; نقاط «علي بابا» لا يزال في العراق | مجلة المجتمع

العنوان نقاط «علي بابا» لا يزال في العراق

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2003

مشاهدات 53

نشر في العدد 1557

نشر في الصفحة 39

السبت 28-يونيو-2003

يندر أن نجد من لم يسمع أو يقرأ عن قصة علي بابا أو يشاهدها على الشاشة وهي قصة يختلط فيها الواقع بالأسطورة، والحقيقة بالخيال مثلما يختلط البؤس والفقر المدقع بالثراء والغنى الفاحش، ويحيط بذلك تقدم تقني غير معهود في ذلك الزمان، فبوابة المغارة التي يختبئ فيها اللصوص تفتح بكلمة سر Pass Word، ينطق بها زعيم العصابة وهي أشبه ببصمة الصوت التي لم تظهر إلا بعد ذلك بقرون.

بعد مرور تلك الفترة الزمنية الطويلة نلاحظ أن عناصر القصة لا تزال موجودة في العراق بشكل أو بآخر.

علي بابا: ويمثله ملايين العراقيين الذين يعانون الفقر المدقع، لا بسبب فقر البلاد، ولكن بسبب سوء توزيع الثروة، والذين حرموا الطعام والغذاء ومات أطفالهم بسبب نقص الدواء، ويمثله ملايين العراقيين الذين خرجوا من ديارهم بحثًا عن لقمة الخبز، فمنهم من ابتلعه أليم غرقًا أثناء محاولة التسلل إلى إحدى الدول الأوروبية، ومنهم من يعيش هناك في معسكرات الإيواء التي تحيط بها الأسوار مثلما كان حال بلده الذي هاجر منه ومنهم من عثر على الكنز، ولكن خارج العراق، ومنهم من تعاون مع اللصوص وأصبح مرشدًا لهم على أهل بلده.

عصابة اللصوص: وهي في الواقع أكثر من عصابة، عصابة كانت تحكم حتى عهد قريب نهبت وسرقت بفحش غير عادي وكدست الثروات، بل ألقتها دون اكتراث بعد أن لم تعد لها قيمة نظرًا لكثرتها، هل يعقل أن يعثر على ملايين الدولارات، وعلى كنز من المجوهرات يخص زوجة صدام مدفونًا في الرمال قرب تكريت؟ وهل يعقل أن تلقى ملايين الدولارات في حظيرة للكلاب، أو تحت سلم إحدى البنايات؟ وهل يجوز أن تشتري ابنة صدام في رحلة تسوق واحدة في الكويت بما قيمته ٤٠ مليون دولار؟ إنه كنز استولى عليه اللصوص، حيث الأموال والجواهر.. دهب.. ياقوت.. مرجان.

كل شيء بلا ثمن، ولو اغترف منه علي بابا كل ما يستطع حمله فلن يظهر أثر للسرقة «الصغرى» لأنها لن تنال شيئًا من السرقة الكبرى التي لطشها حراس البوابة الشرقية.

ولا يقف الأمر عن حدود العصابة التي انتهى زمان سطوتها، فاللصوص كثيرون، وكل ينتظر دوره في الحصول على حصة من الكنز، ولا مانع أن تبسط إحدى العصابات سطوتها على المكان وتحاول إبعاد الآخرين، ويمكن أن يقبل الآخرون بنصيب ما يعطى إليهم على سبيل الترضية، مثلما يحدث مع عصابات المدن.

الكنز: وهو ثروات العراق النفطية وغير النفطية، بما في ذلك حتى الموقع الجغرافي الذي يسمح بإنشاء القواعد العسكرية لتهديد الجيران وهو كنز ضخم بالفعل لقد كان ضخمًا على أيام علي بابا قبل ظهور النفط فما بالنا به الآن؟

المغارة: وكان يمثلها في العهد المنهار النظام الحديدي المفروض، وغياب الشفافية والمراقبة بما يسمح لأحد أبناء صدام أن يسحب مليار دولار. (!!) قبل الحرب بأيام، وتمثلها الآن حالة الضبابية وعدم وضوح الرؤية التي تحيط بالسياسة الأمريكية في العراق فلا أحد يعرف ماذا يحدث ولا ماذا ينوي الأمريكيون أن يفعلوا، ويزيد من ذلك التدمير المتعمد الذي طال مؤسسات الدولة وأعادها إلى عهد علي بابا الأول.

ثم هناك المغارة التي اختفى «أو أخفي» فيها صدام حسين وخاصة رجاله ممن لم يعثر عليهم إلى الآن وربما لا يعثر عليهم في العهد القريب، إذ المطلوب أن يظلون غائبين لتظل هناك ذريعة لاستمرار من جاؤوا ليأخذوا الكنز.

ولعلهم الآن بعدما بدأت المشكلات تتكاثر من حولهم أصبحوا يمثلون شخصية «قاسم» شقيق علي بابا الحاقد الذي طمع في أن يحصل على ثروة أكبر من ثروة أخيه لكنه ارتكب غلطة العمر إذ نسي كلمة السر فسقط في شر أعماله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 408

95

الجمعة 18-أغسطس-1978

باختصار (العدد 408)

نشر في العدد 401

95

الثلاثاء 27-يونيو-1978

شئون عالمية (401)

نشر في العدد 478

83

الثلاثاء 29-أبريل-1980

صيد الأسبوع