; إقالة الديكتاتور لا تكفي | مجلة المجتمع

العنوان إقالة الديكتاتور لا تكفي

الكاتب مصطفي محمد عرجاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1990

مشاهدات 100

نشر في العدد 951

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 23-يناير-1990

لقد تأخرت إقالة اللواء زكي بدر وزير الداخلية المصري السابق طويلًا، تأخرت إلى الحد الذي سمح له بإهانة جميع الفئات العاملة في مصر وجميع القيادات السياسية في أحزاب المعارضة؛ بل وفي حزب الحكومة على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

 

إن لغة الحوار المعتمدة لديه كانت أقل ما توصف به من ألفاظ بذيئة (قاموس زبالة عفن).

لقد لعن اليمين واليسار والوسط، وسب بأقذع الألفاظ وأحط الأساليب الكثير من الشرفاء على منصة مجلس الشعب المصري الممثل لجموع الشعب بكافة طوائفه وتوجهاته، وبلغ من استهتاره حدًّا دفع أحد أعضاء المجلس إلى محاولة صفعه أمام الجميع، ولم يُحمد هذا العضو على فعلته؛ بل تم فصله من المجلس بإجماع أعضاء الحزب الحاكم بلا ذنب ولا جريرة سوى محاولته إيقاف سيل السباب والشتائم والخوض في أعراض ممثلي الشعب المصري ومن فيهم قادة الأحزاب؛ بل وعلماء المسلمين، سباب وقذف واضح وصريح بالصوت والصورة يصدر من وزير الداخلية المسؤول الأول عن أمن الوطن والمواطن في مصر، فأين الأمن بعد ذلك؟

 

إن الوزير الذي يسب جميع فئات وطوائف الشعب بألفاظ سوقية، وينال من أعراضهم على مرأى ومسمع من العالم أجمع، كان لا بد أن يُعزل من منصبه فورًا؛ بل ويُحال إلى القضاء العادل لينال جزاء أقواله وأفعاله السيئة، فما بالكم إذا كان هذا الوزير هو حامي حمى الأمن الداخلي الذي يملك من السطوة والسلطان، والوسائل والإمكانات ما يجعله أعتى من فرعون موسى بلا أي قوانين استثنائية، فإذا كان يمرح ويعبث في ظل قوانين الطوارئ التي تكرس الظلم وتهدر الكرامة وتقضي على الرجولة بمجرد توقيع من سعادة وزير الداخلية؛ ليغيب بعدها المواطن الشريف في غياهب السجون باسم الاعتقال؛ للمحافظة على أمن الوطن والمواطن، فكيف تُرِك مثل هذا الوزير الديكتاتور كل هذه المدة؟ إن الإقالة وحدها لا تكفي؛ بل لا بد من تحويله إلى منصة العدالة؛ ليلقى جزاء ما قدم، وليكون عبرة لغيره من الطغاة، فلم يكن وزير الداخلية المصري السابق سوى أحد أفراد مجموعة من المتسلطين المتعطشين للقتل والدم والتنكيل والإرهاب إنه لم يكن يعمل وحده سوى في الظاهر فحسب؛ لذا إقالته لا تكفي؛ بل يجب محاكمته علنيًّا، ليكون عبرة لغيره، والذي لم يستحِ من المطالبة بقتل 1% من المصريين علنًا؛ فإنه بلا شك على استعداد لقتل المئات؛ بل الألوف في السر، وبحسبة بسيطة للواحد في المائة الذي يرغب الدكتاتور في قتله سنجد أنه يساوي 550,000 (خمسمائة وخمسين ألف) مواطن مصري أي أكثر من العدد الذي قتله ديكتاتور رومانيا في ربع قرن من الزمان بعشر مرات.

 

إنها مهزلة حقًّا أن يستمر أمثال اللواء زكي بدر في الحكم؛ بل منتهى العار أن يصل إلى هذا المنصب الوزاري الخطير بل وإلى هذه الرتبة العسكرية العالية مع ذاك التاريخ الطويل الخفي من الإرهاب والتنكيل بكافة الشرفاء؛ بل يجب أن يتم الكشف عنه ليعتبر به كل من يؤمن بأفكار هذا الوزير المخلوع الذي جعل الشعب بكافة طوائفه مجرد أحذية في قدميه، ويكفي مراجعة شريط خطبته في "بنها" منذ أيام معدودات؛ ليؤكد لنا جميعًا في صراحة ووضوح هذا المعنى الخطير.

 

إن العاقل بحق هو من يتعظ بغيره، ولم يتعظ ديكتاتور وزارة الداخلية المصرية السابق بمصير ديكتاتور رومانيا؛ لذا لا مفر من محاكمته على جميع جرائمه القولية والفعلية في حق الشعب المصري بل والعربي بأسره؛ ليعلم كل ظالم أن مآله لن يكون بعد طول إذلال وظلم للشرفاء مجرد الإقالة؛ بل المحاكمة والقصاص العادل؛ لأن الإقالة وحدها لا تكفي في ردع الديكتاتور أي ديكتاتور.

 والله من وراء القصد.

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :