العنوان «غزة» على مشارف الموت! لكم الله يا أهل فلسطين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2008
مشاهدات 56
نشر في العدد 1798
نشر في الصفحة 5
السبت 19-أبريل-2008
﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) ﴾ (آل عمران: ١٩٦- ٢٠٠)
مليون ونصف المليون «إنسان» باتوا يشرفون على الموت في قطاع غزة، تحت مطرقة الحصار المجرم الذي يفرضه عليهم الكيان الصهيوني الغاصب، والعالم العربي ما زال غارقًا في صمته دون حراك، والعالم أجمع يتجاهل الأمر، والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تتعامل مع تلك الجريمة الكبرى بلا مبالاة! وكأن الجميع اتفقوا على إغماض عيونهم وسد آذانهم وتجميد مشاعرهم، حتى تتم الجريمة وتحدث الكارثة ليخرجوا بعد ذلك ويعلنوا أسفهم وحزنهم!
والأدهى، أنه في الوقت الذي تجري فيه فصول تلك الجريمة تستقبل العاصمة القطرية الدوحة «بترحاب» وزيرة الخارجية الصهيونية تسفني ليفني، أحد صقور «الحصار»، ويلتقي بها وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، في أول لقاء علني بين مسؤول صهيوني ومسؤول عماني. وخلال كلمتها في منتدى الدوحة الثامن للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة، مساء الإثنين ١٤/ ٤/ ٢٠٠٨م شنت الوزيرة الصهيونية هجومًا لاذعًا على من أسمتهم به المتطرفين الذين يهددون عملية السلام، وليس خافيًا أن المعني بهذا الهجوم هو تيار المقاومة الفلسطينية المشروعة الساعية لتحرير أرضها من الاحتلال!
ولم تفوت «ليفني» الفرصة، فدعت -وهي مزهوة بنشوة تحقيق المزيد من اختراق الصف العربي- دعت جميع العرب إلى أن يحذوا حذو قطر للإبقاء على الصداقة مع إسرائيل!
إن هذه اللقاءات العربية الصهيونية - في الوقت الذي تقاسي فيه «غزة» أبشع حصار صهيوني- تمثل غطاء للعدوان الصهيوني المتكرر لتشديد الحصار القاتل وتشجيعًا للكيان الصهيوني على اقتراف المزيد من الجرائم والمجازر بحق الشعب الفلسطيني، ولم لا؟! والعرب لا يكترثون بذلك بل ومنهم من يصافح ويجتمع ويبتسم أمام الكاميرات، ولم لا؟ ومحمود عباس بين الحين والآخر يهرول إلى القدس مستجدياً سراب السلام، ولم لا؟! وهناك دول عربية ومعها سلطة عباس تغض الطرف عن الحصار، ولا تستجيب لاستغاثات الأطفال والشيوخ والعجائز والمرضى الذين يئنون تحت ضربات ذلك الحصار.
إن المنظمات الإنسانية المطلعة على الأوضاع المأساوية في غزة تناشد العالم للتدخل والتحرك منذ أشهر لكن دون جدوى، وقد أكد آخر بيانات وكالة الأمم المتحدة، لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» يوم السبت ١٢/ ٤/ ٢٠٠٨م أن سكان قطاع غزة ما زالوا يواجهون نقصًا حادًا في المواد الأساسية والغذائية ومواد الطاقة نتيجة للحصار المفروض منذ يوليو ٢٠٠٧م، وقالت الوكالة: «إن معدل دخول الشاحنات للقطاع انخفض من ١٠ آلاف شاحنة في شهر مارس إلى ٢٤٠٠ شاحنة هذا الشهر»، وقال تقرير لمنظمة الصحة العالمية: إن ٧٠٪ من أطفال القطاع دون سن ١٦ سنة يعانون من مرض فقر الدم، و«الأنيميا»، وتقول تقارير أخرى إن هناك ٢٠ ألف طفل مريض لا يتمكنون من تلقي وجباتهم الطبية بسبب انقطاع الوقود، وتؤكد اللجنة الشعبية الفلسطينية لمواجهة الحصار أن ٨٥٪ من وسائل النقل والمركبات الخاصة والعمومية، و ٦٠٪ من سيارات الإسعاف و ٧٥٪ من معدات البلدية متوقفة تمامًا عن العمل، كما أن محطات معالجة مياه الصرف الصحي متوقفة ومياه المجاري والصرف بدأت بالتسرب للمياه الجوفية وتتسبب في تلوثها.
وهكذا تزداد الكارثة اتساعًا وتفاقمًا، ولا حراك، ولا احتجاج، ولا صوت من أحد، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولكم الله يا أهل فلسطين!