; «فصل» في النفاق الدولي | مجلة المجتمع

العنوان «فصل» في النفاق الدولي

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 28-مايو-2005

مشاهدات 76

نشر في العدد 1653

نشر في الصفحة 17

السبت 28-مايو-2005

ما العجب!!

 أن تلوذ واشنطن والغرب عمومًا ومعهم كل الأدوات الحقوقية والآلة الإعلامية بالصمت حيال عمليات الاعتقال الواسعة بحق الإخوان المسلمين في مصر. بينما ملأت الفضاء احتجاجًا واستخدمت كل أدوات الضغط عندما حكم على الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون بالسجن، ولم تتوقف حتى تم إخراجه، وكذلك مع الدكتور أيمن نور رئيس حزب الغد؟! لا عجب.. فالحال أبلغ من المقال والواقع المحسوس هو خير شاهد.

 تقول: لماذا لم نسمع الاحتجاجات أو الإدانات التي تنطلق بها الآلة الغربية السياسية والإعلامية ضد قمع المظاهرات؟!

أقول: هو نفس الصمت الذي عايناه عند اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين، ومن قبله ومن بعده اغتيال الأطفال الرضع بدم بارد.

وهو نفس الصمت الذي عايناه عام ١٩٩١م عند ارتكاب الصرب حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد المسلمين في البوسنة ثم كوسوفا، فلما شبع الصرب قتلًا وعجزوا عن الإجهاز تمامًا على الضحية تدخلت واشنطن تحت قبعة الأمم المتحدة وما زالت هناك وفق اتفاقية دايتون.

 وهو نفس الصمت الذي نعانيه كل يوم عندما تكون الضحية مسلمين غير موالين للغرب، ويكون التبرير والتماس الأعذار عندما يكون العدوان ضد معارضين للمشروع الغربي.

وهو نفس الصمت المريب الذي طال أكثر من نصف قرن قام خلاله أنظمة الحكم الثورية بإلهاب ظهور شعوبها.

 وهو نفس الصمت الحادث حيال ما يجري في أوزبكستان من حرب قاسية ضد شعب مسلم بأكمله. ولم يفك عقدة لسان الغرب سوى مجزرة أنديجان الرهيبة الأخيرة. ثم عاد الصمت مرة أخرى.

وهو نفس الصمت على ما يجري من حرب إبادة ضد شعب الشيشان. وهو نفس الصمت الذي سيظل مخيمًا حيال أي انتهاك بحق الشعوب المسلمة والإسلاميين والصحوة طالما أن الهدف الاستقلال والعيش والانطلاق بعيدًا عن المشروع الغربي.

لا عجب. فمواقف وقرارات السياسة هي انعكاس للثقافة، وهي صدى لما يعتمل في النفوس من انطباعات وما يعشعش في العقول من قناعات.

وثقافة الغرب ما زالت -في غالبها- حتى اليوم مشبعة بروح الحروب الصليبية والانطباعات والقناعات تقول بأن الصحوة الإسلامية ورموزها وحركاتها خطر على المشروع الغربي، ولذا فقد تم إسقاط حق الإسلاميين من كل مشاريع الإصلاح والمبادرات الغربية المطروحة في المنطقة، هذا إن لم يكن البند الأول -غير المكتوب- هو تغييبهم عن الساحة بأي سبيل. بالطبع فإن هناك أصواتًا مهمة في الغرب صاحبة نظرات عاقلة ومواقف منصفة لكنها تظل في دائرة «القول»، بعيدًا عن فعل السياسة الدولية.

وقد أصبح الإسلاميون بصفتهم أصحاب الأرضية الشعبية الواسعة والأكثر فاعلية وتعبيرًا عن مصالح الشعوب، أصبحوا صفقة مقايضة بين أنظمة الحكم -خاصة التي انتهت صلاحيتها- والغرب.

 الأنظمة تسعى دائمًا للحصول على الإذن من الغرب للتخلص منهم بأي طريقة لإزاحتهم من طريق التأبيد في السلطة. بصفتهم البديل الشعبي الطبيعي، والغرب لا يمانع في مقابل مزيد من التنازلات من أنظمة الحكم. وفي مسألة التنازلات هذه لا يشبع الغرب ولن يرضى بأقل من الاحتواء الكامل للوطن في مشروعه.

كلامنا ليس من نسج الخيال فهو مبني على تقارير ودراسات ومواقف لم تعد سرًا وإنما معلومة ومنشورة. ولنعد قراءة بعض الفقرات من تقرير «الإسلام الديمقراطي المدني: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات، الصادر عن مؤسسة رائد «مايو ٢٠٠٤م» إحدى أقرب المؤسسات البحثية من البيت الأبيض. تقول شاريل بينارد كاتبة التقرير «إن العالم الإسلامي هو سبب مشكلة الحضارة لأنه لم يتمكن من مواكبة الثقافة العالمية المعاصرة». إن المسلمين هم الوجه الآخر للبربريين»، وتقسم بينارد المجتمع المسلم إلى أربعة أقسام:

1.   متشددون يرفضون قيم الديمقراطية والحضارة الغربية.

2.    تقليديون يشككون في الحداثة، والابتكار والتغيير.

3.   حداثيون «يريدون من العالم الإسلامي أن يكون جزءً من التقدم الذي يسود العالم».

4.   علمانيون «يريدون من العالم الإسلامي أن يتقبل فكرة فصل الدين عن الدولة»، يقول التقرير «إن الحداثيين والعلمانيين هم أقرب هذه الفئات للغرب ولكنهم بشكل عام في موقف أضعف من المجموعات الأخرى حيث ينقصهم المال والبنى التحتية: الجماهير، والبرنامج السياسي. ثم يضع التقرير استراتيجية لدعمهم بطباعة كتاباتهم ومساعدتهم في عالم الإعلام الجديد وطرح وجهات نظرهم في مناهج المدارس الإسلامية». ما العجب إذن!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 25

105

الثلاثاء 01-سبتمبر-1970

استشهاد صلاح حسن.

نشر في العدد 171

208

الثلاثاء 09-أكتوبر-1973

وقفة مع دراسة تاريخية أندلسيات