; إعلان الدولة الفلسطينية أمام الأمم المتحدة.. استهلاك إعلامي والبديل السياسي منعدم | مجلة المجتمع

العنوان إعلان الدولة الفلسطينية أمام الأمم المتحدة.. استهلاك إعلامي والبديل السياسي منعدم

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011

مشاهدات 54

نشر في العدد 1970

نشر في الصفحة 26

السبت 24-سبتمبر-2011

تنشغل الأوساط الإقليمية والدولية في تحليل التوجهات الأخيرة للسلطة الفلسطينية، وبالتحديد حول التوجه للأمم المتحدة للإعلان عن قيام دولة فلسطينية؛ هل هي خطوة جادة من جانب «أبي مازن»، أم أنها مجرد استهلاك إعلامي دون غطاء سياسي.

هناك وجهتا نظر حول هذا الموضوع:

الأولى تقول: إن السلطة الفلسطينية ستتراجع في آخر لحظة عن التوجه للأمم المتحدة، وهي قد تستجيب لقرار عربي من لجنة المبادرة العربية، والاستعاضة عن الأمم المتحدة بمؤتمر دولي للسلام سيعقد في أكتوبر القادم كجائزة ترضية للسلطة، أو كسلم ينزل عليه «محمود عباس»، بعدما وصل إلى أعلى الشجرة.

الثانية تقول: إن السلطة الفلسطينية مصممة على تنفيذ القرار الذي اتخذته بالتوجه للأمم المتحدة، باعتبار أن هذا هو الخيار الأخير الذي بقي أمامها، بعد نفاد خيار المفاوضات مع حكومة «نتنياهو»، وبعد عجز الإدارة الأمريكية عن إطلاق المفاوضات أو وقف الاستيطان.

عوامل الاستمرار

وقد أشارت مصادر في السلطة الفلسطينية، أن هناك عوامل عدة تدفع «محمود عباس» للاستمرار في التوجه نحو الأمم المتحدة، ومنها:

1- الالتفاف الشعبي الفلسطيني حول القرار.

2- الاستياء الحاصل داخل الكيان الصهيوني، والعزلة التي عاشها الاحتلال طوال هذه الفترة.

3- عدم وجود بديل مقنع يعوض «محمود عباس» عن قراره بالعودة.. فلا المفاوضات أطلقت، ولا العروض المقدمة حول مؤتمر دولي جديد للسلام هي عروض سخية أو جدية والأسوأ من ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي تعاطت مع السلطة الفلسطينية بأسلوب مهين ورخيص، فهي رفضت توجه السلطة نحو الأمم المتحدة واعتبرته مخلًا بالسلام ويشكل انطلاقة منفردة، مع تهديد «محمود عباس» بوقف تمويل السلطة، بجانب الضغط على مجموعة من الدول العربية لوقف المساعدات، ما جعل السلطة الفلسطينية تمر بأزمة مالية هي الأشد منذ سنوات، كما جاء على لسان مسؤول كبير فيها.

تطورات الأحداث 

 ومنطقيًا، فإن «محمود عباس» لم تكن الديه النية في المضي بخيار الدولة الفلسطينية أمام الأمم المتحدة حتى النهاية، فكان يعتبر أن هذا الأمر سيثير تحركًا دبلوماسيًا يؤدي لإطلاق المفاوضات.

غير أن التطورات والأوضاع العربية والإقليمية والدولية، جعلت الأمور تسير في غير اتجاه، فالأوضاع العربية الناتجة عن الثورات الشعبية المتلاحقة جعلت «واشنطن» تعيش أزمة سياسية إستراتيجية، باتت فيها تخشى على مصالحها وعلى مصالح حلفائها في المنطقة.

هذه الأوضاع المتطورة على الساحة العربية جعلت الولايات المتحدة غير قادرة على إجبار حكومة «نتنياهو» على إعطاء تسهيلات للسلطة الفلسطينية متعلقة بالتسوية، وتقديم تنازلات تؤدي لإطلاق عجلة المفاوضات.

فرصة ذهبية

 في الوقت نفسه، وجدت سلطات الاحتلال نفسها أمام فرصة ذهبية، ففي ظل تراجع العامل الأمريكي تجاهها، وانشغال العالم بالثورات العربية، بدأت باتخاذ إجراءات ميدانية؛ مثل توسيع دائرة الاستيطان، وتهويد القدس، وتغيير أسماء الأحياء والشوارع والمدن، ولعل العقبة الأساسية الضاغطة على «نتنياهو» اليوم تتمثل بالتالي: 

1- تحالف «نتنياهو»مع اليمين الصهيوني المتشدد الذي يمنع رئيس الحكومة إعادة إطلاق المفاوضات.

2- الاحتجاجات الشعبية «الإسرائيلية» ضد سياسات حكومة «نتنياهو» الاقتصادية، والتي تجعل مصيره مهددًا، وتضطره لتمتين تحالفه مع اليمين لضمان بقائه.

ورغم هذه الأوضاع التي فتحت الباب أمام «عباس» للمضي نحو الأمم المتحدة، فإن الناطق باسم السلطة الفلسطينية «نبيل أبو ردينة» أكد أن السلطة مستعدة للعودة للمفاوضات في حال التزام «إسرائيل» مرجعية العملية السلمية، ومبدأ حل الدولتين على «حدود ١٩٦٧»، ووقف الاستيطان.

استهلاك إعلامي

نتيجة للقرار الذي اتخذه الرئيس «عباس» بالتوجه للأمم المتحدة، فقد أثار غضب الأمريكيين، وأزعج الأوروبيين، وأثار استياء المصريين والأردنيين؛ لأن هذه الخطوة لم تأت بالاتفاق معهم، وهو متهم بالإساءة لحكومة «نتنياهو»: ما يعني أن رئيس الحكومة «الإسرائيلية» سيرد له الضربة.

وفي الوقت نفسه، عطل «محمود عباس» مفاعيل المصالحة مع «حماس» إلى ما بعد استحقاق الدولة الفلسطينية، وهي خطوة اتخذت دون استشارة القوى الفلسطينية ودون وضع إستراتيجية موحدة.. لذلك، فإن الذهاب للأمم المتحدة سينتهي مفعوله بعد عرض قضية الدولة على الجمعية العامة، وهي خطوة تعتبر استهلاكًا إعلاميًا لا غير، لا تحقق أي تقدم على الصعيد السياسي . 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

584

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8