعر والهلع من هذا القرار، حيث سيترتب عليه حرمان أبناء العديد من العائلات العربية-وخاصة الفلسطينية- من التعليم، وإلقاء عبء مادي ثقيل على أولئك الذين سيرسلون أبناءهم للمدارس الخاصة، والتي ستستفيد بصورة كبيرة من قرار وزير التربية .
ونحن إذ نستغرب هذا التوجه المفاجيء للوزارة والشبيه بموقفها الارتجالي من نسب القبول في الجامعة، نتساءل: هل يتساوى التوفير القليل من أموال وزارة التربية، والذي لا يقارن بالبذخ الهائل الذي تمارسه الدولة في نواح أخرى، بما سينتج عنه من حرمان العشرات الآلاف من أبناء العروبة والإسلام من الخدمة التعليمية، وبما حققته الكويت من سمعة طيبة خلال ربع قرن في توفيرها لفرص التعليم الميسر لأشقائها العرب؟!
إن على المسؤولين في الحكومة الجادين في سياسة التقشف، أن يبدؤوا بنواحي الهدر الكبيرة في أموال الشعب الكويتي؛ فيوقفونها قبل أن يبدؤوا بتقليص الخدمات، والنيل من إنجازات الكويت التعليمية والخدمية، ثم لماذا يستخسر المسؤولون صرف الأموال في خدمة الأشقاء العرب؟ أليس أبناؤهم هم ذخر للعروبة والإسلام كما هو الحال بالنسبة لأبناء الكويتيين؟ أليس من الأجدى أن تصرف الملايين- التي تمنح سنويًا للأنظمة الخائنة بدعوى الدعم للقضايا العربية- أن تصرف في خدمة أبناء الشعوب العربية الذين قضوا عمرهم في خدمة الكويت؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل