العنوان إعادة ترتيب البيت الفتحاوي والعودة إلى الأصول
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1983
مشاهدات 70
نشر في العدد 642
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 25-أكتوبر-1983
- الحقد على الإسلام باسم التقدمية وتكريس الطائفية باسم القومية وتدمير الثورة الفلسطينية باسم الإصلاح!
في اجتماعات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي عقدت في الكويت مؤخرًا صدرت مجموعة من القرارات التنظيمية والسياسية بوشر فورًا في تنفيذ بعضها وتأجل تنفيذ بعضها الآخر لحين إجراء اتصال أخير مع المنشقين الانقلابيين وكلف فاروق قدومي بهذه المهمة.
ثم صدر بيان عن الاجتماعات المذكورة للجنة المركزية لفتح جاء فيه «والآن فإن محاولة عربية تجري لتجاوز الأزمة الانشقاقية، ومن المفروض أن يتم التعرف إلى نتيجتها خلال هذا الأسبوع، وعلى ضوء ذلك ستعقد اللجنة المركزية اجتماعًا خاصًا في نهاية الشهر الحالي لتكشف لشعب فلسطين وللأمة العربية ما يجب أن يعرفوه، والموقف الواجب اتخاذه على بينة وهدى».
وردًا على الحملة السورية اليسارية المكثفة التي حملت «فتح» و بالذات ياسر عرفات مسؤولية الهزيمة التي مني بها الشيوعيون والموالون لسوريا في طرابلس على يد حركة التوحيد الإسلامي، قال البيان: «كان من الواضح في الشهر الأخير توتر الأوضاع في طرابلس وظهور بوادر إشعال الفتن لإخراج موقف حركة فتح وإغراقها في متاهات تلك الفتنة تمهيدًا لرفع يافطات جديدة لأعمال مضادة بعد أن أفشل الشعب وموقف الحركة الواعي المسؤول العديد من المحاولات السابقة.
ولعل الهدف من وراء الأحداث الأخيرة في طرابلس بين الشيوعيين والجماعات الإسلامية المناوئة لهم هو إظهار حركة فتح كأنها تخلت عن طبيعتها كحركة تحرر وطني ضد العدو الصهيوني وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، إلى حركة منحازة لطرف لبناني دون طرف، ولاشك أن الهدف من ذلك هو ضرب علاقة فتح مع الحركة الوطنية تمهيًدا لتبرير الهجوم على قوات فتح من جديد.
حول هذا الموضوع يقول هاني الحسن: إن شخصية سورية مسنة -٨٠ عامًا- أخبرته أن هناك نية في دمشق لتغيير واجهة الصراع وأن على فتح أن تأخذ حذرها.
ولعل الهجوم السياسي المكثف من دمشق ضد ياسر عرفات والذي رافق هجوم المنشقين الانقلابيين على البقية الباقية من مكاتب فتح في دمشق يكشف إبعاد المخطط الجديد.
فقد أصدر العميد محمد طارق الخضرا رئيس أركان جيش التحرير الفلسطيني المتواجد في سوريا بيانًا صحفيًا في دمشق أعلن فيه إسقاط شرعية عرفات كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأنه لم يعد يمثل في أقواله وأفعاله سوى نفسه والشعب الفلسطيني منه براء (...) ومن المعروف أن العميد الخضرا تابع للاستخبارات العسكرية السورية وأنه عين في منصبه المذكور عام (١٩٧٦م) بقرار من الأركان السورية وأنه يتلقى أوامره منها منذ ذلك التاريخ.
كما أعلن في دمشق كل من نائب الأمين العام للجبهة الشعبية ونائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية عن «وثيقة» تتضمن ما أسمياه برنامجًا للإصلاح برفض الهيمنة «الفئوية» على منظمة التحرير والمقصود بالطبع منظمة فتح التي تشكل حتى الآن العمود الفقري لمنظمة التحرير ومعنى ذلك تغيير البنية التحتية لمنظمة التحرير وليس فقط ما يسمونه بالقيادة الفردية التي تمثل وضعًا طبقيًا على حد تعبيرهم.
وحول هذا الهدف يلتقي شارون الذي أعلن أن الهدف من الغزو الإسرائيلي للبنان هو تدمير البنية التحتية لمنظمة التحرير، ويلتقي شولتز الذي أعلن أنه مرتاح لما يجري في البقاع، ويلتقي الانشقاقيون الانقلابيون والذين يعملون لحساب من دفعهم إلى الانشقاق.
كما تطالب الوثيقة بتشكيل هيئة خاصة «للتحقيق في كل مظاهر القصور التي برزت أثناءمواجهة الغزو الإسرائيلي للبنان ومحاكمة كل من يثبت عليه التقصير أو الإساءة» وترفض الوثيقة مشروع ريغان والاتحاد الكنفدرالي مع الأردن وتطالب بتعزيز وتطوير التحالف الوطني الفلسطيني- السوري اللبناني، وتطوير العلاقة الكفاحية مع جبهة الخلاص الوطني وحركة أمل –وإسقاط التفاق اللبناني- الإسرائيلي، وحق المنظمة بجميع فصائلها في العمل على الأرض الأردنية والانطلاق من الجبهة الأردنية لتصعيد الكفاح المسلح ضد العدو الصهيوني، وأما العمل من الجبهة السورية والذي هو ممنوع منعًا باتًا فلم يرد له أي ذكر!!!
وحول أحداث طرابلس قالت الوثيقة: «إننا نؤكد على المسؤولية الخاصة التي يتحملها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية السيد عرفات الذي لم يتصرف بالشكل الذي يمليه عليه موقعه كمسؤول عن منظمة التحرير الفلسطينية في الحادث الإجرامي الذي وقع في مدينة طرابلس والذي يسيء إلى سمعة منظمة التحرير وعلاقاتها وتحالفها مع القوى الوطنية اللبنانية!!!».
فالمطلوب وفق هذا من ياسر عرفات الذي يطالبون بإسقاطه ومن منظمة فتح التي يسعون لتحطيمها حماية الشيوعيين وبقية الرفاق المرتبطين بدمشق والذين يتواجدون في قلب طرابلس انتظارًا للمشاركة من الداخل في معركة الحسم المطلوب من عرفات أن يقوم بحماية هؤلاء -الأصدقاء الألداء - حين يقوم الإسلاميون بتصفية هؤلاء العملاء في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان وفي دقائق معدودة مما يكشف الحجم الحقيقي للقوى الوطنية والتقدمية التي انكشف أمرها في داخل الوطن المحتل وخارجه والتي ليست ثوب الوطنية والتقدمية لتخفي جوهرها العميل المتآمر على فلسطين والإسلام معًا.
ويعلن اللواء مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري في حفلة تخريج ضباط للقوات الجوية في مدينة حلب دفاعًا عن الشيوعيين في طرابلس: «أن الزعامة اليمينية داخل فتح تقوم بأعمال إستفزازية داخل لبنان خصوصًا في طرابلس»
وأضاف: «أن عرفات دفع رجاله المسلحين إلى مهاجمة مواقع الأحزاب الوطنية والتقدمية اللبنانية «.... »متهمًا عرفات وأتباعه «الخونة!!!!» بأنهم كانوا يريدون أن يثبتوا لسادته الأمريكان أنه مازال على مسرح الأحداث، وأكد أن سوريا لن تسمح لأحد بالقضاء على القوى الوطنية والتقدمية في لبنان.
وحذر من أن أولئك الذين يلعبون بالنار ستحترق أصابعهم وأن الشعار الوحيد الذي يرفع عاليًا في لبنان سيكون شعار القومية والتقدمية!! وأعلن طلاس عن عزم بلاده على متابعة النضال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشاد بالاتحاد السوفييتي الذي يقف إلى جانب نضال الأمة العربية من أجل تحرير كل أراضيها المحتلة واستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه».
والذي يسمع أو يقرأ مثل هذا الكلام يصاب بالغثيان والصداع لكثرة ما فيه من تزوير للحقائق، وحقد على الإسلام باسم التقدمية، وتكريس للطائفية باسم القومية، وذبح لفلسطين وقضيتها وثورتها باسم معاداة الولايات المتحدة وإسرائيل!
إن حركة التحرير الفلسطيني «فتح» حينما انطلقت في الخمسينات -وقبل أن تقاتل في الستينات- إنما كانت تجسد الهوية الفلسطينية الإسلامية الجهادية والتي هي امتداد الثورة الشيخ عز الدين القسام رحمه الله، ولذلك كان أحد الأسماء المقترحة لفتح منذ البداية اسم «القساميون» ولم يكن الشيوعيون في ذلك الحين يفكرون -مجرد تفكير- في مقاومة إسرائيل ككيان دخيل في فلسطين وإنما كان كل همهم بالتعاون مع «الشرفاء» في إسرائيل تحويل النظام السياسي في إسرائيل إلى نظام شيوعي فقط لاغير!!
وقبل أن تنطلق الرصاصة الأولى في فتح في الستينات وجدت نفسها تخوض معركة شرسة مع الأحزاب القومية والاشتراكية والعلمانية التي غرسها الاستعمار في ديار العرب لإبعادهم عن دينهم وإبعاد القضية الفلسطينية من بعدها الإسلامي وبالتالي سقوط هذه الأمة في جحيم التمزق والتفرق والخنوع.... تقول لقد أعلنت هذه الأحزاب الحرب على الثورة الفلسطينية منذ علمت بوجودها فاتهمتها بالإقليمية تارة و بالتوريط تارة أخرى وبالتبعية لحلف السنتو تارة ثالثة.
ولما وجدت الجماهير الفلسطينية المسلمة تلتف حول الثورة التي أسسها الإسلاميون و بنى نواتها الأولى الإسلاميون واحتضنها منذ البداية الإسلاميون أسقط في يد الأحزاب العميلة فدخل بعض عناصرها فتح للتخريب وأنشأ بعضهم الآخر تنظيمات أخرى للتخريب أيضًا.
ومثلما هربت هذه العناصر المندسة من مواجهة العدو اليهودي في معركة الكرامة الخالدة هربت أيضًا من المواجهة في المعارك الجانبية التي كانت تستهدف الكيان الفلسطيني.
وتكشفت حقيقة أمرهم في لبنان والبقاع. فعلى سبيل المثال: «أبو خالد العملة» الذي أظهر شراسته في هجماته على قواعد فتح في البقاع و وضع خططًا محكمة في الاستيلاء مؤخرًا على مكاتب فتح في دمشق، هو نفسه الذي لم يتجاوز صموده أكثر من نصف ساعة عام (١٩٧٦م) في معارك الجبل في لبنان وبعدها انهار، فحمله الفدائيون إلى مكان آمن أبو خالد العملة هذا كان ضابطًا في الجيش الأردني وهو اليوم أحد قادة الانشقاق الانقلابي في فتح.
واذا كانت روابط القرى أنشئت في الأرض المحتلة بزعامة مصطفى دودين لتكون بديلًا عن منظمة التحرير الفلسطينية فإن الحركة الانشقاقية الانقلابية أنشئت في سوريا ولبنان لتكون بديلًا عن منظمة التحرير الفلسطينية بعد إفلاس روابط القرى ومثلما ظهر أبو خالد العملة قائدًا من قادة الانشقاق الانقلابي في دمشق ظهر جميل العملة قائدًا من قادة روابط القرى في الأرض المحتلة والهدف واحد، والمحرك واحد. يقول أحد الكتاب اليساريين في الكويت نقلًا عن لسان سليم الزعنون «أبو الأديب» في محاضرة له يوم 14/١٠/83م «فإن الطرف الأصلي والمؤسس يبدو أنه على أهبة العودة مجددًا إلى مواقعه» الأولى مشيرًا -أي الكاتب على لسان مراقب مطلع- إلى أن ياسر عرفات «بدأ اتصاله بالحياة العامة والسياسية قريبًا من الإخوان المسلمين وهاهو ينتهي بعد رحلة طويلة وشاقة من العمل السياسي والعسكري النضالي قريبًا مرة أخرى من الإخوان المسلمين» انتهى كلام الكاتب اليساري.
ونحن نقول: إن الأمور يبدو أنها أخذت تعود إلى وضعها الطبيعي بعد أن أثبتت التجارب المريرة أن كل الذين ناصبوا فتح العداء في البداية ثم التحقوا بها أو شاركوها ضمن منظمة التحرير فيما بعد، لم يكونوا يعملون من أجل فلسطين، لأنهم لا يعملون في سبيل الله، وإنما في سبيل الطاغوت﴿ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾) النساء76 : ( صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل